نشرت صحيفة (دي فيلت) مقابلة مع صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل أجراها مراسلها في لندن (توماس كيلنجر) وزميله (ميشائيل شتورمر) وفيما يلي نصها:
* في حديث لكم مع إحدى محطات التلفزة الأمريكية في نهاية عام 2000م كنتم قد تحدثتم عن المملكة العربية السعودية وقلتم: هناك خيبة أمل نعم وعجز إزاء الأشياء التي تحدث من حولنا.. هل طرأ شيء من التغيير على ذلك الوضع؟
- نعم الكثير، بداية أصبح لدينا الآن قيادة فلسطينية جديدة، والحقبة التي كانت فيها الكلمات والنوايا الحسنة تحل مكان الأفعال قد أشرفت على الانتهاء، والحرب في العراق تخطيناها وأصبحت وراءنا حتى لو أن السبب الذي قاد إلى التدخل هو أسلحة الدمار الشامل التي قيل أنها كانت بحوزة صدام حسين وتبين أنها غير موجودة، وقد انقضت الآن سنتان منذ تدمير البنية الهيكلية للسلطة في العراق وسنتان من المشقة لإعادة البناء، وفي هذا الوقت وصل الإرهاب إلى بعد غير متوقع.
* أتريدون بذلك القول بأن العراق قد تحول إلى قطب جاذب للإرهاب الدولي نتيجة هذا الاجتياح؟
- إنني ليس الوحيد الذي يقول ذلك.. فالرئيس الأمريكي بوش نفسه قد اعترف بأن الإرهاب في العراق قد تزايد.. ففي مثل هذا البلد حين تنهار فيه البنية الأمنية والشرطية والعسكرية يتحول إلى منطقة مفتوحة وهدف سائغ لكل من له أجندة ومطامح.. ومع كل ذلك فمنذ يوليو من العام الماضي ومنذ تشكيل الحكومة الانتقالية تم البدء بعملية التجديد.. الديمقراطية والأمل يحدونا من أن يكون ذلك بداية لاستقرار هذا البلد، وأن تنعكس تبعات ذلك على المنطقة بأسرها، والمهم في الأمر أن يُعطى المواطنون العراقيون الوسائل والسبل بأيديهم ليحددوا مصيرهم بأنفسهم.. ولكن وإلى ذلك الحين لا يزال الطريق طويلاً وسيبقى يدمي له الناس، فعدد القتلى من المدنيين زاد على الضعف في الأشهر الأخيرة إذا ما قورن ذلك بنفس المدة السابقة.. وهذا ثمن باهظ.
* باهظ جداً؟
- من يستطيع تقييم ذلك.. إذا ما اعتبر المرء أن مجرد إهدار حياة نفس واحدة هو أمر باهظ الثمن، ولكن دعوني أشير إلى تطور إيجابي آخر حدث في السنوات الأخيرة.. وهو أن الدول المحيطة بالعراق بما فيها المملكة العربية السعودية قد وضعت آلية للتشاور وأصبحت تلتقي بصورة منتظمة على مستوى وزراء الخارجية وبمشاركة العراق.
* ضريبة الدم العالية.. الضحايا، مع ذلك فإن تفكيركم يتجه نحو المستقبل؟ ومسألة فيما إذا كان الاجتياح تصرفاً صحيحاً أم لا لم تعد قائمة، هل أصبحت هذه المسألة ضرباً من ضروب الماضي؟
- حقاً.. إنني أرى الأمر كذلك.. ومعي أيضاً غالبية العراقيين الذين أرادوا ورغم مقاطعة الانتخابات من قبل جزء من المجتمع العراقي أن يعبروا عن أملهم من خلال مشاركتهم بهذه الانتخابات.. أنه أمر يستحق الاعجاب، وكذلك جميع الدول المحيطة وعملياً والمنطقة بأسرها تتطلع إلى الأمام وتريد التقدم.
