رعى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير مدير عام مؤسسة الملك فيصل الخيرية رئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية مساء أمس «الثلاثاء» حفل إعلان أسماء الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية للعام الحالي 1426ه/2006م، وذلك بقاعة الاحتفالات والمؤتمرات بمركز الخزامى بالرياض.

وفي بداية الاحتفال الذي حضره عدد كبير من أصحاب السمو والفضيلة والمعالي وكبار المسؤولين والمفكرين من داخل المملكة وخارجها ألقى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل كلمة شكر فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين على ما تجده المؤسسة والجائزة من رعاية واهتمام، مشيراً إلى ان هذه الرعاية اكسبت الجائزة مكانة رفيعة على المستوى العالمي، مؤكداً سموه على أننا في المملكة فخورون بما وصلت إليه هذه الجائزة نتيجة الاقتناع العالمي في هذا الوقت بالذات لحاجة البشرية إلى لم الشمل.

وقال سموه: ان كل مواطن في المملكة يشعر بالبشر والسرور لكل التطورات والأعمال التي تقوم بها القيادة الرشيدة على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مشيراً إلى ان المملكة تشهد وستشهد في المستقبل تطوراً نوعياً.

وأضاف في حديثه عن الشأن الخارجي ان الدعوة الالهية باعمار الأرض تتطلب إرساء المحبة والإخاء والتحاور بين العالم.

وقال سموه في هذا الصدد: «كفانا حروباً.. كفانا صدامات.. كفانا صراعات»، داعياً إلى التعاون لما يحقق المصلحة المشتركة بين الشعوب.

واختتم كلمته بالشكر الجزيل لكل من ساهم وشارك ودعم الجائزة، كما شكر ضيوف الجائزة الذين حضروا من كل قارات العالم، كما شكر أيضاً من حضر ولبى دعوة الجائزة.

 

بيان أمانة هيئة الجائزة

عقب ذلك، ألقى الأمين العام لهيئة الجائزة الأستاذ الدكتور عبدالله بن صالح العثيمين بيان الأمانة العامة، فيما يلي نصه:

بعون من الله وتوفيقه اجتمعت لجان الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية في الفروع الخمسة: خدمة الإسلام، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم. وذلك في سلسلة من الجلسات امتدت من يوم السبت الثاني والعشرين من ذي القعدة عام 1426ه إلى يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من الشهر نفسه (24- 27 ديسمبر 5002م)، وتوصلت إلى القرارات الآتية:

أولاً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام منح الجائزة، هذا العام (1426ه/2006م)، مناصفة بين معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين - السعودي الجنسية، والشيخ يوسف بن جاسم بن محمد الحجي - الكويتي الجنسية.

وقد منح الشيخ صالح الحصين الجائزة تقديراً لدوره البارز في الدعوة الإسلامية وأعمال البر والحرص على الوسطية في المجتمع الإسلامي. وله بحوث رصينة في مجال الاقتصاد الإسلامي وقدرته على استيعاب تطورات الاقتصاد العالمي الحديث. وللشيخ الحصين أيضاً، دوره المقدر في التعليم العالي من خلال عضويته في المجلس الأعلى لخمس جامعات سعودية.

أما الشيخ يوسف الحجي فقد منح الجائزة تقديراً لاسهاماته المتميزة في مجالات الدعوة الإسلامية والتعليم والعمل الخيري والإغاثة. وهو عضو في مجلس أمناء أربع جامعات إسلامية في أفريقيا وآسيا، والرائد في السعي لتأسيس كلية الشريعة في جامعة الكويت، كما أسس أو شارك في تأسيس العديد من الهيئات والجمعيات الخيرية المحلية والعالمية، وهو الرئيس المؤسس جمعية الهلال الأحمر الكويتي.

ثانياً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية حجب الجائزة، هذا العام (1426ه/2006م)، وموضوعها الدراسات التي تناولت أصول الفقه أو جانباً منه تأليفاً أو تحليلاً؛ لعدم ارتقاء الأعمال المرشحة إلى مستوى الجائزة.

ثالثاً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والأدب منح الجائزة، هذا العام (1426/2006م) وموضوعها اللغة العربية في الدراسات اللغوية الحديثة؛ مناصفة بين الأستاذ الدكتور تمام حسان عمر - المصري الجنسية، والأستاذ الدكتور عبدالقادر فاسي فهري - المغربي الجنسية.

