السيد الرئيس,

المفوضة السامية لحقوق الإنسان ,

السيدات والسادة الحضور ,

 

يسعدني في مستهل بياني أمام هذه الدورة للجنتكم الموقرة أن أعبر لكم ولبلدكم الصديق اندونيسيا عن خالص التهنئة على انتخابكم رئيساً لها ولا شك في أن انتخابكم ليعكس ما يتمتع به شخصكم ولبلدكم الصديق من احترام وتقدير ونحن على ويقين بأن حكمتكم وخبرتكم وسعة إطلاعكم ستسهم بلا شك في إنجاح أعمال هذه الدورة. ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر لسلفكم السفير مايك سميث على الدور الفاعل والجهد الذي بذله خلال رئاسته للدورة السابقة.

 

كما يسرني أنا أرحب بسعادة المفوضة السامية لحقوق الإنسان متمنياً لها التوفيق في مهامها الجسيمة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.

 

السيد الرئيس ,

 

الحضور الموقرون ,

 

 إن احترام حقوق الإنسان يشكل ركيزة رئيسية في سياسة المملكة العربية السعودية وقد أكد النظام الأساسي للحكم على ذلك , حيث تؤمن حكومة بلادي بأن المسؤولية بالدرجة الأولى للحفاظ على حقوق الإنسان تقع على عاتق الحكومات, يدعمها في ذلك منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية بما فيها لجنة حقوق الإنسان. وفي هذا الإطار, فإن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التي تم إنشاؤها في المملكة العربية السعودية لا تزال تقوم بدورها بكل استقلالية وشفافية في المساعدة على حماية مفاهيم حقوق الإنسان وتطويرها, ولقد وسعت من أنشطتها خلال الفترة الماضية خاصة في مجال مراقبة الأوضاع في السجون والمؤسسات الإصلاحية للتأكد من احترام حقوق السجناء والمهتمين وعدم حدوث تجاوزات ضدهم.

 

السيد الرئيس ,

 

قطعت المملكة العربية السعودية شوطاً كبيراً في سبيل اتخاذ إجراءات من شأنها أن تعزز وتحمي حقوق الإنسان وذلك إيماناً منها بأهمية تطوير الفرد والمجتمع بما يتفق مع خصوصياته ومتطلباته وليس وفق نظريات وأفكار تفرض عليه من الخارج. ولتحقيق هذه الغاية أصدرت المملكة النظام الأساسي للحكم وبدأت مشروعاً للحوار الوطني بين جميع فئات المجتمع السعودي وجرى زيادة عدد أعضاء مجلس الشورى الذي توسعت صلاحياته لتشمل مراجعة الأنظمة والقوانين وتطويرها, كما بدأت المملكة أيضاً عملية الانتخابات البلدية التي بنيت على أساس أن المواطن السعودي مؤهل للمشاركة في القرارات التي تهم حياته. وأود أن انوه في هذا الصدد إلى التصريحات التي صدرت من بعض المسؤولين في المملكة العربية السعودية والتي أكدت وجود ما يحول دون مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات المستقبلية.

 

وفيما يخص المرأة السعودية وموقعها من العملية الإصلاحية فإنه يجب الإشارة إلى أن إصلاحات المملكة التعليمية قد أفرزت جيلاً نسائيا جديداً على قدر عال من التدريب والتعليم والمعرفة يتبوأ الآن مكانه المناسب في المجتمع السعودي, كما أصبح بمقدور المرأة بالإضافة إلى ما تتمتع به من فرص وظيفية مختلفة في القطاعين العام والخاص الدخول والعمل في المؤسسات الحكومية, ومنها على سبيل المثال لا الحصر العمل في وزارة الخارجية.

 

كما حظي النظام الفضائي في المملكة باهتمام أساسي من الدولة من خلال صدور عدة أنظمة وقوانين من شأنها أن تنظم وتعزز الممارسات الإجرامية والمرافعات والمحاماة. واشتملت الإصلاحات التنظيمية على أكثر من 25 تشريعاً حديثاً في مجالات الاستثمارات الأجنبية والتأمين والأسواق المالية الضرائب ومكافحة غسيل الأموال والمخالفات المالية إضافة إلى استحداث عدد من الإجراءات لمكافحة الفساد.

