أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، أن الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية الذي استضافته المملكة، يأتي تعزيزاً لأعلى درجات التشاور والتنسيق في سبيل استعادة أمن المنطقة واستقرارها وحفظ مصالحها ورفاه شعوبها.
وأعرب سمو وزير الخارجية في المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب الاجتماع، عن إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة بشدة على المملكة وعلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعددٍ من الدول العربية والإسلامية والصديقة، وإدانة إصرار الجانب الإيراني على زعزعة أمن واستقرار المنطقة وانتهاكه الصارخ للمواثيق الدولية والقانون الدولي وتهديده للسلم والأمن الدوليين.
وقال سموه "حذرنا مراراً من مخاطر استمرار السياسات التصعيدية سعياً منا لتجنيب المنطقة مزيداً من التوتر انطلاقا من إدراكنا وحرصنا جميعاً على تغلب الحكمة عبر الحلول السلمية، إلا أن إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى إلى تآكل الثقة بها إقليمياً ودولياً"، مشدداً في هذا الصدد على ضرورة الوقف الفوري للاعتداءات الإيرانية، ورفض المحاولات الإيرانية للتنصل من المسؤولية عن هذه الهجمات التي استهدفت مناطق سكنية ومنشئات مدنية وحيوية، وما خلفته من خسائر بشرية وأضرار مادية جسيمة للمصالح الوطنية للدول العربية والإسلامية.
وأضاف سموه قائلاً :" لقد خططت إيران بشكل مسبق لما نشهده اليوم من اعتداءات آثمة، فهذا السلوك ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لسجل تاريخي قائم على نهج الابتزاز ورعاية المليشيات ودعمها لاستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها".
وأوضح سمو وزير الخارجية إن الاعتداء على الجيران يعد انتهاكاً للعهود والمواثيق بما يخالف تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كما أن تمويل وتسليح الميليشيات في الدول العربية الإسلامية لا يخدم الوحدة الإسلامية بل يقوضها.
وشدد سمو وزير الخارجية على أهمية مراجعة إيران لحساباتها الخاطئة، فالاستمرار في الاعتداء على دول المنطقة لن يحقق لها أية مكاسب، وسيفضي إلى نتائج عكسية تفاقم معاناتها وتكلفها ثمناً سياسياً عالياً وتزيد من عزلتها.
وجدد سموه ترحيب الدول المشاركة في الاجتماع بالموقف الدولي والذي يُعد تضامن غير مسبوق حيال الأوضاع الراهنة في المنطقة، حيث تجلى في دعم (136) دولة عضواً في الأمم المتحدة لقرار مجلس الأمن (2817) الذي طالب إيران بوقف هجماتها فوراً، والامتناع عن أي تهديدات أو أعمال استفزازية ضد الدول المجاورة.
وقال سموه بأن الدول المشاركة في الاجتماع أكدت على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن فوراً ووقف دعم الوكلاء في المنطقة وتخلي إيران عن سياساتها العدائية.
وأوضح سموه بأن الاجتماع تناول أهمية حماية الملاحة والممرات البحرية، حيث شددنا على إدانة الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وما تسببت به من تداعيات على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، مؤكدين على أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديداً خطيرا ًللسلم والأمن الدوليين، ويستوجب تحركا جماعيا لحماية الأمن البحري وضمان سلامة العبور.
وقال سموه :"إن الأضرار الناشئة عن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي فيما يتعلق بالأسمدة تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي، وبشكل خاص على اقتصادات الدول النامية الأكثر احتياجاً".
وفي ختام المؤتمر الصحفي، أكد سموه على استمرار التشاور والتنسيق المكثف بين دول المنطقة بما يكفل متابعة التطورات، وتقييم المستجدات، وبلورة المواقف المشتركة، واتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمن واستقرار الدول، وأن يكون منطلقا لتحرك إقليمي ودولي واسع.