أكدت المملكة والولايات المتحدة على أهمية شراكتهما في العديد من الجهود المهمة على الصعيدين الثنائي والدولي.
وشدد البيان المشترك الذي صدر أمس عقب لقاء صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني والرئيس الأمريكي جورج بوش في كراوفورد في ولاية تكساس على ان مستقبل علاقاتهما يجب ان يبنى على أسس التعاون الموسع وعليه فإنه يجب العمل على توسيع نطاق الحوار والتفاهم والتعامل بين مواطنيهما.
وأكد البيان التزام البلدين بمواصلة العمل معاً في مجال مكافحة الإرهاب حتى يأتي اليوم الذي لا يشكل فيه الإرهاب تهديداً لهما وللعالم أجمع.
وعلى الصعيد الاقتصادي أشار البيان إلى ترحيب الولايات المتحدة بتجديد المملكة عزمها على تحقيق الاصلاح الاقتصادي وسعيها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية مضيفاً: "سنعمل معاً كشركاء لاستكمال مفاوضتنا مع أعضاء المنظمة الآخرين في جنيف بهدف الترحيب بالمملكة كعضو في المنظمة قبل نهاية عام 2005م."
كما تعهد البلدان بالاستمرار في التعاون لضمان استمرار تدفق النفط بشكل وفير وآمن من المملكة، وجدد تقدير الولايات المتحدة التزام المملكة الكبير بتسريع الاستثمار وتوسيع طاقاتها الإنتاجية لتوفير احتياجات أسواق النفط واستقرارها.
وأشار البيان المشترك إلى ان حكومة الولايات المتحدة قد أكدت على أنها لا تسعى لفرض نمطها في الحكم على حكومة وشعب المملكة، كما أعلنت ترحيبها بالانتخابات البلدية التي جرت مؤخراً في المملكة معربة عن تطلعها إلى توسيع المشاركة وفق البرنامج الاصلاحي الذي أعلنته حكومة المملكة من قبل.
وأعلن البيان عن تشكيل لجنة عليا لتعزيز التبادل التعليمي والثقافي والعسكري والتجاري والاستثماري بين البلدين ليستهدف زيادة عدد الطلبة السعوديين الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة وكذلك زيادة برامج التبادل العسكري بين البلدين إضافة إلى زيادة عدد الأمريكيين الذين يسافرون إلى المملكة للعمل والدراسة.
وأشار البيان في هذا الإطار إلى ان الإدارة الأمريكية تدرك ان عليها بذل جهود أكبر للتغلب على العقبات التي تواجه رجال الأعمال والطلبة السعوديين والمواطنين الذين يحتاجون للعلاج والراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة مشيراً إلى " تعهد الإدارة الأمريكية للأصدقاء السعوديين ان تقوم بهذا المجهود."
وجدد البيان توافق وجهات نظر البلدين ومواقفهما حيال الموقف في العراق ولبنان والتسوية التفاوضية العادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وفي مايلي نص البيان
منذ ستين عاماً عقد الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبدالعزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية، لقاء تاريخياً على متن سفينة راسية في البحيرات المرة في قناة السويس. وخلال خمس ساعات تمكن سلف الرئيس بوش ووالد ولي العهد من انشاء روابط شخصية قوية حددت مسيرة العلاقات الوثيقة بين بلدينا لعهود طويلة.
وهانحن اليوم نجدد صداقتنا الشخصية والعلاقات بين بلدينا، فقد وافقنا خلال اجتماعنا على ان التغيرات الهامة التي تجري في العالم تتطلب منا صياغة شراكة قوية مبنية على ما تم تحقيقه حتى الآن من شأنها مواجهة تحديات هذا العصر والاستفادة من الفرص التي ستتاح لبلدينا خلال العقود القادمة.
ان صداقتنا مبنية على الادراك ان كلا من البلدين يتمتع بتاريخ متميز ويدعو للفخر والاعتزاز.
إن الولايات المتحدة تحترم المملكة العربية السعودية كمنبع للإسلام الذي هو من أعظم الأديان في العالم، وكونها مهداً للعقيدة الإسلامية، وراعية للحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتكرر المملكة العربية السعودية دعوتها كل من يدرس ويدعو للدين الإسلامي أن يلتزم بدقة برسالة الدين الإسلامي التي تدعو للسلام والاعتدال والتسامح والوسطية وترفض كل شيء يحيد عن هذه المبادئ. وتتفق كلا الدولتين على أن رسالة السلام والاعتدال والتسامح هذه يجب أن تنتشر بين كل الناس والأديان. وتؤكد الدولتان مجدداً على المبادئ التي تم الاتفاق عليها خلال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقدته المملكة في فبراير 2005م. وتم تعزيز هذه المبادئ في ) اعلان الرياض) الذي يدعو إلى " تعزيز قيم التفاهم والتسامح والحوار والتعايش والتقارب بين الثقافات.. كما يدعو إلى محاربة أي شكل من أشكال التفكير الذي يدعو للكراهية ويحرض على الإرهاب ويؤيد الأعمال الإرهابية التي لا يقبلها أي دين أو قانون."