 

وفيما يتعلق بالسجون فقد أشارت التقارير الدولية إلى أن إدارة السجون في المملكة العربية السعودية قد التزمت بالمعايير الدولية, كما أشار إلى ذلك أيضاً المقرر الخاص المعنى باستقلال القضاة والمحاميين السيد كومار سوامي أثناء زيارته للمملكة وإطلاعه على سجونها.

 

إن المجتمع السعودي – السيد الرئيس - مجتمع محافظ بطبه يحتاج إلى قناعة بجدوى التطوير وانه لا يمس معتقداته الدينية. وقد أظهرت الانتخابات البلدية أنا قطاعاً كبيراً من المجتمع على استعداد كبير للتفاعل مع التحديث بشكل تدريجي ومدروس.

 

السيد الرئيس ,

يواجه المجتمع الدولي تحديات جسيمة على كافة الأصعدة وترتبط هذه التحديات ارتباطاً وثيقاً بعلاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة الحاكم بالمحكوم, ولا تنحصر هذه التحديات على الأطر والسياسات الداخلية بل تتجاوزها لتشمل الأسرة الدولية بأسرها . ولعل أهم التحديات التي تواجهنا جميعاً في الوقت الراهن هي آفة الإرهاب التي لم يعد محاربتها شأناً محلياً ينحصر في حدود الدولة وقوانينها, وإنما تعدت هذا الإطار لتصبح هدفاً من أهداف النظام الدولي الجديد. ولقد كانت بلادي ولا تزال هدفاً للإرهاب الذي أودى بحياة الأبرياء ولذلك فقد أكدت في العديد من المناسبات رفضها الشديد وإدانتها واستنكارها وشجبها للإرهاب بكافة أشكاله انطلاقاً من دستورها القائم على كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ). كما أكدت عزمها على الاستمرار في بذل كل جهد ممكن في سبيل محاربة هذه الآفة وكل من يساعد في تمويلها أو يحرض عليها إلى أن يتم استئصالها من جذورها, وهي تأمل أن تقوم جميع الدول بدورها في هذا المجال خاصة في مجال حرمان الإرهابيين من أي ملاذات أمنة يستغلون فيها قوانين اللجؤ ويسيئون بها إلى مفاهيم حقوق الإنسان عبر ترويجهم لفكر الكراهية والتطرف وتحريضهم على الإرهاب, فقد دعت إلى مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب عقد بمدينة الرياض خلال الفترة من 5 إلى 8 فبراير 2005 تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير/ عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد, وصدر عم المؤتمر الذي شاركت فيه أ:ثر من ستين دولية ومنظمة دولية وإقليمية "إعلان الرياض" الذي أكد على الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب على أساس أن هذه المنظمة الدولية هي المنبر الأساسي لتعزيز التعاون الدولي ضد الإرهاب. كما أكد الإعلان أيضاً أن أي جهد دولي سيكون قاصراً على التصدي الفعّال لظاهرة الإرهاب إذا افتقد العمل الجماعي والمنظور الاستراتيجي الشامل في التعامل معها, وفي هذا الإطار تبنى المؤتمر اقتراح سمو ولي العهد المملكة العربية السعودية بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.

 

كما أكد المؤتمر على أن الإرهاب ليس له دين معين أو جنس أو جنسية أو منطقة جغرافية , وبالتالي فإنه ينبغي التأكيد على ما يأتي:

 

 

أولاً : أي محاولة لربط الإرهاب بالإسلام سيساعد في حقيقة الأمر الإرهابيين ويدعم المتطرفين, فالإسلام كما سيق أن أكدت المملكة العربية السعودية في أكثر من محفل براء من الإرهاب.

 

ثانياً : يجب أن لا يتم استخدام الحرب على الإرهاب ذريعة لانتهاك الحقوق سواء كانت حقوق الأفراد أو حقوق الجماعات أو حقوق الأمم والدول.

