بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس ..
السادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... يسرني أن أنقل لكم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتمنياته بأن تكلل مساعيكم بالتوفيق والنجاح .
كما أتقدم بالشكر لفخامة الرئيس ولمعالي رئيس الجمعية العامة ولمعالي الأمين العام ولكل من أسهم في الإعداد لعقد هذا اللقاء الدولي المتميز .
إن المملكة العربية السعودية وبحكم دورها في الساحة الدولية وكونها حاضنة للحرمين الشريفين موئل أفئدة المسلمين حريصة كل الحرص على الإسهام في نجاح هذا التجمع التاريخي .

السيد الرئيس .. تجتمع هذه القمة العالمية بعد خمس سنوات من قمة الألفية وما زالت الأهداف التى سبق الاتفاق عليها تستدعي المزيد من العمل لتحقيقها . فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى أمم متحدة فعالة وقادرة على النهوض بمهامها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين والتنمية المستدامة في العالم وضمان حقوق الإنسان في إطار احترام الخصائص الذاتية للمجتمعات والثقافات المتعددة .

السيد الرئيس .. تولي المملكة العربية السعودية أهمية كبرى لقضايا التنمية المستدامة وقد حظيت التنمية البشرية فيها بالجانب الأكبر من الإنفاق مما مكن المملكة من بلوغ مستويات متقدمة في تحقيق الأهداف التنموية للألفية .

كما أسهمت المملكة في دعم جهود التنمية في الدول النامية إذ بلغ معدل ما قدمته سنوياً من عون إنمائي خلال العقود الثلاثة الماضية أربعة بالمئة من إجمالي ناتجها المحلي السنوي استفادت منه ثلاث وثمانون دول نامية واحتلت المملكة بذلك المرتبة الأولى عالميا . كما دأبت المملكة على تقديم الدعم المادي والمعنوي لهيئات ومؤسسات التنمية المتعددة الأطراف سواء العربية أو الإقليمية أو الدولية بالمساهمة في رؤوس أموالها وفي دعمها اداريا وفنيا وتلعب هذه المؤسسات دورا فاعلا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان النامية .
وتفوق مساهمة المملكة في العديد من هذه الهيئات ( وبخاصة الاقليمية منها ) مساهمات الدول الأخرى ويبلغ إجمالي مساهمة المملكة في هذه المؤسسات أكثر من أربعة وعشرين مليار دولار أمريكي .

ومن جانب آخر تأتي المملكة في المرتبة الثانية عالميا في حجم تحويلات العمالة بعد الولايات المتحدة الأمريكية ولا تخفى أهمية هذه التحويلات باعتبارها مصادر مهمة للنقد الأجنبي وللموارد المالية في الدول المصدرة للعمالة .

وفي مجال تخفيف أعباء الديون عن الدول المثقلة بها فقد بادرت المملكة بالغاء أكثر من ستة بلايين دولار أمريكي من الديون المستحقة لها على عدد من الدول النامية الأقل نمواً كما قدمت إعفاءات للدول المؤهلة للمبادرة الدولية الخاصة بخفض الديون .
ومن هذا المنبر ندعو الدول المتقدمة للوفاء بتعهداتها بتخصيص نسبة سبعة من عشرة بالمئة من دخلها القومي للمساعدات التنموية .
وفي هذا الخصوص نؤكد على أهمية أن تحظى الجهود المبذولة لتحديد مصادر مبتكرة لتمويل التنمية على اجماع دولي حيالها وألا تكون متحيزة ضد موارد بلدان نامية أخرى .
كما ندعو إلى فتح أسواق الدول المتقدمة لصادرات الدول النامية وتمكين الدول الراغبة في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ومنها بلادي ومنحها المرونات الكافية التي تتناسب وظروفها التنموية .
السيد الرئيس .. إن خطر الارهاب يهدد العالم أجمع مما يوجب تضافر الجهود لمكافحته وقد أكدت المملكة العربية السعودية رفضها وشجبها للارهاب بصوره وأشكاله كافة وقد عانت المملكة من الارهاب وتصدت له بكل قوة لأن هذا هو ما تمليه علينا عقيدتنا وتراثنا وأخلاقنا فالإسلام دين أمن وسلام ودين تعاون بين البشر والإسلام بكل مبادئه يحرم الاعتداء على الإنسان ويقول الله عز وجل ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) كما يقول في محكم كتابه ( انه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) .
ومن أجل تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال فقد نظمت المملكة في شهر فبراير الماضي مؤتمراً دولياً لمكافحة الإرهاب وأكد ( إعلان الرياض ) الصادر عن ذلك المؤتمر على وحدة الإرادة الدولية في مواجهة الإرهاب والتطرف وخرج بتوصيات عملية لمكافحته وتجفيف مصادر تمويله ومنها دعم مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لانشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب والذي لقي تأييداً دولياً واسعاً .
وفي هذا الإطار يسر المملكة أن تتقدم بمشروع قرار للجمعية العامة يدعو لتشكيل فريق عمل لدراسة توصيات ذلك المؤتمر بما في ذلك إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب وأملنا كبير في أن تتم الموافقة عليه من أجل تعاون دولي أكبر في محاربة الإرهاب الذي لا جنسية له ولا قومية ولا دين .

السيد الرئيس .. إن المملكة تقدر الدور الحيوي للمنظمات التابعة للأمم المتحدة وتأمل أن تؤدي الجهود المبذولة لإصلاح الأمم المتحدة إلى تقوية هذه المنظمات وزيادة فعاليتها بما يتوافق مع تطلعات شعوبنا كما أنها تؤيد تحقيق توافق دولي بشأن توسيع مجلس الأمن بالاضافة الى تقييد حق النقض في المجلس بألا يسمح به في القرارات المتعلقة بتنفيذ قرارات سابقة صادرة عنه .
كما تدعو إلى أن تستعيد الجمعية العامة صلاحيتها المقررة لها باعتبارها الجهاز الرئيس للأمم المتحدة .

السيد الرئيس.. إن تحقيق الأمن والسلام يتطلب الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتجنب إزدواجية المعايير في القرارات. وتجدد المملكة دعوتها لجعل منطقتي الشرق الاوسط والخليج خاليتين من أسلحة الدمار الشامل .
كما تؤكد المملكة أن احترام قرارات الشرعية الدولية هو السبيل لحل النزاعات الدولية ومن هنا تأتي أهمية دعم مسيرة السلام في الشرق الاوسط .
ولقد أكدت الدول العربية التزامها بالسلام العادل من خلال إقرارها لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ونأمل أن يؤدي تضافر الجهود الدولية إلى تحقيق آمال الشعب الفلسطيني المشروعة في إنهاء الاحتلال وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
وفيما يتعلق بالوضع في العراق فإن المملكة العربية السعودية تؤكد على وحدة العراق وعروبته آملين أن يتمكن مواطنو هذا البلد الشقيق من تجاوز الخلافات للوصول إلى هذه الغايات المنشودة وليستعيد العراق مكانته اللائقة به في الأمتين العربية والإسلامية.

وفي الختام أدعو المولى أن يكلل جهودنا بالتوفيق لبناء عالم تسوده المحبة والسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .