صحيفة الاقتصادية
الثلاثاء 04 شعبان 1432 هـ. الموافق 5 يوليو 2011 م - العدد  6476

وقف الشباب السعودي المشارك في منتدى الشباب السعودي - البرازيلي على التجربة البرازيلية الناجحة في دمج العشوائيات التي تنتشر في عديد من مدن العالم ضمن المجتمع، وتحويلها من مكان للفقر والبؤس والجريمة المنظمة إلى مجتمعات تنتج اللاعبين والفنانين وتوفر حياة كريمة لسكانها. وتعد العشوائيات في البرازيل، التي يتجاوز عددها في مدينة ريو دي جانيرو وحدها نحو 100، واحدة من أهم المشكلات التي اشترط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" معالجتها قبل حلول عام 2014 موعد مونديال كرة القدم، إلا أن هذا الشرط صنع للبرازيليين في تلك العشوائيات مستقبلا أفضل وصنع للبرازيل صورة عالمية مشرقة، بعد أن شرعوا في تنفيذ برامج متطورة ومحددة بالتعاون مع سكان تلك الأحياء لتخليصها من أهم مشكلاتها وهي انتشار الجريمة والجهل والفقر المدقع. وشاهد الطلاب السعوديون واستمعوا للكيفية التي نجحت بها تلك البرامج البسيطة التي تقدمها الحكومة بالتعاون مع منظمات متخصصة ومؤسسات من القطاع الخاص، في خلق حياة أفضل للمدن البرازيلية التي كانت تعاني مستوى عاليا في الجريمة، ومشكلات أخرى متنوعة. وتتمثل أهم ملامح تلك البرامج في خلق علاقة حسنة بين الشرطة وسكان تلك الأحياء عبر حوارات ولقاءات متعددة استطاعوا من خلالها طرد العصابات المتنفذة أو تفكيكها، ومن ثم تقديم مزايا أخرى للسكان ببناء بعض الطرق ورفع مستوى المنازل والخدمات التي تقدمها، وبناء مبان تضم مراكز تأهيل وتعليم، تساعد السكان على الحصول على وظائف.
 
كما تتضمن هذه البرامج حوافز مالية ورعاية اجتماعية أفضل للمتعاونين مع الحكومة، إلى جانب فصول دراسية داخل تلك الأحياء، وملاعب كرة القدم وأماكن للترفيه تم التركيز خلالها على الشباب والأطفال، إلى جانب المسنين. إزالة تلك العشوائيات لم تكن يوما ضمن خطط البرازيل، كما قال المسؤولين عن برامج تطويرها، لأن ذلك أكثر تكلفة وصعوبة، فكانت معالجتها وتحويلها إلى قيمة مضافة للمجتمع بل ومقصد للسائحين، على رأس أولوياتهم واستطاعوا حتى الآن تطبيق ذلك في نحو 17 حيا عشوائيا على سفوح جبال ريو دي جانيرو، بالتعاون مع السكان أنفسهم. الزيارة التي نفذها الشباب السعودي تضمنت نقاشات مع المسؤولين عن تلك البرامج، بغية نقل التجربة إلى مدن المملكة - خاصة مكة المكرمة وجدة - التي تضم بعض العشوائيات، كما أنهم استفادوا منها في فهم الآلية التي يجب على الحكومة اتباعها، وسيعملون على كتابة ذلك في رسائل محددة ستوجه إلى قادة البلدين وللأمين العام للأمم المتحدة. يقول المسؤولون الذين شاركوا الطلاب جولتهم التي امتدت لنحو ثلاث ساعات ولقيت ترحيب السكان، إن العشوائيات تبنى في الضواحي الفقيرة عادة دون تصريح من الجهات المختصة، وكما يعتقدون فإن الضواحي العشوائية لا تتمتع ببنية تحتية توفر للسكان الماء والكهرباء، ولذا يلجأ الأهالي إلى توفير الماء والكهرباء بأنفسهم، وهم يمدون توصيلات الكهرباء على سبيل المثال بشكل عشوائي، أو يستخدمون مولدات الكهرباء التي تلحق ضررا كبيرا بالبيئة والمناخ. وتختلف الأحياء العشوائية باختلاف البلد والمدينة التي تبنى فيها، حيث نجد أن تلك المنشأة بالقرب من مراكز المدن تتمتع ببنى تحتية أفضل من تلك التي تبنى في