كلمة المملكة العربية السعودية خلال افتتاح الدورة الثالثة لمنتدى المملكتين
لندن 17/10/1428 هـ الموافق الاثنين 29/10/2007 م
 
نص الكلمة:
 
السيد الدكتور كيم هو ويلس، وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية ومكتب الكومنولث ،
ايها السيدات والسادة الموقرين
صباح الخير.
انني مسرور جدا للمشاركة في افتتاح الدورة الثالثة لمنتدى المملكتين ، انني اخاطبكم اليوم نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل ، وزير الخارجية السعودي.
لهذه الدورة اهمية خاصة ، و هي تتزامن مع زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الى المملكه المتحدة وهي بذلك تضيف بعدا آخر لهذا المؤتمر.
ان هذه الزيارة الملكيه سوف تعطي زخما اضافيا لتعزيز تعاوننا الثنائى فى جميع المجالات  وتعزيز جهودنا المتواصلة ومشاوراتنا على اعلى المستويات.
فعلى الرغم من التنوع الثقافي ، والاصول العرقيه المختلفة ، والمعتقدات الدينية المختلفة ايضا  ، الا ان هناك بعض العوامل التاريخية والجغرافية ، و الاقتصادية ، التي تضع المملكه العربية السعودية والمملكه المتحدة ، في وضع فريد يمكنه ان يؤدي الى وجود شراكة قوية والتي يمكن ان تكون قوة بناءة من اجل السلام والاستقرار والازدهار ؛ ليس فقط للمملكتين  ولكن أيضا بالنسبة للشرق الأوسط ، وأوروبا ، بل والعالم بأسره.
 ونحن مدعوون للاستفادة من هذا الوضع الفريد للقيام بدور اكثر نشاطا وفاعلية في الساحة الدولية.
واذا قيمنا التقدم الذي أحرزناه منذ دورتنا الاولى ؛ فنقول اننا قد حققنا بعض الخطوات المهمة في المجالين الاقتصادي والثقافي وحققنا تقدما مهما في مجال مكافحة الارهاب.
بيد اننا لم نحقيق اي تقدم في الجهود التي نبذلها لتحقيق الشرط الاساسي للسلام و تحقيق الاستقرار والامن في منطقة متفجره من الشرق الاوسط. وعلى الجانب الاقتصادي ، لا تزال المملكة العربية السعودية اكبر شريك تجارى للمملكة المتحدة فى الشرق الأوسط.
 حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع من (12) مليار ريال في عام 2003 الى (18) مليار ريال فى عام 2005. وبالرغم من ان هذا التعاون الاقتصادي مهم ، الا انه اقل بكثير من الإمكانيات، ونامل ان تعطي هذه  الزيارة الملكية بالاضافة الى نتيجة هذه الدورة من النتدى تعطي زخما وقوة دفع للمزيد من التوسع في هذا المجال.
وقد صمم القطاع الخاص في بلدينا لإنشاء شركة قابضه مشتركة للاستثمار ، تتخصص في مجال تعزيز نقل التكنولوجيا والتعاون وهو احد أهم نتائج الدورتين الأخيرتين من هذا المنتدى.
من الناحية الثقافية فما زالت تقام المعارض المختلفة بين بلدينا بشكل  مستمر ، وبلغ عدد الطلبة المبتعثين  من المملكه العربية السعودية لمتابعة دراساتهم العليا هنا في المملكة المتحدة آخذ في التزايد سنويا.
من ضمن عشرون الفا من الطلاب السعوديين الذين يدرسون في الخارج فان خمسة آلاف منهم موجودون في المملكه المتحدة.
وفي مجال الاتصال البشري ومما له دلالته فان موضوع هذه الدورة هو التركيز على كيف يتصور كل من مجتمعينا المجتمع الآخر ، وكيفية تعزيز الآراء الايجابية والاحترام المتبادل ، وخصوصا ان الحوار سيبادر بها منتدى الشباب المؤلف من الشباب المشاركون من كلا البلدين.
شبابنا بحاجة الى ان يكتشفوا بالتعلم من  وعن بعضهما البعض -القيم والطموحات المشتركة : العيش فى عالم يسوده السلم والأمن ويقودون حياة  مثمره وبناءة.  ان المملكةالعربية السعودية هي بلد شابة اذ ان حوالى 38.2 فى المائة من سكاننا تقل اعمارهم عن 14 سنة.
أطفالنا ، شأنهم في ذلك شأن اطفالمكم هم مستقبلنا. ونحن ندعوا الله ان يكبروا في عالم يكون أكثر انسانية وسلميه من العالم الذي نعيش فيه اليوم.
 ان تطوير وتنمية الموارد البشرية والازدهار الاقتصادي هي المفتاح لمستقبل أفضل للشرق الأوسط.
الاتحاد الأوروبي والعالم العربي – ومملكتينا بصفة خاصة - يمكن أن تحقق مكاسب كبيرة عن طريق تعزيز هذه الأهداف.