* في حين تتزايد العمليات الانتحارية بصورة كبيرة في العراق تراجعت هذه العمليات في إسرائيل بصورة ملموسة.. هل من الممكن للمرء أن يتصور أن المنظمة الإرهابية الإسلامية القاعدة التي يقودها أسامة بن لادن تقيم علاقات مع منظمات إرهابية أخرى على طريقة (استأجر مفجرا) حتى يمكنها تزويد نفسها بالمجرمين؟
- إن منطلقكم غير مقنع لي.. خذوا حماس.. إن هذه المجموعة تعمل دائماً وبصورة حاسمة وإلى الآن بالتركيز في نشاطاتها على إسرائيل.. وإذا ما كانت تتعاون الآن مع القاعدة.. لا أدري، وعلى أي حال ليس لدينا وإلى الآن أي أدلة على ذلك، وهذا ينطبق أيضاً على أي علاقات مع حزب الله أو مع ذراع القاعدة الطويل في العراق.. الزرقاوي، وأنا أود وعلى أي حال أن أذكركم بأن العمليات الانتحارية في منطقتنا من هذا العالم تمثل ظاهرة جديدة تماما.. ففي المملكة العربية السعودية مثلاً ليس لها هناك أي أساس أو مرجع ثقافي.
* يعني ذلك أن الأمر لا يدور هنا لتغيير طريقة العمل فقط.. أم أنه يدور ربما حول إحداث تحول عميق في النفس؟
- كلاهما، فعملية التعبئة والتأثير النفسي الذي يمارس على الشخص قبل أن يقوم بعملية انتحارية تستحق التوضيح بصورة اكثر.. فالانتحاري قبل ذلك هو واحد يقول له دينه وبكل وضوح أن قتل الأبرياء معصية كبيرة.. وأن من يقتل نفساً بريئة واحدة فقط.. كما لو أنه قتل الناس جميعاً، وإذا ما كان هناك شخص يرتد بصورة تامة ذلك لا بد أن وقع تحت تأثير وعملية تعبئة نفسية كبيرة قبل أن يقوم بهذا التصرف، وهذا لن يتم من تلقاء نفسه.. فخذوا مثلاً الرجل الذي فجر نفسه في قطر.. مصري.. متعاقد براتب شهري قدره 5000 دولار.. ومسكن مجاني.. متزوج وله طفلان.. وله اتصالات وثيقة مع باقي الأجانب.. تماماً كأي واحد من هؤلاء تلقاه يعمل في الخليج.. يستقل سيارته ويقودها إلى المسرح ويفجر نفسه.
* هل هناك وفي هذه الحالة عملية غسل دماغ؟
- إن ما أريد الوصول إليه أنه ليس هناك في هذه الحالات أي معايير أو مقاييس ثابتة يمكن للمرء على أساسها تصنيف أو تحديد هوية مثل هذا النوع من الناس، ففي الماضي كنا نتحدث عن الإرهاب أو انتفاضات إرهابية كإفرازات لأوضاع اجتماعية معينة.. مثل الحرمان الاقتصادي وغياب الحرية السياسية أو ما شابه ذلك، والأنواع الجديدة هي غير ذلك، وما يربطها جميعاً هو حق.. نوع من أنواع غسيل الدماغ الذي يجعل من مواطنين عاديين ملتزمين متحملين لمسؤولياتهم.. إرهابيين مجانين.
* هل من الممكن.. أنهم لربما اشتقوا لأنفسهم فرعاً من الوهابية؟
- كلا.. إننا نستند إلى أربعة من كبار علماء السنة يعودون للقرنين الأولين للإسلام، وكلهم كانوا متفقين تماماً على أسس العقيدة.. الإيمان بالله، والإيمان برسوله، وصيام رمضان، وأداء الصلاة، وإذا ما كان هناك اختلافات بين المسلمين فإنها مقتصرة على مثل المسائل المتعلقة بجزئيات العبادات فيما إذا كان ذلك يتمشى مع السنة النبوية أم لا، ولهذا الأمر تشكلت هناك مدارس فكر وتفاسير قانونية، وحتى هذه من حيث المبدأ لا تختلف فيما بينها ذاك الاختلاف الكبير، عليك أن لا تقتل ولا أن تعتدي إلا في حالة الاعتداء عليك، وعليك أن لا تنتحر.. إلى آخره، والتفاسير التي تستخدم ذريعة اليوم لتبرير الإرهاب تتعارض تماماً مع الأسس التي يدعو إليها الإسلام.. وبالذات السنة منذ 1400 عام، وما يحبذ الغرب تسميته (بالوهابية) لا علاقة له أبداً بالإرهابيين أو بجرائمهم، ويرفضه رفضاً قاطعاً.
