​​​​​

 

المقدم (من جامعة "بكين"):

صاحب المعالي الوزير عادل بن أحمد الجبير

صاحب السعادة سفير المملكة العربية السعودية في الصين الأستاذ تركي الماضي

أيها الحضور الكريم

أعضاء هيئة التدريس والطلاب

 

يسعدني ويشرفني في هذا اليوم الجميل من خريف "بكين" أن أرحب بوفد المملكة العربية السعودية الذي يرأسه معالي الوزير "عادل بن أحمد الجبير" وزير خارجية المملكة العربية السعودية في زيارته لأقدم جامعات الصين، جامعة "بكين". 

 

اسمي (غير واضح) واسمي العربي "أمين" (غير واضح)، ولي شرف أن أقدم حفل اليوم، بدايةً أسمحوا لي أن أقدم لكم ضيفنا الموقر.

هناك من الجانب السعودي الأستاذ "عادل بن أحمد الجبير" وزير خارجية المملكة العربية السعودية، ومن الجانب الصيني الأستاذ "وانغ يي"، مستشار قسم شؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا، ووزير خارجية جمهورية الصين الشعبية، و(غير واضح) وهم سفراء سابقين من الصين في المملكة العربية السعودية.

كما يشرفنا حضور كل من الأستاذ "عبدالله صالح السعدي" سفير عمان—سلطنة عمان، الأستاذ "يوسف حسن إبراهيم" سفير دولة الصومال، الأستاذ "غانم أحمد الشبلي" سفير جامعة الدول العربية، والأستاذ "عمر عيسى أحمد" سفير دولة السودان، والأستاذ "سلطان المنصوري" سفير دولة قطر، والأستاذ "مجدي عمر" سفير دولة مصر، والأستاذ " يحيى القرالة" سفير دولة الأردن، والأستاذ (غير واضح) سفير دولة طاجكستان، والأستاذ (غير واضح) سفير جمهورية تيمور الشرقية، والأستاذ "جنّان موسى زيد" سفير دولة أفغانستان، والأستاذ "أنور يوسف العبدالله" سفير دولة البحرين.

كما نرحب بضيوفنا من مُمثلّي كلاً من دولة باكستان، ولبنان، والإمارات العربية المتحدة، وموريتانيا، والعراق، وفلسطين، والمغرب، و(غير واضح)، والإكوادور، والكويت، وكولومبيا، وجزر القمر، وغيرهم ممن يمثلون 20 سفارة أجنبية في مدينة "بكين"، وكذلك أعضاء هيئة التدريس والطلاب من جامعة "بكين"، وجامعة "بكين" للدراسات الأجنبية، و جامعة "بكين" للغات والثقافة ، وجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية وغيرها من الجامعات.

نشكر لكم حضوركم.

والآن اسمحوا لي بأن أقدم لكم نبذة عن معالي الوزير "عادل بن أحمد الجبير".

معالي الوزير من مواليد 1 فبراير عام 1962م، ولد في المملكة العربية السعودية، وحصل على تعليمه الإبتدائي في ألمانيا،  ومعاليه حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والاقتصاد من جامعة "شمال تكساس" عام 1982م، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة "جورجتاون" عام 1984م.  

ولخبرته في المجال الدبلوماسي التي امتدت على مدى 30 عاماً في سفارة المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة والأمم المتحدة، قام الملك عبدالله بن عبدالعزيز –رحمه الله- بتعيينه مستشاراً في ديوان ولي العهد.

وفي عام 2005م، تم تعيينه مستشاراً في الديوان الملكي، ثم في 29 يناير عام 2007م تم تعيينه سفيراً للمملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة، وفي يوم 29 أبريل عام 2015م تم تعيينه وزيراً لخارجية المملكة العربية السعودية.

والآن يشرفني أن أدعو معالي الوزير "عادل بن أحمد الجبير" ليلقي كلمته عن العلاقات الثنائية السعودية-الصينية، فليتفضل.

معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة، الطلاب، أشكر للبروفسيور (غير واضح) "أمين" هذا التقديم الرائع وأود أن أعرب لكم عن عظيم إمتناني لتشريفكم لي بدعوتكم الكريمة متحدثاً في جامعتكم العريقة.

تُعد جامعة "بكين" من أقدم الجامعات في العالم، عُرف عنها التميز في المجال التعليمي، والتميز في المجال البحثي، تمتلك عدداً من المراكز البحثية المميزة، وقامت بكل ما تسعى لتحقيقه أي جامعة مرموقة، فتواصلت مع العالم واتصلت بالعالم من خلال برامجها التعاونية مع الجامعات الأخرى، وعملت على إثراء هيئاتها الطلابية من خلال تواجد عدد كبير من الطلاب الأجانب ممن ألتحقوا بالجامعة بنظام دراسي كامل أو جزئي خلال الصيف، بمن فيهم طلاب سعوديين، وبمن فيهم جمعيات مع جامعات في  بلادي، لذا فنحن نتطلع للعمل معكم في السنوات القادمة لتعزيز وتوطيد العلاقات الأكاديمية بين هذه الجامعة العريقة والمؤسسات التعليمية ذات التصنيف العالي في المملكة العربية السعودية.

سأتناول في كلمتي اليوم العلاقات السعودية- الصينية، فقد قامت بين دولتينا العظيمتين علاقات دبلوماسية—بدأت العلاقات رسمياً بين البلدين في الثمانينات، ونشأت العلاقات الدبلوماسية في التسعينات، ولكن تعود العلاقة بين الحضارتين العظيمتين لبلدينا لآلاف السنين. 

فقد كان "طريق الحرير" هو الذي ربط الشرق بالغرب، وكانت الحضارة العربية والإسلامية في منتصف "طريق الحرير"، فكان هناك إلتقاء الحضارتين، ربطنا الصين بأوروبا، ولعبنا دوراً رئيسياً في "طريق الحرير".

ولم يكن دور "طريق الحرير" مقتصراً على التجارة، بل كان حلقة وصل بين الحضارات، وكان له دور في نقل المعرفة، وتبادل المعرفة، والتعرّف على الأخرين، والتسامح، والتعايش، والإنتاج، والبناء، والتعلّم، والإثراء. 

ومن هذا المنطلق، أرى أن السياسة الجديدة ببناء مشروع "حزام واحد، طريق واحد" هي للمستقبل، الذي نأمل أن يكون له نفس التأثير الذي كان "لطريق الحرير" القديم، وذلك بربط الدول والأمم والأديان ببعضها البعض، وبالتغلب على التحديات، وبإنتاج الأزدهار، والسلام، والأمن، والاستقرار، وهذا هو ما نطمح له.

قد تختلف لغات بلدينا العظيمتين والعادات والتقاليد فيها، إلا أنني أؤمن بأنه تجمعنا قيم بسيطة، فكلينا (غير واضح) لبلدينا، ولا يوجد لكلينا أية أطماع خارج حدود بلادنا، ويسعى كلا البلدين لتحقيق السلام والاستقرار والأمن، ويسعى كلا البلدين لتطوير شعبه ودولته، كما نسعى لتحسين مستوى المعيشة لمواطنينا.  

كما أننا نسعى لمساعدة الآخرين، ونؤمن إيماناً راسخاً بمبدأ سيادة الدول، ونؤمن إيماناً راسخاً بمبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الغير، ولا نؤمن بحق أية دولة بأن تفرض قيمها أو عاداتها وتقاليدها أو قوانينها على دولة أخرى، نؤمن بمفهوم التعايش، ونؤمن بمفهوم الوفاق والإنسجام، ونؤمن بالأمان والطأنينة، كما تؤمنون أنتم بكل ذلك.

وهو ما أرى أنه يجعل العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية علاقات متميزة.

فتُعّد الصين أكبر شريك تجاري للمملكة، كما تُمثل المملكة أكبر سوق للمنتجات الصينية على مستوى دول غرب آسيا، والشرق الأوسط وأفريقيا، ومن المتوقع أن يرتفع مستوى العلاقات التجارية أضعافاَ مضاعفة في السنوات المقبلة.

وتربطا بيننا علاقات قوية في مختلف المجالات: الأمنية، ومحاربة الإرهاب، والعسكرية، والتجارة، والإستثمار، والقضايا الإجتماعية والتعليمية، ونسعى للتوسع في هذه العلاقات وتوطيدها.

وفي هذه الزيارة التي أشارك فيها، وهي زيارة ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، قمنا بالتوقيع على تشكيل هيئة مشتركة رفيعة المستوى بين البلدين تسعى لتوسيع وتوطيد العلاقات القوية بين الدولتين.

فتسعى المملكة العربية السعودية لأن تكون شريكاً لدولة الصين في مشروع مبادرة "حزام واحد، طريق واحد"، ونسعى لبناء الجانب الغربي من الطريق وذلك بهدف إحياء "طريق الحرير" القديم.

فعندما ننظر "لطريق الحرير" القديم نجد أن الموانئ العربية والأراضي العربية كانت جزءاً لا يتجزأ منه، ونتوقع بل ونأمل ونؤمن بأن نحقق النتائج ذاتها في المستقبل ليكون في ذلك خيراً لبلدينا العظيمين وشعبيهما وللعالم. 

أما فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، فأن منطقتنا في الشرق الأوسط تمر برمحلة من الإضطرابات، فنرى أزمات في سوريا، وفي العراق، وفي اليمن، وفي ليبيا، ونرى تحديات الإرهاب والتطرف.

ونرى—نجد قضايا متعلقة بالطاقة، والقرصنة، وخلاف ذلك فإنها أمة عظيمة ومنطقة عظيمة، ولكن لا بد لنا من العمل بالتغلب على هذه التحديات، ونحن عازمون على ذلك بالتعاون مع أصدقائنا من بينهم دولة الصين. 

ونؤمن بأن العالم سيكون عالماً أفضل ما أن نتمكّن من التغلب على هذه الخلافات، ونؤمن بأنه يمكننا التركيز على إعادة البناء والإعمار حتى يتسنى لنا تحسين مستوى المعيشة لشعوبنا بما يعمل على إحلال الاستقرار والأمن لدولتينا.

كما نكّن الإحترام والتقدير للصين، فما حققته الصين على مدى الثلاثين عاماً الماضية، ناهيك عن الألفي عاماً الماضية، إنجازاً هائلاً، فتركتم بصمتكم على العالم، ونتطلع للعمل مع الصين في العقود القادمة.

