​​​

 


محاضرة معالي وزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير

المعهد الملكي للشؤون الدولية ) تشاتام هاوس(

لندن، 7 سبتمبر 2016م

 

رئيس الجلسة ("جين كينينمونت"- نائب رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا/ تشاتم هاوس): نهاركم سعيد أيها السيدات والسادة، وأهلاً وسهلاً  بكم في " تشاتام هاوس"، حيث يسعدني أن أقدم لكم لقاء ومناقشة اليوم مع معالي الوزير "عادل بن أحمد الجبير"، وزير خارجية المملكة العربية السعودية.

  ويسعدنا أن تُتاح لنا فرصة استضافة معالي الوزير لإلقاء هذه الكلمة المسجّلة، لذا أسمحوا لي أن أدعو معاليه إلى المنصة ليعرض لنا "أولويات السياسة الخارجية الحالية للمملكة العربية السعودية"، والتي من المحتمل أن تتطرق لعدة مواضيع منها النزاعات في سوريا وفي اليمن، وبعدها سنُخصص وقتاً لهذه الفرصة النادرة للنقاش والتفاعل مع معالي الوزير، فلتتفضلوا معاليكم وأشكر لكم وجودكم معنا اليوم.

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: شكراً لكم، شكراً، يسعدني ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم.

أود أن أتقدم بشكري لك "جين" ولفريق العمل في " تشاتام هاوس" لتوجيه الدعوة لي للحديث هنا اليوم، ولطالما كانت رغبتي في أن أتحدث في " تشاتام هاوس"، لما سمعته عن قواعد وأصول " تشاتام هاوس" الشهيرة، ولكنها للأسف لن تنطبق علي اليوم، ربما حالفني الحظ في مناسبة أخرى.

أود أن أحدثكم قليلاً عن المملكة العربية السعودية وعن وضعنا على الصعيد الداخلي والوضع الإقليمي كما نراه، وبعدها سيسعدني الإجابة على أسئلتكم حول مختلف المواضيع.

آه م—عندما يتحدث الناس عن المملكة العربية السعودية نجدهم ينظرون لها على أنها دولة فتّية ودولة حديثة، متناسين أن الدولة السعودية الأولى تأسست عام 1744م، أي ما يقارب 300 عام مضت. فالدولة— في ظل القيادة ذاتها ووفقاً لذات المبادئ، فكان تدمير الدولة السعودية الأولى عام 1818م على يد جيوش "محمد باشا" والذي قام بذلك بأسم الأتراك العثمانيين، وتم إعادة تأسيسها بعد مضي عشرين عاماً في ظل القيادة ذاتها، ووفقاً لذات المبادئ.

وفي عام 19—1881م تعرضت للتدمير مرة أخرى بفعل الغزو وتمكّنت بعد عشرين عاماً من إعادة تأسيسسها على نفس الأراضي وفي ظل القيادة ذاتها، وأنني أذكر هذه النقطة لأنني لا أعتقد أن هناك مثال مشابه لذلك في التاريخ حيث ترى دولة- ملكية- يتم تدميرها بفعل قوى خارجية، ليتم إعادة تأسيس حكمها في ظل القيادة ذاتها وعلى نطاق الأراضي ذاتها، وهي لم تحقق ذلك مرة واحدة فقط، بل مرتين، ولم يكن هذا الوضع  ممكناً لو لم تتمتع بشرعية، ولو لم يكن لها جذور متأصلة وإرتباط وثيق مع شعبها وبيئتها المحيطة بها، وهو أمر يجد الناس أحياناً صعوبة في إستيعابه.

فالمملكة العربية السعودية دولة تتمتع بالوحدة، وهي دولة براغماتية وعملية، ودولة تتمتع بإتزان متناسب، ودولة لا-إيديولوجية، ودولة لا طموحات لديها خارج حدودها، فلدينا ما يكفينا من الأراضي، ولدينا ما يكفينا من الموارد، ولدينا ما يكفينا من الشعب.

وما نرغب به هو أن نعيش في منطقة آمنة ومسالمة، حتي يتسنى لنا التركيز على وضعنا في الداخلي وتحسين مستوى شعبنا.

ولقد كان تاريخ المملكة العربية السعودية تاريخ حافل بالتغيير، فإذا نظرنا إلى آخر—منذ إكتمال الدولة السعودية الثالثة عام 1932م، لوجدنا أن تاريخ المملكة العربية السعودية- العنصر الثابت فيه هو التغيير، وهذه نقطة أخرى أعتقد أن الناس يخفقون في إدراكها إدراكاً تاماً، فهم يرون في المملكة العربية السعودية دولة محافظة ليست قابلة للتغيير، حسناً هذا إعتقاد خاطئ، فلدينا معدل العمر المتوقع- في جيل والدي كان 37 عاماً، وفي جيل أختي الصغرى أصبح 70 عاماً، أي تضاعف في جيل واحد.

ومستوى التعليم في المملكة العربية السعودية- معدل الأمية بلغ 95% في جيل والدي، في حين بلغ مستوى التعليم  في جيل أختى الصغرى 100%، ففي جيل واحد تمكّنا من محو الأمية.

التعليم للمرأة، والذي لم يكن موجوداً في الستينات، نجد اليوم أن 55% من طلاب الجامعات في بلادي هم من النساء، وهذا تغيير هائل، ومنذ 70 عاماً مضت كنّا دولة قَبَليّة ذات بنية تحتية بسيطة، واليوم نحن دولة متطورة تمتلك بنية تحتية متطورة للغاية، وفي هذا تغيير.

قمنا ببناء المؤسسات، مجلس الشورى في مطلع التسعينات كان يضم 60 عضواً، واليوم بلغ عدد أعضائه 150 عضواً نصيب المرأة فيه 30 عضواً، وهذا تغيير، قمنا بتبنّي قوانين جديدة وأنظمة جديدة، ومضينا نحو التقدم، وفقاً لوتيرتنا نحن، وهذا تغيير، وهناك عدد قليل جداً من المجتمعات في العالم التي مرّت بالتغيير الذي عايشته المملكة العربية السعودية على مدى 60 و 70 عاماً مضت، وما زال هناك المزيد من التغيير الذي علينا تحقيقه. 

وهنا نتوجه نحو تحويل دولتنا من خلال رؤية 2030، لنعمل على تمكّين شبابنا، وخلق ثقافة الإبتكار، وريادة الأعمال، والإستثمارات- المحلية والأجنبية- ، وبناء الصناعات، والتشجيع على بنائها، فنسعى لرفع مستوى قدراتنا التصنيعية، وفتح مجالات جديدة للإستثمار، سواء كانت في التعدين، أو السياحة، أو الترفيه، أو تقنية المعلومات، وجميع هذه الأمور.

