بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب السمو والمعالي ,

أيها الأخوة ,

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني بداية أن أعرب عن شكرنا وتقديرنا العظيم للأخوة في المملكة العربية السعودية الشقيقة على حسن الإستقبال وكرم الضيافة وعلى الجهود القيمة التي بذلت للإعداد لهذا الإجتماع الذي يمثل مرحلة سياسية مهمة في مسيرة العلاقات والتعاون بين دول مجلس التعاون والإتحاد الأوربي , لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي تتعرض لها منطقة الخليج العربي وتأثيراتها الإقليمية والدولية على السلم والأمن والتنمية المستدامة .

أيها الأخوة ,

إنطلاقاً من إيمان دول مجلس التعاون وقناعتها بضرورة وأهمية مد جسور الثقة والتعاون المشترك وحسن الجوار والتعايش السلمي والتسامح , هدفاً لبناء الثقة مع جوارها الجغرافي , والعمل لحل المشاكل المزمنة والناشئة بالوسائل والطرق السلمية , وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وإحترام سيادة القانون الدولي .

وتأسيساً على ذلك دعت دول مجلس التعاون والدول الشقيقة والصديقة جمهورية إيران الإسلامية بقبول مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة حول قضية إحتلال إيران لجزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى منذ عام 1971م , عن طريق المفاوضات الثنائية أو بإحالتها إلى محكمة العدل الدولية .

إلا أن إيران لم تستجيب لهذه النداءات والجهود والتحركات السياسية والدبلوماسية منذ بداية الإحتلال , بل كرست من إحتلالها لجزرنا الثلاث من خلال تغيير المعالم التاريخية والديمغرافية .

في هذا السياق جددت دول مجلس التعاون رفضها للإجراءات والسياسات التي تنتهجها أو تعتمدها إيران في الجزر الثلاث عبر مراحل إحتلالها غير الشرعي لها , وهي مخالفة لأبسط قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي وأكدت دول مجلس التعاون على مواصلة دعم حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الإقتصادية الخالصة للجزر الثلاث بإعتبارها جزء لا يتجزأ من الأراضي التابعة لدولة الإمارات .

وعليه فإننا نتطلع إلى مواصلة دعم أصدقاؤنا في الإتحاد الأوربي من خلال دعوه الحكومة الإيرانية بإعادة النظر في سياستها المستمرة تجاه هذه القضية الهامة والحساسة والمرتبطة بالإمن والإستقرار الإقليمي والدولي .

أيها الأخوة ,

إن دول مجلس التعاون يساورها قلق بالغ من برنامج التسلح الإيراني في مجال الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل بما في ذلك النووية , بإعتبارها تهدد الأمن والإستقرار في منطقة الخليج العربي , الذي يتعرض أساساً إلى حالة من الإختلال في التوازنات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية . وتجدد دول مجلس التعاون موقفها الداعي إلى جعل منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك النووي منه .

وتبعاً لذلك يساور دول مجلس التعاون القلق العميق والتخوف من أهداف إمتلاك إيران لهذه الأسلحة وعدم توفر إجراءات الأمن والسلامة للمفاعلات النووية الإيرانية وتأثيراتها الملوثة للبيئة والإنسان والموادر الطبيعية خاصة المياه في الخليج العربي التي تعتبر مصدر تحلية مياه الشرب الرئيسية لشعوب المنطقة .

ومن هذا المنطلق تدعو دول مجلس التعاون إيران إلى توفير المعايير والضمانات التقنية والفنية لبرنامجها النووي للأغراض السلمية يتفق مع الإنظمة القانونية والإجرائية للوكالة الدولية للطاقة الذرية , كما تدعو دول مجلس التعاون إيران للقيام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما في ذلك التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية .

وفي السياق ذاته تعبر دول المجلس عن تقديرها البالغ لموقف الإتحاد الأوربي من الملف النووي الإيراني , وأهمية مواصلة المفاوضات بين الإطراف المعنية من أجل التوصل إلى حل سلمي له , مع إدراكنا للصعوبات والتعقيدات السياسية المصاحبة لهذا الملف , ولكن رغم ذلك لابد من تجنب المنطقة تنامي التوتر وعدم الإستقرار والأمن في المنطقة .

أيها الأخوة ,

إن مجموعة من مشاكل المنطقة وتوترها وعدم إستقرارها ناتج عن طبيعة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول الدوار الجغرافي , لقد أثبتت الأحداث السياسية والأمنية في المنطقة وتطوراتها صحة هذا الموقف , مما يعزز من شواغل ومخاوف دول المنطقة والمجتمع الدولي تجاه السياسات والطموحات والنفوذ التوسعي الإقليمي الإيراني .

هذه التدخلات والسياسات التي تنتهجها إيران تكرس من تداعيات وإحتقان الوضع وعدم الإستقرار والأمن في المنطقة , ومن هذا المنطلق نتطلع إلى دور أكبر لدول الإتحاد الأوربي لإبلاغ الحكومة الإيرانية بخطورة هذه المواقف والإجراءات التي تمارسها إيران في علاقاتها الإقليمية , وتمثل تحدي للإرادة الدولية ولدول وشعوب المنطقة , فإستقرار وأمن منطقة الخليج العربي يمثل جزءاً مهماً من إستقرار العلاقات الدولية ونمو الإقتصاد والتجارة العالمية .

وختاماً نتطلع بأن يكون إجتماعنا هذا مرحلة إنتقالية مهمة في تعزيز وتحديث مسيرة وتطورات العلاقات والتنسيق والتشاور بين دول المجلس والإتحاد الأوربي بما يعود بالنفع المشترك والمتبادل لدولنا وشعوبنا . وشكراً