* إذا يكون أسامة بن لادن بذلك عبارة عن دخيل على تركيبة الإسلام الحقيقية؟
- إن ابن لادن هو حالة هامة من حالات جنون العظمة.. في البداية كان جزءاً من الكفاح المشروع ضد السوفيت الذين كانوا يمارسون الاضطهاد ضد الشعب الأفغاني، وكان معه المقاتلون من أمثاله.. مصريون وجزائريون وبوسنيون وفلسطينيون وأيضاً شيشانيون، جاء كل واحد فيهم بخلفيته الدينية وتجاربه المريرة التي يمكن للمرء إسقاطها حالياً على الوضع في أفغانستان، وبعد أن غادر السوفيت هذا البلد كانت نواة القاعدة قد تكوّنت وموجودة.. وكان المرء قد حقق هدفاً وأخذ يبحث عن أسباب ومناسبات جديدة.. وحسب تفسيره هو يساعد فيها المسلمين في مقاومتهم لمضطهديهم في أي مكان حسب ما يتصور له.. وهؤلاء كانوا الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك البلدان المتحالفة معها، وبنظر هؤلاء الناس كانت كل هذه الدول بالنسبة لهم أهدافاً مشروعة.. وكانوا يشعرون أن لهم الحق بعمل كل شيء لإسقاط حكومات كل هذه الدول.
* يعني ذلك أنه أصبحوا رهينة لنوع من جنون العظمة الذي يغذيه التعطش للسلطة والسيطرة، ويتخذ من الدين مطية لإضفاء الشرعية على ذلك؟ - نعم.. ولهذا أصف (القاعدة) بأنها أقرب إلى (طريقة عبادة) منها إلى ثورة أو حركة سياسية.. وحتى لو أنها تتبع أهدافاً سياسية، وطريقة العبادة هذه قريبة من حركة (الحشاشين) التي كانت قائمة في القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر، أو مع طرق العبادة الأخرى التي نشأت في كل مكان، وكذلك في أوروبا أيضاً، ومن هذا المنطلق التاريخي التقليدي لن تنفد أبداً الأسباب التي يستخدمونها ذريعة لتبرير أعمالهم، وإذا ما حلت القضية الفلسطينية غداً.. أو انسحب الأمريكيون من العراق.. لا بد لهم أن يجدوا أسباباً أخرى للاستمرار بعمل ما يخيل لهم.
* كيف ستحصن المملكة العربية السعودية نفسها بصورة خاصة بعد الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في عام 2003م ضد المنادين بالكفاح المسلح بالشكل الذي سمع مؤخراً من بعض الدعاة الإسلاميين في بلادكم؟
- أعيدكم هنا إلى الست نقاط التي جاءت في كلمة ولي العهد التي ألقاها قبل عامين التي تحدد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها بلادنا التي تريد بناء عليها التقدم نحو الأمام بصورة جلية وواضحة: تفسير الإسلام مقبول من جميع المسلمين لدينا، واحترام حقوق الإنسان وتوسيع المشاركة السياسية وتحسين النظام التعليمي وتطويره، العمل بصورة دائمة على إنعاش الاقتصاد وسوق العمل، والانتخابات البلدية والمحلية الحالية هي جزء من ذلك، وكذلك حق المرأة في الانتخابات هو أيضاً من ضمن هذا البرنامج.
* في كل ذلك فإن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية تظل في حالة تأرجح.. فهل يشكل أيضاً هذا التحالف عبئاً عليكم؟
- على الصعيد السياسي نحن متفقون على بذل الجهود للتخلص وإزالة الشوائب التي تعكر العلاقات، ولكن على الصعيد الشعبي هناك عوائق والأمر ليس ميسراً؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية هناك شعور سلبي تجاه المملكة العربية السعودية، وبالمقابل أيضاً لدينا تجاه الأمريكيين.. ومن هنا يكمن واجب الحكومتين في كيفية التخلص من مثل هذه المشاعر السلبية المتبادلة.
