كلمة المملكة العربية السعودية يلقيها معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية
 الدكتور / نزار بن عبيد مدني 
في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي ، الخميس 17صفر 1438هـ الموافق 17 نوفمبر مدينة مكه المكرمة 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد خير الأنام..
معالي الأخ السيد/ غيرة فضيلوف
نائب وزير خارجية جمهورية اوزباكستان
رئيس ​الدورة الحالية لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي،

أصحاب المعالي والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

فإنه من دواعي السرور والاعتزاز أن أرحب بكم جميعًا باسم حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله في مكة المكرمة قبلة المسلمين ومأوى أفئدة المؤمنين، حيث نجتمع اليوم بجوار الكعبة المشرفة لبحث ما يجب علينا إتخاذه من إجراءات حاسمة ورادعة تكفل عدم تكرار الاعتداء الآثم الذي ارتكبته مليشيات الحوثي وصالح المتمثل في إطلاق صاروخ باليستي صوب المسجد الحرام مساء يوم 26 محرم 1438هـ الموافق 27 نوفمبر 2016م، وهو الحدث الجلل والمفزع الذي أنتهك حرمة أقدس بقاع الأرض قاطبة فأثار غضب وهلع مليار ونصف المليار مسلم في العالم.. ومن لطف الله سبحانه وتعالى أن تمكن أبطال الدفاع الجوي من اعتراض الصاروخ وإسقاطه خارج حدود الحرم قبل أن يصل إلى هدفه.
ان هذا العمل الإجرامي الشنيع الذي استهدف أم القرى وقبلة الورى سوف يلقى مصير مثيلاته في التاريخ، فكل من أراد البيت الحرام بسوء فإن رب البيت، لا محاله قَاصِمَه، فالله أهلك أصحاب الفيل وجعل كيدهم في تضليل وجعلهم كعصف مأكول.. وقد توعد سبحانه وتعالى بعذاب أليم كل من يرد البيت بظلم، فقال تعالى:" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم".
الإخوة الأفاضل،
إن ما يزيد من ألم الأمة وحسرتها أن كل الذين فكروا في هذا الاعتداء الآثم وخططوا له، ثم قاموا بتنفيذه، وكل الذين تآمروا معهم وأيدوهم وساعدوهم في التخطيط والتنفيذ هم من أبناء هذه الأمة، مما يفرض على كل مسلم ومؤمن وغيور على دينه ومقدساته، ويحتم على كل من القى السمع وهو شهيد، ان لا يكتفي بالإدانة والاستنكار، بل أن يتخذ موقفا صارما وحازما ضد كل من نفذ وشجع ودعم مرتكبي هذه الجريمة النكراء. فعدم إتخاذ موقف صارم وواضح وقوي من شأنه أن يشجع المتآمرين على أن يكرروا المحاولة ويستمرئوا العدوان ويتمادوا في غيهم وطغيانهم وتهديدهم الأماكن المقدسة وأمن وسلامة البلدان الإسلامية، لأن من مكر بمكة المكرمة ولم يرع حرمتها وقدسيتها سوف لن يراعي حرمة لأي بلد إسلامي.
إن المملكة العربية السعودية التي اختارها الله سبحانه وتعالى لحمل شرف خدمة ورعاية الحرمين الشريفين قد سخرت منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله كل إمكانياتها ومواردها البشرية والمادية في سبيل خدمة حجاج بيت الله الحرام وتأمين سلامتهم وأمنهم ليكون البيت كما أراده الله عز وجل "مثابة للناس وأمنا" وسوف تستمر المملكة في حمل رسالتها أداء واجبها ولن تتهاون في الدفاع والذود عن حياض الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة مهما كان الثمن والتضحية.
ولكننا في الوقت ذاته، نستشعر أيضا أنه من واجب كل دولة إسلامية أن تتخذ موقفا واضحا وقويا وشجاعا بما يمليه الضمير الإسلامي والإنساني وذلك لتحقيق الأمور التالية:
الأول، التأكد من عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات الآثمة في المستقبل
الثاني، وضع حد للممارسات العدوانية والتصرفات والسياسات اللامسئوله التي تتبناها وتنفذها مليشيات الحوثي وصالح، والتي تجاوزت حد العبث بأمن اليمن الشقيق واستقراره إلى تهديد الأمن الوطني لجيرانه، وإلى أن بلغت بها الجرأة والرعونة حد التعرض للأماكن المقدسة وإستفزاز مشاعر المسلمين في كل مكان.
الثالث، تحميل أية دولة تدعم مليشيات الحوثي وصالح وتمدها بالمال والسلاح والعتاد والصواريخ الباليستية المسؤولية القانونية، واعتبار هذه الدولة شريكا ثابتا في الاعتداء على مقدساتنا الإسلامية وطرفا أساسيا في دعم الإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد الإسلامية.
وفي الختام لابد لي أن أشكر لكم كريم حضوركم ومشاركتكم الفعالة وأقدر عاليا اتخاذ موقف قوي وموحد يتوازى مع فداحة هذا الاعتداء الآثم.
والله أسال أن يسدد أعمالنا وأن يوفقنا لخدمة أمن وسلامة مقدساتنا وأمتنا الإسلامية المجيدة .
والسلام عليكم ورحمة الله