En مركز الإتصال الموحد 920033334

مداخلة صاحب السمو الملكي الأمير/ سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية في مؤتمر الأمن والسلام في العراق المنعقد في فرنسا - 15 سبتمبر 2014م

سمو وزير الخارجية​

 

معالي الوزير لوران فابيوس

          شكراً على إعطائي الكلمة ، ولا بد لي في البداية أن أشكر فخامة الرئيس فرانسوا اولاند والحكومة الفرنسية على مالمسناه من جهود في الإعداد لهذا المؤتمر الهام الذي يتوقف على نتائجه الشيء الكثير بالنسبة لحاضر ومستقبل العراق في ظل التحديات التي يواجهها.

          ولا يفوتني في هذه المناسبة الترحيب بفخامة رئيس الجمهورية العراقية العربية الدكتور فؤاد معصوم وكلمته الضافية متمنياً للعراق الشقيق الوحدة والأمن والاستقرار والرخاء .

السيد الرئيس

          يأتي اجتماع اليوم بعد تطورات سياسية وأمنية عاصفة شهدتها الساحة العراقية والتي تضع هذا البلد أمام مفترق طرق بين ماضٍٍ شهد حالة من الاضطراب السياسي والعنف الطائفي وأشكال التدخل الخارجي المصحوبة بتحديات هددت سيادته ووحدته الوطنية، ويمثل حاضره فرصة لخروجه من هذا المأزق مع قيام حكومة جديدة نأمل أن يتوفر فيها التوازن السياسي الذي افتقدته الحكومة السابقة ورئيس للدولة يوفر ضمانة للدستور وراعياً لأمن واستقرار الوطن كما في كلمة فخامة الرئيس فؤاد معصوم . إن من حق العراق علينا ونحن نجتمع اليوم أن نؤازره في مواجهة ما يهدد سلمه الأهلي موفرين للحكومة ورئيس الدولة الجديد ما يساعدهما على المضي قدماً في تطبيق أوجه الإصلاح السياسي المطلوب والعمل على تحقيق متطلبات الحكم الرشيد وتكريس العدالة وتحقيق المساواة بين مكونات الشعب العراقي في إطار من الضمانات المؤسسية كما ورد في كلمة معالي وزير الخارجية ابراهيم الجعفري .

          الشيء الثاني الذي يمكن الإشارة إليه أن تحدي "داعش" الذي تواجهه الحكومة العراقية لا يعدو كونه شكلاً من أشكال الإرهاب العابر للحدود والقارات والذي فرضته جملة  من المعطيات الفكرية والسياسية والأمنية التي تجتاح منطقتنا والتي وفرت لهذا التنظيم أرضية خصبة استغلها لتحقيق مآربه ومآرب من يستفيدون منه تحت غطاء الدين الإسلامي الذي هو براء منهم وأفكارهم وأفعالهم .

          إن التهديد الذي يمثله تنظيم "داعش" قد تجاوز في جغرافيته العراق والشام وبات يشكل خطراً يهددنا جميعاً ويستدعي منا محاربته والتصدي له بروح جماعية تقي دولنا مخاطره ونتائجه .

          وحيث أن هذا التنظيم قد وجد في أرض سوريا بحكم طبيعة نظام الأسد أرضاً خصبة للتدريب وتلقي العتاد والتحرك بحرية دونما عرقلة أو ضوابط ، فلابد لأي استراتيجية لضرب "داعش" من أن تشمل أماكن تواجده على الأرض السورية .

          كما أننا نرى بأهـمية توفير كل أشكال الدعم الضروري للمعارضة السورية المعتدلة المتمثلة في الائتلاف الوطني لتمكينها من التصدي المزدوج لتنظيم "داعش" ولنظام يعمل على تغذية هذا التنظيم والاستفادة منه لضرب المعارضة السورية المشروعة واستغلاله كذراع اضافي لإيقاع مزيداً من المعانات والعذاب على الشعب السوري المنكوب .

          وفي سياق الإجراءات أو الترتيبات التي يمكن أن يوصي بها المؤتمر للتخفيف من المعاناة الإنسانية التي تسبب فيها تنظيم "داعش" في المناطق التي تعرضت لفظائع وتجاوزات هذا التنظيم الإرهابي والتي طالت السكان الأبرياء في تلك المناطق ، وهنا يمكن الإشارة إلى ما سبق لحكومة خادم الحرمين الشريفين من تخصيص مبلغ (500 مليون) دولار  أمريكي لتغطية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي وستستمر حكومة بلادي بمؤازرة العراق الشقيق الى ان يستعيد عافيته .

تود حكومة المملكة العربية السعودية أن توضح في سياق أعمال مؤتمرنا هذا أن محاربة الارهاب مسألة لن تنتهي بمعركة واحده أو خلال فترة قصيرة ، بل كل الدلائل تشير إلى أن هذه المواجهة سيطول امدها ، ولن تكون خاتمتها بالانتصار على "داعش" مع حتمية هذا الأمر ، فكما أن الارهاب لم يتوقف بالقضاء على بن لادن ودحر القاعدة ، فان نهايته لن تكون محسومة بالقضاء على "داعش" . ومن هذا المنطلق فأننا نرى بضرورة أن يستمر هيكل التنظيم المزمع اقامته لمحاربة "داعش" أن يستمر على الأقل عشر سنوات حتى نضمن بإذن الله زوال هذه الظاهرة البغيضة .

واشكركم على حسن اصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،

جميع الحقوق محفوظة 1440هـ | 2019 م وزارة خارجية المملكة العربية السعودية