بسم الله الرحمن الرحيم
يسرني أن ارحب بمعالي نائب المستشار ووزير خارجية النمسا الدكتور ميخائيل شبينديليغير والوفد المرافق له بالمملكة.
لقاؤنا اليوم شكل فرصة للحديث عن العلاقات الثنائية، في إطار الحرص على تعزيزها والدفع بها لآفاق أرحب ، وبما يرتقي بها إلى مستوى الطموحات والإمكانات التي تزخر بها بلدينا، ونأمل بمشيئة الله تعالى تكريس علاقات التعاون الثنائي من خلال تفعيل الاتفاقات ومذكرات التفاهم القائمة، وأيضا من خلال اللجنة المشتركة وتفعيل مجلس رجال الأعمال الذي تم الاتفاق عليه العام الماضي. ولابد لي أن انوه بمستوى التعاون الثقافي بين البلدين الذي تُوج بإنشاء مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الديانات والثقافات بمشاركة كريمة من كل من النمسا وإسبانيا. وليس مستغربا إنشاء المركز في فيينا من واقع ما تتمتع به من تاريخ عريق وموقع متميز في مسيرة الحضارات الإنسانية.
في إطار القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك، بحثنا الوضع في سوريا في ضوء المستجدات على الساحتين السورية و الدولية ، وضرورة الإيقاف الفوري لسفك دماء الشعب السوري، مع التأكيد على أهمية توحيد الرؤية الدولية في التعامل مع الأزمة ، ومسئولية مجلس الأمن في الخروج بموقف صلب يحفظ لسوريا أمنها واستقراراها ووحدتها الترابية والوطنية ويستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة. وترى بلادي أن الاعتداء الوحشي الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه، يتطلب تمكين الشعب من الدفاع عن نفسه .
ناقشنا أيضا الصراع العربي الإسرائيلي، وأود في هذا الصدد أن أثمن موقف النمسا بتأييدها لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنح فلسطين صفة دولة غير عضو مراقب في الأمم المتحدة. وهو القرار الذي أكد على وقوف غالبية المجتمع الدولي مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في ظل سياسة التعنت الإسرائيلية من جهة، وتقاعس مجلس الأمن الدولي وفشله في وضع قراراته ذات الصلة موضع التطبيق من جهة أخرى.
الملف النووي الإيراني كان من بين الموضوعات التي تم بحثها في اجتماعنا اليوم ، خصوصا في ظل عدم استجابة إيران للجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل هذه الأزمة بشكل سلمي، وإزالة الشكوك التي تحيط به، ويضمن الاستخدام السلمي للبرنامج وفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها.
تطرقنا أيضا إلى أزمة مالي ، وترى المملكة بضرورة وضع المشكلة المالية تحت مظلة الأمم المتحدة وإشرافها على الجهود الرامية للوصول إلى اتفاق بين الجنوب والشمال وبرعايتها، على أن تكون الأمم المتحدة هي المشرفة على أعمال القوات الإفريقية، ومن خلال عدد كاف من المراقبين الأمميين.
أحتل اليمن جانبا من مباحثاتنا ، ويحدونا الأمل في مشاركة الجميع في مؤتمر الحوار الوطني الشامل في شهر مارس المقبل ، وأن ينتج عنه ما يوحد الرؤية بين أبناء اليمن بكافة مكوناتهم فيما يتعلق بحاضر ومستقبل بلادهم، استكمالا لتنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، والهادفة إلى الحفاظ على اليمن موحدا وآمنا ومستقراً ، ووضع أسس الدولة المدنية الجديدة القائمة على مبادئ العدالة والمساواة واحترام حقوق الجميع، بما في ذلك الأخذ بالنظر في المظالم التي تعرض لها جنوب اليمن والعمل على حلها.
شكرا لكم، والكلمة لمعالي الوزير.

 

س: سؤالي للوزير السعودي،عن المهام النووية الإيرانية ، هل من نية للمحادثات حول هذا الموضوع مع طهران و هل من حلول دبلوماسية للأزمة النووية الإيرانية مع هذه العقوبات و هل من تنازلات تقوم بها المملكة كونها دولة غنية للمجتمع الدولي؟
سمو الأمير: بالطبع هي ضرورة للاتفاق مع إيران ليست تنازلاً بالطبع. هي ضرورة لإيران أن تتبع قوانين المجتمع الدولي في زيادة الأسلحة النووية في المنطقة. فهي مسألة خيار سواء اختارته أو لا، إيران تؤكد سلمية تجاربها النووية لكن متى لم تثبت سلميتها فهي ستكون قد عملت بما يخالف القانون الدولي و قوانين الأمم المتحدة إذن نحن لا نبحث عن حل للمساومة بين إيران و أياً كان طرف في المفاوضة، نحن نبحث عن حلول لنمنع زيادة الأسلحة في المنطقة و نريد للشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة و هذه سياسيتنا التي نتبعها.