وقد منح الأستاذ الدكتور تمام حسان عمر تقديراً لجهوده في تأسيس الدراسات اللغوية الحديثة منذ قرابة نصف قرن حيث تمكن - من خلال معرفته العميقة بالتراث اللغوي العربي واستيعابه لمبادئ التحليل اللغوي ومناهجه - أن يخرج نموذجاً جديداً لدراسة اللغة العربية في إطار منهجي محكم.

أما الأستاذ الدكتور عبدالقادر فاسي فهري فقد مُنح الجائزة تقديراً لدراساته العميقة للنظريات اللغوية المعاصرة وسعيه إلى تطبيقها على اللغة العربية. وفي سبيل ذلك استمر يسعى إلى إعادة بناء النظرية اللغوية العربية القديمة في ضوء المعطيات العلمية الحديثة.

رابعاً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للطب منح الجائزة، هذا العام (1426ه - 2006م) وموضوعها التهاب بطانة الأوعية الدموعية؛ للأستاذ الدكتور مايكل أنطوني جمبرون Gimbrone - الأمريكي الجنسية - أستاذ علم الأمراض ورئيس قسم الأمراض في كلية الطب ومستشفى بريجهام Brigham في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة. وقد مُنح الجائزة تقديراً لبحوثه الرائدة حول بيولوجية الأوعية الدموية حيث قام باستنبات الخلايا المبطنة لها واكتشف الجزئيات التي تربطها بالخلايا الالتهابية وغير ذلك من آليات. وقد ساهمت دراسته في تعميق المعرفة بالأمراض الوعائية آفاقاً جديدة لتشخيصها وعلاجها.

خامساً: قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للعلوم منح الجائزة، هذا العام (1426ه - 2006م) وموضوعها الرياضيات، مناصفة بين الأستاذ الدكتور سايمون كروان دونالدسن Donaldson - البريطاني الجنسية، رئيس معهد العلوم الرياضية في لندن، وأستاذ الرياضيات في كلية أمبريال بجامعة لندن - المملكة المتحدة، والأستاذ الدكتور مودومباي سيشاتشالو ناراسيمان Narasimhans- الهندي الجنسية، الزميل الفخري في معهد تاتا للبحوث الأساسية في الهند. وذلك لاسهامهما الخصب في نظريات عززت الصلات بين الرياضيات والفيزياء وساعدت في إقامة قاعدة صحيحة للنظريات الفيزيائية المتعلقة بقوانين المادة. وقد نتج عن ذلك تعبير صحيح عن بعض النظريات الحديثة في الفيزياء الكمية والتي منحت جائزة الملك فيصل من أجلها في العام الماضي (في الفيزياء).

 

المؤتمر الصحفي المشترك

بعد ذلك عقد سمو الأمير خالد الفيصل مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع أمين عام الجائزة الدكتور العثيمين للإجابة على تساؤلات الإعلاميين.

ففي سؤال حول إمكانية اختيار موضوع يتناول الشعر العربي ضمن فرع اللغة والأدب، قال سموه: إن اختيار الموضوعات متروك لأصحاب الاختصاص من أعضاء اللجان. كما أشار العثيمين من جانبه إلى أن موضوع الشعر سبق طرحه من خلال موضوع «الشعر المسرحي باللغة العربية الفصحى» كما أن الجائزة تلامس الشعر من خلال الموضوعات الأدبية، ولم تغفل ذلك.

وحول بعض الأفكار المطروحة لإيجاد جائزة تُمنح للشخصيات التي تدعم السلم الدولي تتبناها الجائزة، أكد سمو الأمير خالد الفيصل: إن هنا أفكاراً مقدمة لهيئة الجائزة، وسوف تجتمع قريباً للنظر في هذه المقترحات، وإذا أقر شيء منها سترفع إلى مجلس أمناء المؤسسة لإقراره.

وعن الأساب التي تدعو إلى حجب جوائز بعض فروع الجائزة مثل اللغة والأدب هذا العام وتأثير ذلك على مكانة الجائزة أجاب سموه: «إن مكانة الجائزة رفيعة - ولله الحمد - لكن هذا يعني أن الأعمال التي رُشحت لهذا العام وتحديداً لهذا الفرع لم ترق لمستوى الجائزة، وهذا لا يعني أن هناك أعمالاً لا ترقى إلى مستوى الجائزة، فهناك أشخاص وأعمال ربما تكون موجودة ولم تُرشح، والعتب هنا على الجهات التي ترشح، وليس على الأمانة ولجان الاختيار.

وحول فكرة إقامة حفل بمناسبة مرور أكثر من 25 عاماً على الجائزة، أكد الأمير خالد أن هناك مقترحات حول هذا الأمر وهي تدرس حالياً من قبل هيئة الجائزة للبت فيها.

وعن موعد تكريم الفائزين أوضح سموه أن حفل التكريم سيكون - بمشيئة الله - في يوم 19/1/1427ه، بعد موافقة الديوان الملكي على ذلك.

وحول موقف الإعلام الغربي من الجائزة، قال سموه: لا يوجد هناك تجاوب من الإعلام الغربي بحجم هذه الجائزة، فالجائزة «مهضوم» حقها إعلامياً.

وعن عدد الفائزين بالجائزة وحققوا جائزة نوبل العالمية أجاب سموه: عددهم (12)..

وفي سؤال عن موارد الجائزة أوضح سموه أن هذه الموارد هي من موارد مؤسسة الملك فيصل الخيرية، وكل ما زادت موارد المؤسسة ازدادت موارد الجائزة.

وفي سؤال للدكتور العثيمين عن آلية اختيار الفائزين بالجائزة قال: بعد اختيار الموضوع واقراره، تقوم الأمانة العامة للجائزة بالإعلان عن الموضوع، ثم تراسل الجهات العلمية المختصة حول الموضوع، ثم إن هناك تاريخاً محدداً لقبول الترشيحات، فإذا انتهى هذا التاريخ، أُتي بخبراء يفحصون هذه الأعمال ليروا إن كانت منسجمة مع الشروط الموضوعة للجائزة، وبعد ذلك ترسل الأعمال المرشحة لمجموعة من المحكمين من داخل المملكة وخارجها، حيث يدرسونها في مدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ثم يرسلون تقاريرهم إلى أمانة الجائزة، بعد ذلك تُدعى لجان الاختيار، ويجتمعون، ويأخذون بتقارير المحكمين، وأكثرهم متخصصون في الموضوع نفسه، ويعرفون من هم المرشحون، ثم يقررون هل تمنح الجائزة أو تحجب، وأذا مُنحت هل ستمنح لشخص أو أكثر.

وحول تزايد حجب جائزة اللغة والأدب والدراسات الإسلامية في الجائزة، بيّن سموه: إن الجائزة لم تُحب في يوم من الأيام عن الطب والعلوم، والسبب في ذلك أن الأعمال المرشحة دائماً على مستوى راق جداً، حتى أنه في بعض الأحيان تحتار لجنة الاختيار من تختار للجائزة، أما للأسف وأقولها مرة أخرى للأسف أن هذا لا ينطبق على جائزة اللغة والأدب أو جائزة الدراسات الإسلامية، فالمواضيع المرشحة لهذين الفرعين تُحجب دائماً لأن المواضيع لا ترقى إلى مستوى الجائزة.

وقدم العثيمين مداخلة للإجابة على هذا السؤال قائلاً: إن لجان الاختيار وأمانة الجائزة لا يحق لهما التدخل في الأعمال المرشحة، أو طلب ترشيح عمل ما، فهذا متروك للجهات العلمية التي تُرشح أعمالها لموضوع الجائزة.

وعن المثقفين العرب وأوضاعهم حالياً، أجاب سموه: إن وضعهم حالياً أفضل من السابق، نتيجة تزايد الأعمال الفكرية والثقافية من جهة، وتزايد اللقاءات وعقد المؤتمرات من جهة أخرى، لكن المهم في هذا الشأن أن نقلل من الهوة بين الثقافي وبين السياسي لتحقيق مزيد من المشاركة الايجابية من المثقفين، لا سيما بعد دعوة مؤتمرات القمم الإسلامية والعربية إلى مشاركة المثقفين والمفكرين في الموضوعات والآراء التي تهم الأمة.