إن كل جهد في هذا المسعى سوف يساعد في تحقيق السلام والاستقرار في هذه المنطقة المضطربة من العالم.
 من ناحية ثانية فان هناك ثلاث أزمات متعلقة يبعضها تسبب عدم استقرار منطقتنا وقد أثرت سلبا على التنمية الاقتصادية: العراق: خطر انتشار الأسلحة النووية و الصراع العربي – الإسرائيلي المزمن.
ليس مستغربا أن ننسب إلى الصراع العربي - الإسرائيلي جزءا كبيرا من الأزمات والمشكلات التي تواجه عالمنا اليوم بما في ذلك - على سبيل المثال لا الحصر- انتشار التطرف والإرهاب. ان صديقنا وزير الخارجية السابق  المحترم جاك سترو قال في الدورة الأولى من هذا الحوار ، في عام 2005 ما يلي :"بغض النظر عن المأساة الإنسانية لهذا الصراع ، إن الركود في عملية السلام في الشرق الأوسط أدت إلى إضعاف ايمان الشعب في السياسة وقدرة الحلول التي يحققها الحوار. وبهذه الطريقة فان الصراع غالبا ما يتصرف باعتباره مصدرا للتطرف وباعتباره لبنة التغيير الايجابي في الشرق الاوسط ككل ".
نهاية الاقتباس.
إن الوضع الراهن في المنطقة يشهد على مدى دقة ذلك البيان.
نحن الآن في مفترق الطرق. من ناحية فإن مبادرة السلام العربية في هذا الصدد تمثل فرصة فريدة وتاريخية لإعادة إنعاش عملية السلام لأنها توفر الإطار العام على أساس الشرعية الدولية التي تمكن جميع الأطراف على التفاوض بشكل مثمر.
كل الدول العربية قد التزمت من أجل تحقيق السلام والأمن والاعتراف وإقامة علاقات طبيعية بين جميع بلدان المنطقة بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967.
الدول العربية رحبت علنا بالنقاط الايجابية التي أدرجت في دعوة الرئيس بوش لعقد مؤتمر دولي للسلام ، ولاسيما الدعوة إلى حلول تفاوضيه لقضايا القدس والحدود واللاجئين ، بحيث تنشأ دولة فلسطينية مستقلة قابلة للاستمرار يمكن أن تعيش في سلام وامن جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
وغني عن القول أن نجاح المؤتمر المقترح يعتمد على معالجة هذه القضايا بوضوح ومباشره  في إطار شامل يشمل كل المسارات في إطار محدد وإطار زمني معقول.
إن فرض التزامات وشروط أكثر على الفلسطينيين المحتلة أرضهم في حين يعطى المحتل حرية حركة اكبر لتحدي القانون الدولي ليس منطقيا ولا يبني الثقة في جدية وعدالة ومصداقية عملية السلام الحالية.
المعاناة اليومية وإذلال الفلسطينيين  واستمرار بناء المستوطنات والجدار من جانب تودي الى خلق حقائق جديدة على الأرض  وتجعل من الصعب للغاية ان تتمكن أي حكومة فلسطينية من العمل بفاعليه ، أو إقناع الفلسطينيين بجدوى السلام.
إن إجراءات العقاب الجماعي كوسيلة للإخضاع بالقوة لن يؤدي إلا إلى الإثارة ويضيف إلى التصميمفي الإرادة الشعبية.
 هذه المدينة العظيمة لندن هي شاهد حي على ذلك.
كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله أول من اقترح مبادرة السلام العربية في قمة بيروت العربية عام 2002م قال انه يوجهه خطابه مباشرة للشعب الإسرائيلي على النحو التالي :
"إن استخدام العنف لأكثر من خمسين عاما قد أسفر فقط في المزيد من العنف والدمار وأن الشعب الإسرائيلي الان بعيد من الأمن والسلام كما كان في السابق بغض النظر عن التفوق العسكري ورغم الجهود المبذولة للإخضاع والقهر .
ان السلام ينبع من القلب والعقل  وليس من فوهة المدفع او انفجار الرأس الحربي للصاروخ.
لقد حان الوقت لاسرائيل ات تضع ثقتها في السلام بعد ان قامرت بالحرب عشرات السنين دون نجاح.
إسرائيل والعالم يجب ان تفهم ان السلام والاحتفاظ بالأراضي العربية المحتلة تتعارضان ويستحيل التوفيق بينهما او تحقيقها ".
 الدكتور هوويلس
 ايها السيدات والسادة
 لا يمكننا ان ندعي ان هذه القضايا الصعبة سوف تحل بمجرد الكلام عنها.
ومع ذلك ، فمن المهم للغاية ان تكون  لدينا وجهات نظر مشتركة بشأن هذه الحلول الواقعيه والمنطقيه من اجل وضع الآليات اللازمة التي تستطيع ان تقنع الآخرين في المجتمع الدولي  لاعتماد تنفيذها.
 اشكر لكم سعة صدركم وأتمنى لكم النجاح في الاجتماعات المقبلة لهذا ال