وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الكلمة التالية ..
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ..
ففي الوقت الذي فقدت فيه المملكة العربية السعودية رمزها وقائدها ورائد نهضتها الملك فهد بن عبدالعزيز وافتقدت فيه الأمة العربية والإسلامية قائداً نذر حياته لخدمة دينه وأمته وفقد فيه العالم قائدا عمل من أجل إحقاق العدالة وإرساء السلام .
أتوجه إلى الشعب السعودي الذي بادل مليكه الراحل الحب والوفاء وإلى أمتنا العربية والإسلامية بخالص العزاء والمواساة في فقيدنا الغالي تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته .
لقد كان فهد بن عبدالعزيز أباً للصغير وأخاً للكبير وحد القلوب فتوحدت القلوب في حبه وفاضت مشاعر شعبه تعبيراً عما يعتصره من أسى ومرارة لفقدانه ولقد كان زعيماً متفرداً بثاقب بصيرته ورجاحة عقله وبواسع حلمه وشجاعته في زمن أحوج ما تكون فيه الأمة إلى من يجمع كلمتها ويذود عن مصالحها ويحيي الأمل في مستقبلها فعمل لبناء وطنه والارتقاء بشعبه وبذل جهوده بلا حدود لخدمة قضايا أمته العربية والإسلامية .
وإذا كان هذا ليس مقام تعداد مآثره الجليلة رحمه الله والتي سيسجلها له التاريخ بمداد من ذهب فإن الأمانة تقتضي تبيان الحقائق في أنه لم يهنأ له بال وهو الذي اختار لقب خادم الحرمين الشريفين حتى من الله عليه بإتمام أكبر توسعة عرفها التاريخ للحرمين الشريفين وما واكبها من تطوير للمشاعر المقدسة وتشييد لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
لقد كان رحمه الله مدركاً لعظم المسؤولية وضخامة التحديات فآل على نفسه أن لا تنثني له عزيمة ولا تلين له همة حتى يحقق لشعبه ما هو لائق به ووعد فأوفى فتحققت في زمن قياسي الإنجازات الحضارية المشهودة.
ولقد حمل رحمه الله هموم أمته العربية والإسلامية فعمل على تماسك الأمة ووحدة كلمتها وسعى من أجل إحقاق العدالة وإرساء السلم في المنطقة وضحى بالغالي والنفيس في سبيل الوقوف مع الأشقاء والذود عن الشرعية والدفاع عن القيم والمبادئ التي قامت عليها هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله.
وندعو الله أن يتقبل من فقيدنا الغالي ما قام به من أعمال جليلة في خدمة الإسلام والمسلمين وأن يجعل ذلك في موازين حسناته وأن يسكنه فسيح جناته.
وعزاؤنا جميعا في أن المولى عز وجل قد عوضنا خيراً بمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله الذي كان عضداً أميناً لفقيدنا الراحل وسخر كل وقته لخدمة دينه ووطنه وأمته بكل ما أتاه الله من قوة وثبات على الحق وستستمر المملكة العربية السعودية إن شاء الله بقيادة مولاي أيده الله في مسيرتها الخيرة مسيرة النماء والعطاء متمسكة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
والله نسأل أن يجعلنا ممن قال فيهم سبحانه ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ).