​وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام حفظه الله كلمة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك لعام 1428هـ .
وفيما يلي نص الكلمة التي تشرف بإلقائها عبر وسائل الإعلام معالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الثقافة والإعلام بالنيابة الدكتور سعود بن سعيد المحتمي:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الإخوة والأخوات :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : ـ
نحمد المولى جل جلاله أن من علينا بصيام شهر رمضان ، وقيامه ، وأتم علينا هذه النعمة الكبرى بعيد الفطر المبارك ؛ لتكتمل نفحات الخير والعطاء من العلي القدير بهذا اليوم السعيد ، الذي تتجلى فيه أسمى معاني الحب ، والإخاء ، والعطاء ، بين المسلمين في مشارق الأرض ، ومغاربها .
إننا ونحن نحتفي بهذا العيد ، لنتوجه إلى الله بالشكر والثناء ، ونسأله عز وجل ، أن يتقبل منا جميعا صالح أعمالنا ، وما وفقنا إليه من عبادات ، وطاعات في هذا الشهر الكريم .
أيها الإخوة والأخوات :
تهنئة خالصة نتوجه بها لكل مسلم ومسلمة ، على ثرى هذه الأرض المباركة ، ولجميع المسلمين في جميع بقاع الدنيا ، سائلين الله أن يعيده على الجميع بالخير والمسرات ، وقد تحقق لأمتنا الإسلامية ما تصبو إليه من آمال ، وتطلعات لما فيه خيرها ، ورخاؤها ، وتلاحمها ، وما تسعى إليه ، من استقرار ، وسلام.
لقد أفاض الله على هذه الأمة بنعم كثيرة ، أولها وأعظمها نعمة الإسلام ، وجعلها أمة ذات رسالة سامية وسطا بين الأمم ، تنشر العدل والسلام ، بعيدة عن جميع مظاهر التعصب ، والغلو ، في عباداتها ، ومعاملاتها ، فأرست بذلك دعائم في التعايش ، والوئام مع باقي الأمم ، وجاءت حضارتها ، وثقافتها ، منهلا للعالم كله.
أيها الإخوة والأخوات :
إن احتفاء المسلمين كافة بعيد الفطر المبارك هو مظهر من مظاهر التلاحم ، وعنصر من عناصر الوحدة الربانية بين سائر أبناء الأمة الإسلامية ، وحدة تجمع المسلمين مهما اختلفت أماكن وجودهم ، وتعددت مشاربهم ، لنشر معاني التعاطف والمحبة حتى تعم فرحة العيد الجميع ، فالصوم وعيد الفطر بعده كلاهما عامل ائتلاف ، يدعو إلى نبذ دواعي التفرق ، وكلاهما سبب تقارب واتحاد يزيل أسباب التباعد والشقاق ، وتلك حكمة ربانية بالغة في الجمع بين المسلمين تدعوهم إلى إعادة النظر في أوضاعهم المعاصرة وتخليصهم من الشوائب ، ومراجعة واقعهم الحالي ، وتصحيحه ليكونوا كما قال تعالى // إنما المؤمنون إخوة// ، وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم // مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى //.
أيها الإخوة والأخوات:
أحدثكم من بلاد الحرمين الشريفين موئل العروبة والإسلام المملكة العربية السعودية التي وحدت على المحبة والسلام فأصبحت بحمد الله مضرب المثل للوحدة والصفاء والتعمير والبناء ، ستظل تقوم بواجبها بكل قوة ومضاء لتعزيز روح المحبة والوئام ، وتضميد جراحات عالمنا العربي والإسلامي وتحقيق مبادئ العدل والسلام حتى ينعم عالمنا بالأمن والاستقرار والرخاء ، وهو ديدن هذه البلاد منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ يرحمه الله ـ .
أيها الإخوة والأخوات:
نسأل الله جلت قدرته أن يعيد هذا العيد على أبناء الوطن ، وعلى الأشقاء في كل بقاع العالم بالعز والسؤدد ، وأن يتقبل منهم ما قدموه من أعمال خيرة ، وأن يديم فرحتهم ، وأن يبقي لوطننا تلاحمه واستقرار وأمنه وسلامته ، وأن يغمر برحمته ورضوانه وعفوه ومغفرته شهداء الواجب الذين فاضت أرواحهم فداءا للوطن في حربه على المجرمين الإرهابيين الذين أحلوا لأنفسهم دماء الناس وأموالهم بغير الحق ، وشوهوا صورة الإسلام السمحة في بقاع الأرض ، إنه سميع مجيب.
وكل عام وأنتم بخير وأمتنا العربية والإسلامية والعالم أجمع بكل خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.