كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية
في اللقاء الرابع لحوار المملكتين الرياض 8 ابريل 2009م
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
معالي السيد ديفيد ميليباند وزير الخارجية و الكومنولث
 في المملكة المتحدة
أصحاب السمو والمعالي والسادة ،،
السيدات والسادة،،
 
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ،،
 
يسرني أن أعرب باسم حكومة المملكة وشعبها عن الترحيب البالغ بمعالي الصديق الوزير مليباند ومرافقيه في المملكة العربية السعودية ،كما يسرني أن أرحب بالحضور الكرام بمناسبة عقد اللقاء الدوري الرابع للمنتدى السعودي البريطاني ( حوار المملكتين ) .
 
ولا يفوتني في هذه المناسبة أن احيي هذه النخبة المختارة من ممثلي البلدين ،مشيدا في الوقت ذاته بالخطوات الايجابية التي حققها هذا المنتدى خلال فتره زمنيه قصيرة من نشوئه بهدف ترسيخ العلاقات بين البلدان خاصة على مستوى القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ، ولابد في هذا الصدد من التنويه باللقاءات المتواصلة بين شبابي البلدين التي أتاحت لهم فرصة جيده للتعارف والتحاور وتبادل الرؤى والأفكار في ظل ما يجمع بينهم من مشترك إنساني ،وما يراودهم  من طموحات وتطلعات لبناء مستقبل أفضل لعالم يسوده الأمن والاستقرار ويعمه والرفاه والازدهار .
 
أن المأمول من اجتماعنا الراهن أن يستكمل ما جرى طرحه وتناوله في اللقاءات السابقة والتي استعرضت مختلف مجالات التعاون الاقتصادية والتجارية والثقافية بغيه وضعها في المسار الذي يضمن لها النمو المضطرد وبالأسلوب الذي يخدم مصلحة البلدين الصديقين ، أضيف  إلى ذلك ما يتيحه هذا اللقاء من فرصه لتبادل وجهات النظر حول القضايا السياسية والدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك .
 
السيدات والسادة،،
أن من الطبيعي ونحن نجتمع اليوم أن نستذكر ما يربط بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة من روابط تاريخيه عريقة وعلاقات سياسيه كانت تشكل دوماً الخلفية والأساس لنمو مضطرد في علاقات البلدين و تعاونهما عبر العقود الماضية . ولقد انعكس هذا الأمر فيما حققناه من انجازات في مختلف أوجه العلاقات الثنائية والتي يجسدها اليوم ما تشهيده علاقات البلدين من تقديم ونماء في مختلف الحقول والمجالات . حتى أصبحت المملكة العربية السعودية أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط . وقد تنامي حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة حتى  بلغ ما يقارب 18 مليار ريال وهو ضعف ما كان عليه في بداية هذا العقد . ومن ناحية أخرى استطاعت السلع غير البترولية، بحلول عام 2006م، أن تأخذ مكان الريادة وبحصة تقارب 60% من إجمالي صادرات المملكة العربية السعودية إلى المملكة المتحدة، 75% من تلك الصادرات في عام 1984م.
 
وعلى الصعيد الاستثماري تعتبر المملكة المتحدة شريك استثماري رئيسي للمملكة العربية السعودية . فهناك أكبر من 150 مشروع مشترك سعودي بريطاني ،وبقيمة إجمالية تتجاوز 55 مليار ريال .
 
ولا يمكن في هذا المقام إغفال التنويه بالتطور الملحوظ الذي  شهدته العلاقات الثنائية بين المملكتين في الجانب الثقافي والتعليمي . ومن دلالاته الارتفاع الكبير في أعداد الطلبة والطالبات السعوديين الذين يدرسون في الجامعات البريطانية، حيث تزايدت أعدادهم بنسبة تتعدى 700% عما كانوا عليه في عام 2000 م، ليصل عدد الدارسين السعوديين في الجامعات والمعاهد البريطانية ما يقارب 15 ألف طالب وطالبة.
 
وفي سياق جهود التعاون الثنائي للتهيئة لمستقبل أفضل لشباب البلدين من خلال الاستفادة من البرامج التي يتيحها قطاع الأعمال والمهن فأن من المنتظر أن نشهد في المنتدى هذا العام الإعلان عن بدء تنفيذ برنامج تدريب الشباب، ويجدر بي أن أشيد بكل من أسهم في التخطيط والإعداد له. ويحدوني الأمل في أن يسهم هذا البرنامج في تهيئة الشباب السعودي والبريطاني نحو تعاون مستقبلي تكون قاعدته ومنطلقه القطاع الخاص. وأتطلع إلى أن يستتبع هذا التدشين خطوات عملية في سياق وضع هذا البرنامج موضع التطبيق العلمي.
 
