دعت المملكة في كلمتها أمام القمة العربية - اللاتينية في برازيليا الى تصحيح الخلل في التبادل التجاري والاستثماري بين العالم العربي ودول أمريكا الجنوبية التي تعود العلاقات بينها الى اكثر من خمسمائة عام.
وقالت المملكة في الكلمة التي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل ان قمة برازيليا توفر فرصة نادرة لتصحيح هذا الواقع حيث ان اجمالي تجارة دول أمريكا الجنوبية مع الدول العربية للعام 2004 لم يتجاوز 1,13٪ من اجمالي تجارتها الخارجية.
وجاء في الكلمة انه استجابة للمتغيرات العالمية التي حدثت خلال السنوات الماضية والتي أ،دت الى خلق اقتصاد عالمي مترابط يتيح مجالاً اكبر لتدفق الاستثمارات عبر الحدود فعلينا التأكيد على ضرورة تشجيع ودعم تدفق الاستثمارات وتبادل الخبرات ونقل التقنية بين دولنا، وفي عالم العولمة وعصر تقنية المعلومات فإن علينا ان نسعى لاغتنام الفرص من اجل تنمية طاقاتنا الاقتصادية المشتركة بتشجيع انتقال رؤوس الاموال والمشاريع الاستثمارية المشتركة وتلافي العوائق الضريبية المفروضة على المستثمرين الاجانب والاجراءات الادارية المعقدة للترخيص لاستثماراتهم بالاضافة الى توفير الحماية الكافية لها.
وأعلنت قمة برازيليا في بيانها الختامي الذي أعلن في وقت لاحق أمس «رفض الاحتلال الأجنبي وإقرار حق المقاومة ضده». ودعت إلى كنس المستعمرات اليهودية في الأراضي المحتلة وانتقدت العقوبات الأمريكية على سورية باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي.
وأكدت المملكة العربية السعودية حرصها على ضرورة تعزيز الاصلاحات في هيكل النظام المالي الدولي من أجل دعم جهود البلدان النامية لتحقيق نمو اقتصادي مصحوب بالمساواة الاجتماعية.
وقالت (انه لا بد وان تتضمن هذه الاصلاحات أدوات أكثر ملاءمة لمنع الأزمات المالية واداراتها واعطاء دور أكبر للبلدان النامية في عملية صنع القرار في المنظمات المالية المتعددة الأطراف دون الاخلال بمصالح الدول الأخرى).
جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية مساء أمس الأول امام مؤتمر قمة دول امريكا الجنوبية ودول الجامعة العربية المنعقد في برازيليا.
 
وفيما يلي نص الكلمة..
بسم الله الرحمن الرحيم فخامة الرئيس لويز اناسيو لاولا داسلفا رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية السادة رؤساء الدول ورؤساء الوفود أصحاب السمو والفخامة والمعالي والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
اتشرف نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أن أنقل لكم خالص تحياتهما وتمنياتهما بنجاح هذه القمة كما أعرب لكم باسم وفد المملكة العربية السعودية عن عظيم التقدير لما بذلته جمهورية البرازيل الاتحادية في سبيل التهيئة والاعداد لهذه القمة التي ستساعدنا باذن الله على الوصول إلى الأهداف المنشودة وفي مقدمتها تعزيز التعاون بين دولنا بما يحقق مصالحنا المشتركة ويعود بالنفع والفائدة على شعوبنا.
إن تاريخ العلاقات بين العالم العربي ودول أمريكا اللاتينية يعود إلى أكثر من خمسمائة عام حيث بدأ البحارة العرب توافدهم إلى هذا الجزء من العالم وعلى امتداد القرن التاسع عشر بلغت موجات الهجرة العربية الى دول أمريكا اللاتينية مستويات مرتفعة حيث تمكنت الجاليات الفلسطينية واللبنانية والسورية بفضل تقبل الشعب البرازيلي ومجتمعات أمريكا اللاتينية الأخرى للوافدين العرب وانصهارهم في هذه المجتمعات مما مكن العرب من لعب دور اقتصادي وسياسي هام في هذه المجتمعات.
