أصحاب السمو ،،
أصحاب المعالي ،،
أيه السيدات والسادة ــ الحضور الكريم ،،
 
إنه لمن دواعي سروري التشرف برعاية هذه الورشة بناء على توجيه صاحب السمو الملكي وزير الخارجية. ويسرني الترحيب بمعالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، ورئيس لجنة مجلس الأمن، 1540 ونائب رئيس لجنة مجلس الأمن 1540 ، وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والأشقاء ممثلي الدول العربية المشاركة .
 
يشهد العالم اليوم تطورات وتحولات متتالية كنتيجة للمتغيرات التي أفرزتها عوامل عديدة من بينها بروز ظاهرة سعي بعض الدول إلى تطوير قدراتها النووية من أجل إنتاج الأسلحة النووية وحيث أن مثل هذا التوجه يعتبر مصدر تهديد وعدم استقرار ، فإن المجتمع الدولي مطالب أكثر من أي وقت مضى بالتعامل مع هذه الظاهرة بروح من الجدية والمسئولية ، وتأسيسا على ذلك فإن تعزيز مسار الأمن والاستقرار في المنطقة لا يقع على عاتق دول المنطقة فحسب بل على عاتق المجتمع الدولي فهي مسئولية جماعية مشتركة . فمنطقتنا بحكم موقعها الجغرافي وبما أنها مصدر هام للطاقة مرتبطة وبشكل أساسي بالأمن والاستقرار الدوليين الأمر الذي استوجب معه تكاتف الجهود الدولية إلى تعزيز هذا المسار في المنطقة.
 
إن منطقة الشرق الأوسط والتي تعاني من عدم الاستقرار وفقدان الأمن بسبب التحديات والأزمات التي لازمتها لمدة طويلة جعلتها رهينة مخاطر حقيقية سواء بامتلاك بعض دوله للأسلحة الفتاكة وهذا يشكل خطر قائم أو من ناحية حدوث مخاطر محتملة نتيجة قدرات و إمكانيات بعض دوله لإنتاج هذه الأسلحة الفتاكة .
 
لهذا فإن من العوامل الرئيسية لتحقيق الأمن والاستقرار في أية منطقة من هذا العالم الفسيح هو إدراك أن التشاور والتعاون بين الدول ومراعاة مصالح ومشاغل كل طرف هو الطريق الأمثل لبلوغ هذا الهدف ، فلا امتلاك الأسلحة الفتاكة أو السعي نحو الحصول عليها أو محاولات التدخل في الشئون الداخلية لأية دولة أو السعي نحو السيطرة والهيمنة ستحقق الأمن والاستقرار بل بالعكس سوف يؤدي إلى إتباع مثل هذه السياسات التي تشكيل مخاطر جسيمة تهدد السلام و الاستقرار وبرامج التنمية ، إن السلام الحقيقي ينبغي أن يبنى على الثقة المتبادلة وحسن النوايا ، و وضوح الأهداف والغايات بين الدول والشعوب ، لكوننا نعيش في عالم متواصل في أهدافه وغاياته وأية محاولات لتعكير أمنه واستقراره ستكون آثاره السلبية شامله ، لهذا فإن جهود المجتمع الدولي يجب أن تنصب المقام الأول إلى خلق عالم يسوده الأمن والاستقرار وكلنا على قناعه على أن تحقيق هذا المبتغى يكتنفه الكثير من الصعاب والعقبات والتحديات غير أن الإرادة الدولية يجب أن تكون على قدر كبير من المسئولية في تعاطيها مع هذه المخاطر والتحديات ، فإسعاد البشر وتحقيق أمنه واستقراره مسئولية جماعية فإما أن نعيش في كنف تحقيق هذه المتطلبات وإما أن نعاني من الآثار السلبية كنتيجة حتمية لهذا التهاون ، أن الأمن والاستقرار المقرون بالازدهار والتطور لا يمكن أن يتحقق إلا في بيئة سليمة آمنه مستقرة .
 
وإيمانا من المملكة بأهمية المشاركة في الجهد الدولي نحو تعضيد كل عمل يؤدي إلى تجنيب هذه المنطقة مخاطر الانزلاق في سباق تسلح نووي محموم ستكون نتائجه كارثيه على استقرار المنطقة ، فقد شرعت في المشاركة في العديد من المؤتمرات واللقاءات الهامة والرامية إلى تجنب هذه المخاطر ومن بينها المشاركة في برنامج ورشة العمل للتعريف بقرار مجلس الأمن رقم 1540 بشان الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل ولا شك أن هذا القرار يشكل احد الأركان الهامة لنظام دولي يسوده الأمن والاستقرار وعليه فإن بلادي تعيد تأكيدها على دعم القرار وحث كافة الدول على تطبيقه .
 