ونسعى لأن نعمل على تحقيق ذلك بالشراكة مع حلفائنا وشركائنا حول العالم، بمن فيهم المملكة المتحدة، فهناك الكثير لنتعلمه من الآخرين، ونسعى للإستفادة من تلك الفرصة على نحو يحقق فائدة متبادلة.

وأعود وأكرر القول: أنه لا طموحات لدينا خارج حدودنا، نحن—تركيزنا هو على الداخل، فنريد رفع مستوى المعيشة لشعبنا، ورؤيتنا للمستقبل هي تحقيق تغيير إيجابي، وليس محاولة إستعادة إمبراطوريات مفقودة، يمكن لغيرنا محاولة ذلك وسنعارضهم في سعيهم.

إلا أن هدفنا هو تحسين جودة الحياة لمواطنينا، تمكّين شبابنا، ومنحهم فرصة السعي وراء تحقيق أحلامهم وآمالهم وطموحاتهم، وفي خضم ذلك يجعلون من دولتنا دولة أقوى وأكثر حيوية وأغنى تستطيع التعاطي مع التحديات المحيطة بنا، هذا هو ما نحن عليه. 

وعندما أنظر للمنطقة التي نعيش فيها، فأرى جمود في لبنان، وحرب أهلية في سوريا، يسعى فيها الشعب السوري لتحرير أنفسهم من ديكتاتور مسؤول عن قتل 400 ألف ونزوح 12 مليون، وتدمير الدولة، وأرى مشاكل في العراق، وحرب في اليمن، وهناك ليبيا، وهناك الإرهاب، ولدينا القضايا المالية.

ولدينا أيران التي تعيش حالة اهتياج، والتي عليها أن تُحدّد ما إذا كانت تريد أن تكون دولة ثورة أم دولة أُمّة، والتي تسعى— يسعى جزء منها لإستعادة إمبراطورية فارسية مضى عليها آلاف السنين وجزء آخر يسعى لتحقيق مستقبل أفضل لشعبه، وإيران التي تدعم الإرهاب، وتتدخل في شؤون الغير، هذه هي التحديات التي نتعاطى معها وهدفنا هو التعامل معها على نحو يحمي شعبنا، ويحمي دولتنا، ويتيح لنا فرصة التركيز على ما يهمنا: رفاهية وخير وسلامة ومستقبل مواطنينا.

لذا فإن السياسات الخارجية التي نسعى لها هي – كما ذكرت- سياسة براغماتية وعملية ولا-إيديولوجية، نتبع فيها أسلوب الإتزان والتناسب، وهذه هي الطريقة التي من خلالها نحاول معالجة القضايا، لدينا حلفاء على مستوى العالم، بداً من الولايات المتحدة، إلى أوروبا، وآسيا، وما بين ذلك.

لدينا— نحن نلعب دوراً رئيسياً في العالم كوننا مهبط الإسلام، وقبلة 1.5 مليار مسلم نحو مكة المكرمة خمس مرات في اليوم، مما يضع على عاتقنا مسؤولية عظيمة تجاه العالم الإسلامي، كما أننا نمتلك ما يزيد عن ربع إحتياطي العالم من النفط، مما يضع على عاتقنا مسؤولية عظيمة نحو النظام الإقتصادي العالمي، ولدينا أكبر إحتياطات مالية في العالم، مما يضع على عاتقنا مسؤولية مالية عظيمة.

كما أننا نقع على نقطة تقاطع ثلاث قارات: آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، وتمر بجانبنا ثلاث من أهم الممرات المائية في العالم: مضيق "هرمز"، و"مضيق باب المندب"، وقناة السويس، كذلك يعبر ما نسبته 10% من تجارة العالم عبر البحر الأحمر، بجانب المملكة العربية السعودية، مما يجعل للمملكة العربية السعودية مكانة مهمة في العالم، ونحن نعلم ذلك، ومن هذا—ويرتبط بهذا مسؤولية عظيمة: مسؤولية تجاه العالم الإسلامي، مسؤولية تجاه الأنظمة المالية، وسوق الطاقة، ومسؤولية تجاه شعبنا.

ونحن عازمون على أن نسعى لسياسات تتيح لنا- نأمل - فرصة تهدئة الإضطرابات في منطقتنا وتعمل على حماية شعبنا، وبالتالي تتيح لنا فرصة التركيز على رفع مستوى المعيشة في بلادنا وتوفير فرص لشبابنا، فلدينا— عندما أنظر إلى— يمكنني أن أتناول بالتفصيل المشكلات إن أردتم أو أستطيع طرحها من خلال أسئلة الحضور، لكن أسمحوا لي أن أقدم لكم عرض سريع.

في الشأن السوري، موقفنا واضح جداً، فإن التغيير يجب أن يكون وفقاً لإعلان "جنيف 1" وقرار مجلس الأمن رقم (2254): بإنشاء مجلس حكومة إنتقالية، توسليم السلطة من "بشار الأسد" إلى هذا المجلس، والذي يتولى إدارة شؤون سوريا، وصياغة دستور جديد، وعقد إنتخابات جديدة، ومستقبل جديد بدون "بشار الأسد"، الأمر بغاية البساطة، ما علينا الآن سوى تحقيق ذلك، ولقد كان هذا— نحن نعمل مع حلفائنا وشركائنا لحشد إجماع دولي، ويبدو أن ذلك هو ما أجمعوا عليه.

والآن لا تتعلق المسألة بكيفية حلّ القضية السورية، بل أنها تتعلق بالتنفيذ، ويُعّد ذلك هو المجال الذي نتبادل فيه الرأي والحوار، فلدينا عصر اليوم إجتماع آخر من أجل—حول سوريا مع حلفائنا لنرى كيفية تحريك العملية والمضي بها قدماً، هذا فيما يخص الشأن السوري.  

أما في العراق، فهي دولة تمرّ بإضطرابات جسيمة، فقد مزقّتها الطائفية وسياسات تم اتباعها تعمل على تهميش شرائح من الشعب العراقي، وبالتالي جعلت من العراق أرضاً خصبة للتطرف و"لداعش"، ونعتقد بأنه إذا ما تمكّن الأشقاء في العراق من التغلب على السياسات الطائفية وتشكيل حكومة شاملة تمنح الفرص والحقوق لكل الفصائل في العراق: السنة، والشيعة، والأكراد، والمسيحيين، فإن ذلك سيعمل على تجفيف المستنقع الذي يُغذي "داعش" ويتيح لنا فرصة هزيمته.

أما في اليمن، فنحن في حرب من أجل دعم الحكومة الشرعية في اليمن، لإزالة تهديد يتمثل في ميليشيا موالية لإيران و"حزب الله"، تقوم بإطلاق صواريخ باليستية على مُدننا ومواطنينا، ونأمل أن تُفتح الأبواب أمام عملية سياسية يمكنها حلّ النزاع في اليمن من خلال وسائل سياسية، فلم نكن نحن من اختار الدخول في الحرب، بل هي حرب فُرضت علينا.

