فخامة الرئيس شيخ شريف شيخ احمد
رئيس الحكومة الاتحادية الانتقالية لجمهورية الصومال .
معالي السيد / اونر محمد قرقاش
 وزير الدولة للشئون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
في البداية اسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وتمنياته الصادقة أن يكون التوفيق حليفكم وأن تسهم مناقشاتكم في الخروج بتوصيات تخدم قضايا أمن المنطقة ولاسيما قضية مكافحة القرصنة لما لها من أثر كبير على أمن واستقرار المنطقة.
كما يسرني تواجدي معكم في المؤتمر الثاني لمكافحة القرصنة البحرية، والذي يأتي في دورته الثانية تحت عنوان " استجابة إقليمية للقرصنة البحرية تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتفعيل المشاركة العالمية"،حيث سبق أن شاركت المملكة العربية السعودية في المؤتمر الأول الذي عقد باستضافة كريمة من دولة الإمارات العربية المتحدة في دبي خلال شهر ابريل 2011م ، ولاشك ان هذا المؤتمر يعتبر أكبر تجمع دولي للقطاعين العام والخاص المعني بمكافحة القرصنة البحرية ، والذي من شأنه ان يعكس الاهتمام الدولي بهذه الظاهرة وسبل مكافحتها سواء من خلال سن قانون دولي معترف به دولياً بالإضافة إلى التشريعات الوطنية في تحجيم والقضاء على هذه الظاهرة و اهتمام المجتمع الدولي بأهمية تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال .
السيدات والسادة .
لقد أصبحت القرصنة البحرية وآثارها السلبية تشكل خطرا كبيرا على الأمن البحري وعلى حركة الملاحة البحرية الدولية ، والتجارة الدولية ، ولهذا فأن المملكة ترى أن القضاء على هذه الظاهرة يعتبر شأناً دولياً يتعين أن تتضافر جهود الدول لمكافحتها، وتتطلب تعاون الدول الإقليمية والقوى الدولية فيما بينها لاتخاذ إجراءات فعالة ومشتركة لمكافحتها على ضوء ما صدر من قرارات عن مجلس الأمن الدولي، والتي تعد المرجعية الدولية لمكافحة هذه الظاهرة مع احترام مبدأ سيادة الدول على مياهها الإقليمية، والمملكة العربية السعودية وتأكيداً لالتزامها بالقضاء على تلك الظاهرة شاركت وبفعالية في اجتماعات مجموعة الاتصال الدولية وفرق العمل المنبثقة عنها، كما شاركت في الاجتماعات التي عقدت في جيبوتي والتي نظمتها المنظمة البحرية الدولية لبحث توقيع اتفاقية تفاهم إقليمية لمكافحة القرصنة تضم الدول المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي وخليج عدن، والتي انتهت بإقرار مدونة سلوك جيبوتي، التي وقعت عليها المملكة وساهمت من خلالها في إنشاء مركزي جيبوتي وصنعاء لتدريب الكوادر فيهما، كما ساهمت المملكة في دعم صندوق مدونة جيبوتي لقمع القرصنة والسطو المسلح.
في هذا السياق فقد سبق وأن طرحت المملكة العربية السعودية مبادرة لعقد لقاء إقليمي لمسئولين من وزارات الدفاع والخارجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وذلك لبحث وضع خطة عمل لمواجهة خطر القرصنة والتنسيق مع القوات الدولية البحرية العاملة في المنطقة. و استضافت المملكة أيضا اجتماعات للمسئولين من الدول المعنية لمناقشة ذلك الموضوع إضافة إلى مشاركتها مؤخراً في اجتماعات المنتدى البحري للمحيط الهندي وورش العمل التابعة له.
وفي سبيل المشاركة في التصدي لهذه الظاهرة فإن القوات البحرية الملكية السعودية تساهم بقطع بحرية متعددة لمكافحة القرصنة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر من اجل  تقديم الحماية للسفن التجارية ، وبالتنسيق مع القوات المتعددة الجنسيات في المنطقة، وقد حققت القوات البحرية الملكية السعودية العديد من النجاحات من خلال حمايتها وإنقاذها للعديد من السفن التجارية من اعتداءات القراصنة ، هذا ونود ان نشكر المنظمة البحرية الدولية على تكريمها للقوات البحرية السعودية لمشاركتها الفاعلة في التصدي للقرصنة ، حيث تعتبر المملكة ثاني دولة من حيث عدد القطع البحرية المشاركة في مهام مكافحة القرصنة البحرية في خليج عدن وجنوب البحر الاحمر  .
السيدات و السادة ..
في ظل الجهود الدولية المبذولة ، ترى المملكة أن دعم العملية السياسية في الصومال لتحقيق الأمن والاستقرار هو الضامن الأهم للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وغيرها من الظواهر ، ومصدرا أساسيا لاستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة بالإضافة إلى أهمية تقديم الدعم والمساعدة للصومال من أجل توسيع نطاق نشاطه في مكافحة القرصنة على سواحله الطويلة. فبدون تحقيق الأمن و الاستقرار في الصومال والذي هو مطلب أساسي فمن الصعوبة بمكان أن تحقق الجهود المبذولة ألان هدفها الأساسي و هو القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أمن و استقرار خطوط الملاحة الدولية ومصالح المجتمع الدولي.

وفي الختام ، اود ان اشكر حكومة وشعب دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة على مساعيها  الخيرة والتي ادت الى توقيع اتفاقية بين الحكومة الانتقالية وحكومة شمال الصومال الامر الذي من شأنه ان يؤدي الى انهاء حالة التوتر والاقتتال ، ونأمل ان تؤدي هذه الخطوة البناءة الى اعادة الامن والاستقرار  الى ربوع الصومال والذي هو في امس الحاجة اليه وان تؤدي هذه الجهود الى توحيد الصف بين ابناء الوطن الواحد للمشاركة في اعادة البناء والازدهار ، فلكم منا جميعا التهنئة على هذه الخطوة الرائدة وسوف لن ندخر جهدا في مساعدتكم ودعمكم حتي يتحقق السلام والاستقرار في الصومال والنهوض به الى بر الامان.
كما أود أن أكرر شكري وتقديري لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ممثلة بسمو وزير الخارجية لاستضافتها الكريمة لهذا المؤتمر الهام ، والشكر موصول لموانئ دبي العالمية، متمنياً النجاح والسداد لأعمال هذا المؤتمر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،