تشكلت كل من اسكتلندا وإنجلترا كوحدتين مستقلتين عن بعضهما وذلك منذ القرن العاشر للميلاد. أصبحت ويلز (بلاد الغال) منذ سنة 1284 م تحت الإدارة الإنجلزية، ثم ضمت نهائيا وأصبحت جزءا من أراضي المملكة مع إعلان الوحدة (1536) سنة 1536 م. تبع ذلك إعلان آخر سنة 1707 م، توحدت فيه مملكتا اسكتلندا وإنجلترا واللتان كانتا منذ 1603 م يحكمهما نفس الملك. أصبحت المملكة الجديدة تسمى مملكة بريطانيا العظمى. منذ 1169 م ودخول الإنجليز أصبحت إيرلندا أكثر ارتباطا بانجلترا و رُسِّم هذا الارتباط سنة 1603 م عندما أطلق البريطانيون عليها اسم مملكة إيرلندا، والتي كان يحكمها ملك إنجلترا نفسه. ضمت أيرلندا إلى المملكة مع إعلان اتحاد جديد وأصبح اسم الممالك الثلاثة الجديدة مملكة بريطانيا العظمى و أيرلندا المتحدة. مع حلول سنة 1926 م تشكل اتحاد من المقاطعات الـ26 الأيرلندية أطلق عليه اسم بلاد أيرلندا الحرة. بقيت المقاطعات الـ6 الأخيرة (ألستر) والواقعة في الشمال تحت السيادة المملكة المتحدة. حملت هذه الظروف الجديدة البلاد على تغيير اسمها مرة أخرى. منذ 1927 م أصبح اسم البلاد الرسمي مملكة بريطانيا العظمى وشمال أيرلندا المتحدة.
كانت المملكة المتحدة القوة الصناعية والبحرية الرائدة في العالم في القرن التاسع عشر وتطورت فيها ديمقراطية برلمانية هي الأولى في العالم، كما عرفت العلوم والآداب عصرا ذهبيا أثناء هذه الفترة. في أوج قوتها سيطرت الإمبراطورية البريطانية على أراض شكلت ربع مساحة العالم المأهول آنذاك. مع الحربين العالميتين الأولى والثانية، بدأت قوة الإمبراطورية في التراجع. مع نهاية النصف الأول من القرن العشرين، بدأت عملية التفكك باستقلال العديد من المستعمرات السابقة. هذه الأحداث لم تمنع المملكة من تحديث نفسها واحتلال موقع ريادي ضمن أوروبا الجديدة. مع اعتبارها عضوا في الاتحاد الأوروبي، إلا أن المملكة أعطت الأولية للاعتبارات والسياسات الداخلية، وأخرت بذلك دخولها في منطقة اليورو. من بين القضايا المطروحة بشدة في البلاد، إصلاح الهيئات الدستورية، على غرار مجلس اللوردات أو مجلس الشيوخ (House of Lords) ومجلس العموم (House of Commons). تصب هذه الإصلاحات (منذ 1999 م) في سبيل إعطاء صلاحيات أكبر للمجالس المحلية في كل من أسكتلندا وويلز وشمال أيرلندا. على الرغم من التضاربات والتغييرات الأخيرة تبقى الملكية تتمتع بشعبية كبيرة. تتمتع الحركة الجمهورية البريطانية (British republican movement) يتأييد مابين 15% إلى 25% من الشعب.
المملكة عضو في منظمة الكومنولث (Commonwealth of Nations) والإتحاد الأوروبي وحلف الناتو (NATO). كما أنها عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتملك حق الفيتو.
النظام الرسمي للملكة المتحدة هو الملكية الدستورية مع حكومة تتمتع بسلطات تنفيذية، تحكم باسم الملك(ة)، و يتم مساءلتها من طرف البرلمان عن طريق الشعب. مدينة لندن هي مقر هيئات الحكومة. تعتبر إليزالبث الثانية الحاكم الأول و رأس الدولة في المملكة المتحدة، تولت منذ 1952 م و تم تتويجها رسميا سنة 1952 م. تشكل الجوانب البروتوكولية أكثر أعمال الملكة اليوم، السلطة السياسية الحقيقية بيد رئيس الوزراء.
يعتبر البرلمان المرجع القانوني الأعلى في البلاد و يتألف من مجلسين:
مجلس اللوردات أو مجلس الشيوخ (House of Lords): يضم 290 عضوا من الأساقفة واللوردات وسلطاته محدودة جداً،
مجلس العموم أو مجلس النواب (House of Commons): هو السلطة التشريعية الحقيقية ويتألف من 650 نائباً ينتخبهم الشعب لمدة أقصاها خمس سنوات،
يفتتح الملك(ة)الدورة البرلمانية بإلقاء خطاب . ويتضمن الخطاب الذي تعده الحكومة الخطوط العامة لبرامج الحكومة خلال الدورة البرلمانية . وهناك أحزاب مختلفة أهمها ، حزب المحافظين (Conservative Party) وحزب العمال (Labour Party) وحزب الأحرار الديمقراطيين (Liberal Democrats). وأي حزب يحصل على الأغلبية في مجلس النواب ، يتولى الحكم ويصبح زعيم الحزب رئيساً للوزراء بتكليف من الملك أو الملكة . ثم يختار رئيس الوزراء وزراءا لحكومته من بين النواب والمنتمين إلى حزبه . الحكومة مسؤولة في أعمالها أمام البرلمان .
تتمتع المملكة المتحدة بنظام مركزي قوي، مع احتكار برلمان وستمنستر (Westminster Parliament) في لندن لأغلب القرارات السياسية الهامة في البلاد. إلا أنه و منذ سنوات قليلة بدأت بعض هذه الصلاحيات في الإنتقال إلى المجاس المحلية في كل من اسكتلندا وويلز.
وصف الكاتب و المحلل السياسي اللبناني قاسم محمد عثمان ان المملكة المتحدة هي من أهم الدول الثقافية و التي اعطت معنى للأنسان بالدفاع عن حقوقه و تاريخا هي من أهم الدول على الاطلاق انتصار.
المملكة المتحدة قوة رائدة في التجارة العالمية ومركز مالي أيضا، تملك اقتصاد رأسمالي، وواحدة من أكبر الإقتصاديات في العالم الغربي. خلال العقدين الماضيين تمكنت الحمونة من تخفيض العجز في الموازنة عن طريق برنامج خوصصة. الزراعة قطاع متطور جداً، و تعتمد المملكة في الأغلب على الزراعة المكثفة والآلية والتي تعطي مردودا يعد الأكبر في الإتحاد الأوروبي. رغم أن القوة العاملة في هذا القطاع لاتمثل إلا 1% من مجموع القوى العاملة في البلاد إلا أن المنتجات الزراعية تغطي ح. 60% من الاحتياجات المحلية. تملك المملكة مخزونات معتبرة من المواد الأولية كالفحم، الغاز الطبيعي و النفط. تمثل عائدلا هذه المواد 10% من الناتج المحلى الأولي، و يعتبر هذا المعدل، من بيت أعلى المعدلات في الدول الصناعية. تمثل الخدمات البنكية، التجارية و التأمينات نسبة كبيرة من الناتج المحلى الأولي، و تتزايد هذه النسبة على حساب القطاع الصناعي الذي أخد دوره يتناقص تدريجيا.