ويبدو أن الناس يتناسون حقيقة أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج في عام 2011م- عندما كان اليمن يعيش حالة إضطراب- تقدموا بخطة تعمل على نقل اليمن من "علي عبدالله صالح" إلى يمن جديد، فتم إنتخاب حكومة جديدة، وقام اليمنيين بإنشاء الحوار الوطني يقوم فيه اليمنيين بمناقشة مستقبل البلد وقاموا بتحديد المبادئ التي يريدون تطبيقها، ثم ماذا حدث بعد ذلك؟ تحرك "الحوثيين" و"صالح" من "صعدة" إلى "عمران" وثم استولوا على العاصمة، فكان إنقلاب ضد الحكم.

ومن بعد ذلك تحركوا نحو "تعز"، ثم "عدن"، وحاصروا القصر الرئاسي، وكانوا على وشك قتل واحتمال الإمساك بالرئيس الشرعي لليمن، والذي تقدم بطلب المساعدة بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

فأستجبنا له مع 10 دول للدفاع عن الحكومة الشرعية في اليمن، وللتخلص من تهديد على حدودنا، التي يهددها ميليشيا موالية لإيران و"حزب الله"، وتمتلك صواريخ باليستية وقوات جوية، وقامت بالإستيلاء على حكومة دولة مجاورة لنا على حدودنا، لذا توجب علينا إزالة هذا التهديد، كما قمنا به من أجل فتح الباب أمام عملية سياسية، بحيث لا تستطيع مجموعة واحدة فرض إرادتها على دولة بأكملها.

أما "الحوثيين" الذين يتحدث عنهم الجميع فلا يتجاوز عددهم 50 ألف في دولة يبلغ تعدادها السكاني 26 مليون نسمة، ويريدون أن يسيطروا هم على الدولة، فلن يحدث ذلك، ومحال أن يحدث، لأن تنظيم عملية إنقلاب ضد الحكم لا تمنحكم السلطة في الدولة، قد يكون لكم دور تلعبونه فيها، ويمكنكم التصويت، وأن يكون لكم رأي مثلكم في ذلك مثل أيّ يمني، ولكن محال أن تكون السيطرة لكم.

فقد حدث ذلك مع "حزب الله" في لبنان ورأينا الفوضى التي تسبب بها ذلك، لذا لن يتكرر حدوثه في اليمن، فالـ— هنالك الكثير من الإنتقادات الموجّهة لعملياتنا في اليمن، ولكن الأمر الذي قد لا يدركه الكثيرين هو أننا نديرها بمنتهى الحرص والحذر، فلدينا قوات جوية بغاية المهنية، وأسلحة بالغة الدقة، ونحاول قدر الإمكان تجنب إحداث أيّ خسائر في المدنيين، وعندما تقع حوادث أو تظهر تساؤلات ما فإننا نقوم بعمل التحقيق اللازم ومن ثم نعمل على تغيير الآليات التي نتبعها حتى نحرص على عدم تكرار حدوث ذلك. 

ولكن الإنتقادات، نفس الإنتقادات لا نراها موجهّة إلى "الحوثيين" و "صالح" والذين يقوموا بتجنيد الأطفال بأعمار) 9، و 10، و11، و12 عماً، والذين يقومون بقصف عشوائي على المدن والقرى، ويفرضون الحصار على المدن والقرى، ويقومون بتجويع الناس، وسرقة قوافل المساعدات الإنسانية واستخدامها كأداة مساومة من أجل تحقيق تقدم سياسي، فلا أرى أي إنتقادات توجّه لهم.

يقومون بإطلاق الصواريخ على المملكة العربية السعودية، فيقتلون مواطنينا بمن فيهم الأطفال، ويُفترض بنا أن نعتبرهم جانب الخير؟ فهم الذين استولوا على الحكومة، وهم الذين نظموا عملية إنقلاب ضد الحكم، وهم الذين يسعون لاستعباد اليمن.

نحن نعمل بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم (2216)، والذي يُدين "الحوثيين" لإقدامهم على الإستيلاء على الحكومة، ويُطالبهم بالإنسحاب من الأراضي التي قاموا باحتلالها، ويُطالبهم بتسليم أسلحتهم، وهم— فقد كانوا في خرق سافر لكل هذه المطالب، ونعم لا أرى أي إنتقادات موجّهة لهم.

ثم عقدنا هدنة وقف إطلاق النار في شهر أبريل عندما بدأت المحادثات في الكويت، والتي استمرت لثلاثة أشهر، كان "الحوثيين" خلال هذه الأشهر الثلاث يُمطرون مدن المملكة العربية السعودية بالصواريخ، ويطلقون المدفعيات على المملكة العربية السعودية، ويقتلون جنودنا المرابطين، ونحن نحاول الاستمرار في ضبط النفس، نجد المبعوث الأممي الخاص يطرح مقترحاته على طاولة المفاوضات، فتقبل بها الحكومة اليمنية بصعوبة بالغة، في حين يرفضها "الحوثيين"، فتستمر الحرب.

ولم تكن هذه الحرب حرباً أردناها نحن، أو حرباً سعينا لها، بل هي حرب فُرضت علينا، ونحن عازمون على الدفاع عن الحكومة الشرعية في اليمن، وعازمون على تطبيق قرار مجلس الأمن (2216)، وعازمون على التوصل إلى تسوية سياسية لهذا النزاع، ونأمل أن— ولدينا عدة أفكار وآراء قدمناها للجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة، وبريطانيا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ولشركائنا في مجلس التعاون الخليجي لنرى مدى إمكانية التوصل لسبيل لإحياء محادثات السلام.

كما أننا في نقاش مع المبعوث الأممي الخاص فيما يتعلق بهذا الجانب، وسنرى— فنحن متفائلون بحذر من أن يؤدي ذلك إلى استئناف محادثات السلام ونأمل أن يسود المنطق، ونتمكّن من نقل اليمن من فترة موت ودمار إلى إعمار وإزدهار. 

وأثناء— طوال فترة الحرب هذه كانت المملكة العربية السعودية أكبر داعم لليمن على الإطلاق فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، ونحن عازمون على الاستمرار في مساعدة اليمن، لأن اليمن دولة جوار، فعندما تعاني اليمن، نعاني نحن كذلك، وعندما تزدهر لن يؤثر ذلك علينا سلباً.

لذا فإننا نربد العمل مع أشقائنا في اليمن لنقل اليمن نحو مستقبل أفضل، ولكن عليهم أولاً وضع أسلحتهم، وعليهم الإنخراط في العملية السياسية من أجل التوصل لحكومة يمنية شاملة لا تدين بالفضل لأيّ كان، هذا فيما يتعلق بالشأن اليمني.