* ... التي قد تكون قد نشأت في محيط الحادي عشر من سبتمبر.. والمرء يتذكر الثماني وعشرين صفحة التي لم يعلن عنها إلى الآن في تقرير الكونجرس حول السياق التاريخي للهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة الأمريكية.. وارتباطات المملكة العربية السعودية المتعلقة بذلك.. هل عرفتم في غضون ذلك بمضمون هذه الصفحات غير المعلنة؟
- كلا.. ولكن إنني لا أعرف سوى أن التقرير الرسمي (للجنة الحادي عشر من سبتمبر) قد برأ بصورة قاطعة القيادة السعودية والشخصيات الأخرى من جميع الاتهامات من أنها دعمت القاعدة بأي شكل من الأشكال أو عملت على تمويلها، ولكن إلى جانب ذلك ألححنا على الرئيس بأن يعمل على الإيعاز بنشر هذه الصفحات الثماني والعشرين من تقرير الكونجرس التي تحدثون عنها، والإحجام عن القيام بذلك يغذي الشكوك في أنه يوجد في هذه الصفحات ما يدين المملكة العربية السعودية.. ويشكل عبئاً عليها.. أخرجوا ذلك.. هذا ما أقوله، ونحن ليس لدينا ما نخفيه.. ولكن البيت الأبيض أبلغ مبعوثنا بأن هناك أسباباً أمريكية حالت دون نشر هذا الجزء إلى الآن.
* وإذا لم يكن هناك ما يتحتم إخفاؤه.. قولوا لنا إذن متى تحول أسامة بن لادن الذي تعرفونه جيداً واتصلتم به مراراً بنظركم.. إلى هذا الخطر الذي يمثله اليوم؟
- بانسحاب السوفيت من أفغانستان شعر ابن لادن أنه قد حقق هدفه الأول، وبدأ يبحث عن هدف آخر.. وبذلك جاء إلينا في عام 1989م إلى المملكة العربية السعودية وأصبح يبحث عن موافقتنا في استخدام الذين وصفهم (بمجاهديه)، وهنا ترون بدايات جنون العظمة الذي أصابه لطرد الشيوعيين في جنوب اليمن إبان سيطرة النظام الماركسي هناك، وقد رد المرء عليه آنذاك: بأن هذا ليس هو الوقت المناسب وليس بالمكان المناسب.. وشكراً وإلى اللقاء، وفي بداية عام 1990م كان قذ ذهب فعلاً مع عدد من مجاهديه إلى جنوب اليمن، وعواقب ذلك نراها قائمة حتى الآن، وبعد اجتياح صدام حسين للكويت في أغسطس من عام 1990م عاد ابن لادن إلينا واقترح علينا: دعوا مجاهديني يطردوا المحتلين من الكويت.. ولستم بحاجة لأن تأتوا بالكفار من الأمريكيين أو الإنجليز.. وفي هذه المرة أيضاً رفضنا ذلك شاكرين.. وقلنا: إن هذا العمل ليس لأمثالك، وفي عام 1991م بعد طرد صدام حسين من الكويت بدأ ابن لادن يدعو في المملكة العربية السعودية للتضامن مع الإخوة المسلمين في أفغانستان بدعوة أنهم قد تركوا وحيدين من قبل الجميع بعد انسحاب السوفيت عن بلادهم في محاولة لكسب الرأي العام السعودي الذي لم يعد يرى سبباً للتبرع للقضية الأفغانية.
