خطبة الجمعة من الحرم المكي
مكة المكرمة ١٨ رجب ١٤٢٢هـ الموافق ٥ أكتوبر ٢٠٠1


تناول إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ صالح بن حميد في خطبة الجمعة اليوم بالحرم الإرهاب والإفساد في الأرض مؤكداً أن الإرهاب شر لابد من استئصاله ومنع أسبابه بعد أن عانت منه كثير من الدول .
وأوضح أن العالم اليوم يخوض قضية أقضت منه المضاجع وهي قضية الإرهاب والإفساد في الأرض مشيراً إلى أن الإرهابيين يرتكبون فظيع الجرائم عندما يقدمون على قتل الأبرياء وتدمير الممتلكات ويفسدون في الأرض فمحترف الإرهاب منحرف التفكير .
وبين فضيلة الشيخ صالح بن حميد أن الأمم الكبيرة قد اعتادت عبر التاريخ أن تجعل من الفواجع والمحن مناسبة لمراجعة النفس ومحاسبة الذات ووسيلة لاستشراف  المستقبل .
وقال "إن من العقل والأناة في غمرة المحن أن تصغي الأمة الممتحنة لأصدقائها وتلقي السمع لنصائحها وأن تفتح قلبها لشركاء المصير وأن تكون مستعدة لسماع الحق ولو كان مراً وأن تتقبل النصح ولو كان مؤلماً ". وأيد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام التكتل الدولي ضد الإرهاب وقال "إنه مطلوب من أجل مكافحته ويجب على كل عاقل بغض النظر عن جنسيته أو ديانته أو لونه أن يعلن الحرب على الإرهاب الغاشم الظالم ".
وأشار فضيلته إلى أن الإرهاب يخترق كل المجتمعات وينتشر في كل الدول بين جميع الأعراق والجنسيات والأديان والمذاهب لافتاً إلى أن العمليات الإرهابية تتجاوز حتى مصلحة منفذيها فضلاً عن أنها تكلفهم حياتهم وأرواحهم وتتجاوز حدود المشروع والمعقول وتعاليم الأديان ومألوف الأعراف .
وأكد فضيلته أن الإرهاب لا يعرف وطناً ولا جنساً ولا ً دينا ولا مذهباً ولا زماناً ولا مكاناً فالمشاعر كلها تلتقي على رفضه واستنكاره والبراءة منه ومن أصحابه لأنه علاقة شذوذ ودليل انفراد وانعزالية .
وأبان فضيلته أن المسلم حين يدين الإرهاب فإنه لا يستمد موقفه هذا من إعلام الإثارة ولا من الفلسفات الاعتذارية ولكن من منطلق إسلامه الذي يمنع قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق والإسلام يؤكد كل معاني الحماية للمدنين والعزل والضعفاء .
وعدّ فضيلة الشيخ بن حميد وقوف المسلمين مع العالم كله في شجب وإدانة  واستنكار الإرهاب مشاركة في ضبط المسار وترشيد الوجهة والبعد عن صراع الحضارات . وأكد أن أهل الإسلام ودوله يرفضون ويستنكرون توجيه الاتهام للإسلام والعروبة ودولهما داعياً في هذا السياق إلى حل القضايا العالقة بعدالة وإنصاف والتفريق بين تعمد قتل الناس المسالمين والسكان الآمنين وبين حق الدفاع عن الحقوق المهضومة ورفع المظالم الواقعة ً مشددا في الوقت نفسه على ضرورة الترفع عن إلصاق التهم بجنسية أو جنسيات أو ديانة أو مذهب فالإرهاب لا جنسية له ولا دين . وطالب فضيلته بنظر شمولي يتوجه إلى معالجة المشكلة لا إلى إيجاد مشكلات تكون أكثر وأكبر بعيداً كل البعد عن عقلية الانتقام والقتل والتدمير وإثارة نزاعات حضارية ودينية وعرقية تضع العالم كله في ميدان حرب لا نهاية لها .
ونبه من الوقوع في فخ الإرهاب عند علاجه حيث يجب أن تصدر الأحكام بهدوء وتعقل فلا تلقي باللائمة إلا في مكانها .
وقال فضيلته "إن أمام العالم اختبار حقيقي في تطبيق مبادئ العدالة وحفظ حقوق الإنسان وحقوق الشعوب وإقامة نظام عالمي قوامه العدل والنزاهة واحترام الشعوب وخصوصياتهم ". ولفت فضيلته إلى أن المسلمين على تباعد ديارهم وتنوع أقطارهم قد نالهم حظ وافر من الظلم والعدوان وما يجـري في فلسطين منذ عشرات السنين هو صورة مماثلة وشاهد عيان . وأضاف قائلاً "إذا كان إرهاب الأفراد والجماعات قد تمادى وتطور فإن إرهاب الدولة هو أخطر مستويات الإرهاب لأنه إرهاب منظم تمارس فيه الدولة وأجهزتها وقوتها وسيطرتها ".
واعتبر فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام إسرائيل نموذجاً حياً لممارسة الإرهاب حيث تمارس أبشع الجرائم وتنتهك أبسط الحقوق الإنسانية وفي مقدمتها حق الحياة مع التدمير والتشريد وإهلاك الحرث والنسل .