وعلى نطاق أوسع في المنطقة، عندما ننظر لإيران نجد دولة في حالة اهتياج، وكما ذكرتُ فإن على إيران أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تكون دولة ثورة أم دولة أُمّة، حيث تؤمن إيران بتصدير ثورتها، وهو من تعاليم دستورها، وخمّنوا لمن تريد تصدير هذه الثورة؟ لنا، ونحن لا نريدها، فإيران لا تؤمن بالْمُوَاطَنَة، بل تؤمن بالعرقية، فترى أن كل شيعي مرجعيته لإيران وليس لبلده، وهذا أمر غير مقبول، فهل ستقبل بريطانيا بأن تُطالب دولة ما بأن تكون هي مرجعية كل مواطن بريطاني كاثوليكي ؟ بالطبع لا.

ولذا فإننا في الشرق الأوسط نرفض منظور إيران، فإيران دولة تدعم الإرهاب، وتقوم بإغتيال الدبلوماسيين وتفجير السفارات، وتدعم الإرهاب، وتعمل على تهريب الأسلحة إلى الدول المجاورة، وتسعى لزعزعة الاستقرار، فنجد قائد "القاعدة" بعد الحرب في أفغانستان وقد فرّ إلى اليمن، "سعد بن لادن"- ابن أسامة بن لادن- ما زال في إيران، عذرا أقصد فرّ إلى إيران وليس اليمن، و"سيف العدل" قائد العمليات في "القاعدة" فرّ إلى إيران وما زال يعيش هناك على مدى الخمسة عشر عاماً التي مضت، وفي هذا دعم وإيواء للإرهابيين.

كما فرّ مرتكبي تفجيرات الخبر عام 1996م إلى إيران، وما زالوا يعيشون فيها على مدى عشرين عاماً، وفتم القبض على قائدهم -"المغسّل"- وهو في لبنان الصيف الماضي، حاملاً جواز سفر إيراني على الرغم من كونه مواطن سعودي، ألا يُعدّ ذلك إيواء ودعم للإرهابيين؟

فإذا ما أرادت إيران أن تصبح جزء من المجتمع الدولي، فعلى إيران أن تلتزم بقوانين المجتمع الدولي: احترام مبدأ حسن الجوار، احترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير، واحترام القانون الدولي، والذي يحظر دعم الإرهاب وتفجير السفارات.

وحتى تلتزم بذلك، سيكون من الصعب القبول بها في مجتمع الدول، وهو ما كنا نقوله عن إيران طوال الوقت: لا يمكن أن تقوم بخرق قوانين السلوك الدولي ومن ثم تتوقع أن يُقيم جيرانها معها علاقات طبيعية، وهذا هو لُبّ النزاع ومصدره.

فعندما يقول الناس: "ما الذي يمكنه أن يون كفيلاً بتحسين العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية؟" الأمر في غاية البساطة، لا يتطلب سوى تغيير من جانب إيران: تغيير في سلوكها، وتغيير في توجهاتها، ووقف هذا الإعتداء، وسيسعدنا أن يكون لنا أفضل العلاقات مع إيران، كتلك العلاقات التي جمعتنا معها قبل الثورة الإيرانية عام 1979م، هذا فيما يتعلق بالسياق الإقليمي.

أما فيما يتعلق بالعلاقات السعودية البريطانية، فعلاقاتنا تعود لما يزيد عن مائة عام، وهي لا تقتصر على كونها علاقات تاريخية، بل تربطنا علاقات استراتيجية، فقد كانت بريطانيا شريكاً للمملكة العربية السعودية في كافة المجالات: التجارة، الإستثمارات، الدفاع، مكافحة الإرهاب، التعليم، وكانت علاقات حققت فائدة متبادلة للدولتين.  

ونتوقع من هذه العلاقات أن تنمو، ونتوقع من الشراكة أن تزداد قوة، ونتوقع من بريطانيا أن تلعب دوراً كبيراً في تطبيق رؤيتنا رؤية 2030، ولذا فإننا نتطلع للعمل مع أصدقائنا في بريطانيا في السنوات المقبلة، وأعتقد أنه يتوجب عليّ أن أكتفي بهذا القدر، وأُجيب على أسئلة الحضور. شكراً لكم.

تصفيق.

 

س.1. ("جين كينينمونت"): حسنا، شكراً جزيلاً، لقد تناولتم جوانب عديدة، وأنا على يقين من أن هناك الكثير من الأسئلة، وأود أن أبدأً بسؤالين عامين: نحن نعلم أن اّتباع المملكة العربية السعودية لسياسة خارجية بالتدخل ليست بالأمر الجديد تماماً، وأعتقد أنه تم إرسالكم إلى الصومال عام 1992م—

معالي الوزير عادل الجبير: ضمن مساعي حفظ السلام.

س.1. ("جين كينينمونت"): آه—وهذا التدخل في اليمن، هو تدخل من نوع جديد، وقاد بعض المتابعين للمملكة العربية السعودية إلى أن يتطرقوا إلى وجود نهج جديد للسياسية الخارجية، هل ترون أن هناك نهج جديد؟

 

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: إن— الأمر المثير للسخرية هو أن الناس ولسنوات رددوا قولهم: "على المملكة العربية السعودية أن تتولى زمام القيادة"، و"لماذا يريدون منّا نحن أن نقاتل معاركهم نيابة عنهم؟"، و"لماذا يريدون منّا أن نحلّ لهم مشاكلهم؟"، "تمتلك دول المنطقة ما يكفي من الموارد بحيث يتوجب عليهم معالجة أمورهم بأنفسهم"، فكانت الإنتقادات توجّه لنا لأننا لم نبادر بتسّلم زمام الأمور، وعندما تولّينا نحن زمامها كانت الإنتقادات: "لماذا أقدمتم على هذا العمل؟"، فأصبح لسان حالنا يقول :"نُلام أن بادرنا، ونُلام أن لم نبادر"[رضا الناس غاية لا تدرك]، ومن وجهة نظري: "قولوا لنا أيّ الأمرين؟".  

إذا كان الأمر أن نتولى نحن زمام الأمور، فعليكم دعمنا، وإذا لم نكن نحن من سيتولاها، فأرونا من سيتولى ذلك، لكن لا يمكنكم أن تنتقدونا عندما لا نبادر بتسلم زمام الأمور ثم توجهون  لنا الإنتقادات عندما نُبادر بذلك، ففي ذلك— في ذلك نوع من الرياء.

فهل هذا نهج سعودي جديد؟ كان لدينا— عندما يكون هناك فراغ أو خواء، ستعمل قوى الشر على ملأه ما لم نحول دون ذلك، ونحن عازمون على حماية مواطنينا، ووطننا، وحدودنا من جميع الشرور، ولذا فلم يكن أمامنا خياراً إلا أن نتدخل في اليمن، كما سبق لي الإشارة لذلك.

