ش استقبل صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وايرلندا امس في دار السفارة بلندن الدعاة العاملين في مكتب الدعوة في بريطانيا التابع لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

وقد ألقى سموه كلمة خلال اللقاء أكد فيها ان الدعوة الى الله تعالى من أشرف المهمات وأسماها وهي دعوة عامة للناس جميعا في كل زمان ومكان.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية بصفتها منطلق الدعوة الإسلامية وبها مهبط الوحي ومهوى أفئدة المسلمين حملت على عاتقها مسؤولية الدعوة الى الله تعالى واوكلت الى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مهمة القيام بها والإشراف عليها وافتتحت مكاتب الدعوة لتنظيم الاعمال الدعوية والإشراف عليها سواء داخل المملكة او خارجها ومدتها بالدعم السخي والمؤازرة الكاملة للقيام بتلك المهمة خير قيام.

ومضى سموه يقول ان دعوة غير المسلمين الى الإسلام تمثل أهمية بالغة في البلاد غير الإسلامية لوجوب تبليغ رسالة الإسلام اليهم لما يرجى من نفعهم وأثرهم في بلادهم بعد إسلامهم فينبغي على الدعاة القيام بهذا الدور خير قيام لذا فانه يجدر بالداعية ان يكون ملما بمنهج الحوار وآدابه سواء مع اهل الكتاب أو غيرهم مع مراعاة الهدوء والحكمة وحسن الأسلوب في الطرح.

وأكد سموه ان دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله قامت على ازالة البدع الشركية ولكنها ايضا قامت على محاربة الغلو في كل شئ فبازالة البدع يكون الإسلام كما اراده المولى عز وجل وكما جاء في الكتاب والسنة النبوية المطهرتين.

وقال سموه «انه وانطلاقاً من أهمية الدعوة الى الله تعالى لا سيما في بلاد الغرب فاني ارجو من اخواني الدعاة مراعاة ان الدعوة الى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة اسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم والعمل على نشر العقيدة الصحيحية المستمدة من الكتاب والسنة وما جاء عن السلف الصالح وترسيخها في نفوس الناس».

وشدد سموه على عدم الخوض في مسائل الخلاف التي قد تسبب في تفرقة الجماعة والحرص على وحدة الصف لا سيما في هذه البلاد مع الحرص على إظهار الجوانب المضيئة في الإسلام مثل الرحمة والعطف والعدل.. وانه دين يعمل على بث روح الاخوة والمساواة بين البشر.. وضرورة التجديد في العمل الدعوي في «الأساليب والوسائل» حيث إنها تتغير بتغير الزمان والمكان وكذلك الحرص على التنسيق المستمر والاتصال بإدارة المكتب والتشاور معها عن كل ما يستجد وعدم التعجل أو التهور عملا بقول الله تعالى {وأمرهم شورى بينهم}.

وعبر سموه عن شكره وتقديره للجهود التي يبذلها مكتب الدعوة في مجال نشاطاته في بريطانيا وخاصة فيما يتعلق بالعمل الدعوي.

ونوه مدير مكتب الدعوة في بريطانيا الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السعيد بالاجتماع الى صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل وقال «انه لشيء عظيم ان نجتمع اليوم بسمو الأمير في هذا البلد بالذات من أجل مناقشة الأوضاع الراهنة التي بتنا نعيشها.. وأخذ توجيهات سموه فيما يتعلق برسالة الداعية في ظل ما يمر به العالم الإسلامي بل العالم اجمع».

وقدم مدير مكتب الدعوة في بريطانيا والتابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد صورة مختصرة عن منهج مكتب الدعوة وسياساته العامة في القيام بهذه المهمة الكبيرة وقال «ان اساس عملنا هو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وهذا هو الاساس الذي يضعه الدعاة نصب اعينهم في جميع مناشطهم الدعوية من خطب ودروس ومواعظ ومقالات».

وأضاف «ان هذه الدعوة تنبثق اساساً من الفهم الشامل والعميق للإسلام كما فهمه سلفنا الصالح دون تحيز لحزب او طائفة مع الأخذ بعين الاعتبار ما تتميز به شريعاتنا الغراء من مرونة واستجابة لتغيرات الزمان والمكان والاحوال».

كما ألقى الدكتور أحمد الدبيان مدير المركز الثقافي الإسلامي في لندن كلمة استعرض فيها جهود وزارة الشئون الإسلامية في مجال أعمال الدعوة والإرشاد في مختلف أرجاء العالم.

وقال ان وزارة الشؤون الإسلامية اهتمت بقطاعات كثيرة جدا ومن بين هذه الاهتمامات انشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وهو خطوة مباركة من المملكة لرعاية كتاب الله حيث وزع ملايين النسخ وبعشرات اللغات إضافة الى المؤتمرات والملتقيات الإسلامية التي عقدت في افريقيا أوروبا.

ثم ألقى الدكتور ابراهيم جامع اوتوبو كلمة الدعاة عبر فيها عن الشكر والعرفان لحكومة المملكة العربية السعودية على الجهود المخلصة والدعم المتواصل لخدمة الإسلام والمسلمين ونشر الدعوة الإسلامية.

بعد ذلك أجاب سمو الأمير تركي الفيصل على أسئلة واستفسارات الدعاة حيث أكد سموه اهمية العمل الدعوي والتصدي للهجمات التي يتعرض لها الإسلام وتهدف الى تشويه مبادئه مؤكداً سموه اهمية ان يكون المسلم انفسهم قدوة حسنة.

وقال سموه إذا كان هناك خصوم يريدون تشويه سمعة الإسلام عبر الاعلام ووسائل النشر والانترنت فان هذا أمر متوقع ولكن أيضاً هناك مع الأسف من المسلمين من يقدم صورة مشوهة للإسلام يخدمون بها أهداف المغرضين.

وأشار سموه الى أن هناك مساع لتطوير مناهج التعليم غير انه أكد ان أي تطوير لا يمكن أن يمس جوهر العقيدة والمبادئ الإسلامية السمحة تتمسك بها المملكة.

وأوضح سموه ان تطوير مناهج التعليم أمر مطلوب لمواجهة المتغيرات العملية والاقتصادية التي يتطلبها سوق العمل وهذا يحدث كثيرا في جميع دول العالم سواء في امريكا او أوروبا أو الدول الآسيوية ونرى هناك انتقادات كثيرة لمناهج التعليم في تلك الدول.