 

 

ثالثاً : أن مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب منا جميعاً أ:ثر من أي وقت مضى الحرص على تكاتف الجهود الوطنية والإقليمية والدولية في سبيل نشر ثقافة التسامح وقيم الانفتاح والحوار والتفاهم بين الثقافات والحضارات واحترام القيم الدينية بما تشكله من تنوع وثراء للبشرية بأسرها, وبما يساهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

 

 

وقد أكدت القمة الدولية حول الديمقراطية, والإرهاب والأمن التي عقدت الأسبوع الماضي في مدريد على أن الإرهاب ظاهرة عالمية , لذلك لا سبيل للقضاء عليها إلا من خلال العمل الجماعي الدولي.

 

السيد الرئيس ,

السيدات والسادة ,

 

ان برامج التطوير والتحديث والتنمية لا يمكن أن تتم ما لم تتوفر لها الظروف والبيئة المناسبة وفي مقدمتها توفر الأمن والاستقرار والسلام, وان منطقة الشرق الأوسط تمثل أكثر المناطق في العالم معاناة من عدم الاستقرار وفقدان المن والسلام بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية.

 

 ولما كانت الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان الفلسطيني والعربي تشكل بنوداً ثابتة في أعمال هذه اللجنة فإن الأمر يدعو إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تحمل إسرائيل على تنفيذ ما يصدر من قرارات عن هذه اللجنة بما يجلب الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

كما نأمل, من ناحية أخرى, أن التحركات الأخيرة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط سوف يقود إلى تنفيذ مبادرة السلام العربية التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية وتبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002م, و إلى تفعيل خارطة الطريق , وإلى إيقاف بناء الجدار العازل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي لا تزال إسرائيل ماضية في إقامته دون اكتراث لقرار محكمة العد الدولية ا لذي أقر عدم شرعية هذا الجدار الفاصل.

 

ومن جانب آخر, فان العراق الشقيق في حاجة ماسة للتعاون والدعم الدولي ليتمكن من بسط الأمن وتحقيق الاستقرار وتعزيز سيادته ووحدة أراضيه وفي هذا الخصوص فقد رحبت المملكة العربية السعودية بنجاح الانتخابات العراقية كخطوة أولى نحو – بناء عراق موحد ومستقر يعيش بسلام مع نفسه ومع جيرانه, والمملكة بدورها كانت من أكبر المساهمين في دعم إعادة الإعمار في العراق من خلال مؤتمر مدريد للدول المانحة.

 

السيد الرئيس ,

 

 

 

هناك كم هائل من المواضيع والقضايا المعقدة المطروحة على جدول أعمال لجنتكم الموقرة والتي تتطلب تضافر الجهود وإخلاص النوايا والجد في التطبيق ولعل من أهم تلك القضايا مسألة الفقر وما يقع تحتها من حقوق في الحياة والغذاء والدواء والتعليم وإيجاد البيئة الصالحة التي تدعو إلى التسامح وتنبذ الإرهاب على أساس أن الجوع والفقر والتهميش له دور في تغذية الفكر المتطرف والإرهاب. وهناك قضايا حيوية وهامة أخرى كالعولمة وأثرها على التمتع الكامل بحقوق الإنسان, ومسألة الحق في التنمية. ومما يحد م جهود الدول النامية في خفض الفقر وتحقيق أهداف الألفية التنموية هو التراجع في تنفيذ تعهدات الدول المتقدمة التي قطعتها على نفسها منذ سنوات بتخصيص ما نسبته 0.7% من دخلها القومي للمساعدات التنموية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المملكة العربية السعودية قد ساهمت في تمويل جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكثير من الدول النامية بالرغم من كونها دولة نامية وذات احتياجات مالية متزايدة, وبالإضافة إلى إعفائها عدداً كبيراً من الدول الفقيرة من الديون المستحقة عليها, التي بلغت 6 مليار دولار. وتدعو المملكة في هذا الصدد الدول المانحة إلى المساعدة في التخفيف من عبء الديون الخارجية عن كاهل الدول الفقيرة مما سيعزز من الجهود التي تبذلها حكومات تلك الدول لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

السيد الرئيس ,

 

 السيدات والسادة ,

 

ستظل لجنتكم هذه المنبر السامي لتكريم الإنسان وصونه وضمان حقوقه, وستبقى حقوق الإنسان بوابه العصر وطريق الشعوب نحو الغد, فلقد أصبحت لحقوق الإنسان مفاهيم واسعة ومضامين شاملة لا تقف عند حدود مقاومة التعذيب والعنصرية والحريات المكفولة في المواثيق الدولية, ولكنها تتجاوز ذلك إلى أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية يقع في مقدمتها وجود حد أدنى من مستوى المعيشة الذي يحافظ على كرامة الإنسان ويضمن حقوقه.

 

 وفي هذا الإطار فلقد قامت لجنتكم الموقرة هذه ومنذ إنشائها بأدوار فعالة على مر السنين, تم خلالها صياغة الصكوك الدولية لحقوق الإنسان, وإنشاء آليات لتنفيذ مضامينها, وإنشاء لجان من الخبراء المختصين – لمتابعة ذلك, تطوير ما يحتاج منها للتطوير, كما أن إنشاء منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان كان داعماً ايجابياً لأعمال لجنتكم الموقرة. وما أود التأكيد عليه هو أنه يجب على الدول الأعضاء في المجتمع الدولي تشجيع وتطوير الدور المتنامي لهذه اللجنة ودعمها بكل السبل, دون الحاجة إلى إنشاء مناصب أو استحداث آليات ذات علاقة بحقوق الإنسان تكون خارج نطاق هذه اللجنة.

 

ولتحقيق الغالية التي أنشئت من أجلها هذه اللجنة فلابد من الالتزام بأحكام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان و المواثيق الدولية ذات الصلة والعمل على تجنب تسييس عمل هذه اللجنة, ومعالجة قضاياها على قدم المساواة دون انتقائية أو ازدواجية. وفي هذا الصدد فلعل من الناسب أن اقتبس بعضاًَ مما ذكره معالي الأمين العام للأمم المتحدة لدى افتتاحه أعمال الدورة الأخيرة للجمعية العامة حيث قال ( جميع الدول في حاجة إلى إطار للقواعد العادلة وهذا الإطار موجود, فقد وضعت الدول مجموعة هائلة من القواعد والقوانين من التجارة إلى الإرهاب ومن قانون البحار إلى أسلحة الدمار الشامل وهذا في حد ذاته إنجاز يشعرنا بالفخر, غير أن هذا الإطار تشوبه ثغرات ويعتريه ضعف فهو في غالب الأحيان ينفذ بشكل انتقالي ويطبق بصورة تعسفية, كما يفتقر إلى قوة الانفاذ التي تحيل مجموعة القوانين إلى نظام قانوني فعال , وعندما تنعدم قدرة الانفاذ يشعر كثيرون بأن الإطار لا يستخدم دائماً بمعدل أ وبفاعلية, وعندما يحتكم بشكل جاد إلى حكم القانون مثلما الحال في لجنة حقوق الإنسان فإن من يتذرعون به لا يطبقون عادة ما يعظون به , وعلى الذين يسعون إلى فرض الشرعية أن يجعلوا أنفسهم تجسيداً لها , وعلى اللذين يتذرعون بالقانون الدولي أن يطبقوه على أنفسهم ... ) انتهى الاقتباس.

 

السيد الرئيس ,

 

الوفود الكرام ,

 

إن المملكة العربية السعودية , أحد أعضاء لجنتكم لن تدخر وسعاً في التعاون معكم ومع مكتب المفوض السامي في كل ما من شأنه أن يعزز ويحمي حقوق الإنسان , ونحن على ثقة بأن اجتماعنا هذا سيوفر فرصة ثمينة للتداول بشأن القضايا التي تمس حاضرنا ومستقبلنا , والتي تتطلب منا , أكثر من أي وقت مضى , التكاتف والتآزر وتحقيق الأهداف السامية التي تطلع إليها لجنتكم الموقرة . متمنياً أن تكلل جهودها ومساعيها بالتوفيق والسداد.

 

 

وشكراً السيد الرئيس