بسم الله الرحمن الرحيم​
يأتي الاحتفال بمرور ستون عاما على العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإمبراطورية اليابان لتتويج مسيرة هذه العلاقة المميزة وتأكيدا لمتانة العلاقة بين الحكومتين والشعبين السعودي والياباني...
وبنظرة سريعة على مسيرة العلاقة بين المملكة واليابان والتي بدأت رسميا عام 1955م، نلاحظ أنها حفلت بالعديد من الاتفاقيات والزيارات المتبادلة بين قيادة الدولتين، نذكر منها زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز عام 1960، وزيارة جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمة الله عام 1971م. ومؤخرا زيارة الملك سلمان عام 2014م. في المقابل كان من ابرز الزيارات من الجانب الياباني زيارة إمبراطور اليابان وحرمه عام 1981م وزيارات أخرى لسمو ولي عهدة الأمين ، و زيارات رسمية لعدد من رؤساء الوزراء اليابانيين 
إن جهود المملكة وهي تمثل العالم الإسلامي وحضارته، والصديقة اليابان وهي تمثل العمق الحضاري والثقافي للشرق شريكان يعملان معا لحوار الحضارات منذ 2001م، لتحويل ما يشهده العالم من توتر على صعد عدة إلى تصالح ليس فقط بالأقوال وإنما بالعمل الجاد ، والمشاريع الثقافية والاجتماعية المتنوعة .
 وقد تواصلت هذه المسيرة عندما أعلن الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله مبادرة حوار الحضارات عام 2008م في المنتدى السادس لحوار الحضارات بين اليابان والعالم الإسلامي في الرياض، وقد تم تتويج هذه الجهود بتأسيس المملكة وتمويلها لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والحضارات في فينا  2011م.
إن ما يعزز العلاقة بين المملكة واليابان هو المشترك بيننا فكلانا قدم نموذجا حضارياً توافقي بين الأصالة والتحديث، فالمملكة بإرثها الحضاري الإسلامي حافظت على هويتها الإسلامية في عالم يسابق الزمن للتحدث والتغيير، كما أن اليابان استطاعت  التقدم والريادة في المجلات الصناعية والتكنولوجية مع محافظتها على ارثها الثقافي ، وتقاليدها ومخزونها الثقافي .
 إننا في المملكة نتطلع ليس فقط لاستمرار العلاقة وإنما تطويرها بما يحقق مصالح الحكومتين بين الشعبين السعودي والياباني وتعاون الحكومتين على جميع الأصعدة ، خصوصا مع توافر تقنيات الاتصال الحديثة.
إن مجالات التعاون بيننا واسعة وتعتبر اليابان احد شركاء المملكة الأساسيين في مجالات الطاقة ، والتنمية الاقتصادية ، والتنوع الصناعي ، وتكنولوجيا المعلومات ، والتبادل التجاري ، والتدريب وتنمية القوى البشرية ، وما يسهم في نجاح هذا التعاون هو الشراكة بين القطاع العام والخاص في الكثير من المشاريع القائمة ألان بيننا.
وبهذه المناسبة فإننا نتطلع لتعاون أوسع بين المملكة واليابان في مجالات جديدة مثل الطاقة المتجددة والمياه، فالتحدي المستقبلي الكبير الذي يواجه البشرية ألان هو في مجال الطاقة والمياه. لكن بالرغم من أهمية الجوانب المادية في العلاقات بين الدول، فان علاقة الشعوب هي الأساس.
أنه يحدونا الأمل بأن نوسع التعاون بيننا في مجالات أخرى ، لتشمل برامج مشتركة على مستوى الشعبين الصديقين ، تزيد من أواصر الروابط بيننا مثل تنويع البرامج الثقافية بمختلف تنوعه وطرحة في مشروع ثقافي واضح ، وتكثيف وتبادل الزيارات ، والاستفادة مما تقدمه تقنيات الاتصال الحديثة التي وفرت العديد من أشكال التواصل ، ليس فقط بين الشعوب وإنما أيضاً التحاور والمشاركة في الآراء والتطلعات ، فيما بات يعرف بالدبلوماسية العامة أو الشعبية .
وفي الختام نشكر حكومة اليابان ممثلة بوزارة الخارجية لتعاونها في تسهيل الإجراءات مثل هذه المناسبة ، في المملكة العربية السعودية إن شاء الله ...