كما أن المملكة العربية السعودية بدورها تدرك مبادئ الحرية التي قامت على أساسها الولايات المتحدة بما فيها الحريات المهمة التي وردت في المادة الاولى من الدستور الأمريكي. وتقدر المملكة العربية السعودية الدور التاريخي الذي لعبته الولايات المتحدة لوضع حد للاستعمار والإمبريالية، ودعوتها لحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وإدراكاً منها أن في مقدور الأمم أن تنشئ المؤسسات التي تعكس تاريخها وثقافتها وتقاليد مجتمعاتها، فإن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فرض نمطها في الحكم على حكومة وشعب المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإنها ترحب بالانتخابات البلدية التي جرت مؤخرا في المملكة وتتطلع إلى توسيع المشاركة وفق البرنامج الإصلاحي الذي سبق لحكومة المملكة الإعلان عنه.
إن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة شركاء في العديد من الجهود الهامة ونرحب بتجديد المملكة عزمها على تحقيق الاصلاح الاقتصادي وسعيها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وسنعمل معا كشركاء لاستكمال مفاوضاتنا مع أعضاء المنظمة الآخرين في جنيف بهدف الترحيب بالمملكة العربية السعودية كعضو في المنظمة قبل نهاية عام 2005.
وتتعهد كلتا الدولتين بالاستمرار في تعاونهما ليستمر تدفق النفط من المملكة بشكل وفير وآمن، وتؤكدان حرصهما على تحقيق هذا الهدف، وتقدر الولايات المتحدة التزام المملكة الكبير بتسريع الاستثمار وتوسيع طاقاتها الانتاجية لتوفير احتياجات أسواق النفط واستقراره.
كما تلتزم المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة الشعب العراقي فعليا لتحقيق تطلعاته في بناء بلد آمن مستقل موحد يتمتع بالسلام مع الدول المجاورة، ويشارك في مؤسساته كل فئات الشعب العراقي دون استثناء. ويدعو الطرفان المجتمع الدولي لدعم النمو السياسي والاقتصادي في العراق. كما يحثان الدول المجاورة على عدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية في العراق.
لقد شهد كل من بلدينا فظاعة الارهاب على ارضه من افراد ومجموعات قامت بقتل الابرياء دون تمييز من جميع الاديان والجنسيات من اجل ترويج جدول اعمالهم المتطرف. ويؤكد البلدان على عزمهما الاستمرار في التعاون المكثف والحثيث للقضاء على الارهاب وتجفيف منابعه ويحثان المجتمع الدولي على المشاركة في الجهود المبذولة لمكافحة الارهاب. ويعرب البلدان عن الاجلال والتقدير لضحايا الاعمال الارهابية واولئك الذين لقوا مصرعهم في محاربة الارهابيين، ويتعهدان بالعمل معاً الى ان يأتي اليوم الذي لا يشكل فيه الارهاب تهديداً لبلدينا والعالم أجمع.
ويستمر البلدان في دعم الجهود التي تسعى الى منع انتشار الاسلحة النووية والمواد والتقنية اللازمة لتطوير وبناء اسلحة نووية. اذ ان الجهود التي تسعى لامتلاك مثل هذه الاسلحة مخالفة تماما للجهود الداعية الى السلام والاستقرار في المنطقة.وتؤيد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية قرار مجلس الامن 1559 وقد احيطا علماً بقرار سوريا سحب جميع افراد جيشها وقواتها من لبنان. وترحب الدولتان بتشكيل الحكومة اللبنانية المؤقتة، وتتطلعان لإجراء الانتخابات الحرة والعادلة والنزيهة في أسرع وقت ممكن دون أي تدخل أو ضغط أجنبي.
وبالنسبة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، ترغب الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في تسوية تفاوضية عادلة حيث تقوم دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، بالعيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن.. وسنستمر في بذل جهودنا لتحقيق هذا الهدف.. ونؤكد مجدداً على دعمنا لجهود السلطة الفلسطينية التي تبذلها لتحقيق الديمقراطية والسلام والازدهار لكافة الفلسطينيين.. وتعرب الولايات المتحدة عن شكرها لولي العهد على مبادرته الجريئة التي تم اقرارها بالاجماع من قبل القمة العربية في بيروت عام 2002م، والتي تسعى لتشجيع السلام الإسرائيلي - الفلسطيني والسلام العربي - الإسرائيلي.. ونعتقد أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة ومن أجزاء من الضفة الغربية سيكون خطوة هامة للتقدم نحو تطبيق خارطة الطريق.. وفي اعتقادنا الثابت أن حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي سيزيل مصدراً رئيسياً من مصادر التوتر، ويسهم مساهمة كبيرة في استقرار المنطقة وازدهارها.
وأخيراً، تتفق الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على أن مستقبل علاقاتنا يجب أن يبنى على أسس التعاون الموسع.. وعلينا أن نعمل من أجل توسيع نطاق الحوار والتفاهم والتعامل بين مواطنينا.. وقد اتفقنا اليوم على تشكيل لجنة عليا لتعزيز التبادل التعليمي والثقافي والعسكري والتجاري والاستثماري بين بلدينا.. وسيشمل هذا برامج تهدف إلى:
-1 زيادة عدد الطلبة السعوديين الذين يسافرون للدراسة في الولايات المتحدة.
-2 زيادة برامج التبادل العسكري بحيث يتمكن العسكريون السعوديون من زيارة الولايات المتحدة للدراسة والتدريب.
-3 زيادة عدد الأمريكيين الذين يسافرون إلى المملكة للعمل والدراسة.
وتدرك الولايات المتحدة ان عليها بذل جهود أكبر للتغلب على العقبات التي تواجه رجال الأعمال والطلبة السعوديين والمواطنين الذين يحتاجون للعلاج والذين
يرغبون في السفر إلى الولايات المتحدة، ونتعهد لأصدقائنا السعوديين أن نقوم بهذا المجهود