السيد الرئيس ,

 

سعادة المفوض السامي المكلف لحقوق الإنسان ,

 

السيدات والسادة الحضور ,

 

يسعدني في مستهل بياني لهذه الدورة للجنة حقوق الإنسان أن أعبر لكم ولبلدكم الصديق استراليا عن خالص التهنئة على انتخابكم لرئاسة الدورة الحالية للجنة حقوق الإنسان, وإن انتخابكم لهذا المنصب المرموق ليعكس مدى القبول والاحترام الذي يحظى به شخصكم الكريم, وبلدكم الصديق, وأنا على يقين بأن حكمتكم وخبرتكم وسعة إطلاعكم على مجمل الأمور المطروحة على أعمال هذه الدورة سيسهم بلا شك في إنجاح أعمالها .. كما يسرني أن أتقدم لسلفكم السفيرة / نجاة الحجاجي بالشكر والتقدير على الدور الفعال الذي قامت به خلال رئاستها للدورة السابقة للجنة , وفي الوقت ذاته أود أن انتهز هذه الفرصة للإعراب مقدماً للدكتورة / جوستيس لويس أربور ولدولتها الصديقة كندا عن تهنئتنا الخاصة على تعيينها في منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان, وبالرغم من صعوبة هذه المهمة إلا إننا واثقون من قدرات الدكتورة أربور في السير قدماً في مهمة تعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستوى العالمي حين مباشرة مهامها.

 

السيد الرئيس

 

أعضاء الوفود الموقرون

 

لا يفوتني, وأنا استهل حديثي أن أشير إلى العمل الإرهابي الجبان الذي تعرض له الشعب الأسباني الصديق, والمملكة- حكومة وشعباً- إذ تعرب عن استنكارها وإدانتها لهذا العمل الإجرامي المشين المجرد من كل معاني الإنسانية والمتنافي مع أبسط قواعد الضمير الحي والخلق القويم والذي راح ضحيته مئات القتلى والجرحى, تتقدم لحكومة وشعب أسبانيا بأحر التعازي ولذوي الضحايا بخالص المواساة .. إن هذا العمل الآثم – السيد الرئيس – يذكرنا بفقدان المجتمع الدولي ولجنتكم هذه لرجلا, وصديق عزيز, ساهم بإخلاص خلال الفترة القصيرة التي تولى شؤون المفوضية السامية لحقوق الإنسان وعمل على رفع كفاءة وقدرة هذا الجهاز بالقدر الذي جعله أكثر ديناميكية وأشمل عطاء, لقد ذهب السيد / سيرجيو دي ميلو ضحية عمل إرهابي غادر لم يسلم منه الضعيف, ولم يميز بين الصغير والمسن, ولا يهدف إلا إلى سفك الدماء والبريئة وتهديد الأمن والاستقرار ولا شك أن مثل هذا العمل الإرهابي الآثم يدعونا جميعاً إلى أن نتكاتف كأسرة واحدة في مواجهة آفة الإرهاب وإعلان الحرب عليه بكل صوره وأشكاله.

 

وفي هذا السياق فإن المملكة العربية السعودية باعتبارها أحد الدول التي عانت من الإرهاب, فقد ضمت جهودها إلى جانب الجهود الدولية المبذولة للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة فكان أن سنت الأنظمة التي تعاقب الإرهابيين, واعتمدت تدريس مادة عن مكافحة ا لإرهاب ضمن بعض مناهجها الدراسية, واتخذت الإجراءات اللازمة لتنظيم عمليات جمع التبرعات للأعمال الخيرية ومراقبة عدم استغلالها في غير الأعمال المشروعة والقانونية المخصصة لها أصلاً حيث أنشأت مؤخراً الهيئة السعودية الأهلية للإغاثة الخيرية في الخارج, ملتزمة بذلك بأحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة..

