بسم الله الرحمن الرحيم

نعقد اجتماعنا الاستثنائي اليوم ، وقلوبنا يعتصرها الألم إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من آثار عدوان شرس لا يعرف هوادة ولا لين ، تشنه إسرائيل على هذا الجزء الغالي من وطننا العربي ، سقط من جرائه مئات القتلى وأكثر من ألف جريح ، ونشر الخراب والدمار على الأرض، وبث الرعب في نفوس المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء في حمام دم ينزف ولا نعرف ماذا ينتهي إليه ، ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

إن ما يجري في غزة لا يمكن وصفه إلا بأنه مذبحة وجريمة إنسانية لا يُنتظر منها سوى المزيد من العنف ، والمزيد من التطرف والابتعاد عن هدف السلام والأمن الذي تزعم إسرائيل أنها تسعى إليه وتعمل على تحقيقه .

فأي سلام وأي أمن يمكن أن تحققه حملة مسعورة بآلة عسكرية لايمكن لها إلا أن تزرع الموت وتنشر الدمار ، وتعزز القناعة بحقيقة النوايا العدوانية لجيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يعرف من الدفاع سوى اختلاق الذرائع والحجج للإمعان في إذلال الشعب الفلسطيني بأسلوب الحصار مرة ، أو بإيقاع أشد أساليب القتل والتدمير ضد المدنيين مرة أخرى ، في ما يبدو أنه محاولة مكشوفة لإزالة كل إمكانية أو فرصة لإقامة سلام حقيقي تتوفر فيه وبسببه مقومات الأمن الذي تزعم إسرائيل أنها تسعى إليه.

إن مسئولية هذا الوضع الخطير الناشئ عن العدوان الإسرائيلي الذي ما زال يعصف بالأرواح الفلسطينية، ويدمر كل مقومات الحياة في غزة ، يقع على نهج السياسة الإسرائيلية في التعامل مع الوضع الفلسطيني. إن أمن إسرائيل لا يتحقق إلا بقيام السلام العادل الذي يستجيب للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، تلك الحقوق التي أقرتها واعترفت بها قرارات الشرعية الدولية ، وأكدتها اتفاقيات جنيف ، وتضمنتها جميع المواثيق والمبادرات المطروحة لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني .

إن هذا الوضع المتأزم والخطير ، بكل ما ينطوي عليه من أبعاد دولية ، وتداخلات إقليمية، يستدعي من مجلسنا تبني خطوات جادّة وفاعلة، تضع حداً فورياً لهذا العدوان الإسرائيلي السافر، وتوقف نزيف الدم الفلسطيني .

ويتعين علينا في هذا الصدد التركيز على إجرءات عملية لتحرك عربي ودولي أياً كان المستوى الذي يمكن الاتفاق عليه ويحقق الأهداف المأمولة منه. والبعد عن لغة الشعارات والمزايدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

أيها الإخوة،

بقيت كلمة .. لا خير فينا إذا لم نقلها، ولا خير في الأشقاء الفلسطينيين إذا لم يسمعوها. إن هذه المجزرة الرهيبة ما كانت لتقع لو كان الشعب الفلسطيني يقف موحداً، خلف قيادة واحدة، ينطلق من منطلق واحد، وينطق بصوت واحد. نقول للأشقاء الفلسطينيين: إن أمتكم العربية لا تستطيع أن تمد لكم يد العون الحقيقي إذا لم يمد الواحد منكم يد المحبة للآخر . نقول لهم : إن أمتكم العربية لا يهمها توزيع التهم أو اللوم على هذا الجانب أو ذاك ولكن يهمها أن ينتهي كابوس الفرقة المرعب. نقول لهم تذكروا قول الله تعالى : " وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ".

إن الآوان قد آن لإنعقاد الفصائل الفلسطينية كافة في اجتماع حاسم تنبثق منه حكومة وطنية واحدة تمثل الشعب الفلسطيني بأكمله. إن التنظيمات زائلة، والشعارات لا تدوم، ولكن شعب فلسطين العظيم كان في فلسطين منذ فجر التاريخ وسيبقى – بأذن الله تعالى – فيها حتى غروبه.

إن هذا التاريخ الطويل لن يغفر لأحد، كائناً من كان، وكائنة ما كانت أهدافه وشعاراته، إذا رضي بالـُفرقة القائمة أو ساعد على إبقائها. إن بقاء هذا الإنقسام سيقدم للعدو الإسرائيلي انتصاراً بعد انتصار وسيمنع الأمة العربية من الحركة الفعــّالة لنجدة شعب فلسطين .

ختاماً، ندعوا الله جلت قدرته أن يجمع قلوب أشقائنا الفلسطينيين على الوحدة، وأن يجمع قلوب العرب على الكلمة الواحدة، وبهذا وحده يتحقق الحلم الفلسطيني في الاستقلال والحرية والكرامة، وما ذلك على الله بعزيز.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.