السيد الرئيس.. بالرغم من الحضور العربي المكثف في هذا الجزء من العالم الا أن حجم التبادل التجاري والاستثماري بين العالم العربي ودول أمريكا الجنوبية لا يرقى في الوقت الراهن إلى مستوى الموارد والامكانات المتاحة للجانبين ولا يتفق مع مطامح شعوبنا اذ كان اجمالي تجارة دول أمريكا الجنوبية مع الدول العربية لعام 2004م في حدود 10 بلايين دولار وهذا مثل نسبة لا تتجاوز (1,13 في المائة) من اجمالي تجارتها الخارجية ولذلك نرى في مبادرة فخامة الرئيس لاولا داسلفا لعقد هذا المؤتمر الهام فرصة نادرة لتصحيح هذا الواقع وتبني البرامج واعتماد الخطط الكفيلة بازالة العقبات التي تعترض تعاوننا.
واستجابة للمتغيرات العالمية التي حدثت خلال السنوات الماضية والتي أدت إلى خلق اقتصاد عالمي مترابط يتيح مجالا أكبر لتدفق الاستثمارات عبر الحدود فعلينا التأكيد على ضرورة تشجيع ودعم تدفق الاستثمارات وتبادل الخبرات ونقل التقنية بين دولنا وفي عالم العولمة وعصر تقنية المعلومات فإن علينا أن نسعى لاغتنام الفرص من أجل تنمية طاقاتنا الاقتصادية المشتركة بتشجيع انتقال رؤوس الاموال والمشاريع الاستثمارية المشتركة وتلافي العوائق الضريبية المفروضة على المستثمرين الأجانب والاجراءات الادارية المعقدة للترخيص لاستثماراتهم بالاضافة إلى توفير الحماية الكافية لها.
وفي هذا الاطار فقد قامت المملكة العربية السعودية باصدار نظام جديد للاستثمار الأجنبي تم من خلاله توفير قائمة متكاملة من الضمانات والحوافز للمستثمر الأجنبي بما يمكنه من مواكبة كل المتغيرات والتطورات الحديثة..
لقد حرصت المملكة العربية السعودية في اطار الجهود الدولية المشتركة لمواجهة التطورات الدولية على ضرورة تعزيز الاصلاحات في هيكل النظام المالي الدولي من أجل دعم جهود البلدان النامية لتحقيق نمو اقتصادي مصحوب بالمساواة الاجتماعية وأنه لا بد وأن تتضمن هذه الاصلاحات أدوات أكثر ملاءمة لمنع الازمات المالية وادارتها واعطاء دور أكبر للبلدان النامية في عملية صنع القرار في المنظمات المالية المتعددة الاطراف دون الاخلال بمصالح الدول الاخرى.
وفي مجال استقرار أسواق الطاقة العالمية عملت المملكة على طمأنة الدول المستهلكة على ضمان الامدادات البترولية لغرض مقابلة احتمال نقص تلك الامدادات أيا كانت أسبابها على الرغم من التكاليف العالية لهذا الضمان ولقد برهنت الازمات التي مرت بها المنطقة على مصداقية سياسة المملكة وتوازنها في هذا المجال مع حرصها على أن تعامل هذه السلعة الناضبة معاملة يتناسب وأهميتها وذلك بعدم فرض ضرائب عالية يكون لها آثار سلبية على الطلب لكي لا تحد من الاستثمارات الضرورية في تطوير وتحسين استخداماتها.
السيد الرئيس.. لقد ورد في مشروع البيان المطروح أمام قمتنا أفكار جيدة حول سبل التصدي لمشكلة الفقر والجوع وأهمية معالجة القضايا التنموية والاجتماعية ومع كون المملكة العربية السعودية دولة نامية وذات احتياجات مالية متزايدة الا أنها ساهمت في تمويل جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية اذ بلغ جملة ما قدمته من مساعدات غير مستردة وقروض انمائية ميسرة عبر القنوات الثنائية ومتعددة الاطراف خلال الثلاثة عقود الماضية حوالي (83) مليار دولار تمثل ما نسبته (4 في المائة) من المتوسط السنوي من اجمالي الناتج المحلي للمملكة في تلك السنوات بما يتجاوز هدف المساعدة الانمائية الرسمية المحددة من قبل الامم المتحدة وقد استفادت (73) دولة نامية في مختلف القارات ومنها قارة أمريكا الجنوبية من تلك المساعدات والطريق مفتوح للمشاركة في المساعدات الخارجية بين المؤسسات التنموية في دولنا والأجهزة المماثلة في أمريكا الجنوبية ومن أمثلة هذا التعاون المثمر ما تم تنفيذه من مشاريع تنموية مولها الصندوق السعودي للتنمية في قارة افريقيا من قبل الشركات والمقاولين من أمريكا الجنوبية وفي هذا الصدد لا يفوتني الاشارة إلى أن المملكة ساهمت بكامل حصتها في صندوق مبادرة تخفيف الديون عن الدول الفقيرة لدى صندوق النقد الدولي وبادرت قبل اطلاق المبادرة الدولية الجديدة بإعفاء عدد من الدول الفقيرة من الديون المستحقة عليها.