س: المعارضة السورية تسعى إلى فتح بوابتها للحل السياسي لمنع تدفق الدم في سوريا من خلال الحوار مع النظام ما موقف المملكة و دول الخليج عن هذا الموضوع، ايضاً المملكة ستحتضن الأسبوع القادم مؤتمر مكافحة الإرهاب هل سيتم طرح توصيات بوضع النظام السوري و دولة إسرائيل ضمن الدول الإرهابية؟
سمو الأمير: في الواقع الشأن السوري يتوقف على إرادة السوريين أنفسهم و ليس على أي إرادة أخرى. الحل السياسي مأمول بطبيعة الحال، المؤدي لانتقال السلطة سلميا و لكن هذا الحوار من سيقوم به من سيشارك فيه، هذه الأسئلة كلها تابعه للشعب السوري و قيادته الجديدة..أما موضوع المؤتمر سنحضر المؤتمر وسنشارك فيه بطبيعة الحال أما موقف المملكة من الإرهاب واضح و جلي، وهو أن الإرهاب لا يمكن إلا مكافحته و القضاء عليه إنه آفة إذا بقيت في جسد العالم فستكون آفة قاتلة و صراع في النهاية مع الإرهاب.
س: سمو الأمير، أعتقد أن المملكة تشعر بالقلق و الخوف من البرنامج النووي الإيراني ما هي العواقب التي ستمنعها المملكة العربية السعودية أو أكبر قيادة عسكرية ضد إيران ستمنع القنبلة النووية؟
سمو الأمير: المملكة ضد أي انتشار للأسلحة النووية وهو نفس الموقف الذي اتخذته الدول العربية والإسلامية. خطر انتشار الأسلحة النووية موجود الآن بسبب النووي, وإذا استمر على نفس المسار الذي هم عليه فهناك بلدان كثيرة أخرى تتبع المسار نفسه وهذا ليس تخمينًا وحقيقة انتشار الأسلحة النووية في دولة ما يعني انتشار الأسلحة النووية في دولة أخرى , وسياستنا هي أن نتبع مسارا مختلفًا وهو انعدام أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط , وهذا ما نحن بصدده بخصوص إيران والبلدان الأخرى.
س: بعد أن طالت فترة الحرب في سوريا وتحولت إلى حمام دم حقيقي، مهمة الأخضر الإبراهيمي إلى الآن لم تلوح نتائجها في الأفق، هل هناك نية لتحرك عربي جديد في حال فشلت مهمة الأخضر الإبراهيمي ، على مستوى أممي مره أخرى؟
سمو الأمير: أعتقد في مشكلة النزيف الدموي في سوريا ليس وقفا على وسيطا معينا ولا المواقف الدولية تجاه النزاع ولكن المشكلة الحقيقية تقع على كاهل النظام السوري هو الذي يرفض أن يكون هناك حل سلمي، هو الذي يرفض انتقال السلطة بعد أن أدى عملها إلى إزالة أي رابطة تربط الشعب السوري بهذه القيادة. فبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه ماذا سيعمل المجتمع الدولي أمام هذا الضغط وهذا النزيف المستمر. نحن قلنا إذا كان المجتمع الدولي لن يتخذ إجراءات لوقف النزيف، على أقل تقدير أن يمكن السوريين من الدفاع عن أنفسهم .
س: يتزايد قلق المنظمات الدولية على حقوق المرأة في هذا البلد، هل تعتقد أنه سيتم اتخاذ خطوات لتمكين المرأة كالتصويت بحلول عام 2015 أو قيادة السيارة؟
سمو الأمير: حقوق المرأة هي ربما مشكلة اجتماعية وليست مشكلة سياسية، ولقد رأينا التطور الذي طال حقوق المرأة هنا فلديهن الآن الحق في التصويت في انتخابات لمجلس الشورى، ويشاركن في مختلف قطاعات العمل بما فيها هذه الوزارة فلست قلقا على حقوق المرأة التي ستنال رضى المرأة ، إنها عملية بدأت ولن تنتهي.
س: في الموقف السعودي تجاه سوريا، ماذا عن الدعم الصريح والعملي للسلاح للمعارضة السورية؟ بعد فشل جميع المبادرات في هذا الجانب؟
سمو الأمير: أعتقد كما قلت الشعب السوري إذا لم يجد وسيلة لإنقاذه من المجتمع الدولي فعلى المجتمع الدولي أن يمكنه من الدفاع عن نفسه .