يسرني أن أرحب بمعالي السيد جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة والوفد المرافق له بالمملكة العربية السعودية في زيارته الثالثة للمنطقة ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرصة شخصيا بقضايا المنطقة ، ومصالح الولايات المتحدة ، ومصالح أصدقائها.
عقدت مع الوزير كيري اليوم جلسة مباحثات مثمرة وبناءة – كما هو الحال دائما في اجتماعاتنا التي تتسم بالصراحة والشفافية، حيث استعرضنا العديد من الموضوعات الإقليمية والدولية ، وعلى رأسها الأزمة في سوريا ومستجداتها على الساحات السورية والإقليمية والدولية.
ولعل أخطر هذه المستجدات هو مشاركة  قوات أجنبية ، ممثلة في ميليشيات حزب الله وغيرها ، ومدعومة بقوات الحرس الثوري الإيراني في قتل السوريين ، وبدعم لامحدود بالسلاح الروسي ، وبدون شك فإن هذا يعد أمرا خطيرا في الأزمة لا يمكن السكوت أو التغاضي عنه بأي حال من الأحوال ، كونه يضيف إلى حالة الإبادة الجماعية التي يمارسها النظام ضد شعبه ، معنا جديدا يتمثل في غزو أجنبي مناف لكل القوانين والاعراف والمبادئ الدولية . كما أنه يستبيح الأرض السورية ويجعلها ساحة للصراعات الدولية والإقليمية، وعرضة للنزاعات الطائفية والمذهبية. ولا يمكن اعتبار سوريا الآن إلا كونها ارضا محتلة.  
إن هذا الأمر بات يتطلب وقفة حازمة وتحرك دولي سريع ، ولم يعد هنالك أي مبرر او منطق يسمح لروسيا بالتسليح العلني والمحموم لنظام سوريا وجحافل القوات الأجنبية التي تسانده، بينما نقف مكتوفي الأيدي حيال تقديم الحماية الدولية للشعب السوري ، أو على أقل تقدير تقديم المساعدات العسكرية له لتمكينه من الدفاع عن نفسه أمام هذه الجرائم النكراء التي ترتكب بحقه. مهما كانت المبررات.
وفي هذا الشأن فإن المملكة تطالب بصدور قرار دولي واضح لا لبس فيه، يمنع تزويد النظام السوري بالسلاح ، ويؤكد في الوقت ذاته على عدم مشروعية هذا النظام ، التي فقدها منذ اليوم الأول للأزمة برفضه للمطالب المحدودة للشعب ، وشنه حرب إبادة جماعية ضد شعبه، وبعد أن فقد عضويته في كل من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ، وبعد أن أكد مجلس التعاون لدول الخليج العربية على عدم شرعيته ، وجردته إياها اجتماعات أصدقاء سوريا. إن فقدان النظام للشرعية يلغي أي احتمال لمشاركته في أي ترتيبات أو قيامه بأي دور من أي نوع كان في حاضر سوريا أو مستقبلها، خصوصا وأن الائتلاف الوطني السوري أصبح يحظى باعتراف المجتمع الدولي باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري بكافة مكوناته وأطيافه السياسية، وبات مهيأ لتشكيل هيئة انتقالية حاكمة بكافة السلطات وبمعزل عن أركان النظام السوري وأعوانه الملطخة أيديهم بالدماء.
وتؤكد المملكة في الوقت ذاته بضرورة تغيير توازن القوى على الساحة السورية لصالح الشعب السوري الحر، الذي يعتبر السبيل الوحيد لتعزيز فرص الحل السلمي الذي نسعى إليه جميعا في مؤتمر جنيف 2 المزمع،
وفي هذا الصدد أود أن انوه بقرار الولايات المتحدة بإرسال مساعدات عسكرية إلى الجيش السوري الحر ، وأن أعبر عن الارتياح لما سمعته اليوم من معالي وزير الخارجية الأمريكي سواء من ناحية الحفاظ على تغيير التوازن العسكري، او من ناحية الحفاظ على شرعية الائتلاف الوطني الممثل الشرعي للشعب السوري.
ولا يفوتني أن أشير إلى قرار الاتحاد الأوروبي برفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى البدء الفوري بتنفيذ القرار عطفا على المستجدات الخطيرة على الساحة السورية.
أستعرضنا أيضاً خلال اللقاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والجهود القائمة لإحياء عملية السلام والمفاوضات بين الطرفين. و ترى المملكة بضرورة أن تتركز هذه الجهود على حل القضايا الرئيسية للنزاع بعد أن أثبتت الجهود السابقة فشلها في إحراز التقدم المطلوب، كونها تمحورت حول التعامل مع إفرازاته دون المساس بجوهره.  مع الأخذ في الاعتبار وجود اتفاق حول الحل المستند على قرارات الشرعية الدولية ومبادئها والاتفاقات والتفاهمات المبرمة ومبادرة السلام العربية ، وذلك لبلوغ أهداف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة والقابلة للحياة.
شكراً لكم والكلمة لمعالي الوزير,,,,,
أود أن أعبر عن أصدق التهاني وأطيب الأمنيات لصاحب السمو الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني بمناسبة توليه مقاليد الحكم في دولة قطر الشقيقة، وأن أعبر عن تقديرنا لوالده الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، ومجهوداته التي بذلها في تطوير دولة قطر ، وحرصه على تعزيز علاقات الأخوة بين بلدينا وشعبينا الشقيقين ، وخدمة قضايا المنطقة داعيا المولى عز وجل لقطر الشقيقة دوام التقدم والازدهار.