إننا ننظر لعالم اليوم لنجد عالماً أصبح وبشكل متزايد صغيراً جداً ويسير بخطى متسارعة، فأصبح مفهوم القرية الصغيرة ماثلاً بين أيدينا، على شكل الهواتف الذكية، فنعرف ما يحدث في ألمانيا ويمكننا التجاوب معه على الفور، ونعرف ما يحدث في البرازيل، ونعرف ما يحدث في المملكة العربية السعودية، ونعرف ما يحدث في الصين.

وهو ما يجعلنا مُلزمين-خصوصاً العاملين في المجال الدبلوماسي- للتصرف بسرعة مع هذه المعلومات التي تصلنا بصورة فورية وذلك حتى يتسنى لنا التواصل على نحو فوري.

فالأيام التي كان علينا فيها الإنتظار وكتابة البرقيات وإرسال البرقيات والرد على البرقيات قد ولّت، حيث أصبح العالم يسير بوتيرة سريعة جداً، لدرجة يتعين علينا معها التأقلم مع هذه الأحداث.

كما يتعين علينا أن نتوصل لنظام أو قيم عالمية نتفق عليها جميعاً، نرى أن أهمها: احترام سيادة الدول، واحترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير، احترام الثقافات الأخرى، والأديان الأخرى، والعادات والتقاليد الأخرى، حتي نستطيع تسخير الطاقات التي يقدمها كل طرف على اختلاف خلفيته لعالمنا وتوظيفها على نحو تعاوني عوضاً عن استخدامها لخلق صدام الحضارات الذي سيضّر بنا جميعاً.

لذا هذا هو العالم الذي نعيش فيه، وسيعيش أبنائنا في عالم يسير بوتيرة أسرع وعلينا نحن الاستعداد لذلك.

وأعود لمشروع مبادرة "حزام واحد، طريق واحد"، أرى أن هذه الطريق هو بمثابة (غير واضح) استراتيجي يعكس الصورة التي سيكون عليها عالمنا، فعندما تتوفر لنا مقومات التجارة، والاستقلال، والإزدهار، فإن ذلك يعني وجود نزاعات أقلّ-بإذن الله. 

إن ذلك يعني أن عالمنا سيكون أكثر إزدهاراً، وسيكون أبنائنا أكثر أماناً، ونطمح للعمل نحو تحقيق ذلك العالم.

المملكة العربية السعودية—ينظر الناس لنا على أننا دولة (غير واضح)، ولكن ما قد لا يدرك الناس هو أن تاريخ دولتنا تجد فيه كل حضارة من الحضارات المحيطة بنا سواءً كانت حضارة مصرية، أو رومانية، أو إغريقية، أو بابلية، أو فارسية، أو يمنية كان لها حضارة مماثلة في الجزيرة العربية.

فكان لنا تبادل تجاري معها، وتفاعلنا معها، وتواصلنا معها، لذا فإن مفهوم أننا دولة (غير واضح)، هو في الحقيقة مفهوم حديث لم ينشأ من واقع تاريخنا. 

ولقد كانت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول التي مدّت يدها للعالم ، لتبني الجسور، حيث أبتعثنا مئات الآلاف من شبابنا وفتياتنا للدراسة في الخارج، سيعود كل واحد منهم ليبني جسور ربط مع الدولة التي درس أو درست فيها.   

وهناك أعداد كبيرة من المواطنين الأجانب يعيشون في ربوع المملكة العربية السعودية، ويعملون فيها، ويتفاعلون مع السعوديين. وهناك أعداد كبيرة من السعوديين يسافرون للخارج، فنحن متصلون مع العالم.

في السبعينات، كان يُقال أن المملكة العربية السعودية تمتلك أجهزة تيلكس للفرد الواحد أكثر من أي دولة أخرى في العالم.

وفي الثمانينات كان يُقال بأننا نمتلك أجهزة فاكس أكثر من أي دولة أخرى للفرد الواحد.

وفي التسعينات كان يُقال أن في المملكة العربية السعودية صحون فضائية للفرد الواحد بما يفوق أي دولة أخرى على مستوى العالم، مما يعني بأن مواطنينا متصلون بالعالم، يتواصلون مع العالم، ويتفاعلون مع العالم.

فهم يعرفون العالم، ونريد أن يعرفهم العالم، وهذه هي الطريقة التي من خلالها نحقق التقارب مع مختلف الدول ومختلف المناطق والأديان المختلفة، فكانت المملكة العربية السعودية عنصراً أساسياً في إطلاق حواراً للأديان عام 2008م، فبدأ الملك عبدالله بن العزيز – رحمه الله- حواراً بين  اتباع الطوائف الإسلامية المختلفة، والذي أصبح فيما بعد حواراً بين اتباع الديانات والثقافات الأخرى في مؤتمر "مدريد" والذي تمخض عنه اجتماع رفيع المستوى في الأمم المتحدة في شهر نوفمبر عام 2008م.  

