بسم الله الرحمن الرحيم..
 أرحب بمعالي وزير خارجية الولايات المتحدة السيد جون كيري والوفد المرافق له في المملكة، كما يسرني أن أهنئ معاليه بتعيينه وزيرا للخارجية، واتطلع إلى العمل سويا في الاستمرار في دعم العلاقات التاريخية والقوية واالاستراتيجية بين بلدينا الصديقين ، ومواجهة التحديات الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك.
 وأود في هذا الصدد ان أؤكد على عمق العلاقات بين البلدين، التي تعتبر في أفضل مستوياتها وفي كافة المجالات، وليس أدل على ذلك من حقائق ارتفاع حجم التبادل التجاري والاستثماري إلى أرقام ومعدلات قياسية،  وفي المجال التعليمي والثقافي ارتفاع عدد الطلبة المبتعثين للولايات المتحدة إلى أكثر من سبعين ألف طالب بعد أن كان العدد سبعة آلاف قبل نحو ثمان سنوات. أضف إلى ذلك نجاح البلدين في تسهيل إجراءات التاشيرات بين مواطنيهما وبمدد زمنية تصل لخمس سنوات الأمر الذي يسهم بشكل كبير في مد جسور التواصل بين شعبي البلدين.  
أود أن أنوه أيضا بالتعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، وتمكننا من تحقيق نجاحات ملموسة في هذا الشأن، مع استمرارنا في الجهود على المستويين الثنائي والدولي. كما أود ان أشير إلى التعاون الوثيق بين البلدين في مواجهة الأزمة الاقتصادية المالية العالمية وعبر مجموعة العشرين التي نتشارك في عضويتها، وفي جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.
ومن المؤكد أن مستوى العلاقات ومتانتها على المستوى الثنائي ، جعلنا في موقع أفضل للتعاون في المجال السياسي ومواجهة العديد من التحديات الإقليمية والعالمية. وهو ما تم بحثه بتعمق في اجتماعاتنا.
 حيث جرى بحث الأزمة السورية، وفي ضوء اجتماع روما الأخير الذي تعهد بتقديم المزيد من الدعم السياسي والمادي الملموس للائتلاف الوطني السوري بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري ، كما شجب قيام أطراف خارجية بتزويد النظام السوري بالأسلحة التي يستخدمها في تقتيل شعبه، والمملكة من جانبها شددت على أهمية تمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه كحق مشروع أمام آلة القتل والتدمير للنظام .
فيما يتعلق بأزمة الملف النووي الإيراني، أجتمعت وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية البارحة بوزراء خارجية دول مجلس التعاون وقدمت لهم إيجازا للجهود الدبلوماسية القائمة لمجموعة ( 5+1) ، كما بحثت مع السيد كيري آخر المستجدات المتعلقة بهذا الملف، ونحن نؤيد بدورنا الجهود الرامية إلى حل الأزمة دبلوماسيا، وبما يزيل الشكوك المتعلقة بها ويضمن استخدام إيران للطاقة النووية للاغراض السلمية، وفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها، مع تطبيق هذه المعايير على كافة دول المنطقة. ومن هذا المنطلق فإنه يحدونا الأمل في أن تسفر المفاوضات عن حل جذري لهذه الأزمة وليس احتوائها ، مع أهمية مراعاة عامل الزمن وأن المفاوضات لايمكن أن تسير إلى مالانهاية.
فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، أكدت المملكة على أهمية استئناف جهود السلام وفق رؤية واضحة ومحددة وخطوات حقيقية وملموسة وليست تجميلية،  خصوصا في ظل وجود قرارات شرعية دولية واضحة ، واتفاقات سابقة مبرمة، ومرجعيات متفق عليها ، لا تتطلب سوى وضعها موضع التنفيذ للوصول إلى الحل العادل والدائم والشامل ، المفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة الأطراف والقابلة للحياة، وذلك في إطار حل الدولتين المستقلتين .
اود أن أنوه ايضا بدعم الولايات المتحدة لمبادرة مجلس التعاون في اليمن لحفظ امن اليمن واستقراره ووحدته الوطنية والترابية، ونتطلع لاستمرار هذا الدعم وفي سياق استكمال تطبيق المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية. وعن الأمل في دعم الولايات المتحدة لمؤتمر لندن المقبل لأصدقاء اليمن.
أخيرا تطرقنا بصفة عامة لمجمل الأوضاع في المنطقة ، وفي سياق حفظ أمنها واستقرارها ونماءها وازدهارها، وتحقيق آمال شعوبها.
              شكراً لكم ، والكلمة للسيد كيري قبل أن ننتقل إلى أسئلتكم.
س: لسمو الوزير، اتفاقية الولايات المتحدة الأخيرة في روما على تزويد سوريا بالغذاء و الدواء للمقاتلين السوريين، هل هناك من شيء لتعجيل نهاية الحرب، ذكرت في بيانك الافتتاحي وجهة نظر المملكة العربية السعودية أنه يجب أن يتمكن الثوار، الشعب السوري من الدفاع عن أنفسهم هل يكفي هذا لأن يحققوا ذلك. السؤال للوزير كيري، هل هناك مخاوف من أن تصل الأسلحة التي توفرها المملكة للأيدي الخطأ و هو جزء من المشكلة التي أشرت إليها؟ 
 
سمو الوزير: بالنسبة لتوفير المساعدات الكافية و الأمن للسوريين ستقوم المملكة بكل ما هو من ضمن أقصى إمكاناتها نحن مؤمنين بأن ما يحدث في سوريا هو مذبحة للأبرياء و لا يمكننا البقاء صامتين. لم أسمع أو أرى في التاريخ أو في وقتنا الحاضر حتى في أسوأ الأوضاع أن هناك نظام سيستخدم أسلحة دفاعية ليضرب شعبه، لضرب الأطفال البريئين و النساء و كبار السن أو المدن حيث تركيز الناس على الحصول على الطعام أو التعليم، هو يضرب المواطنين في مناطق القصف في الأوقات التي تزداد فيها التجمعات أكثر من أي وقت آخر، هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لقد خسر كل سطلته في هذا البلد لا يوجد له دور يمكن أن يلعبه، لا يمكن لأحد يقوم بهذا الفعل تجاه مواطنيه، أن يطالب بحق القيادة.
الوزير كيري: لقد تحدث سمو الأمير ببلاغة شديدة عن الأزمة و سأضيف بكل بساطة لا يوجد ضمان على أن سلاحاً ما سيكون في وقت ما في اليد الخطأ لكنني سأقول لك بأنه هناك قدرة واضحة الآن للمعارضة السورية للتأكد من أن ما سيصل للمعارضة الشرعية المعتدلة هو يصلهم بالفعل و هو ما يشير إلى زيادة الضغط كنتيجة لذلك. صدقيني اللاعبين السيئين لا يواجهون صعوبة في تلقي أسلحتهم من إيران، حزب الله، روسيا و هذا ما يحدث، أرى أن سمو الأمير قد صور وضع هذا التحدي بوضوح شديد، بشار الأسد يدمر بلده و شعبه ليحافظ على سلطة لم تعد له لقد أثبت الشعب أنه خسر شرعيته.
 
س: سؤالي عن مفاوضات (5+1) و إيران، هل النقاشات محدودة أو أنكم تخططون لتضم ملفات أخرى، كما ذكرت قبل دقائق هناك القاعدة في العراق و الحوثيين، إيران مشاركة في الوضع في سوريا و البحرين هل ستناقشون موضوعات أخرى منها الملف النووي الإيراني؟
 
الوزير كيري: لا، الموضوع الأبرز الآن و الذي يشكل تحدياً هو البرنامج النووي الإيراني هذا تهديد يمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة، عالمياً، موضوع منع انتشار الأسلحة النووية الاهتمام الرئيسي هو بهذا الموضوع و لإجابة الجزء الأول من سؤالك، ملف النقاشات هو بالفعل غير محدود. المحادثات لن تستمر لغرض المحادثات و المحادثات لن تكون أداة للمماطلة و الذي سيحول الوضع ليكون أكثر خطراً، هناك حد زمني لهذه المحادثات.
س: سمو الوزير، محادثات ال (5+1) التي ذكرت انتهت بالوعد بمزيد من المحادثات فهل أنت قلق أن المجتمع الدولي و الولايات المتحدة سيستمرون بنفس القوة في المحادثات الإيرانية مع المماطلة الإيرانية، و للوزير كيري ما هي فكرتك لهؤلاء في هذه المنطقة حول عدم قيامهم بتطوير قدراتهم النووية للرد بالمثل على ضربهم من الناحية الأخرى، كما انك ستلتقي بالرئيس الفلسطيني عباس ماذا على أجندتك لهذا؟
 
سمو الوزير: مبدئياً يجب أن يكون لأي مفاوضات حد زمني، لا يمكننا أن نكون مثل الفلاسفة الذين يستمرون بالحديث عن كم من الوقت يمضي حيث يمكن للقلم ان يحتمل، يجب أن نتحدث بجدية و بصدق و نلتزم بوضوح هذا هو التفاوض. التفاوض لا يكون لتأتي بشخص للتفاوض فيخدعك أو يعارضك. هذه الطريقة الخطأ للتفاوض لأنها لا تدوم المفاوضات يجب أن تكون جدية، و تظهر النوايا و دوافعه للتسوية. كل هذه العوامل ليست موجودة مع الإيرانيين. لم يثبتوا صدقهم لأي أحد في المفاوضات. استمروا في التفاوض لزيادة المفاوضات في المستقبل و توصلوا للفهم العام فقط لما سيؤدي للمزيد من التفاوض و هذا ما يقلقنا، استمروا في التفاوض و استمروا في كل الشر الآتي من بناء سلاح نووي في منطقة خطرة في الأساس مع تواجد الأسلحة النووية. يجب أن نصر على إيران أن تظهر دوافعها و فهمها الواضح لمحدودية التفاوض و التوصل لشروط وكالة الطاقة النووية الذرية، و معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
 