 

السيد الرئيس

 

السيدات والسادة

 

على الرغم من التفاؤل بغد أفضل لهذه البشرية, غد مشرق تسود فيه مبادئ القانون وتحترم فيه ثقافات الشعوب وتقاليدها, إلا أن واقع الحال يشير إلى أنه من الصعب تحويل تلك الأحلام إلى حقيقة واقعة, ففي الوقت الذي يدعو فيه ميثاق الأمم المتحدة إلى " ممارسة التسامح والتعاون وحسن الجوار" يظهر بيننا من يتحدث عن صراع قادم بين الحضارات لا مهرب منه ولا مفر وحين يتحدث الميثاق عن " الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامته وقيمه" نجد أن ثلاثة آلاف مليون إنسان بين كبير وصغير يعيشون على دولارين في اليوم أو أقل, وهناك ألف مليون إنسان بين كبير وصغير يجهلون مبادئ القراءة والكتابة, وهناك آلف مليون إنسان يعانون من البطالة الجزئية أو الكلية. إن الإنسان الجائع الذي لا يجد لقمة العيش ولا الماء الصالح للشرب ولا السقف حمايته من تغيرات المناخ, ولا العلاج الذي يقيه مخاطر الأمراض, لن يستجيب للطروحات عن حقوق الإنسان في ظل واقعة الأليم, ولهذا فإن الشعارات والوعود لا يمكن أن تغني الفقير أو تشبع الجائع.

 

 

غير إننا في هذا الصدد لا يمكن أن ننكر الجهود الجبارة التي بذلتها الأمم المتحدة ووكالتها المتخصصة غبر العقود الماضية, والتي كانت عاملاً هاماً من عوامل التعاون والاستقرار الدوليين بيد أنه لا بد أيضاً من أن تذكر المنظمة الدولية بمسئولياتها التاريخية تجاه ضرورة أن تكون هي المرجعية ا لأساسية في معالجة الأزمات والتحاكم, ولهذا فإننا نهيب بها أن تقوم بدور الداعم للعلاقات الدولية المبينة على ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.

 

السيد الرئيس

 

السيدات والسادة

 

لا يخفى عليكم أننا نعيش في مرحلة جديدة من مراحل التاريخ البشري تلك هي ما أطلق عليها المحللون والمفكرون "مرحلة النظام الدولي الجديد" وإن من أبرز ملامح هذه المرحلة ما يعرف بـ"ظاهرة العولمة" التي أضحت تشغل حيزاً واسعاً في الفكر السياسي الراهن, باعتبارها إطاراً متطوراً للعلاقات الدولية, إلا أن هذه الظاهرة تضع أمام العالم تحديات هائلة, فعولمة الاقتصاد تكتسح فيها الاقتصاديات الضخمة تلك الصغيرة, وعولمة الثقافة والإعلام تنتصر فيها ثقافات الدول الكبرى على تلك النامية , وعولمة الحياة الاجتماعية تغزو فيها العادات الدخيلة على عادات البلاد الأصيلة, بل لقد شملت العولمة حتى الديموقراطية وحقوق الإنسان فأصبح من يدعي الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان يفرض على الشعوب مفاهيم ومبادئ مختلفة غير آخذ بعين الاعتبار ما لهذه المجتمعات من حضارات وقيم شكلت وتشكل المصدر الرئيسي لمفاهيمها ومبادئها ووحدة نسيجها الاجتماعي.

 

ومن هنا فإننا بحاجة إلى أن نطوع تلك الظاهرة لتصبح أداة تعكس القارب والتعاون والطبيعي بين الأمم, بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية , والتنمية الشاملة والمساواة بين البلدان وتوسيع أفاق التعاون بما يخدم قضايا الأمن والسلام والاستقرار والنمو في العالم وأن لا تعتبر مصدر للتسلط وفرض مفاهيم وقيم بشكل أحادي نمطي يخنق ثراء التنوع وآفاق التعددية على المستوى العالمي.

 

السيد الرئيس

 

السيدات والسادة

 

على الرغم من الاهتمامات العالمي بحقوق الإنسان وبلوغ هذا الموضوع قمة اهتمامات الأمم المتحدة وبالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتعزيز وحماية هذه الحقوق وكذلك اللجان والأجهزة الدولية التابعة للأمم المتحدة من خلال اعتماد الصكوك الدولية وعقد المؤتمرات وإصدار القرارات التي تصب في مصلحة الفرد والجماعة بغرض الحفاظ على كرامة الفرد والمجتمع وبالرغم من ظهور وجهود العديد من منظمات حقوق الإنسان الحكومية وغير الحكومية إلا أن هناك من يحاول تغذية التطرف والعنصرية التفرقة وتجاهل ما يقدمه الآخرون من إسهامات ايجابية في الحفاظ على حقوق الإنسان والاستمرار في نشر معلومات مغلوطة عنهم والهجوم على تاريخهم وثقافتهم وخلق صور نمطية مغلوطة يستخدم فيها وسائل عدة إعلامية وغيرها.

 

وبالرغم من المصاعب الجمة والعقبات الكثيرة التي تواجهها الدول النامية, إلا أنها تحاول التجاوب والتعامل بايجابية مع القرارات الدولية ذات الصلة وتحاول كذلك توعية شعوبها بأهمية احترام ثقافة الآخرين ومحاربة التعصب والتطرف والسعي نحو تحقيق التعاون المشترك لما فيه خير وصلاح مجتمعنا البشري.

 

 

السيد الرئيس

 

السيدات والسادة

 

لقد عرفت الحضارات القديمة الحقول الطبيعية للإنسان كالحضارة اليونانية فيما يعرف بـ"فلسفة الرواقيين" التي عرفت حقوق المواطنة, ولكن النقلة الكبرى في مجال حقوق الإنسان ظهرت مع ظهور الديانات السماوية التي حفلت بمبادئ وقيم وأوامر ونواهي تنظم حياة البشر وتحفظ حقوقهم وكرامتهم وأكدت على عالمية الإنسان من دون التفات إلى الاختلافات, كما أكدت على العدل والحرية والمساواة وبصفة عامة قدمت الكتب السماوية فيضاَ غامراً من الحقوق المختصة للبشر ومرجعية عميقة الأبعاد لمصادر حقوق الإنسان وحرياته, وما أود الإشارة إليه هو أن الإسلام كان من السباقين في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته, فقال تعالى في القرآن الكريم { ولقد كرمنا بني آدم}, حيث سعى الإسلام إلى توحيد ضرورات الحياة المادية مع ضرورات الحياة النفسية والروحية في نظام إنساني متكامل.

 

السيد الرئيس

 

الوفود الكرام

 

مع تطور مفاهيم حقوق الإنسان منذ فجر التاريخ حتى وقتنا الحاضر, بما في ذلك صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948م, فإنه لا يزال المجتمع الدولي يقوم بتطوير مفاهيم حقوق الإنسان والارتقاء بها, وهذا التطوير يأتي تبعاً لحاجات المجتمع البشري وتنوع أنشطته. والمملكة العربية السعودية من منطلق تطبيقها لأحكام الشريعة الإسلامية وكأحد المشاركين في عجلة التطور الإنساني, تمر بمرحلة إصلاح وتطوير مستمرين فالمتتبع لعملية الإصلاح التي بدأت من إنشاء المملكة وتضاعفت منذ عشر سنوات لا بد وأن يلاحظ التطور الهائل في هذا المجال من سن للأنظمة التشريعية وتطوير للمبادئ القانونية, ومن إنشاء أجهزة ومؤسسات جديدة تهدف للارتقاء بالفرد السعودي والمحافظة على حقوقه ومكتسباته.

 

وفي هذا السياق وعلى الرغم من إيماننا بضرورة وأهمية الاستمرار في عملية الإصلاح والتطوير, فإننا نود أن نشير إلى أن رغبتنا في الاستمرار في عملية الإصلاح والتطوير نابعة من ضرورات ومتطلبات مجتمعنا وليس وفق نظريات وأفكار تفرض علينا من الخارج. إذ أن عملية الإصلاح لا يمكن إملاؤها من خلال ما تراه أطراف أخرى , فالإصلاح ليس وصفة جاهزة تتناولها الشعوب, إنما هو ثمرة تطور وطموح نتيجة احتياجات داخلية تمليها مراحل التطور والتقدم التي يهدف المجتمع إلى تحقيقها خلال مسيرة البشرية, ولا مندوحة من الاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين ما دام ذلك لا يتعارض مع القيم والمبادئ التي تؤمن بها ولا تشكل تهدياً للمصالح والأهداف الوطنية.. ولأن طموحاتنا تسعى إلى تحقيق الأفضل فإن حركة الإصلاح لم تقتصر على جانب من جوانب الحياة بل شملت كل ا لمجالات وستظل مستمرة وفق حاجيات ومتطلبات المجتمع والتزاماته الداخلية والخارجية.

 

فعلى صعيد الإصلاحات السياسية قامت المملكة بإصدار النظام الأساسي للحكم وأنشأت عدداً من المؤسسات السياسية مثل مجلس الشورى ومجالس المناطق, وأعلنت من عزمها على إنشاء مجالس بلدية ينتخب نصف عدد أعضائها. ولتعزيز العدالة فقد حظي النظام القضائي بالمملكة باهتمام أساسي من الدولة من خلال صدور نظام الإجراءات الجزائية ونظام المرافعات الشرعية ونظام المحاماة إضافة إلى إنشاء هيئة حكومية لحقوق الإنسان تكون رئاستها بمستوى وزير, بعد أن تم مؤخراً الإعلان عن بدء أعمال الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ا لمستقلة والتي بلا شك ستكون رافداً مهما لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في المملكة ونتطلع إلى التعاون معها فيما يخدم ويحفظ مصالح المجتمع السعودي ويحقق الأهداف المرجوة للحفاظ وحماية حقوق الإنسان في المملكة.

 

واشتملت الإصلاحيات التنظيمية للمملكة على أكثر من خمسة وعشرين تشريعاً حديثاً في مجالات الاستثمارات الأجنبية والتأمين والأسواق المالية والضرائب ومكافحة غسيل الأموال والمخالفات المالية إضافة إلى استخدام عدد من الإجراءات لمكافحة الفساد.

 

ولا يفوتني هنا بمناسبة الحديث عن الإصلاحات في المملكة أن أشير إلى إنشاء مركز للحوار الوطني, كآلية لاستعراض مشاغل المواطن ووسيلة للتحاور بين ممثلي المناطق والتيارات لمختلف الطوائف في المجتمع رجالاً ونساء حيث يبحثون ويناقشون جميع مشاغل المواطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكل حرية وانفتاح واحترام للتعددية.

 

في إطار مسيرة الإصلاح لا بد لي أن أشير إلى أن هذه العملية تستند بشكل رئيسي على تطوير الموارد البشرية بما في ذلك العنصر النسائي, ففي الستينات قدمت المملكة أول نظام تعلمي حديث للمرأة, وذلك على الرغم من بعض المعارضة التي لقيتها من بعض الأطراف. واليوم فإن ما يشهده المجتمع السعودي من انفتاح تبرزه الحقائق على أرض الواقع التالية:

 

· 49% من أجمالي عدد (4.3) مليون طالب في التعليم العام من الإناث.

 

· أن عدد الطالبات في المرحلتين الثانوية والجامعية يتجوز عدد الطلاب الذكور.

 

· أن أكثر من ثلث الوظائف المدنية في الحكومة مشغولة من قبل العنصر النسائي, وقد لا تختلف هذه النسبة عما هو قائم بالفعل في بعض الدول المتقدمة.

 

السيد الرئيس

 

إن طبيعة الإصلاح والتطور لا تتم إلا في بيئة يعمها الاستقرار والأمن والسلام وحيث أن الشرق الأوسط وللأسف تنقصه هذه المقومات في الوقت الحاضر فمن باب أولى السعي بجد نحو تحقيق هذه العناصر الهامة وذلك عن طريق حل القضايا الإقليمية العالقة التي تعتبر دون شك عائقاً جوهرياً أمام التقدم المنشود نحو تحقيق الإصلاح في المنطقة والابتعاد عن سلوك أسلوب سياسة الوصاية المطلقة والتركيز على التعاون البناء لخدمة تطلعات وآمال المنطقة.

 

فلا تزال المنطقة تشهد استمرار الاحتلال الإسرائيلي, ولا تزال الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان الفلسطيني, والسوري في هضبة الجولان المحتل وما تبقى من معتقلين لبنانيين في السجون الإسرائيلية بلودا ثابتة في أعمال لجنتكم على مدى دوراتها السابقة والحالية, حيث تشهد بشكل يومي تقريباً العدوان المتكرر على حقوق الإنسان الفلسطيني, ونجد أن من يتحدث بلغة القانون يتجاهل ذلك عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وتظهر ازدواجية المعايير بأبشع صورها, فالإنسان الفلسطيني محروم من ابسط حقوقه, فهو يعيش تحت القهر وتدمير ممتلكاته ومصادرة أراضيه.

 

 

وفي نفس الوقت تظل الأوضاع في العراق غير مستقرة وبحاجة ماسة إلى التعاون الدولي الذي يرتكز على الوفاء بالمتطلبات الفعلية والملحة للشعب العراقي, وفي هذا الصدد يجب تشجيع مشاركة كافة الدول القادرة على المساهمة في هذا المجال تحت مظلة الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة. إن الشعب العراقي الذي عانى الكثير عبر العقود الماضية يستحق الاستقرار والحرية والازدهار , وأن تحقيق هذه المتطلبات لن يتم إلا من خلال نظام سياسي تمثيلي واسع يستند على الوحدة الوطنية بدلاً من الاعتبارات الطائفية أو الانقسامات العرقية. كما كانت المملكة من أكبر المساهمين في دعم إعادة الإعمار في العراق من خلال مؤتمر مدريد للدول المانحة.