كما أود أن انتهز هذه المناسبة الهامة للإشارة إلى الخطوات الهامة التي قامت بها الجهات الحكومية ذات الصلة بالمملكة. والتي تهدف إلى تفعيل هذا القرار على المستوى الوطني وللوقوف أمام أي محاوله تهدف إلى وصول أسلحة الدمار الشامل إلى أيدي المنظمات الإرهابية والعمل على تشديد الرقابة والحراسة على مزودي الخدمات للمواد النووية و البيولوجية والكيميائية ، وفي هذا السياق فقد سبق وأن تقدمت المملكة بتقرير يتضمن الخطوات الخاصة لتعزيز تحقيق إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط وهو إجراء ذو صلة وثيقة بهذا القرار . هذا وقد تبنت الجمعية العامة في الأمم المتحدة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط عام 1974م ، كما أخذ فيما بعد صيغة التوافق بالآراء عام 1980م .
 

أيه السادة والسيدات:
 
حين قدمت المملكة تقريرها إلى لجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار 1540 والذي أعد وفقا لأحكام الفقرة الرابعة من القرار ، فإنها تتطلع اليوم وعلى هامش هذه الورشة إلى تعزيز سبل التعاون و التنسيق مع لجنتكم الموقرة لما يخدم أمن وسلامة المنطقة وفي نفس الوقت ولتعزيز أواصر التعاون وتكاتف الجهود فقد سبق وأن صادقت المملكة على اتفاق الضمانات النووية و برتوكول الكميات الصغيرة المرفق به كما سبق و أن وقعت على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية البيولوجية واتفاقية الإرهاب النووي ، وقد أنشأت لهذا الغرض الأطر والهياكل التنظيمية على المستوى الوطني لضمانات التنفيذ على أكمل وجه .
 
كما لا يفوتني أن اشير إلى المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب والذي نظمته بلادي في الرياض في شهر فبراير 2005 بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، وجاء في بيانه الختامي ( إعلان الرياض ) المطالبة بتقوية الإجراءات الدولية الرامية لمنع الجماعات الإرهابية من امتلاك أسلحة دمار شامل والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1540 كما اشير إلى مشاركة المملكة في قمة الأمن النووي التي عقدت في ابريل الماضي بواشنطن ، وأعلن في ختامها خطة عمل تضمنت التأكيد على أهمية متابعة تنفيذ القرار 1540 .
 
أيه السادة والسيدات :
 
إن هذه الجهود التي تقوم بها جهات حكومية متعددة في المملكة العربية السعودية تعكس وبشكل واضح اهتمام وحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على تطبيق الإجراءات والخطوات الفعالة في سبيل تحقيق أقصى درجات الوقاية والحماية على المستوى الوطني ودعم الجهود الدولية المبذولة في هذا الخصوص من أجل المساهمة في حماية وسلامة المجتمع الدولي ، ولا شك أن قيام الأمم المتحدة و المنظمات الدولية الأخرى بالدور المطلوب منها ، يتطلب التزام واحترام أعضاء الأسرة الدولية للأهداف والمقاصد التي أنشئت من اجلها هذه المؤسسات الدولية ، ويأتي في مقدمتها بدون أدنى شك حفظ السلم والأمن الدوليين كما نص عليها ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن .
 
لا شك أن القضايا والمناقشات التي ستتناولها هذه الورشة الهامة سوف تسهم إن شاء الله بشكل جوهري في تعزيز مفاهيم ومقاصد هذا القرار الأمر الذي يستوجب معه الاستفادة مما سوف يتمخض عن هذه الورشة من أراء واقتراحات على المستوى الوطني . وفي هذا الخصوص فإن فريق الخبراء الحكومي في المملكة العربية السعودية المعني بتنفيذ هذا القرار ، سوف يأخذ بعين الاعتبار والاهتمام الآراء والمناقشات عند إعداد التقرير القادم ، ونتطلع أن يلبي هذا التقرير الكثير من الشواغل والمسائل التي تضمنتها فقرات القرار . مثل الإجراءات القانونية والتنظيمية و الإدارية التي تشمل إجراءات الحظر والمراقبة وسن التشريعات الكفيلة بتحقيق ذلك ، وأن إقامة هذه الورشة يلبي ما جاء في التقرير النهائي .
 
وختاما نتمنى لهذه الورشة أن تضيف ما هو مفيد وبناء للمملكة والدول الأخرى مع الاستفادة مما سوف يطرح و يناقش انطلاقا من حرص المملكة على تفعيل القرار على المستوى الوطني ، كما لا يفوتني تقديم شكري لكافة المشاركين في هذه الورشة لاسيما الدور الكبير الذي قام به المسئولين في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية و زملائي في وزارة الخارجية والجهات الحكومية الأخرى هذا بالإضافة إلى جهود الخبراء الدوليين الذين سيشاركون في هذه الورشة ، متمنيا للجميع التوفيق والنجاح .
 
وشكراً