السيدات والسادة،،
 
يأتي هذا اللقاء بعد قليلة من انعقاد قمة مجموعة العشرين الأخيرة في لندن، والتي تناولت سبل الخروج من رقبة الأزمة المالية الحادة التي عصفت بالعالم اجمع.ولا يمكن في هذا المقام إغفال الإشادة بالجهود الحثيثة لدولة رئيس الوزراء البريطاني ومعالي الوزير مليباند في التهيئة والإعداد والتنظيم الناجح لهذه القمة. والجدير بالإشارة أن من الصعب حاليا التنبؤ بحجم تأشيرات القرارات التي صدرت عن هذه القمة، ولكن أخذا بالاعتبار حجم برنامج التحفيز غير المسبوق الذي تم إعداده ، بالإضافة إلى القرارات الأخرى المؤثرة ، فأنه يحدونا الأمل باستعادة الثقة وتحفيز النمو والتوجه لإصلاح النظام المالي الدولي ، في سبيل تحقيق الاستقرار والازدهار والتنمية التي تنشدها بلداننا جميعاً.
والمملكة العربية السعودية تدرس الخيارات المتاحة للمساهمة في الزيادة المعتمدة من القمة لدعم صندوق النقد الدولي. فتركيزنا الأول هو الاستقرار في البرنامج التنموي الوطني الطموح لضمان رفع المستوى المعيشي والرفاه للمواطن السعودي.
 
ومن الطبيعي للعلاقات التجارية لأي بلدين أن تتأثر بانعكاسات هذه الأزمة بحكم تأشيراتها على النمو الاقتصادي العالمي. ونتطلع إلى العرض الذي سوف يقدم لاحقاً حول التوصيات والمقترحات التي توصلت لها ورشة العمل التي عقدت بالأمس حول سبل تجاوز التأشيرات السلبية للأزمة المالية على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا. وفي هذا الشأن أدعو مجلس رجال الأعمال المشترك السعودي- البريطاني إلى تكثيف جهوده للتعريف بالفرص المتاحة لدى الجانبين.
 
السيدات والسادة،،
أن تحقيق النمو والاستقرار يعكر صفوه ويعيق تقديمه ما يشهده العالم من صراعات وأزمات وتوترات دولية، تشكل انعكاساتها ونتائجها مصدر تهديد مستمر للأمن والسلم الدوليين. ويحتل النزاع العربي الإسرائيلي الذي طال أمده وتعددت انعكاساته الصدارة في القائمة المشكلات الدولية نتيجة لعدم تمكن المجتمع الدولي حتى الآن من التحرك الجاد لوضع حل لهذا النزاع يكفل الاستجابة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة. وليس من المبالغة القول أن الفشل في وضع نهاية لهذا الصراع المزمن كان وراء بروز العديد من الظواهر الخطيرة التي تفشت في أنحاء كثيرة من العالم مثل الإرهاب والعنف والتطرف.
 
وإنني أتطلع إلى اغتنام فرصة انعقاد هذا المنتدى لتبادل الرأي والمشورة مع معالي وزير الخارجية السيد / مليباند لاستعراض السبل الكفيلة بدفع عملية السلام في الشرق الأوسط للأمام في ضوء المستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة في ظل ما سمعناه من التوجهات السلبية التي أفصحت عنها الحكومة الإسرائيلية الجديدة والتي لا يمكن أن تجعلنا متفائلين بمستقبل مستقر وآمن في ربوع منطقتنا. ومن الصعب علينا تصور أي إمكانية لحدوث تقدم نحو حل للنزاع العربي – الإسرائيلي في غياب أي جهد دولي لحمل إسرائيل على الالتزام بقرارات الشريعة ومرجعيات السلام بما في ذلك مبادرة السلام العربية. أن التعثر الحاصل في المفاوضات الفلسطينية _ الإسرائيلية مرده في الأساس عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بقرارات مدريد وتعهدات أنابوليس وما بينهما من اتفاقات والتزامات . وما تتحرك الأطراف الدولية الفاعلة لحمل إسرائيل على وقف سياسة الاستيطان والكف عن سياسة العقاب الجماعي ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني فليس هناك ما يبعث الأمل نفوسنا بقرب الوصول إلى السلام والأمن في المنطقة.
في الختام أتقدم لكم بالشكر، متمنيا لجميع المشاركين كل النجاح والتوفيق ، مع الأمل أن تتواصل لقاءاتنا فيه خير وصالح بلدينا وشعبينا الصديقين.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،