* ابن لادن يدعو للاستمرار في عملياته في أفغانستان وأمام أعينكم؟
- دعونا نقول: إننا كنا نتعقبه واستطعنا أن نكشف أثره قبل أن يعرف عنه الغرب أي شيء أو يُأخذ في الاعتبار.. وذلك حيث بدأ يتبع في دعوته المضادة لهجة جديدة.. وأصبح يدين ويحرم التدخل الأمريكي في شؤون المسلمين، في فلسطين والبلقان وفي كل نزاع أصبحت تزداد حدته، وحتى كشمير أيضاً كان قد أدخلها في ذلك، وعلى أثر ذلك استدعاه وزير داخليتنا إليه وقال له: (ليس لديك أي إذن للدعوة.. كما أنك لست شخصية عامة.. لذا توقف عن ذلك وإذا ما أردت السفر إلى الخارج عليك إبلاغنا قبل ذلك). وفي نهاية عام 1992م غادر ابن لادن إلى أفغانستان ومنذ ذلك الحين لم تطأ قدمه الأرض السعودية، وفي نهاية عام 1993م تحول إلى السودان وكانت علاقتنا آنذاك متوترة إلى حد كبير مع السودان حيث كان نظام حسن الترابي قد رمى نفسه في قالب ثوري وحول الخرطوم إلى مركز ثوري أصبحت تلتقي فيه جميع المجموعات الشبيهة من منظمة جورج حبس وحماس والجماعة الإسلامية في مصر إلى جماعة الإنقاذ في الجزائر وغيرها، وقد جاء ابن لادن وثروته بالنسبة للترابي حسب الطلب وبالوقت المناسب؛ وذلك لتمويل بناء الطرق بعد أن كانت المملكة العربية السعودية قد انسحبت لتوها من ذلك، وتحول ابن لادن في الإعلام السوداني إلى بطل، وكان الرجل الذي ينزع قفازه للثأر من المملكة العربية السعودية، وفي نهاية عام 1993م ترك أول فاكس يوزع بانتقاداته العلنية لنا.
* كان ذلك بعد الاعتداء الأول الذي وقع على مركز التجارة العالمي في فبراير 1993م؟
- نعم، ابن لادن.. وهذا على المرء أن يتصوره.. كان قد دعا الملك فهد علناً إلى تغيير سياسته وطرد قوات الأمن الأجنبية من البلاد ويطالبه بأشياء أخرى كثيرة.. جنون العظمة.. وبكل فاكس جديد كان يصعد من لهجة هجوماته.. وفي مارس من عام 1994م تصرفنا أخيراً واعتبرناه رجلاً غير مرغوب فيه.. وسحبنا جواز سفره وجنسيته السعودية.. وجمدنا حساباته البنكية.. وفي عام 1996م أصبح أيضاً عبئاً على السودان وتم إبعاده في مارس من نفس العام.. وذهب بعدها إلى أفغانستان.
* ألم تتلقَّ الرياض عرضاً لتسلم ابن لادن؟
- نعم.. ولكن بشرط أن لا نقدمه للمحاكمة.. وأي تصور ذلك.. خاصة وأن قضاءنا قضاء مستقل ويعتمد الشريعة الإسلامية في قضائه بصورة حازمة. وكذلك أمريكا لم ترد تسلم ابن لادن.. ويقال أن بيل كلينتون قد تعرض إلى ذلك في مذكراته وقال: ( أن الأدلة لم تكن كافية آنذاك لمحاكمة ابن لادن).
* ودعمكم المالي لابن لادن كان قد انتهى بانسحاب السوفيت من أفغانستان؟
- إن الحكومة لم تدعمه رسمياً أبداً.. وهو نفسه من عائلة غنية بما فيه الكفاية.. ولكنه كان قد جمع المال من الأشخاص.. وهناك مصادر أخرى زودته بالمال والعتاد وبالمقاتلين أيضاً. والادعاء بأن المملكة العربية السعودية هي التي خلقت هذا (الوحش) كما جاء في صحيفة الجارديان في صيف 2004م.. نفيته بصورة حاسمة وقاطعة مراراً وتكراراً.
* ومن ضمن المسائل التي لم يتم توضيحها بعد.. الوضع السياسي الملتهب، من الجهة التي كانت وراء اغتيال رفيق الحريري في لبنان في 14 فبراير من هذا العام؟
- إنني لا أرى من كان هناك له فائدة من وراء هذا الاعتداء.. وإذا قلنا السوريون (ولكن السوريين يتحملون جانباً من مسؤولية كشف الحقيقية.. وأي إخفاء لها يعني تسميم الوضع).