أطراف المدن، فالأخيرة لا يتوافر فيها أي نوع من البني التحتية، ولذا تحاول المنظمات غير الحكومية منذ وقت طويل تحسين المستوى المعيشي للسكان هناك، وذلك عبر توصيل شبكة إمدادات الكهرباء على سبيل المثال. ومنذ عام 2008 تنفذ الحكومة البرازيلية مشروعا وطنيا من شأنه توفير البنى التحتية الأساسية في الأحياء العشوائية في المدن الكبرى، وتعطى الأولوية في هذا المشروع لتوفير مياه الشرب النظيفة ولنظام الصرف الصحي. يقول المسؤولون البرازيليون "إن الأحياء العشوائية التي بنيت قبل سنوات طويلة في البرازيل، في حال أفضل مقارنة بالسنين الماضية، حيث تتوافر الكهرباء والمياه في الأحياء وتراجع مستوى الجريمة فيها بصورة واضحة. وكما يشرحون فإن التكدس السكاني في المدن البرازيلية بدأ في وقت مبكر، إذ يرجع تاريخ أول الأحياء الفقيرة في ذلك البلد إلى بدايات القرن الـ 19 وهي تتمتع بالبنى التحتية الأساسية. أما الأحياء العشوائية التي نشأت خلال العقود القليلة الماضية فلا يوجد فيها أي نوع من البنى التحتية. ويضيفون "إن سكان الأحياء الفقيرة لا يملكون الكثير من الأجهزة الكهربائية، وما يمتلكونه منها يقتصر غالبا على ثلاجة أو تلفاز.. وبالرغم من ذلك فإن استهلاك الكهرباء في تلك الأحياء كبير، وذلك يرجع إلى أن الأجهزة القليلة التي يملكها السكان قديمة وتستهلك قدرا كبيرا من الطاقة. الجميل أيضا أن هذه الجهود نجحت في إنجاز واحد من أضخم كرنفالات العالم، إذ نزل ملايين الأشخاص من مناطق العشوائيات في البرازيل بلباسهم التنكري إلى الشوارع وهم يغنون على أنغام السامبا في العشوائيات قبل أشهر قليلة بعد السيطرة على الوضع الأمني فيها، فقد تجمع مئات الآلاف وسط المدينة، الذي حظرت فيه حركة السير، باستثناء الشاحنة الضخمة المدججة بمكبرات الصوت التي كانت تبث موسيقى السامبا بصوت عال جدا. وقد تابعت الحشود سيرها وراء هذه الشاحنة التي تعرف باسم "تريو - الكتريكو"، وهي ترقص وتغني بأعلى صوت. يذكر أن السلطات المحلية دأبت اعتبارا من عام 2008 على تحسين الأمن والسلامة في إحدى أكثر ولايات البلاد عنفا، وذلك تحضيرا لكأس العالم لكرة القدم عام 2014، ودورة الألعاب الأولمبية في 2016 التي ستستضيفها ريو دي جانيرو. وعلى غرار ريو، تستحوذ العشوائيات على مساحة واسعة من كل المدن في البرازيل (سابع اقتصاد عالمي). وفي مفارقة ممتازة وعجيبة نجح فريق من الطلاب السعوديين في الفوز على فريق كرة قدم محترف داخل تلك العشوائيات بنتيجة 2/صفر، بعد أن شاركوهم اللعب لنحو خمس دقائق، حيث قاد الفريق يوسف الجزار، وشاركه البراء طيبة وبدر عبد الغني، وعبد الله الحسن ومحمد البيشي، ثم تبادل الفريقان بعد ذلك التحية وسط روح طيبة سيطرت على الجميع ونجحت أيضا في خلق صورة طيبة عن شباب المملكة. وتعد تجربة اللعب في مباراة كرة قدم مع فريق برازيلي والفوز عليه هي الثانية للطلاب السعوديين بعد أن نجحوا قبل أيام في التغلب على فريق كرة قدم من سكان القرى في منطقة الأمازون، حيث انتصروا بنتيجة عريضة قوامها 3/صفر، لكن المميز في هذه التجربة أن واحدا من أعضاء الفريق السعودي كانت فتاة سعودية نجحت في صنع هدف وتسجيل آخر، وعد التي لم تبلغ عامها الـ 18 نزلت إلى أرض الملعب بحجابها التقليدي وشاركت إخوانها الطلاب اللعب، فكانت مفاجأة لزملائها الطلاب أولا ومن ثم للبرازيليين.