 

السيد الرئيس

 

لم يقتصر سعى المملكة بتعزيز حقوق الإنسان على المستوى الداخلي وإنما تجاوزه إلى المستوى الدولي فبالإضافة إلى المساهمات الطوعية التي تقدمها المملكة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان, وإلى الأجهزة التابعة لها, تبذل المملكة جهوداً مضيئة على إعمال الحق في التنمية وهو من الحقوق الرئيسية للإنسان ففي الوقت الذي دعت فيه للأمم المتحدة إلى تخصيص 7و0 في المائة من النتائج القومي الإجمالي للدول كمعونات خارجية فإننا نجد أن ما قدمته المملكة في هذا الإطار قد تجاوز هذه النسبة بشكل كبير ويبلغ ما تقدمه المملكة من معونات ومساعدات ما نسبته 4% من إجمالي الناتج القومي أو ما يقارب 76بليون دولار خلال العشرين سنة الماضية أي بواقع 3.7 بليون دولار سنوياً وهي النسبة الأعلى في العالم مقارنة بمستوى الدخل القومي الإجمالي للمملكة ونحن إذ نشير إلى هذه الجزئية فليس لغرض التذكير بمساهمات المملكة العربية السعودية, وإنما دعوة الدول الأخرى إلى أعمال هذا الحق الهام ضمانا لحق المجتمعات في التنمية والعمل على إزالة كافة العقبات التي تحول دون ذلك والمساهمة في مساعدة الدول الفقيرة والتي هي بحاجة ماسة للمساعدات المالية مما يمكنها من القيام بالتزاماتها الضرورية والسعي نحو تحقيق التنمية في تلك المجتمعات.

 

السيد الرئيس

 

إن المواضيع المطروحة على لجنتكم الموقرة فيما يتعلق بالنهوض بحالة حقوق الإنسان حول العالم كثيرة ومتنوعة وتتطلب منا جميعاً تضافر الجهود, وإرادة سياسية واضحة وبحث مسبباتها وعزم على معالجتها .. وأود أن أشير هنا إلى قضايا العنصرية والتمييز العنصري, والفقر كأمثلة على تلك المواضيع. وفي هذا السياق أود أن أؤكد على أن حكومة بلادي تلتزم بالمقاصد والأهداف النبيلة الداعية إلى مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكرة الأجانب وجميع أشكال التمييز وفق المبادئ والقيم الإسلامية التي تؤمن بها, كما أنها تشجب الفصل والعزل العنصري أياً كان وأي ممارسات تؤدي إليها وتستخدم كل الوسائل الإعلامية والتربوية المتاحة لإيصال رسائل واضحة في هذا الإطار إلى كافة مؤسسات المجتمع, وتحظر المملكة قيام التنظيمات العنصرية أو الداعية لها أو نشر الأفكار القائمة على التمييز, وكل ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه وفق ما نصت عليه المادة 39 من النظام الأساسي للحكم.

 

ومن جملة المخاطر والظواهر التي تواجه عالمنا وتتطلب تضافر الجهود ظاهرة الفقر الذي تفشى إما لأسباب بيئية أو نتيجة العجز عن مواجهة تحديات المنافسة العالمية في المجلات المختلفة وللاطراد المتزايد لظاهرة العولمة, وبات على لجنتنا هذه أن تضع نصب أعينها الآليات المناسبة للتعامل مع ظاهرة الفقر على المستوى العالمي, وأثرها على التمتع الكامل بحقوق الإنسان.

 

 

 

 

السيد الرئيس

 

السيدات والسادة

 

وفي الختام, ينبغي ألا يحبطنا تركم هذه المشاكل والهموم عن العمل على تحقيق الأهداف والمبادئ التي من أجلها تم إنشاء هذه اللجنة وإنشاء منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان بما يضمن حفظ الحقوق وتأمين العدالة والابتعاد عن الازدواجية وتجنب تسييس هذا الموضوع الهام, وأنني على ثقة بأن اجتماعنا هذا سيوفر فرصة ثمينة لتناول ودراسة العديد من القضايا والمسائل التي لم يسعني التطرق إليها كلها بروح من التعاون والتفاؤل .. وأتوجه للجميع بالشكر والتقدير على حسن الإصغاء داعياً المولى القدير أن يكلل جهودنا ومساعينا بالتوفيق والسداد.

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله