كلمة المملكة أمام القمة الأفروآسيوية التي القاها رئيس وفد المملكة إلى القمة معالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان.السبت ‏14‏/03‏/1426م الوافق‏23‏/04‏/2005م
 
بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيس/ سوسيلو بامبانج يوديونو

رئيس الجمهورية الاندونيسية

فخامة الرئيس/ تامبو امبيكي

رئيس جمهورية جنوب افريقيا

أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يطيب لي أن انقل لكم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني وتمنياتهما لكم بالتوفيق في هذا المؤتمر.

ويسرني ان أتقدم باسم وفد المملكة العربية السعودية بالشكر للجمهورية الاندونيسية رئيسا وحكومة وشعبا على ما لمسناه من حسن الضيافة مقدرين الجهد المبذول في الاعداد لهذا المؤتمر الذي سيساعدنا باذن الله على الوصول بأعماله إلى أهدافه المنشودة وفي مقدمتها تعزيز التضامن بين دولنا لتحقيق المزيد من الانجازات السياسية والاقتصادية والثقافية.. كما يسرني أن أتقدم بالشكر إلى فخامة الرئيس تامبو امبيكي رئيس جمهورية جنوب أفريقيا لمشاركته في الرئاسة لهذه القمة.. كما لا يفوتني أن أشيد بكلمة فخامة الرئيس سوسيلو بامبانج يوديونو رئيس الجمهورية الاندونيسية لما تضمنته من أفكار نيّرة.

السيد الرئيس..

يأتي اجتماعنا هذا بعد مرور نصف قرن على اجتماع باندونج في عام 1955م واصدار البيان التاريخي النابع من رغبة دولنا لتحقيق الاستقرار والعدالة والرخاء لشعوبنا وفي هذا الاطار فاننا نقدر الدور المهم الذي قامت به جمهورية اندونسيا في باندونج ومانتج عنه من التأكيد على حق الاستقلال الذي أصبحت شعوب دول المجموعة تنعم به باستثناء الشعب الفلسطيني الذي لايزال يتعرض إلى أبشع أنواع الحصار والاستعمار ومع ذلك فان تلك الممارسات لم تثن عزم الدول العربية والاسلامية عن مواصلة جهودها نحو بلورة منظورها في اعتبار السلام خيارها الاستراتيجي.

وفي هذا الاطار ولتنعم منطقة الشرق الاوسط بالسلام الشامل والعادل فاننا نأمل ان تؤدي التحركات الاخيرة إلى احياء عملية السلام وفقا لمبادرة السلام العربية التي تقدم بها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وتبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002م وأكدتها القمة العربية في الجزائر في الشهر الماضي وأن تؤدي هذه الجهود إلى تفعيل خارطة الطريق.

السيد الرئيس..

ان ظاهرة الارهاب تعد من أخطر الظواهر التي تعرض لها المجتمع الدولي وقد قامت المملكة العربية السعودية بدور كبير في محاربة هذه الظاهرة وان العمليات الارهابية التي وقعت في المملكة والعديد من دول العالم لتؤكد مجددا على أن الارهاب ليس له دين ولا وطن ولا جنسية ولا بد من التأكيد هنا أننا نرفض استغلال هذه الاحداث لالصاق تهمة الارهاب بالاسلام والمسلمين فالاسلام دين رحمة وسلام ويحرم البغي والعدوان والافساد في الارض.

وفي هذا الاطار فقد بادرت المملكة إلى الدعوة للمؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب الذي عقد في الرياض خلال شهر فبراير الماضي وصدر عنه العديد من التوصيات المهمة ومن أبرزها تبني دعوة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني لانشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب كما أكدت المملكة العربية السعودية أهمية بذل مختلف الجهود الدولية لمكافحة الارهاب والاسهام بفعالية تحت مظلة الامم المتحدة لتعريف ظاهرة الارهاب بمختلف أشكاله دون انتقائية ومعالجة أسبابه واثاره السلبية واجتثاث جذوره دعما لتحقيق الاستقرار والامن الدوليين.

السيد الرئيس..

ونحن نتابع المتغيرات الاقتصادية في عالمنا فانه يتوجب علينا بذل المزيد من الجهد لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في الدول النامية ولانجاح هذه الجهود فلابد من تعزيز اندماج اقتصاديات الدول النامية في الاقتصاد العالمي والعمل على مواجهة التحديات الاقتصادية الاخرى ومن أهمها انخفاض معدلات التبادل التجاري بين الدول النامية والمتقدمة نتيجة للسياسات الحمائية التي تتبعها الدول المتقدمة خاصة بالنسبة للسلع التي تتمتع الدول النامية بمزايا نسبية في انتاجها بالاضافة إلى ضعف تدفقات الاستثمارات إلى الدول النامية ومن المهم كذلك أن تقوم الدول الصناعية بتنفيذ التزاماتها تجاه دعم الدول الاقل نموا ومعالجة مديونيات تلك الدول بما يمكنها من تحقيق أهداف التنمية الالفية كما ان الدول النامية بحاجة إلى العمل على تحسين مناخ الاستثمار فيها وتعزيز دور القطاع الخاص في نموها الاقتصادي.

السيد الرئيس..

ادراكا من المملكة العربية السعودية لما تواجهه بعض الدول النامية من مصاعب اقتصادية واجتماعية وايمانا منها بأهمية التعاون الانمائي فقد دأبت المملكة منذ عقود على تقديم العون الانمائي الميسر لهذه الدول حيث بلغ اجمالي مساعدات المملكة العربية السعودية للدول النامية خلال الفترة من 1973 إلى 2004م نحو ثلاثة وثمانين مليارا وسبعمائة مليون دولار أمريكي وتمثل هذه المساعدات مما نسبته أكثر من 4 في المائة من المتوسط السنوي من اجمالي الناتج القومي في تلك السنوات وهو مايعادل ستة أضعاف الحد المستهدف الذي تطالب به الامم المتحدة من اجمالي الناتج المحلي للدول المانحة وقد شمل هذا العون مساعدات غير مستردة وغير مقيدة وقروضا انمائية ميسرة مقدمة من الصندوق السعودي للتنمية استفادت منها ثلاث وسبعون دولة نامية في مختلف القارات وخاصة في افريقيا وآسيا.

كما أن المملكة من أكبر الدول المساهمة في تقديم المساعدات الانسانية للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية في الدول المنكوبة وفي هذا الاطار فان المملكة العربية السعودية تجدد تضامنها مع الدول والشعوب المتضررة من كارثة تسونامي وما تلاها من زلازل والتي كان اخرها الزلزال الذي تعرضت له جزيرة نياس وقد سارعت المملكة فور وقوع هذه الكارثة بتقديم المساعدات الرسمية والشعبية والتي بلغت أكثر من مائة واثني عشر مليون دولار أمريكي بالاضافة إلى المساعدات العينية.

واستمرارا لمساعدات المملكة ومد يد العون لهذه الدول والشعوب واعادة التأهيل للمناطق المتضررة فان المملكة العربية السعودية تعلن أنها قد قررت اعتماد مبلغ أربعمائة مليون دولار أمريكي يخصص منه مبلغ مائتين وخمسين مليون دولار أمريكي على شكل قروض تنموية ميسرة لتمويل مشاريع اعادة الاعمار ومبلغ مائة وخمسين مليون دولار أمريكي لتوفير التمويل والضمان للصادرات لتلك الدول سيتم تقديمها بواسطة الصندوق السعودي للتنمية بالتعاون مع الجهات المختصة في الدول المتضررة.

السيد الرئيس..

اننا على ثقة من أن اجتماعنا هذا سيتيح المجال للتشاور والتنسيق ومواصلة المسيرة الخيرة للشراكة الاسيوية الافريقية التي تتطلع اليها دولنا من أجل تحقيق الامن والاستقرار لمجتمعنا الدولي والرفاهية والرخاء والتقدم لشعوبنا.

وختاما أكرر شكرنا وتقديرنا لفخامة الرئيس وشعب وحكومة الجمهورية الاندونيسية الشقيقة على حسن الوفادة وعلى جهودهم المتميزة في انجاح هذا المؤتمر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته