أتقدم بداية بالشكر الجزيل لحكومة المملكة المغربية الشقيقة لاستضافتها الاجتماع الرابع لأصدقاء الشعب السوري. وأبدي إعجابي بهذا الجمع الغفير من مؤيدي الشعب السوري وعسى أن يكون لهذا الجمع تأثير على من يخالفون الجمع الدولي لمناصرة الشعب السوري.
إيها الحضور الكريم
نجتمع اليوم وقد بلغ تدهور الأوضاع في سوريا حدوداً قصوى وتجاوزت المعاناة الإنسانية في هذا البلد المنكوب مالا يمكن تحمله أو السكوت عنه ، وأصبحت الآلة الحربية للنظام أكثر شراسة وتدميراً . زد على ذلك أننا نقف الآن على اعتاب تحد إمكانية استخدام السلاح الكيمياوي في هذه الحرب الضروس ، وهو السلاح المحرم دولياً ، مع ما ينطوي عليه هذا الأمر من عواقب وخيمة ونتائج رهيبة لا يعلم مداها إلا الله عز وجل .
ومع متابعتنا لهذا المشهد المأساوي الذي تتعاقب فصوله على امتداد ما يقرب من العامين، يبرز لنا بصيص امل هذه الأيام يتمثل في تشكيل ائتلاف للمعارضة السورية هدفه انضواء كافة فصائل المعارضة تحت قيادة موحدة ، وكلنا أمل في أن يتمكن هذا الائتلاف من بلورة منظور شامل وواضح يتضمن حقوق جميع ابناء الشعب السوري بكافة أعراقه وفئاته وأقلياته، وبما يحقق طموحات الشعب السوري الأبي في الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسيادةً واستقلالاً.
 والمملكة العربية السعودية إذ تعلن عن اعترافها بالائتلاف الوطني باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري ، فإنها ترى في توحد المعارضة ما يزيل أي مبرر أو ذريعة لاستمرار الانقسام الحاصل في المجتمع الدولي حيال القضية السورية، وبضرورة توحيد رؤيته في إيجاد صيغة للحل تستند إلى خيارات الشعب السوري ، وتحقق تطلعاته المشروعة نحو الانتقال السلمي للسلطة بعد أن فقد نظام سوريا مشروعيته بالكامل. 
إن الحقائق أمام مجلس الأمن باتت واضحة، كما أن مسئولياته محددة بموجب ميثاق الأمم المتحدة وأهـمها مسئوليته في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وبالتالي لا ينبغي عليه أن يتحول إلى ساحة للمنافسة أو مكاناً لتصفية الحسابات بين أعضائه الدائمين، وحيث أن المبعوث الدولي مكلف من قبل مجلس الأمن لمعالجة الملف السوري ، فإن قدرته على أداء مهمته ترتبط ارتباطا وثيقا بوحدة المجلس وفعاليته في التعاطي مع هذا الملف، خصوصاً وأنه يتمتع بتأييد واسع من المجتمع الدولي .
 السيدات والسادة
تظل الحالة الإنسانية في سوريا محور اهتمامنا وشغلنا الشاغل خاصة في ظل تفاقم الأوضاع وازدياد عدد النازحين واللاجئين ، ويتعين علينا في هذا الصدد أن ننوه بكل جهد إقليمي أو دولي يسهم في التخفيف من حدة هذه المشكلة، مؤكدين حرص المملكة العربية السعودية على دعم هذه الجهود باعتبارها واجباً إنسانياً ، أن من الضرورة بمكان ليس فقط استمرار هذه الجهود بل لابد من تكثيفها ومضاعفتها عبر عمل دولي جماعي تشارك فيه المنظمات الإنسانية. يستند إلى آلية أكثر فعالية وملائمة لظروف المرحلة الراهنة. ويسرني في هذا الصدد أن أعلن عن تبرع حكومة خادم الحرمين الشريفين بمبلغ مائة مليون دولار كمساعدات عن طريق الائتلاف الوطني السوري، وهذا لا يشمل بالطبع المساعدات الشعبية المستمرة وكلنا أمل في أن تساهم الدول المشاركة بسخاء في هذا المجال ، وهو أقل ما يمكن عمله للتخفيف من معاناة الشعب السوري .
ختاماً ، يحدوني الأمل في أن يصدر عن اجتماعنا الراهن ما يعزز من مكانة ودور الائتلاف السوري ، والدفع بالجهود الدولية لمعالجة الأزمة السورية على النحو الذي يواكب تطلعات وطموحات الشعب السوري الشقيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته