En مركز الإتصال الموحد 920033334

البيان الافتتاحي لصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية المؤتمر الإقليمي لمكافحة الإرهاب جدة / الخميس 16 ذو القعدة 1435هـ الموافق 11 سبتمبر 2014م

سمو وزير الخارجية​

​​​

بسم الله الرحمن الرحيم

عقد اليوم اجتماع إقليمي لمكافحة الإرهاب بحضور كل من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا، وبحضور الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء هذا الاجتماع في ظل تعاظم خطر الإرهاب في المنطقة وتزايد عدد التنظيمات الإرهابية التي تقف وراءه.

          إن هذا الخطر الذي بدأ ينتشر في المنطقة بكل شراسة ، لطالما حذر منه خادم الحرمين الشريفين ومنذ أمد طويل ، ولعل آخرها في الأول من شهر أغسطس الماضي حينما قال ( إن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين ، فيقتلون النفس التي حرم الله قتلها، ويمثلون بها ، ويتباهون بنشرها، كل ذلك باسم الدين، والدين منهم براء، فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته) ودعا في حينه قادة وعلماء الأمة الإسلامية لأداء واجبهم في وجه التطرف والكراهية والإرهاب، معبرا في الوقت ذاته عن خيبة الأمل من التزام المجتمع الدولي الصمت تجاه ما يحدث في المنطقة بأسرها.

كما وجه رسالة لقادة العالم عند استقباله لعدد من سفرائهم في التاسع والعشرين من اغسطس الماضي، بأهـمية محاربة هذه الآفة الخبيثة بالقوة والعقل والسرعة، محذرا من أن إهـمالها سوف يفضي إلى انتشارها في أوروبا وأمريكا في غضون أشهر قليلة. 

أود أن أشير أيضا إلى خطاب فخامة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والتنويه به بما حمله من مضامين وجدية في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تأكيده على ملاحقة الإرهابيين اينما وجدوا، وقد استمعنا اليوم إلى شرح واف من معالي الوزير كيري عن استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن.

          وقد شكل اجتماعنا اليوم فرصة جيدة لبحث هذه الظاهرة من مختلف جوانبها، والغوص في جذورها ومسبباتها، والحرص على الخروج برؤية موحدة لمكافحتها عسكريا وأمنيا واستخباراتيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا.

كما حرص الاجتماع على التعامل معها من منظور استراتيجي شامل لا يقتصر فقط على دولة واحدة، بل يمتد إلى التعامل مع الإرهاب الذي يضرب بإطنابه في كل من ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن، والتي أصبحت ملاذا لهذه التنظيمات وشبكاتها وخصوصا فيما يتعلق بتدفق السلاح والعتاد إليها وفيما بينها. ولعل أكبر مثال على ذلك قيام تنظيم داعش الإرهابي بإلغاء الحدود بين العراق وسوريا والتحرك بكل حرية إلى الأراضي السورية بقواته وعتاده كملاذ آمن عند اشتداد القصف عليه في العراق.

          العنصر الآخر والمهمالذي تم بحثه، هو أهـمية الوضوح في الخطط والسياسات، وتقاسم المسئوليات ، وذلك علاوة على الجدية والاستمرارية في التحرك المطلوب للقضاء على التنظيمات الإرهابية، لأن التقاعس أو التردد لن يساعد في اقتلاع هذه الظاهرة من جذورها ، بل ربما يشجع على عودتها وبشراسة ، ولنا في تجربة السنوات الماضية أكبر مثال.

          غني عن القول بأن أي تحرك أمني ضد الإرهاب، ولكي يؤتي نتائجه المطلوبة لابد وأن يصاحبه تحرك جاد نحو محاربة الفكر الضال المؤدي إليه ، وقطع التمويل عن الإرهابيين سواء بالمال أو السلاح بما في ذلك مراقبة السلاح المتدفق من بعض الدول التي لا هم لها سوى زعزعة أمن واستقرار المنطقة، والتدخل السافر في شئونها ، وبعثرة أوراقها.

          بحثنا أيضا في الاجتماع الأوضاع السياسية المضطربة في الدول التي يتمركز فيها الإرهاب، وهو الأمر الذي بات يتطلب تكثيف الجهود السياسية لدعم معالجة أوضاعها، وعلى نحو يحقق اللحمة بين أبناءها بمختلف مكوناتهم المذهبية والعرقية، وعلى مبدأ المساواة فيما بينهم في الحقوق والوجبات.

وقبل أن أختتم، أود الإشارة إلى أنه وفي سياق الجهود المطلوبة لمكافحة الإرهاب تم التأكيد على أهـمية الحفاظ على وحدة الدول وسيادتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية. ​​

   شكرا لكم وأعطي الكلمة لمعالي الوزير كيري

 

جميع الحقوق محفوظة 1440هـ | 2019 م وزارة خارجية المملكة العربية السعودية