وكانت الفكرة وراء إنشائه هو توظيف الدين لتقريب الناس عوضاً عن التفريق بينهم، فكل دين أو معتقد يحوي قيماً مشتركة مع الأديان الأخرى، فجميع الأديان تدعو إلى الرأفة والرحمة والمحبة، وتغرس قيم مثل: الصدق، والاهتمام بالفقراء، وهي قيم تربطنا معاً كبشر، لذا وعوضاً عن استخدام الدين وسيلة لبثّ الفرقة بين الناس، نؤمن بأنه عندما نستخدم الدين والثقافة للتّقريب بين الناس، هو ما نسعى لتحقيقه في المملكة العربية السعودية، وهو ما نؤمن بأنه سيعمل على التصدي للتحديات التي يواجهها العالم متمثلاً في التطرف والإرهاب، الذي لا دين له، ولا عرق له، ولا مذهب له، أو فضيلة.  

وستكون الوسيلة للتصدي له بالتركيز على الأمور التي تجمعنا كبشر عوضاً عن التركيز على الأمور التي تفّرق بيننا، ما أن ندرك ذلك يكون في الإمكان أن نصبح أفضل مما قد نكون.

لذا فإن بلادي في المقدمة مع عدد من الدول التي اجتمعت لمحاربة الإرهاب، إما من خلال التعاون مع دول أخرى، بتبادل المعلومات مع الدول، أوبالتعاطي مع منّشأه ومصدره بمحاولة التقريب بين الأديان والحضارات المختلفة ومحاولة التركيز على القيم المشتركة التي تجمعنا كبشر، وأن نكون نحن  الجسر أو نعمل على مّد الجسور مع الدول الأخرى حتي يتسنى لنا أن نتعرف على بعضنا البعض.   

فيعلمنا ديننا—ففي القرآن آية: " إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا "، لذا فهو يُلزمنا بمد يدنا للآخرين والتعاطي معهم والتعرّف عليهم، ولا يعلمنا تخويف الآخرين وقتلهم، وهذه هو الجانب من الدين الذي نحن بحاجة للتأكيد عليه.

وأنا مؤمن بأن كل دين، وكل ثقافة، يتبّنى مبادئ وقيم متشابهة، وإذا ما قمنا بالتركيز عليها يمكننا حينها التغلب على التحديات التي نواجهها اليوم نحن والعالم من حيث التطرف والإرهاب.

وأرى بأن عصر الـ -- أن العالم اليوم فيه الكثير من الأمور عرضة للخطر إذا ما سمحنا لدولة ما بأن تعمل على الإخلال بنظامه، وقد نرى من وقت لآخر دولاً تحاول أن تغير من التوازن أو تسعى للتوسع أو السيطرة، إلا أن مصير هذه العناصر في نهاية المطاف هو الفشل. 

ولدي من الإيمان بالإنسانية، وقناعة بأن يتنصر الخير على الشر، فهو ديدن الخير على مدى التاريخ، لذا فلا يوجد ما يدفعنا للإعتقاد بأن ذلك سيتغير.

ونحن في المملكة العربية السعودية ملتزمون بالعمل على جعل العالم مكاناً أفضل لنعيش به، بتحسين حياة شعوبنا، والشعوب من حولنا، وأعتقد أن سمحتم لي حضرة البروفسيور بأن أتوقف هنا للإجابة على بعض الأسئلة، وإلا فإنني سأتطرق لخمسة عشر موضوع آخرين، وأُفضّل الإجابة على ما يهم الحضور.

شكراً جزيلاً لكم.

 

المقدم: حان الوقت للأسئلة، وأعتقد أن هذه فرصة عظيمة للإجابة على أية أسئلة تتعلق بالعلاقات السعودية- الصينية، أود من البروفسيور "ويو بينج بن"، وكيل قسم اللغة العربية، ومدير معهد الثقافة العربية والإسلامية ليطرح سؤاله.  

س.1. (البروفيسور "ويو بينج بنج"): شكرا لكم معالي الوزير على هذا الطرح الرائع، ونرحب بكم في حرم جامعة "بكين"، كما ذكرتم، أن علاقة المملكة العربية السعودية مقرّبة من الصين فيما يتعلق بمشروع مبادرة "حزام واحد، طريق واحد"، وجميعنا نعلم بطرح المملكة لرؤية 2030، ما هو الدور الذي يمكن للصين أن تلعبه للتعاون مع المملكة العربية السعودية لتفعيل رؤية 2030، فنعلم أن المشاريع الكبيرة يواجهها دائماً صعوبات وتحديات، لذا إجمالاً ما هي الصعوبات والتحديات لرؤية 2030؟ شكراً جزيلاً.   

معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": شكراً لكم على هذا السؤال. إذا ما أردنا تحقيق أمور عظيمة، لا بد من وضع خطط عظيمة، لذلك وإلا فإنك لن تنجح، فإذا ما كانت أفكارنا صغيرة فلن نحقق نتائج عظيمة، ولكن الأفكار العظيمة تحقق إنجازات عظيمة.

العلاقات بين المملكة العربية السعودية والصين قائمة على تكامل المصالح، فدولة الصين من أكبر المستهلكين لطاقة المملكة العربية السعودية، والمملكة العربية السعودية من أكبر الموردين للنفط الخام لدولة الصين، كما أن للمملكة العربية السعودية احتياجاتها الهائلة من حيث تشييد البنية التحتية، التي تتوفر مواردها في الصين.  

دولة الصين تعمل على بناء مشروع مبادرة "حزام وحاد، طريق واحد"، وستكون المملكة العربية السعودية عنصراً هاماً في تحقيق ذلك، كما أن موقع المملكة العربية السعودية في نقطة تقاطع ثلاث قارات: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، لذا فهي تتمتع بموقع جغرافي واستراتيجي هام. 

كما تمر المملكة العربية السعودية بثلاث من أهم الممرات المائية في العالم: مضيق "هرمز"، ومضيق "باب المندب"، وقناة "السويس". 

أما البحر الأحمر، والذي يقع على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، فهو ممر عبور 10% من تجارة العالم، لذا فإن المملكة العربية السعودية عنصر مهم لبناء الجزء الغربي من مشروع مبادرة "حزام واحد، طريق واحد".

وهناك فرص عظيمة في المملكة العربية السعودية للصين، من حيث البنية التحتية، ومن حيث  قطاع الخدمات، كما أن هناك فرص عظيمة في الصين للمملكة العربية السعودية في الصين، من حيث قطاع البتروكيمائيات وفرص الإستثمار، لذا أرى أن المصالح بينهما تكاملية.  

وتُمثل المملكة العربية السعودية قلب العالم الإسلامي، فهي مهبط الإسلام، وفيها الحرمين الشريفين، وهي قبلة 1.6 مسلم حول العالم، يتوجهون لمكة المكرمة خمس مرات في اليوم للصلاة، مما يمنح المملكة مكانة دينية هائلة في العالم الإسلامي.

وتمتلك المملكة العربية السعودية 25% من احتياطي العالم من النفط، الأمر الذي يمنحها مكانة هائلة في سوق الطاقة على مستوى العالم، كما أن للمملكة العربية السعودية أحد أكبر الإحتياطات المالية في العالم، مما يعطيها مكانة مالية هائلة، عدا عن أنها عضو في مجموعة العشرين، مما يجعلها من بين 20 أكبر اقتصادات العالم ومن المتوقع أن تنمو بشكل متزايد.

 وكلا البلدين- المملكة العربية السعودية والصين- دول نامية، لذا فبين يديهما فرصة للنمو بشكل إيجابي، لذا هناك كثير من التعاون المتبادل بين البلدين، وهناك الكثير من الأهداف المشتركة التي تجمعهما.  

وأود أن أعود لبعض من الملاحظات التي ذكرتها في البداية، فالبلدين يقومان على فلسفة مشتركة، وهي احترام سيادة الدول، واحترام مبدأ حسن الجوار، واحترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير، ففي ذلك كل العناصر لبناء شراكة قوية جداً، وهناك شراكة استراتيجية قوية جداً قائمة بين البلدين، وهذا هو السبب الذي يجعل البلدين اليوم يتمتعان بشراكة استراتيجية.

كما أرى أن الهيئة المشتركة رفيعة المستوى التي تم إنشائها بين البلدين تمثل رمزاً وتنظيماً يعكس هذه الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين.

وأرى أنه من اليوم فصاعداً، علينا أن نتوقع أن نشهد توسعاً وتوطيداً وتعزيزاً لهذه العلاقات التي تجمع هاتين الدولتين العظيمتين.

 

س.2. ("رويترز"): شكراً لكم أستاذ "الجبير" لاتاحة الفرصة لوكالة "رويترز" لطرح سؤالها، (غير واضح) الدول الأسيوية بتنويع علاقاتها مع الخليج مع الاستمرار في موازنة علاقاتها مع المملكة العربية السعودية وإيران، إلى أي مدى تريد المملكة العربية السعودية من الصين وغيرها من الدول أن تبدأ في اختيار الصف من حيث الخلافات القائمة بين الرياض وظهران؟ شكراً جزيلاً. 

معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": لا يتعلق الأمر باختيار الصف، أعتقد- كما سبق أن ذكرت- مبدأ سيادة الدول، مبدأ حسن الجوار، مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير.

المملكة العربية السعودية ملتزمة بهذه المبادئ، في حين أن إيران غير ملتزمة بها، المملكة العربية السعودية لا تؤمن بدعم الإرهاب، في حين أن إيران تؤمن بدعمه، المملكة العربية السعودية لا طموح لها خارج حدودها، في حين أن إيران لديها، المملكة العربية السعودية لا تريد فرض آرائها وسياساتها على الآخرين، في حين أن إيران تريد ذلك.

وعندما ننظر إلى (غير واضح) الشرق الأوسط، نرى إيران ترسل قواتها إلى سوريا لتدعم ديكتاتور قام بقتل ما يزيد عن 400 ألف من شعبه، وخلّف ما يزيد عن 12 مليون بلا مأوى، وعمل في خضم ذلك على تدمير دولة.

نرى إيران في العراق وهي تسعى لنشر سياساتها الطائفية التي عملت على تهميش المجتمع السُنّي في العراق، كما عملت على تهميش الأكراد في العراق، وهو أمر غير سليم للعراق أو للمنطقة.

