​​جدة / الخميس 21 شعبان 1435هـ الموافق 19 يونية 2014م

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، 
يسرني أن أرحب بكم جميعا في الدورة الحادية والأربعون لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي. 
كما يسرني أن أعبر عن الارتياح البالغ لنتائج هذه الدورة، والقرارات الصادرة عنها التي سعت للارتقاء إلى حجم التحديات والمخاطر التي تحيق بعالمينا العربي والإسلامي وما يشهده من تغيرات متسارعة، ومحاولة التعامل معها من منظور استراتيجي شامل لكافة جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وفي إطار السعي الدؤوب لتحقيق أمنه واستقراره والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تحقيقا للتطلعات والآمال المشروعة لشعوبنا. 
ونظرا لما تشهده الساحة السورية من تدهور شديد نتيجة لفشل المجتمع الدولي في وضع حد لهذه الأزمة، وامتدادها لتطال العراق وتعمق حالة الاضطراب الداخلي السائد به أصلا والذي ينذر بمخاطر كبيرة نتيجة للسياسات الطائفية التي يعيشها، فمن الطبيعي أن يحظى هذا الأمر باهتمام المؤتمر وفي إطار السعي نحو درء الفتن المذهبية وتحقيق اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد بمختلف مكوناته ، وعلى مبدأ المساواة في الحقوق والوجبات فيما بينهم، مع تأكيد الاجتماع على الوقوف صفا واحدا في محاربة السياسات الطائفية والمذهبية الاقصائية التي أدت إلى ظهور الفتن على المشهد السياسي لبعض الدول وهددت أمنها واستقراراها وسيادتها بل وهويتها.
القضية الفلسطينية: تظل هي القضية المحورية للأمة الإسلامية، وقد حظيت بشرح واف من فخامة الرئيس محمود عباس، ونقاش مستفيض في المؤتمر وفي ظل رفض إسرائيل لكل جهود السلام، واستمرارها في نهجها المتعنت، وابتلاعها للمزيد من الأراضي الفلسطينية ببناء المستعمرات، والمضي قدما في إجراءات التهويد، وانتهاك القدس الشريف ومحاولة تغيير الوضع الجغرافي والديمغرافي. وقد أكد الإعلان الصادر عن المؤتمر على الثوابت الرئيسية للعالم الإسلامي التي ينبغي أن تشكل أساسا لأي جهد دولي لحل القضية الفلسطينية وفق مقررات الشرعية الدولية ومبادئها، ومبادرة السلام العربية لبلوغ أهداف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. 
من أبرز الموضوعات التي ناقشها المؤتمر التأكيد على إدانة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأيا كان مصدره، وذلك علاوة على الرفض التام لكل أشكال الغلو والتطرف، وأهمية التصدي للفكر الضال المؤدي إليه والمنافي للقيم الإسلامية الأصيلة الداعية إلى الوسطية والانفتاح والتسامح والحوار والتعددية. 
ولابد من الإشارة في هذا الصدد إلى إدانة المؤتمر ورفضه لما تتعرض له الأقليات المسلمة في عدد من دول العالم من سياسات عنف وتمييز وتطهير عرقي ضدها في كل من ماينمار وأفريقيا الوسطى وغيرها من الدول، ومطالبة المؤتمر للمجتمع الدولي بالاضطلاع بمسئولياته في حماية هذه الأقليات، والحيلولة دون التحريض والتمييز ضد المسلمين أينما كانوا على أساس الدين أو العقيدة أو العرق، والتصدي لكل أشكال الكراهية ضد الإسلام في مختلف المحافل الدولية. 
فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والثقافية، فقد كان لها نصيب وافر في مناقشات المؤتمر، وفي سياق الدور المنوط به في استشراف مجالات التعاون الإسلامي، حيث جرى استعراض التحديات التنموية التي تواجهها بلدان العالم الإسلامي، وما يتطلبه الأمر من مراجعة وتقييم البرامج والخطط القائمة، بما في ذلك إعادة صياغة الأولويات على ضوء المستجدات، وفي إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء، والمساعي الهادفة إلى إضفاء الصبغة المؤسسية على هذا التعاون، والذي سيتحدث عنه بشكل مفصل معالي الأمين العام . 
أكرر ترحيبي بكم، وأعطي الكلمة لمعاليه  .. وشكرا لكم