بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وبعد :

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الأمة العربية :

أيها الإخوة الحضور :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

يسعدني باسمي وباسم الشعب السعودي أن أرحب بكم ، متمنياً لكم النجاح في أعمالكم ، وأشكر فخامة الأخ الرئيس عمر البشير رئيس جمهورية السودان الشقيق ، على ما بذله من جهد أثناء رئاسته القمة في السنة الماضية .

منذ أكثر من ستين سنة أنشئت الجامعة العربية ، لتكون نواة للوحدة العربية الحقيقية ، وحدة الجيوش ، ووحدة الاقتصاد ، ووحدة الأهداف السياسية ، وقبل ذلك كله وحدة القلوب والعقول .

ولا شك أن السؤال الذي يطرح نفسه علينا : ما الذي تحقق من ذلك كله ؟ إن الجواب على هذا يكشفه واقعنا الذي يؤكد أننا اليوم أبعد عن الوحدة من يوم أنشئت الجامعة .

أيها الأخوة الكرام :

في فلسطين الجريحة ، ما زال الشعب الصامد يعاني القهر والاحتلال محروماً من حقه في الاستقلال والدولة ، وكما تعلمون جميعاً فإن الأشقاء الفلسطينيين اجتمعوا في مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام ونجحوا بفضل الله وتوفيقه في إنهاء خلافاتهم والاتفاق على حكومة وحدة وطنية تم الإعلان عنها ، وفي ضوء هذا التطور الايجابي فإنه أصبح من الضروري إنهاء الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني الشقيق بأقرب فرصة ممكنة ، لكي تتاح لعملية السلام أن تتحرك في جو بعيد عن القهر والإكراه على نحو يسمح بنجاحها في تحقيق هدفها المنشود في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

وفي العراق الحبيب ، تراق الدماء بين الإخوة ، في ظل احتلال أجنبي غير مشروع ، وظائفية بغيضة تهدد بحرب أهلية . وفي لبنان الذي كان يضرب به المثل في التعايش والازدهار ، يقف الوطن مشلولاً عن الحركة ، وتتحول شوارعه إلى فنادق وتوشك الفتنة أن تكشر عن أنيابها .

وفي السودان أدى التراخي العربي إلى التدخل الخارجي في شؤونه . وفي الصومال ، لا تكاد حرب أهلية تنتهي حتى تبدأ أخرى . كل ذلك يحدث ونحن عاجزون عن تقديم العون لأشقائنا .

والسؤال ماذا فعلنا طيلة هذه السنين لحل كل ذلك ؟ . لا أريد أن ألقي اللوم على الجامعة العربية ، فالجامعة كيان يعكس أوضاعنا التي يراها بدقة ، إن اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الأمة العربية ، فخلافاتنا الدائمة ، ورفضنا الأخذ بأسباب الوحدة ، كل هذا جعل الأمة تفقد الثقة في مصداقيتنا ، وتفقد الأمل في يومها وغدها .

أيها الأخوة الكرام :

إن الفرقة ليست قدرنا ، وإن التخلف ليس مصيرنا المحتوم ، فقد منحنا الله جلت قدرته الكرامة ، وخصنا بعقول تستطيع التفرقة بين الحق والباطل ، وضمائر تميز الخير من الشر ، ولا ينقصنا إلا أن نطهر عقولنا من المخاوف والتوجس ، فلا يحمل الأخ لأخيه سوى المحبة والمودة ولا يتمنى له إلا الخير الذي يتمناه لنفسه .

أنني رغم دواعي اليأس مليء بالأمل ، ورغم أسباب التشاؤم متمسك بالتفاؤل ، ورغم العسر أتطلع إلى اليسر .

إن أول خطوة في طريق الخلاص هي أن نستعيد الثقة في أنفسنا ، وفي بعضنا البعض ، فإذا عادت الثقة عادت معها المصداقية ، وإذا عادت المصداقية هبت رياح الأمل على الأمة . وعندها لن نسمح لقوى من خارج المنطقة أن ترسم مستقبل المنطقة ، ولن يرتفع على أرض العرب سوى علم العروبة .

( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وإني أدعوكم ، وأبدأ بنفسي إلى بداية جديدة ، تتوحد فيها قلوبنا ، وتلتحم صفوفنا ، أدعوكم إلى مسيرة لا تتوقف إلا وقد حققت الأمة آمالها في الوحدة ، والعزة ، والرخاء ، وما ذلك على قدرة العلي القدير ، ثم على عزائم الرجال المؤمنين بعزيز .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،