ونرى إيران تدعم "الحوثيين" في اليمن فيما هم يستو—يحاولون الإستيلاء على الحكومة الشرعية، ونراها تعمل على توفير الأسلحة "للحوثيين"، والصواريخ التي تم إطلاقها ضد المواطنيين السعوديين. 

ونراها تقوم بتهريب الأسلحة إلى الكويت، والبحرين، والمملكة العربية السعودية، ونراها تنخرط في أنشطة إرهابية.

ونراها تهاجم السفارات والقنصليات، لم يوجد أي دولة في العالم على مدى 30 عاماً أقدمت على مهاجمة السفارات والقنصليات كما فعلت إيران، وأكثر من (غير واضح) في خرق تام للقوانين والأعراف والنهج الدولي. 

نرى دولة ينص دستورها على تصدير ثورتها، وهو أمر لا نراه في أي دولة أخرى.

نرى دولة لا تؤمن بمفهوم المواطَنة، بل ترى بأن كل شيعي مرجعيته لإيران، ولا توجد أي دولة تقوم بذلك.

لذا فإننا نرى دولة عدوانية، وعدائية، وتدعم الإرهاب، وهي – وكنتيجة لذلك تعرضت لعقوبات المجتمع الدولي بسبب دعمها للإرهاب وبسبب سياساتها العدوانية التي تجعل منها دولة (غير واضح).

ونتمنى ونأمل أن تقوم إيران بتعديل نهجها، وأن تصبح إيران جاراً عظيماً لنا كما كانت في الماضي قبل ثورة عام 1979م.

ونتمنى ونأمل أن يكون هناك تبادل تجاري معها كما كان في الماضي، وأن يتسنى لنا أن نتمتع بأفضل العلاقات مع إيران، ولكن حتى نستطيع تحقيق ذلك يتعين على إيران تغيير سياساتها.

يتعّين على إيران أن تتقيد بأعراف المجتمع الدولي، علي إيران احترام القانون الدولي، فالقانون الدولي لا يسمح بدعم الإرهاب، أو بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، أو بتهريب الأسلحة إلى الدول الأخرى.  

فكل ذلك هو خرق للقانون الدولي، لذا فالأمر يرجع للإيرانيين لتعديل نهجهم، إذا ما أرادوا أن يصبح لهم علاقة حسن الجوار معنا في المنطقة. 

وأعتقد أن غالبية الدول في العالم تُدرك أن هذا هو طبيعة النظام الحالي الإيراني، وتسعى غالبية الدول في العالم لإقناع إيران لتغيير سياساتها لتحظى بالقبول في المجتمع الدولي.

 

س.3. (طالب): السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً لمعاليكم على هذه الكلمة، أنا طالب في قسم اللغة العربية في جامعة "بكين" وسؤالي هو: عدا التجارة النفطية الهائلة بين الصين والمملكة العربية السعودية، هل ستشتمل العلاقات في المستقبل بين المملكة العربية السعودية والصين على تعاون في مجال تطوير طاقة جديدة؟ شكراً جزيلًاً.

معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": هي بالفعل كذلك—المملكة العربية السعودية هي أكبر مصدر للنفط الخام على مستوى العالم، إلا أننا لا ننظر لأنفسنا على أننا منتجون للنفط، بل ننظر لأنفسنا على أننا منتجون للطاقة، ونتوجه نحو الطاقة المتجددة، سواء كانت طاقة الرياح، أو الطاقة الشمسية، أو الطاقة النووية، وذلك ليتسنى لنا التنويع وتزويد العالم بمستويات كافية من الطاقة.

دولة الصين من الدول الكبرى في استهلاك الطاقة، كما أنها الدولة الأولى في مجال الطاقة الشمسية، ونحن نعمل مع شركات كبرى في الصين للتمكّن من هذه التقنية والبحث عن استثمارات مشتركة في هذا المجال، بحيث يجمعنا معها شراكة في مجال الطاقة.

لذا نعم، فإن العلاقات بين المملكة العربية السعودية والصين تتجه لما هو أبعد من النفط، فهي تسير باتجاه مجال الهيدروكيمائيات، وتسير باتجاه التصنيع، وتسير باتجاه الطاقة المتجددة، وتسير باتجاه التقنية، وتسير باتجاه مجالات الصناعة.

فنحن ندرس التوجه لمجالات مثل تصنيع السيارات، فنحن ندرس كامل—(غير واضح) بأكملها متوفرة، فنحن ننظر لمجال الخدمات، وننظر لمجال النقل، فلا حدود لما يمكن للبلدين العظيمين تحقيقه، فالرغبة موجودة، وغالبية (غير واضح) لتحقيق ذلك. 

 

س.4. (طالبة): صباح الخير معالي الوزير، أنا طالبة في قسم اللغة والثقافة العربية، لذا فسؤالي يتعلق بما بعد تشغيل فرع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في جامعة "بكين"، هل سيكون هناك المزيد من التعاون مثل عقد محاضرات وألقاء خطب هنا، ما هو نوع- ما هو نوع- (باللغة العربية) هل هناك (غير واضح)؟ 

معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": لقد كنا حقيقة نتحدث حول هذا الموضوع قبل دخولنا للقاعة، وقد قررت الدولتين العظيمتين تعزيز التبادل الثقافي بينهما، سواء كان ذلك في مجال التعليم، أو مجال البحوث، أو مجال الثقافة، أو مجال الفنون، أو مجال المتاحف والآثار، فنحن بصدد العمل معاً من أجل—مشاريع مثل ترجمة الكتب من اللغة الصينية إلى اللغة العربية، ومن اللغة العربية إلى اللغة الصينية.

وكنا نتحدث قبل دخولنا للقاعة، بأننا نعرف بعضنا البعض من خلال التبادل التجاري، ومن خلال قراءة الكتب، حيث قرأ كل واحد منا عن الآخر، ونريد أن نحرص على أن يتعارف شعبينا من خلال التواصل والتفاعل.

هناك قول مأثور لا أذكر القائل، ولكنه يذكر بأن أهم جزء من عمليات الاتصال هي آخر ثلاثة أقدام تفصل بينكما، فإذا لم تكن وجهاً-لوجه فإن ذلك يحُدّ من قدرتنا على بناء علاقات وطيدة جداً.  

لذا نريد أن نزيد من حجم التبادل الطلابي، التبادل في مجال الرياضة، التبادل الأدبي، في الفنون، في العلوم، في البحوث، جميعها، لذا أتوقع أن أنه ما أن يبدأ تشغيل المركز حتى يصبح خلية نحل من الأنشطة بين هذه الجامعة العريقة والمملكة العربية السعودية من جانب، وبين هذه الجامعة العريقة وغيرها من الدول العربية والإسلامية، من جانب آخر.

 

المقدم: آخر سؤال.

س.5. (طالبة): شكراً لكم لهذه الفرصة العظيمة، أتساءل فقط حول أنه بما أن المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط عضو في مجموعة العشرين، ما هي الرسالة التي تود تقديمها في هذا الشأن خصوصاً بمناسبة إنعقاد قمة مجموعة العشرين هنا في الصين. والسؤال الثاني، هو أنه منذ مطلع هذا العام كان هناك بعض التوتر في العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، بما أن الدولتين حلفتين، أتساءل حول رأيكم ما إذا كان هناك تغيير في علاقاتكم مع الولايات المتحدة، وما تأثير الإنتخابات الرئاسية الأمريكية على العلاقت بين البلدين؟ شكراً جزيلاً.    

معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": شكراً على هذا السؤال، المملكة العربية السعودية – كما سبق وأن ذكرت- هي أكبر الدول المصدرة للنفط الخام على مستوى العالم، ولدينا احتياطي مالي كبير، ونحن مهبط الإسلام، وموطن الحرمين الشريفين، لذا فالمملكة العربية السعودية تلعب دوراً كبيراً على مستوى العالم.

كما أن المملكة من ضمن مجموعة  أكبر 20  اقتصاديات على مستوى العالم، لذا فلدينا مصالحنا. وما يحدث في جزء من العالم اليوم يؤثر فينا جميعاً، فحدوث أزمة اقتصادية في بقعة في العالم له أثره علينا.

إنتشار مرض في جزء من العالم يؤثر علينا، وعندما أقول علينا، لا أعني المملكة العربية السعودية فقط، بل المملكة العربية السعودية، والصين، وألمانيا، وأمريكا.

عندما تحدث نزاعات سياسية في منطقة من مناطق العالم، يشعر بها بقية أجزاء العالم، فعندما تندلع حرب في سوريا، سيكون هناك مهاجرين يتجهون لأوروبا.

إذا وُجد مرض في أفريقيا، ستجده ينتشر في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط والشرق الأقصى.

إذا ما كان هناك مرض في آسيا، تتأثر به أوروبا والشرق الأوسط، لذا فنحن متداخلون، لذا طبعاً، للمملكة العربية السعودية مصلحة كبيرة في أن تحرص على أن نحظى بعالم آمن، ومستقر، ومزدهر.

أهدافنا فيما يتعلق بمجموعة العشرين مشابهة لأهداف الصين، فنحن نريد أن نحرص على أن نحقق تنمية مستدامة، ونريد أن نحرص على وجود توازن من حيث القوانين والأنظمة وما إلى ذلك، ونريد أن نحرص على وجود إنصاف فيما يتعلق بالتجارة والوصول للأسواق.

ونريد أن نحرص على أن يكون هناك منتجات وأن بإمكاننا بيعها، ونريد أن نحرص على أن يحظى المواطنون والشركات لدينا على فرصة متساوية من أجل التنافس وتحقيق التميز، هذا فيما يتعلق بمجموعة العشرين.  

مجموعة العشرين تنظر لقضايا تكون إلى حد ما ذات طبيعة عالمية، مثل التلوث والقضايا البيئية، وما إلى ذلك،  لذا فإننا جميعاً كبشر لنا مصالح في هذه القضايا، إلا أننا نريد أن نحرص على أن تتم معالجتها بإتزان وإنصاف بحيث نحقق جميعاً الفائدة، هذا فيما يخص مجموعة العشرين.

فيما يتعلق بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة، فهي قوية للغاية، ولقد ربطت المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة علاقات قوية جداً على مدى ثمانين عاماً، أمريكا أكبر مستثمر أجنبي في المملكة العربية السعودية، وعملتنا مرتبطة بالدولار، وتجمعنا بالولايات المتحدة علاقات أمنية قوية للغاية.

