«أود بداية أن أتقدم بالعزاء لأسر الضحايا من المواطنين والمقيمين للعمل الإجرامي الذي شهدته مدينة الرياض، وأمنياتي للمصابين بالشفاء العاجل. مؤكدا في نفس الوقت على ما عبر عنه سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد بأن هذه الأعمال الإجرامية ما هي إلا حرباً يشنها الإرهابيون على الوطن وعزم الدولة وتصميمها على مواجهتها والقيام بواجباتها في التصدي لها.

وبدون أدنى شك فأن محاربة هذه الأعمال الإرهابية هي مسئولية مشتركة بيننا جميعا كمواطنين ومسئولين خاصة في ظل سياسة الإصلاحات الشاملة التي ينتهجها قادتنا والتي تهدف إلى توسيع المشاركة السياسية، التي لا تعني فقط اكتساب الحقوق وإنما تتضمن تحمل المسئوليات والواجبات، وعلينا جميعا كمواطنين ومسئولين أن نراجع أنفسنا لنستكشف إذا قمنا بما يمكننا عمله للحفاظ على أمن بلادنا ومقدراتها وحرمتها ومبادئها الإسلامية السمحة، فمكافحة هذه الأعمال الإجرامية الخبيثة لا يشمل فقط مرتكبيها بل والتصدي لمن يغذيها أو يتعاطف معها، وهنالك واجب آخر للمواطن وهو الحرص على الإرشاد على مرتكبيها.

وغني عن القول أن ظاهرة الإرهاب الدولية أصبحت تهدد أمننا واستقرارنا جميعا كأعضاء في الأسرة الدولية بدون استثناء، وهي تتطلب منا كمجتمع دولي تكثيف الجهود وتوثيق التعاون في العمل الدؤوب لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، واقتلاع هذه الظاهرة البغيضة من جذورها. والمملكة العربية السعودية ملتزمةٌ بالقيام بدورها في هذا الشأن والضرب بيدٍ من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطنين وقبل كل ذلك العبث بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف وتشويهها.

من جانب آخر استمرت المملكة في اتصالاتها الدولية المتعلقة ببحث قضايا المنطقة، حيث كانت هنالك زيارات إلى دولة روسيا الاتحادية التقيت فيها بمعالي وزير الخارجية الروسي السيد ايجور ايفانوف، كما زرت المملكة المتحدة والتقيت بالسيد رئيس الوزراء البريطاني ومعالي وزير الخارجية، وذلك بالإضافة استقبال المملكة لوزير الخارجية الأمريكي السيد كولن باول، كما استقبلت اليوم معالي وزير الخارجية الكويتي ومعالي وزير داخلية الكويت أيضاً ووزيرة خارجية دولة النمسا الدكتورة بنيتا فالدنر، والمسئول الأعلى للعلاقات الدولية في الاتحاد الأوروبي السيد خافيير سولانا والسيد موراتينوس.

وقد تركزت المباحثات حول الحالة في العراق وإفرازاتها وتداعياتها على الشعب العراقي وعلى أمن واستقرار المنطقة والعالم، وأكدت من خلالها على موقف المملكة الداعي إلى أهمية إعادة الأمن والاستقرار إلى العراق. والتركيز في المرحلة الحالية على إعادة الأمن والنظام للمدن العراقية وتشغيل الخدمات الأساسية فيها، وتسيير دفة الحياة بها على يد ابناء العراق المؤهلين وصولاً إلى إقامة الحكومة الدستورية. كما تم بحث مشروع القرار المطروح على مجلس الأمن الدولي حول العراق، وتعزيز دور الأمم المتحدة في التعامل مع الشأن العراقي.

وقد كانت عملية السلام في الشرق الأوسط هي القضية المحورية الأخرى في المباحثات التي أجريت، حيث حرصنا من جانبنا على أهمية الإسراع في تنفيذ خارطة الطريق بكامل استحقاقاتها ومرجعياتها والتي من أهمها مبادرة السلام العربية التي تعالج النزاع من كافة جوانبه وعلى كافة المسارات كما تحدد الوجهة النهائية لطريق السلام.

والعمل على استثمار الإجماع الدولي خلف خارطة الطريق قد يعطينا الفرصة المناسبة لاستصدار قرار من مجلس الأمن يتبني هذه الخارطة، الأمر الذي سيعطي دفعة قوية للجهود الرامية إلى استئناف مسيرة السلام وترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأود أن أعبر هنا عن ارتياحي للمباحثات بشكل عام، وعن ما لمسته من توافق في وجهات النظر حيال مجمل القضايا المطروحة، وأيضا بالنسبة للقضايا الثنائية المتعلقة بتوثيق العلاقات ودعمها بين المملكة وهذه الدول في كافة المجالات.»