س.2. ("جين كينينمونت"): هل ترون أنه من المحتمل أن يكون هناك حاجة لتدخلات إقليمية في الشرق الأوسط نظراً لعدد الدول التي في طريقها للسقوط أو تلك الهشّة؟

معالي الوزير عادل الجبير: آمل ألا يكون الوضع كذلك، ولكن لدينا— لدينا الوضع المآساوي في سوريا، الذي يشهد تدخلاً خارجياً: فهناك 50 دولة الآن تشن حرباً على "داعش" في سوريا بمن فيها المملكة العربية السعودية، وهناك العراق حيث تتشارك نفس هذه الدول في شن حربها على "داعش" في العراق.

وهناك ليبيا، والتي علينا جميعاً أن نحرص على ألا تكون دولة فاشلة، وهناك اليمن، لذا فإن المشكلة كما نراها تكمّن في حقيقة أنه كلما كانت هناك دولة فاشلة فإنها تصبح بمثابة ثقب أسود، تمتص الإرهاب والتطرف، ومن ثم تعمل على بثه علينا- علينا جميعاً- ولذا من المهم أن نحرص على ألا يكون هناك أيّ دولة فاشلة ، ومن المهم أن نحرص على أن نحظى بتعاون دولي للحماية من هذه المخاطر.   

س.3. ("جين كينينمونت"): شكراً لكم، وأود أن أسألكم، العلاقات الدولية السعودية وصورتها الدولية يتم تشكيلها إلى حد ما بفعل دور علماء دين من بلادكم من ذوي التأثير والنفوذ، بعضهم ممن تقوم الدولة بتعيينهم، والبعض الأخر بصفته المستقلة، كيف يؤثر ذلك على عملكم؟ فعلى سبيل المثال، شاهدنا بعض التعليقات مؤخراً من مفتي عام المملكة حول قيادة إيران، والتي نتج عنها ردود فعل لدى وزير الخارجية الإيراني، هل يتعين على الحكومة أن تحاول التأثير على ما يصدر عن علماء الدين فيما يتعلق بالسياسة الخارجية؟ هل يتعين عليها أن تترك لهم الإستقلالية في الرأي؟ ما رأيكم في ذلك؟

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: إنه— أنتم— أنتم— ومرة أخرى هنا موضوع—إذا—إذا، إذا أتُيحت الفرصة للناس للتعبير عن آرائهم، تتعرض للإنتقاد لإتاحة المجال لهم، وإذا كمّمنا أفواهم، نتعرض للإنتقادات لأننا حرمناهم من حقهم في التعبير عن آرائهم، فأيهما؟

أعتقد بأنه—في المملكة العربية السعودية يكون تركيز علماء الدين على الجوانب الدينية، وهو اختصاصهم، أما فيما يتعلق بالشؤون الخارجية، فإننا نركّز على الدبلوماسية، والعلاقات مع الدول الأخرى، وأعتقد أنا ما أثار ردود الفعل لدى علماء الدين فيما يخص إيران هو التصريحات التي أدلى بها المرشد الأعلى لإيران- "علي خامنئي"- عندما أنتقد المملكة العربية السعودية خلال فترة الحج ومحاولة إلقاء الملامة علينا لعدم تمكّن إيران من المشاركة في حج هذا العام.

عندما قمنا نحن—فعندما قدمنا كل ما من شأنه أن يضمن تمكّنهم من آداء مناسك الحج، رفضوا هم التوقيع على الاتفاقيات التي قامت جميع الدول الإسلامية بالتوقيع عليها فيما يتعلق بالحج وتنظيمه وذلك لضمان الحفاظ على النظام، ثم عادوا بمطالب منها أن يتولوا هم نقل حجاجهم جواً، فأستجبنا لطلبهم، ثم طلبوا وجود تمثيل قنصلي لهم في مدينة جدة، واستجبنا لطلبهم على الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية، ثم طلبوا ألا يكون إصدار التأشيرات عن طريق دولة ثالثة، فاستجبنا لطلبهم بأن يتم إصدارها عن طريق الإنترنت.

فتعاملنا مع كل حُجّة تقدموا بها، وهم من اختار عدم آداء مناسك الحج، والآن هم مسؤولون أمام الله وأمام شعبهم لأنهم حرموا الحجاج الإيرانيين من حقهم في آداء فريضة الحج، وهي من أقدس الفروض الدينية، والآن يحاولون صرف الأنظار عن الخطأ الذي ارتكبوه بإلقاء اللائمة على المملكة العربية السعودية، فأي عمل ارتكبناه؟ لقد قدمنا كل ما في وسعنا لتذليل العقبات، وكانوا هم من اختار الانسحاب.

لذا عندما يهاجمنا الإيرانيين، أعتقد أنه من غير المستغرب أن يكون هناك ردة فعل من السعوديين- بمن فيهم علماء الدين- ويردوا: كلا، أن هذا خطأ أنتم من أرتكبه، وأنتم من عليه تحمّل تبعاته.

 ("جين كينينمونت"): شكراً لكم، أتيح المجال الآن للحضور لطرح أسئلتهم، وأود التذكير بأن يلتزم الحضور لطفاً بسؤال لكل شخص، وأن يقدم كل شخص نفسه بذكر الأسم والمؤسسة التي يتبع لها، وألا يكتفي بقول "عضو في تشاتام هاوس"، يسعدنا أنكم عضو في "تشاتام هاوس"، ولكن غالبية الحضور اليوم من الأعضاء، لذا حبذا لو تكرمتم بذكر بعض التفاصيل عنكم، وسأبدأ بالسيدة الجالسة في الصف الثاني، برجاء إعطائها الميكروفون، شكراً.

س.4. اسمي (غير واضح) وأنا من كلية لندن  للاقتصاد، بدايةً أود أن أتقدم لمعاليكم بالشكر على كلمتكم، وأود أن أطرح عليكم سؤال حول الأزمة في سوريا، أنا من دولة تركيا، وكما يعلم الجميع أن تركيا قامت باستضافة ما يقارب مليونين و500 ألف لاجئ سوري، وينتقد بعض الأتراك المملكة العربية السعودية بأنها لم تستقبل اللاجئين ولم تُقدم الكثير لهم كونها دولة غنية، وكما ذكرتم بأن هناك مسؤولية- ذكرتم أن على المملكة العربية السعودية مسؤولية-- من حيث أنها مركز الإسلام، فيقول بعض الأتراك بأنها دولة مسلمة، فلماذ لا تقدم المملكة العربية السعودية ما يكفي للاجئين السوريين، فأود أن أسألكم حول هذا الموضوع، وأود منكم توضيح سياسة المملكة العربية السعودية تجاه اللاجئين، وشكراً. 

 ("جين كينينمونت"): شكراً لكم، أطلب منكم الإجابة على هذا السؤال مباشرة.

معالي الوزير عادل الجبير: أعتقد أنه كان بالإمكان أن نوضّح ما قدمناه للاجئين السوريين بشكل أفضل.

لقد قامت المملكة العربية السعودية منذ إندلاع الأزمة السورية بإصدار ما يزيد عن 2.5 مليون تأشيرة للاجئين السوريين، وأصدرنا بياناً يوضح ذلك، لكن لم يقرأه أحد، فقَدِمَ إلى المملكة العربية السعودية مليونين ونصف، وأعتقد أن 600 ألف أو 700 ألف منهم ما زالوا متواجدين في المملكة العربية السعودية، ولن تجد أيّ واحد منهم يعيش في مخيمات للاجئين، أو أيّ واحد منهم يسكن في خيام، لأن خادم الحرمين الشريفين أصدر أوامره بمنح جميع اللاجئين الذين قَدِموا للمملكة العربية السعودية رخصة إقامة، بحيث يستطيعون تسجيل أبنائهم في المدارس، ويمكنهم الحصول على الرعاية الطبية، ويمكنهم الحصول على التأمينات الإجتماعية، ويمكنهم الحصول على وظائف.

لن تجد أيّ سوري من إجمالي المليونين والخمسمائة ألف لاجئ الذين قَدِموا للمملكة العربية السعودية يعيش في خيام، وهو يطابق تماماً ما قدمناه مع اليمن، فمنذ إندلاع الحرب في اليمن، قَدِمَ للمملكة ما يقارب مليون لاجئ يمني، فينطبق الأمر ذاته مع اليمنيين، فلا يعيش أيّ واحد منهم في مخيمات للاجئين أو في خيام.

ولا نذكر ذلك من باب التباهي والتفاخر، كما أننا لا نضع الكاميرات أمامهم تصورهم، لأن ذلك لنا يُعد جزء من ثقافتنا، فهؤلاء أشخاص قَدِموا للمملكة لأن منازلهم تدمرت، فأتوا بحثاً عن ملجاً ومأوى يحميهم في المملكة العربية السعودية، ونحن نقدم لهم المساعدات بما يحفظ كرامتهم ولا يعرضّهم للذُّل، وبما يتيح لهم ولأبنائهم أن يعيشوا حياة طبيعية قدر الإمكان نظراً للظروف القائمة.

("جين كينينمونت"): شكراً لكم، السيد هنا.  

س.5. (إيان ماكاسيل صحفي من جريدة "الجارديان") ذكرتم أن القوات الجوية السعودية محترفة وأنها تستخدم أسلحة دقيقة، ونحن  نتابع هذا الموضوع منذ البداية، فوفقاً لتحليلاتنا وهي متحفظة إلى حد ما فإن ما يعادل ثلث الأهداف كانت مدنية: المدارس، والمستشفيات، والأسواق، والبنية التحتية الاقتصادية، لذا من الصعب استيعاب وصف عملية استهداف ما يزيد عن الثلث من الأهداف المدنية بأنها محترفة ودقيقة، حيث يبدو هذا خرق واضح للقانون الدولي الإنساني، وعلى الرغم من أن "جين" حددت عدد الأسئلة، أود كذلك أن أسألكم عن دور المستشارين الأمريكيين والبريطانيين في غرف العمليات ومدى الإستشارات التي يقدمونها بخصوص الأهداف.  

 ("جين كينينمونت"): شكراً لكم، كما تعلمون أن هذه مواضيع هامة في المملكة المتحدة.

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: نعم أعلم ذلك، فيما يتعلق بموضوع المدارس والمستشفيات وما إلى ذلك، أعتقد أن الأمر مبالغ فيه بدرجة كبيرة، فقد قام "الحوثيين" و"صالح" بتحويل المدارس والمستشفيات والمساجد إلى مراكز للقيادة والسيطرة، وتحويلها إلى مستودعات للأسلحة، وبذلك لم تعد أهدافاً مدنية، بل أهدافاً عسكرية، قد تكون مدرسة منذ عام ولكنها لم تكن مدرسة عندما تم قصفها، فعندما يكون لديك مبنى كان في السابق مدرسة، وأصبح مستودع للأسلحة، فإنه لم يعد مدرسة، بل هو مستودع للأسلحة.

فهناك خطأ في الطريقة التي يتم بها جمع المعلومات في اليمن، من حيث كونها غير دقيقة، فيقول الناس أن هذا الهدف مدرسة، حسناً قد يكون بالفعل مدرسة منذ عام مضى، ولكنه لم يكن مدرسة عندما تم قصفه، ثم يقولون بأن قوات التحالف قصفت مدرسة، ولكن هذا غير صحيح.

فيتهمنا الناس—يتهم التحالف- بقصف حَفْلَةُ زِفَاف مما نتج عنه مقتل 120 شخصاُ في حين أنه لم يكن هناك أيّ طائرات تابعة للتحالف مُحلّقة في الأجواء في يوم الزفاف، أو اليوم الذي تلاه، أو اليوم الذي سبقه، ولكنني لا أرى من يقوم بالتصحيح والتراجع عن هذه التهم.

كما وُجهت لنا تهمة قصف مدينة "صنعاء" القديمة، وما تمثله من تراث تاريخي وإنساني، في حين لم تكن هناك أيّ طائرات تابعة لقوات التحالف مُحلّقة في أجواء مدينة "صنعاء"، ولا أرى أياً كان ليتقدم قائلا: "عذراً، لقد أتهمناكم خطاً"، ووُجّهت لنا تهمة إلقاء ذخائر عنقودية- ذخائر عنقودية بريطانية الصنع من طراز (BL-755)، فظهرت تقارير منظمة العفو الدولية، وتناول الإعلام على مدى أشهر موضوع كيف أننا استخدمنا ذخائر عنقودية في اليمن.

حسناً، خمّن ما الذي حدث هنا؟ لقد كان شراء الذخائر العنقودية في عام 2— في 1985م، وبحلول عام 2005م أصبحت قديمة لا تعمل، فلم تستطع بريطانيا العظمى تمديد فترة الصلاحية للذخائر العنقودية بسبب التوقيع على اتفاقيات حظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام في الولايات المتحدة، كما أن طائراتنا- وهي طائرات التورنيدو التي قمنا بشرائها من بريطانيا، عندما تم تعديل الأنظمة القتالية الإلكترونية فيها لموائمة الذخائر الجديدة، لم تعد مجهزة لإطلاق الذخائر العنقودية وذلك لأن بريطانيا وقعّت على تلك الإتفاقية بهذا الخصوص.  

فإذا كان لديك ذخيرة فاشلة (أو عديمة المفعول)، ولديك منصّة- وهي الطائرة- التي لا يمكنها استخدام تلك الذخيرة، فكيف يمكننا أن نقوم بإلقاء الذخيرة؟ أين المنطق في هذا؟

حسناً، كانت هناك قنبلة في اليمن لم تنفجر، نحن نعمل على التحقيق في الموضوع لمعرفة كيف وصلت إلى هنا، ولكن الناس تستبق الأحكام عندما يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية والتحالف، فتكون هناك مبالغات، لتنتشر ويُعاد تكرارها حتى تصبح حقيقة، ولا تجد من يقف للحظة ويقول :أنتظروا دقيقة، لنكن منطقيين، ودعونا نعقد مناقشات واعية.

ما مصلحتنا في قتل أطفال اليمن؟ اليمن دولة جوار، وكنّا نحن من أكبر الداعمين لليمن على الإطلاق وعلى مدى 40 عاماً، ولدينا 4 ملايين يمني يعيشون في المملكة العربية السعودية، فلماذا نريد أن نعاديهم ونُثير حفيظتهم ؟

لا أرى أية إنتقادات موجّهة "للحوثيين" حول تجنيدهم للأطفال، ولا أرى إنتقادات "للحوثيين" بسبب القصف العشوائي الذي يقومون به، ولا أرى إنتقادات لخرق "الحوثيين" للقرارات الدولية، واستيلائهم على دولة، ولا أرى إنتقادات "للحوثيين" عندما يطلقون صواريخ باليستية على المملكة العربية السعودية، ولكنني أرى الإنتقادات موجّهة للمملكة العربية السعودية لدفاعها عن حكومة شرعية بموجب القانون الدولي وبموجب قرارات الأمم المتحدة. 

فنعم، هل هناك اضرار جانبية في الحروب؟ في كل حرب تحدث هناك اضرار جانبية، ويكّمن الهدف في محاولة الحّد منها، ويكّمن الهدف في محاولة توخي الحذر قدر الإمكان.

فعندما تقع حادثة ما، ويتم التحقيق فيها، وتدرك أنه لربما كانت المعلومات الإستخباراتية غير صحيحة، حسناً عندها تكون بحاجة لاتباع نظام أفضل للتوصل إلى المعلومات، عندما تدرك أنه لربما كانت الإجراءات غير كافية، فتعمل على وضع إجراءات تضمن عدم تكرار حدوث ذلك، وهذا هو ما تقوم به قواتكم.

وهو ما تقوم به القوات الأمريكية، وهو ما تقوم به القوات السعودية، وهو ما تقوم به القوات الإماراتية، ولكنه ليس ما يقوم به "الحوثيين" و"صالح".

فهم يقومون بالقصف العشوائي، وتجويع الناس، وسرقة المساعدات الإنسانية، ومع ذلك نرى هذه الإتهامات موجّهة للمملكة العربية السعودية وقوات التحالف، وعندما يتبيّن عدم صحتها لا أرى من يتقدم معتذراً "نأسف لقد كانت معلوماتنا خاطئة"، بل ينتقلون للمعلومة التي تليها.

فنحن ملتزمون بالقانون الدولي الإنساني، ونحن عالمين به تمام العلم، ونحن عازمون على الحّد من الأضرار المدنية والجانبية، وهو ما يشهد لنا به حلفائنا وأصدقائنا. شكراً لكم.  

 ("جين كينينمونت"): شكراً لكم، هل من الممكن إعطاء الميكروفون للصف الأمامي لنأخذ سؤالين من السيد هنا، والسيد هنا، وسأطلب منكما الإختصار لضيق الوقت.

س.6. ("محمد المعجل"عضو في "تشاتام هاوس" ومستشار وظيفي خاص) أنا سعودي المولد والمنشأ، لكنني عشت في الخارج شطراً كبيراً من حياتي، فكنت مطلع على النظرة الخارجية تلك وعارف بإنتاج المملكة، وارى أن (غير واضح) للمملكة على المستوى المحلي الدولي، لكن خاب أملي من حيث قدرة المملكة على التواصل مع العامّة، وأرى- تعلمون- أن هذا خطأ تتحمله المملكة وليس غيرها، لأننا لم نعمل على توصيل الرسالة، فقد قامت ببناء نظام اتصال على مستوى القيادات في منتهى الروعة، ولكنها- وعذراً على قول ذلك- أخفقت في التواصل مع الرأي العام، وأرى كيف أننا نشتكي من الإنتقادات الموجّهة لنا في حين أن ذلك نتج عنا نحن،وأن نعالج الطريقة التي نتعاطى فيها مع الإعلام والشعوب، لذا أود أن أعرف رأيكم حول ذلك والخطوات المقبلة التي ستقومون بها، شكراً لكم.  

 ("جين كينينمونت"): شكراً لكم، إذا سمحتم بتمرير الميكروفون للسيد هنا. 

س.7. ("جوناثان، محلل للشرق الأوسط، وعض سابق ضمن مشروع الولايات المتحدة الأمريية-والشرق الأوسط وكان هناك تعاون بيننا، كما قمتم في حقيقة الأمر باستضافتنا في اجتماعنا مع رئيس مجلس الشورى، والملك عبدالله عندما كنا نعمل على ما يعرف الآن باسم "مبادرة الملك عبدالله للسلام") وسؤالي هو عودةً لليمن، حيث يهمني كثيراً ما ذرتموه، وأود أن أسمع منكم- ما يحدث من تدمير للمواقع التاريخية الأثرية في اليمن والتي هي مدن يهودية ومسيحية وإسلامية قديمة، ولكن هناك ايضاً مزاعم جديدة- ولا أعلم مدى صحتها أم إذا كان لديكم علم بها- أن هناك أعداد تزيد عن مئات الطلاب اليمنيين محصورون في المطارات في الشرق الأوسط، في القاهرة والأردن، لا يمنهم العودة لصنعاء، ولا يمكنهم العودة لليمن بسبب إغلاق المطارات، فكيف يمكن للمملة العربية السعودية مساعدتهم- لأنني كما فهمت أنهم بلا وسيلة أو مؤن، بعضهم يعاني من الجوع الشديد- إن كان بإمكانكم التخفيف من معاناة هذه الكوارث الإنسانية الجانبية؟  

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: حسناً، بدايةً فيما يتعلق بالسؤال الأول- آآه-م بشأن عدم قدرة المملكة العربية السعودية على التواصل بفعالية، أتفق معكم، فلم نستطع التواصل بفعالية ونحن نسعى لتغيير ذلك، لذا فنحن نحاول أن نكون أثر انفتاحاً وأكثر تواصلاً ، ونعمل على توضيح موقفنا وسياستنا، ونتواصل مع الناس حول كافة المواضيع، فلدينا—لا شي لدينا ما نخفيه، ولنا قصة عظيمة لنرويها، لكننا لم نتمكّن من سردها بفعالية.

وفيما يتعلق بسؤال "جوناثان"، أعتقد أن جميع— لدينا ما يزيد عن 150 حادثة أثار موضوعها الناس، سنعمل على التحقيق فيها، أأه-م ونحن عازمون على النظر في موضوعها ونشر نتائج التحقيقات، وأن نكون بمنهتى الشفافية.

أأه-م لماذا نُقدم على ضرب موقع تاريخي؟ فهذا الموقع لا يطلق النيران علينا، ولا يُمثل تهديداً لنا، فلماذا نُقدم على ذلك؟ ولكن ما وجدناها هو أنه عندما نضرب هدفاً ما، يقوم "الحوثيين" و"صالح" باستخدام المدفعية لقصف ما يحيط بهذا الهدف، ثم يقولون بعدها أنظروا للأضرار الجانبية التي نتجت عن ضرب الأهداف.

وما لا يعلمونه، والذي كان علينا أن نستفيد منه بشكل أكثر هو أن نعرض لكم صور للأهداف قبل القصف وبعد تعرضها للقصف، فقد تم قصف المبنى وبقي كل ما يحيط به سليم لم يتعرض للضرب، وبعد مضي يومين يتم تدمير كل ما يحيط بالمبنى، بحيث يتم توجيه الملامة لنا في حين أن الجانب الآخر هو من قام بالقصف العشوائي بحيث يبدو وكأن قوات التحالف هي التي قامت بالقصف، وهو ما يعيدنا لسؤال زميلي هنا، وهو أنه بمقدورنا أن نكون بمستوى أفضل فيما يتعلق بهذا الشأن.

 ("جين كينينمونت"): شكراً لكم، سنأخذ سؤالين أخيرين، سؤال هنا، وسؤال—

س.8.( نجاح العتيبي، باحثة دكتوراه في تخصص السياسية ضمن برنامج الملك عبدالله للابتعاث) أود أن أسألكم عن تصريحات صدرت مؤخراً عن سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حيث قال "أن قيادة المرأة للسيارة قضية اجتماعية"، هل ترى أنه من الملائم إلقاء الملامة على المجتمع في حين أن الحكومة لم تقم بعمل--  لتطوير-- لمساعدة موضوع قيادة المرأة للسيارة؟  

("جين كينينمونت"): شكراً جزيلاً لك، سأُتيح المجال لسؤال أخير من السيد هنا، وأعتذر لعدم إمكانية الإجابة على أيّ سؤال آخر نظراً لضيق الوقت.

س.9. (اسمي "مجدي عبد الهادي وأنا عضو في "تشاتام هاوس"، ذكرتم أن المملكة العربية السعودية هي مملكة أقدم مما نظن- أعتقد أنكم قلتم بأن عمرها يقارب بضع مئات من السنين- فلماذا إذاً أستغرقت المملكة كل هذا الوقت لتقوم بتعيين وزير خارجية من خارج الأسرة المالكة،فأعتقد أنكم أول وزير خارجية لا ينتمي للاسرة المالكة إن لم أكن مخطئ. شكراً لكم.  

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: لدينا—فيما يخص موضوع قيادة المرأة للسيارة، أعتقد أنها قضية اجتماعية، فلا توجد قوانين في المملكة العربية السعودية تمنع قيادة المرأة للسيارة، ولكنها قضية اجتماعية يتعين على مجتمعنا التعامل معها، وأنا على يقين من أن المجتمع سيتعامل معها في الوقت المناسب.

70% من شعب المملكة العربية السعودية هم من دون سن 30 عاماً، وهم مرتبطين بالعالم، حيث نجد ما يزيد عن 50% من المواطنيين السعوديين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، فهم— فلديهم آمالهم، وأحلامهم، وطموحاتهم، وأعتقد أن ذلك سيتغير، ولكن أعتقد أنه—لا يمكنكم --

​ [تُقاطع]:( نجاح العتيبي، باحثة دكتوراه في تخصص السياسية ضمن برنامج الملك عبدالله للابتعاث): (غير واضح) ستكون عرضة للإعتقال إذا (غير واضح)--  

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: الـ -- القضية هي--  كا ذكرتُ قضية اجتماعية وعلى مجتمعنا التعامل معها، الآن عندما ننظر للتغيير في المملكة العربية السعودية، نجد أنه منذ 60 عاماً مضت لم يكن هناك مدارس للفتيات، واليوم نجد أن 55% من طلاب الجامعات هم من النساء

 [تقاطع]:( نجاح العتيبي، باحثة دكتوراه في تخصص السياسية ضمن برنامج الملك عبدالله للابتعاث): إنها ليست سيا-- (غير واضح) إنها ليست قضية اجتماعية بل سياسية.  

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: مع احترامي لك إلا أنني اختلف معك في الرأي، أعتقد أنه عندما—عندما وقعت حادثة 1990م عندما حاولت مجموعة من النساء قيادة السيارة، نتج عن ذلك ردة فعل عنيفة جداً من المجتمع، وليس من الحكومة، لذا علينا التحلي بالصبر، وسيتحقق كل ذلك في الوقت المناسب، وسأقول بأنه علينا التركيز على الأمور المهمة: فتح فرص وظيفية للنساء، زيادة مستوى مشاركة المرأة في سوق العمل—

 [تقاطع]:( نجاح العتيبي، باحثة دكتوراه في تخصص السياسية ضمن برنامج الملك عبدالله للابتعاث): (غير واضح).  

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: ماذا؟

 [تقاطع]:( نجاح العتيبي، باحثة دكتوراه في تخصص السياسية ضمن برنامج الملك عبدالله للابتعاث): (غير واضح).  

معالي وزير الخارجية عادل الجبير: لا بد من أن يكون المجتمع جاهزاً، لا بد من أن يكون المجتمع جاهزاً، وأنا على يقين من أنه عند مرحلة ما سيصبح جاهزاً لذلك.

أما فيما يتعلق بسؤالك، لا أعتقد أنه كان هناك وزراء خارجية في أيّ دولة منذ 300 عاماً مضت. شكراً لكم. 

 ("جين كينينمونت"): شكراً جزيلاً لكم، وأخشى أن الوقت لا يسمح بالمزيد من الأسئلة، فيتعين على معالي الوزير مغادرتنا لإجراء مكالمة هاتفية، لذا أعتذر مكنم وأعلم أنه لديكم الكثير من الأسئلة لم تتاح لكم فرصة طرحها، وسيكون هناك مناقشة في الأسبوع القادم والتي حول المملكة العربية السعودية والتي ستتناول موضوع الاقتصاد فيما بعد مرحلة النفط، ولكن الآن شاركوني في تقديم الشكر لضيفنا.