الوزير كيري: هناك بالفعل خمسة أسباب رئيسية، كما أعتقد، تدعو الناس في هذه المنطقة إلى عدم تطوير قدراتهم النووية، وأعتقد أنكم طرحتم مثل هذا السؤال، "ماذا سأقول للناس لماذا ينبغي عليهم الامتناع عن القيام بذلك؟"
السبب الأول: لأن الرئيس أوباما أوضح بأن إيران لن تحصل على سلاح نووي، وبالتالي ليست هناك حاجة لتطوير تلك الوسيلة الأمنية.
والسبب الثاني: من الصعب جدًا تصور الظروف التي قد تدفع بلدًا إلى استخدام هذا السلاح فعلاً، وفي الواقع، دون جعل العالم أكثر خطورة. والسبب الثالث: هناك خطر هائل من احتمال انتشار الأسلحة النووية.
والسبب الذي يدفعنا للعمل بمثل هذه الشدة ضد إيران ليس لأننا معادين لإيران، بل لأننا نسير نحو عالم يمتلك عددًا أقل من الأسلحة وليس أكثر، ولأنه في كل مرة ينخرط بلد في عملية تخصيب اليورانيوم وصناعة الأسلحة النووية، فإنكم تتعرضون لخطر أمني بسبب احتمال حصول جهة ما على تلك المواد المخصبة – وثم احتمال استخدامها. وبالتالي فإن هذا التهديد ليس مجرد التهديد بقنبلة نووية. انما التهديد هو أيضًا التهديد الذي تطرحه قنبلة قذرة أو استخدام مواد نووية من جانب الإرهابيين. والسبب الرابع هو أن ذلك يجعل المنطقة كلها أقل استقرارًا. ففي حال فعلت ذلك إحدى الدول، ثم دولة أخرى، ودولة أخرى، فإنك لا تكون قد دعمت الاستقرار أو التوجهات السلمية لأية دولة، بل كل ما قمت به هو أنك حولت مواردك الخاصة عن الشباب الذين يحتاجون إلى وظائف، و الاستثمارات التي تحتاج إليها في قطاع الأعمال، إلى شيء تعلمناه مع الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ويؤدي إلى مكان حيث تريد، في نهاية المطاف، أن تعرف كيف يمكنك التخلص منها. تذكروا الاجتماع بين الرئيس ريغان ورئيس الوزراء غورباتشيف الذي قالا فيه بأننا سوف نخفض عدد الرؤوس النووية البالغة 50 ألفًا حينذاك. والآن نتجه إلى 1500 رأس نووي، ويريد الرئيس أوباما الانتقال إلى عدد أقل. ولذا، إننا لا نريد قيام حركة - فالطريق إلى قيام عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية لا يمر عبر طهران النووية، وهذا يشكل سببًا آخر بأننا لا نريد أن نفعل ذلك. ومع ذلك هناك سبب آخر لماذا لا نريد أن نفعل ذلك، وهو أن الشخصيات المهمة الذين كانوا جزءًا من الشؤون العالمية لفترة طويلة - وزير الخارجية كيسنجر، والوزير بيل بيري، ووزير الدفاع جيم شليزنجر، وكل وزير خارجية سابق للولايات المتحدة الأميركية باستثناء واحد - قالوا جميعًا، من أمثال وزير الخارجية جورج شولتز، ووزير الخارجية كولن باول، قالواً جميعًا إنه ينبغي علينا أن ننتقل إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية عندما نتعلم كيفية حل مشاكلنا والتعامل مع النزاعات بصورة مختلفة. ومرة أخرى، لا يمكن أن يكون لديك شرق أوسط أكثر سلامًا، لا يمكن أن يكون لديك عالم أكثر سلامًا عندما تقوم دولة ما بتصدير الإرهاب وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتنتهك التزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ولا تمتثل للمعايير التي وضعتها وكالة الطاقة الذرية، وتتحرك في الاتجاه الذي تتحرك فيه (إيران). لا نريد من إيران سوى الامتثال الكامل لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. باستطاعة الدول الحصول على الطاقة النووية السلمية لا أحد يقول لا لهذا ولكن يجب أن ترتقي لمعايير معينة لم تضعها المملكة العربية السعودية أو الولايات المتحدة بل وضعها المجتمع الدولي.
س: هل ستلتقي مع عباس؟
الوزير كيري: نعم سأفعل
س: وماذا ستبحث معه؟
الوزير كيري: ماذا تعتقدون بأنني قد أبحث معه؟ (ضحك). سوف اجتمع معه. وإنني أتطلع قُدماً إلى ذلك الاجتماع، إنه جزء من عملية التحرك في هذه المنطقة. ويدرك رئيس الوزراء نتنياهو بأنني سأجتمع معه، وسوف نتطرق إلى جميع القضايا الجلية. وشكرًا لك.
 
                سمو الوزير: شكرًا جزيلاً لك.