صاحب الجلاله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ،

اصحاب السعاده ،

أيها الاخوة الأعزاء ،

يشرفني ان توجه الدعوة لي الى القمة العربية في الرياض. وانه لشرف خاص ان اكون قادرا على تبادل وجهات نظرى مع هذا المؤتمر الموقر مع إخوتي زعماء العالم العربي.

انا ممتن لصاحب الجلالة الملك عبدالله خادم الحرمين الشريفين وحكومة وشعب المملكه العربية السعودية الشقيقه للحفاوه وكرم الضيافة.

اتمنى للاخوة في المؤتمر كل النجاح في اتخاذ القرارات المهمة لمواجهة التحديات والصعوبات التي تواجه الشرق الاوسط.

ان التحديات التي تواجهونها هي ايضا تحديات لنا. ونجاحكم في التصدي لها هو نجاحنا.

السلام والامن فى الشرق الاوسط امر اساسى لمصالح وتطلعات الامة الاسلامية. مآسي فلسطين والعراق سبب تنوع الثقافات والتجارب التاريخية وجماعات الأمة الاسلامية تسبب لنا جميعا من عرب ومسلمين الألم ونواجه تحديات مماثلة وقدرنامتشابك.

إن التحول الكبير الذي حدث في القرن الماضي قدغيرت المجتمعات المسلمه.

اجزاء كبيرة من الامة الاسلامية التي وقعت تحت سيطرة الاستعمار قد اكتسبت الحرية من خلال النضال.

لكن العديد من النزاعات وارث الحقبه المظلمه إستمرت تولد المعاناة ف فقد تتزايدت مع الزمن. وولدت الصراعات الجديدة والمخاطر.

ايها الأخوة الأعزاء ،

في الشرق الاوسط نجد ان السلام لم يستقر له قرار على مدى ستة عقود والسبب الرئيسي هو معاناة الفلسطينيين وحرمانهم من الحق الاساسي في العيش بحرية.

إن العدوان الاسرائيلي تزيد من تقلب البيئة وعرقلة التقدم نحو التسوية العادله.

الأزمة في العراق لها آثار تتجاوز الحدود العراقية.

التوترات في منطقة الخليج كذلك تشكل مواجهة مشئومة لا يمكن حصرها على الصعيد العالمي والاقليمي وعلى الامة الاسلامية.

اننا لا نستطيع أن نبقى متفرجين تعساء غارقين وسط هذه الازمة وغيرها من الأزمات والصراعات التي يعاني منها العالم الاسلامي.

علينا ان نوحد جهودنا في العمل من اجل التوصل إلى حل على اساس من الانصاف والعدل والواقعية.

على الصورة الأكبر ،وإذا إستثنيناالخلافات والنزاعات فان الدول الإسلامية تواجه مخاطر جديدة في صعود التطرف وظلاميه التفكير والتوجهات.

فالانقسامات الطائفية والعرقية تمزق نسيج الكثير من ثقافتنا المعتدلة وديننا الحنيف دين السلام والرحمة والتسامح من خلال أعمال الإرهاب الطائشة.

في الغرب ، نشهد حملات التشهير لتشويه صورة الاسلام. وهناك محاولات لزعزعة الاستقرار في مجتمعاتنا من خلال الاستفزاز. هناك قوى خططت لدفع الاسلام والغرب نحو الصدام. هذه الاتجاهات الخطيره يجب التصدي لها لمنع كارثه عالمية.

في هذه الظروف الخطيرة ، ونحن بحاجة الى السلام والوئام والتفاهم والتأمل والإصلاح وإعادة توجيه التحرك في مواكبة العصر واستعرض التقاليد المجيدة ودور الخير و تقدم الحضارة الانسانيه.

ايها الاخوة ،

هذه الافكار والاهتمامات قد دفعني الى زيارة عدد من العواصم الاسلامية منذ بضعة اسابيع. وقد شجعتني المناقشات مع اشقائي وقد ادى ذلك الى امكانيه اجتماع سبع دول اسلامية للعمل معا للمساعدة في جهود السلام في الشرق الاوسط ،

وتيسير الحلول للمشاكل والبحث عن وسيلة لتخفيف حدة التوتر والعمل على الانسجام في العالم الاسلامي.

وهذه المبادرة تدعم المساعي الاخرى. ان السبع دول تمثل صوت قوي من داخل الامة الاسلامية يمكن ان تطور آلية لتعزيز الأهداف ذات الاهميه بالنسبة لنا جميعا.

اننا نعتقد ان قضايا العالم العربي لها بالغ الأثر على الأمة الإسلامية كلها وجهودنا الجماعية ستثبت انها اكثر فعالية في التصدي لها. ويسعدنا ان نرى انه منذ زيارتي الاخيرة فان الوضع في الاراضي الفلسطينية قد تحسنت بعد الصلح بين فتح وحماس من خلال مساعي الوساطة الحكيمه والمخلصه لخادم الحرمين الشاريفين.

ومنذ ذلك الحين وفلسطين لها حكومة وحدة وطنية. ونأمل ان تساعد هذه القمة التقدم نحو الهدف الذي وضعتموه في بيروت اعلان قبل خمسة اعوام.

لا يمكن ان يسمح لماساه فلسطين ان تتفاقم الى ما لا نهاية. لا بد من وضع جدول زمني والعمل مع المجتمع الدولى من اجل اقامة دولة فلسطينية مستقلة و عاصمتها القدس ، تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في سلام وأمن.

وتحقيقا لهذه الغاية فان الولايات المتحدة واوروبا عليهامسؤولية تاريخية. ان عدم ايجاد حل عادل لفلسطين أضر المبادئ والاخلاق في السياسة المعاصرة أكثر من أية قضية أخرى.

ففي جنوب آسيا ، نعمل على تهيئة مناخ من السلام. فالسلام والاستقرار في افغانستان يمثل مصلحة حيوية لباكستان والمنطقة. ونواجه أيضا مشكلة كشمير القديمة من اجل التوصل الى تسوية عادلة وهو أمر حتمى لمستقبل اكثر اشراقا لمنطقتنا.

أيها الاخوة الأعزاء ، لقد سررنا بلقاء القمة بين السعودية وإيران الذي له تأثير مفيد على منطقة الخليج. ومن الاهميه بمكان ان بلدان المنطقة تعمل معا لمنع اي صراع جديد وسيكون لذلك عواقب خطيرة في المنطقة والدول الاسلامية والدول الناميه ، وعلى نطاق اوسع في الساحة الدولية.

معا يمكننا تجنب هذه الكارثة بالدبلوماسية الفعاله. ونحن ندين بذلك لشعبنا ومستقبله وتاريخه. التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية متعددة وتتطلب تضافر وتوحيدالجهود. ويسعدنا ان نكون جزءا من هذه القمة لأنها تمثل مبادره فريدة من جلالتكم والوصول الى سائر البلدان الاسلامية الذين من يشاطرونكم القلق والطموحات.

نسأل الله تعالى ان يعننا وتدلنا على تحقيق آمال وتطلعات شعبنا. شكرا.