السيد الرئيس.. مع ادراكنا أن هذا المؤتمر مخصص للجوانب الاقتصادية الا أننا نشعرمع ذلك أن التطور الاقتصادي المأمول يجب أن يرتكز على وضع مستقر وآمن فلا بد من ذكر بعض القضايا السياسية الهامة في منطقتنا تلك القضايا التي تشكل عائقاً أمام التنمية وسيبقى الامر كذلك ما لم تتم معالجتها ويأتي في مقدمة هذه القضايا القضية الفلسطينية التي ما زالت تنتظر الحل العادل والدائم المستند على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لما نصت عليه مبادرة السلام العربية وخارطة الطريق واذا ما أريد للعملية السلمية أن تسير قدما فلا بد لاسرائيل بأن تفي بالتزاماتها طبقا للاتفاقيات والمعاهدات المبرمة وأن تحترم قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام.
وفيما يتعلق بالوضع في العراق فإننا ما زلنا نتطلع إلى استتباب الامن والاستقرار في ربوع هذا البلد الذي يجتاز حاليا مرحلة سياسية دقيقة وان تشكيل الحكومة العراقية الجديدة والاجراءات التي اتخذتها لتوفير فرصة المشاركة المتكافئة في العملية السياسية لكافة أطياف الشعب العراقي أمر يستحق الاشادة والتقدير اذ انه يمثل الضمانة الاكيدة للحفاظ على وحدة العراق واستقلاله وسيادته وتؤيد بلادي كذلك ما ورد في اجتماع اسطنبول الاخير للدول المجاورة للعراق الذي أكد على حماية سيادة ووحدة العراق أرضا وشعبا وعلى حق وحرية الشعب العراقي في تقرير مصيره وسيطرته على موارده الطبيعية.
وفي لبنان شهدت الفترة المنصرمة جملة من التطورات السياسية البالغة الاهمية والتي نأمل أن تسفر عن مستقبل مشرق يحقق للبنان ما يصبو اليه من الحرية والسيادة والاستقلال ومن ناحيتها فقد بذلت المملكة العربية السعودية جهودا متصلة لمساعدة اللبنانيين لبلوغ طموحاتهم مع الابقاء على العلاقة التاريخية والمميزة التي تربط لبنان بشقيقتها المجاورة سورية.
السيد الرئيس.. لقد أكدت المملكة العربية السعودية في جميع المحافل على أن ظاهرة الارهاب تعد من أخطر الظواهر التي تعرض لها المجتمع الدولي ولمحاربة هذه الظاهرة التي لا ترتبط بدين ولا وطن ولا جنسية بادرت المملكة إلى الدعوة لعقد المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب في الرياض خلال شهر فبراير الماضي وصدر عنه العديد من التوصيات المهمة من قبل الاجهزة المختصة وخبراء متمرسين في أعمال مكافحة الارهاب المشاركة في المؤتمر ومن أبرزها مقترح صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز لانشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب وقد صدر التقرير النهائي المتضمن هذه التوصيات والتي نأمل أن تجد طريقها إلى التنفيذ وأن تقوم الامم المتحدة بتبنيها ورعايتها.
السيد الرئيس .. ان ثقافة وتراث وحضارة مجتمع من المجتمعات هي المدخل الرئيسي لفهم طبيعة ذلك المجتمع وقد برزت الثقافة كعنصر فعال وجسر للتواصل بين الشعوب وعليه فإن الحاجة تدعو إلى تعزيز التعاون الثقافي وذلك عن طريق تبادل البعثات الدراسية في شتى العلوم والمعارف والتعاون في مجال التدريب والتقنية بين الطرفين وتكثيف تبادل البرامج الثقافية والتفاعل بين المثقفين مع التأكيد على أهمية التنوع الثقافي لبلداننا بما له من فوائد جمة.
وختاما اتقدم بالشكر لفخامتكم وشعب وحكومة جمهورية البرازيل الاتحادية على حسن الوفادة وعلى جهودكم المتميزة التي ساهمت في انجاح هذه القمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.