تجمعنا أهداف مشتركة، قد نختلف على الطريقة والأسلوب من وقت لآخر، ولكن هذا أمر وارد حتى ضمن دائرة الأسرة، ولا يعني ذلك وجود مشكلات. 

أعتقد—ما نقرأه في الإعلام يميل إلى أن يكون مُبالغ فيه أو يعطي صورة غير دقيقة عن طبيعة العلاقة، فالعلاقة راسخة جداً جداً.

فهناك مثلاً ما يزيد عن 200 ألف طالب وطالبة يدرسون في الخارج، نصفهم يدرسون في أمريكا، وهناك حجم هائل من التواصل بين شعبي البلدين.  

وهناك جالية كبيرة من المواطنيين الأمريكيين ممن يعيشون ويعملون في المملكة العربية السعودية، ونجد عدد كبير من الشركات الأمريكية، ولدينا – كما سبق وأن ذكرت- عدد كبير من السفراء الأمريكيين في المملكة العربية السعودية، والسفراء السعوديين في الولايات المتحدة.  

ونحن شركاء، وحلفاء، ومن الطبيعي أن يكون هناك اختلافات من وقت لآخر، وما نقوم به هو أن نجلس ونعمل على معالجة هذه الاختلافات، فتتغلب عليها.

ولقد كانت هناك مشكلات في فترة ما بين الولايات المتحدة وكندا حول الأمطار الحمضية لو تذكرون في السبعينات والثمانينات، وكانت لها مشكلات مع الدول والحلفاء وقت لآخر حول مواضيع التجارة والضرائب، لا يعني ذلك وجود مشكلات في العلاقات، بل أنه يعني أن هناك قضية ما بحاجة لمعالجتها.

ونميل لأن ننظر بإيجابية لجميع علاقاتنا مع جميع الدول، ونميل لأن ننظر إليها على أنها مدّ للجسور، ونميل لأن ننظر لها على أنها حوار.  

لذا لا أشك من أن علاقاتنا مع الولايات المتحدة اليوم هي قوية بنفس المستوى الذي طالما كانت عليه، فتربطنا بها علاقات تعاون أمني  ومحاربة للإرهاب قوية جداً، وعلاقات عسكرية قوية جداً، وعلاقات تجارية واستثمارية قوية جداً، وعلاقات بين الشعبين قوية جداً، لذا أعتقد أن ما نقرأه في الصحف من وقت لآخر يميل لأن يكون غير صحيح  وغير دقيق.

وفيما يخص الإنتخابات الرئاسية الأمريكية، أعتقد أنها لطالما كانت موضوع مثير للاهتمام، فدائماً ما تجد فيها تقلبات، ولا أعتقد أنه من الملائم لي بصفتي وزير للخارجية أن أقدم تعليقاً.

ولكن يمكنني القول بأن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية اللسعودية قائمة مع الحزبين، سواء كان الرئيس ديمقراطياً ، أم كان الرئيس جمهورياً.

فتجمع بين البلدين مصالح قوية جداً، وهي مصالح يحميها الرئيس الديمقراطي أو الرئيس الجمهوري.

ولقد كان أول لقاء بين قيادة البلدين في عام 1945م، عندما ألتقى الملك عبدالعزيز – رحمه الله- بالرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت" ، وهو ديمقراطي.

وأستمرت العلاقات في الخمسينات، فنشأت علاقة أقوى بين الملك سعود – رحمه الله- والرئيس الراحل "ايزنهاور"، وهو جمهوري.

وتابع الرئيس "جون كيندي" هذه العلاقة، وهو ديمقراطي، وكذلك "جونسون"، وهو ديمقراطي، و"ريتشارد نيكسون" وهو جمهوري.

لذا سواء كان الرئيس جمهورياً أو ديمقراطياً، فإننا ننظر لعلاقاتنا مع الولايات المتحدة على أنها علاقات مع دولة حليفة وليس مع حزب سياسي.

فأؤمن بأن—وأنا أعلم بأنه أياً كان الشخص المنتخب رئيساً للولايات المتحدة، فإن العلاقات الوطيدة بين البلدين ستستمر.  

 

المقدم: شكراً جزيلاً معالي الوزير "عادل الجبير" (غير واضح) المشهور، إجابته على الأسئلة.

 (غير واضح) مهارته وذكائه في إجابته على جميع الأسئلة (غير واضح)، أعتقد أنه بالنسبة لنا في الجامعة، أنه لا بد من تبادل الباحثين من أجل – كيفية معالجة المشكلات بين الدولتين اللتين يوجد بينهما خلافات، هذا أولاً.

ثانياً، أعتقد (غير واضح) "عادل الجبير" (غير واضح) لفرع مكتبة  الملك عبدالعزيز العامة في جامعتنا، وذلك لأن هذا الصرح لا يقتصر على توفير مساحة للقراءة في المكتبة، بل أنه كذلك مركز أبحاث، ونأمل من وزير الخارجية أن يقدم المزيد من المساعدة لتوسعة المكتبة في المستقبل، وأود فقط أن أشكر معالي الوزير لكلمته المتميزة، شكراً لكم، شكراً جزيلاً.