بسم الله الرحمن الرحيم
يسرني أن أرحب بمعالي وزير خارجية جمهورية الهند السيد سلمان خورشيد والوفد المرافق له في المملكة العربية السعودية.
أود بداية أن انوه بالعلاقات القوية بن بلدينا الصديقين، التي اتخذت منعطفا تاريخيا مهما خلال الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للهند في العام 2006م ، والتوقيع على إعلان (نيودلهي)، وكذلك الزيارة التي أعقبتها لدولة رئيس الوزراء الدكتور مانموهان سينغ للمملكة في العام 2010م ، حيث اجتمعت الإرادة السياسية للبلدين بضرورة الارتقاء بالعلاقات لمستوى الشراكة الاستراتيجية والدفع بها لآفاق أرحب وتعزيزها في العديد من المجالات ، وهذا ما تم بالفعل من خلال الزيارات المتبادلة على مستوى الوزراء والمسئولين ورجال الأعمال والأكاديميين ورجال الإعلام والمستويات الأخرى. نجم عنها التوقيع على العديد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم في العديد من مجالات التعاون المشترك ، وبما يخدم المصالح المتبادلة لشعبي وحكومتي البلدين.
 
وفي لقاءنا اليوم استعرضنا هذه العلاقات من كافة جوانبها وضرورة استمرار الدفع بها وتطويرها على نفس النهج والوتيرة.
فيما يتعلق بالقضايا السياسية تم بحث واستعراض قضايا المنطقة والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، وذلك في إطار حرص البلدين على أمن واستقرار المنطقة وسلامتها.
 
حيث تم استعراض الأزمة السورية في ظل التطورات والمستجدات الدولية، وفي ضوء الدعوة التي اطلقت لعقد اجتماع دولي لمناقشة التطبيق الكامل لبيان جنيف، وذلك في إطار سعي المجتمع الدولي للحل السياسي للأزمة ، ونأمل أن يحقق المؤتمر المزمع الوقف الفوري لإطلاق النار ، وأن يستجيب لتطلعات وآمال الشعب السوري في انتقال آمن للسلطة، وتشدد المملكة من جانبها على البيان الصادر عن اجتماع عمان لأصدقاء سوريا بأنه لا يمكن أن يكون لبشار الأسد ونظامه والمقربين منه ممن تلوثت أيديهم بدماء الشعب السوري أي دور في مستقبل سوريا. مع ضرورة أن تمنح الحكومة الانتقالية صلاحيات واسعة تمكنها من إدارة شئون البلاد وإعادة أمنه واستقراره، كما أن المملكة ترى بضرورة استمرار دعم المعارضة السورية الممثلة في الائتلاف الوطني الذي يعتبر الممثل الشرعي للشعب السوري ، وتمكينهم من الدفاع عن انفسهم أمام آلة القتل الشنيعة للنظام التي لا تبقِ ولا تذر، مع استمرار المساعدات الإنسانية وتكثيفها للتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يعيشها المهجرين والنازحين.
تمت مناقشة الملف النووي الإيراني ، وخصوصا مع عدم إحراز أي تقدم في المباحثات الأخيرة لمجموعة (5+1) الساعية إلى إيجاد حل دبلوماسي للأزمة ، يكفل لإيران ودول المنطقة الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها ، وشددت المملكة على خطورة هذا الملف على أمن المنطقة وضرورة استجابة إيران للجهود الدولية الجادة ، وإزالة الشكوك الإقليمية والدولية حيال سلامة برنامجها النووي ، مع التأكيد على أهمية خلو منطقة الشرق الأوسط والخليج من كافة أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، خصوصا وأن المنطقة تعتبر من أكبر بؤر التوتر في العالم ، كما أن التاريخ يشهد بأنه لم يدخل سلاح إلى المنطقة إلا وتم استخدامه.
 
ناقشنا أيضا النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ، وأود أن أشيد بموقف الهند المؤيد للحقوق الفلسطينية المشروعة، وتصويتها إلى جانب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعطاء فلسطين صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة ، ووجهات النظر متطابقة حيال ضرورة تحقيق السلام العادل والدائم والشامل وفق مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة الأطراف والقابلة للحياة على حدود 67م.
سيتم بحث الوضع في أفغانستان.
 
أخيرا ، أود ان أنوه بالتعاون المثمر والبناء بين بلدينا في مجال مكافحة الإرهاب ، والذي بدون شك يسهم في دعم الجهود الدولية القائمة لمحاربة هذه الآفة الخبيثة واجتثاثها من جذورها.
شكرا لكم .