محضرة معالي الوزير عادل بن أحمد الجبير

المقدم :
السيدات والسادة...
أسعد الله صباحكم ومرحباً بكم في مركز "سيتا".
أود أن أبدأ وأتقدم بالشكر لمعالي وزير الخارجية "عادل الجبير" لإنضمامه اليوم إلى صناع السياسات والعامة، لمناقشة مواضيع متنوعة منها السياسة الخارجية والسياسة الداخلية والأمن والاقتصاد والتعليم.
لقد قمنا في السابق باستضافة عدد من المفكرين والأعلام السياسيين رفيعي المستوى في هذه القاعة، وفي فروعنا في كل من مدينة أسطنبول وواشنطن، وذلك من أجل التوسع في فهمنا للاوضاع والظروف المتغيرة في تركيا وفي الساحة الدولية. 
واليوم يسعدنا استضافة معالي الوزير "عادل الجبير"، وزير خارجية المملكة العربية السعودية. 
(جزء مفقود) التفاهم بين هاتين الدولتين التي تمثلان محور القوة في المنطقة، وهما تركيا والمملكة العربية السعودية، ولا يقتصر تأثير ذلك على المستوى الثنائي، بل على المستويين الإقليمي والدولي. 
الأزمة الإقليمية عملت على التقريب بين الدولتين اللتين تربط بينهما علاقات اقتصادية واجتماعية، جزء مفقود) شركاء في المنطقة، وزيادة حجم تبادل الزيارات بين المسؤولين رفيعي المستوى لمناقشة القضايا المتعلقة بسوريا والعراق واليمن وغيرها. كما كان هناك مشروع بين الجانبين للتوصل إلى استراتيجية مشتركة لمواجهة هذه التحديات.
برجاء كتابة أسئلتكم وتسليمها للمنظمين.
فليتفضل معالي وزير الخارجية ليلقي كلمته، ونرحب به مجدداً في مركز "سيتا". 
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": (جزء مفقود) ويسعدني بعدها أن أجيب على أسئلتكم. 
المملكة العربية السعودية لها—هي ليست بدولة جديدة، بل أنها تأسست أول مرة عام 1744م في ظل القيادة ذاتها التي تحكمها اليوم، ووفق المبادئ ذاتها وعلى الأراضي ذاتها، وفي عام 1818م تم تدميرها، ويعد مضي عشرين عاماً عاودت الظهور تحت ظل القيادة ذاتها، ووفق المبادئ ذاتها، وعلى الأراضي ذاتها، ثم تم تدميرها مرة أخرى لتستعيد مكانتها مرة أخرى في مطلع عام 1902م وتكمل المسيرة حتى عام 1932م، وكانت مرة أخرى في ظل القيادة ذاتها، ووفقاً للمبادئ ذاتها، وعلى الأراضي ذاتها. 
وأنني أذكر هذه النقطة لأنه من النادر جداً- إن لم يكن محال- في تاريخ الدول أن تعود دولة ما بعد تدميرها وتستعيد مكانتها في ظل القيادة ذاتها وعلى الأراضي ذاتها ما لم تمتلك قدراً هائلاً من الشرعية المتأصلة في مجتمعها وشعبها، وهذا هو الحال مع المملكة العربية السعودية، وهو المصدر الذي نستمد منه قوتنا كدولة. 
لطالما كانت سياسة المملكة العربية السعودية متجهة للداخل، ومحاولة بناء الدولة وتنميتها، وتحسين مستوى معيشة شعبنا، لا طموحات لنا خارج حدودنا، ولا نسعى للحصول على أراضي، فلدينا كفايتنا من الأراضي والسكان والموارد، وما نسعى له هو بيئة يمكننا من خلالها أن نعيش في أمن وسلام، ويمكننا تطوير بلادنا – كما ذكرت-  وتطوير جودة الحياة لشعبنا. 
المملكة العربية السعودية في عالم اليوم، دولة ذات مكانة هامة، فهي مهبط الإسلام، وموطن الحرمين الشريفين، وهي قبلة 1.6 مليون مسلم يتوجهون لمكة المكرمة خمس مرات في اليوم، مما يضع على عاتق المملكة مسؤولية عظيمة تجاه العالم الإسلامي.
المملكة العربية السعودية هي كذلك دولة تمتلك 25% من احتياطي العالم من النفط، مما يعني أن عليها مسؤولية عظيمة فيما يتعلق بسوق الطاقة العالمي والنظام الاقتصادي العالمي، كما أنها تمتلك أحد أكبر الاحتياطيات المالية، مما يضع عليها مرة أخرى مسؤولية عظيمة تجاه الأسواق العالمية المالية.
كما أن موقع المملكة العربية السعودية الجغرافي يضعها في نقطة تقاطع ثلاث قارات: آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتمر بها ثلاث من أهم ممرات العالم المائية: مضيق "هرمز" ومضيق "باب المندب" وقناة "السويس"، ويعبر 10% من تجارة العالم عبر البحر الأحمر.
ومن هذا المنطلق فإن المملكة العربية السعودية دولة محورية، وهي تتعامل مع مسؤولياتها بمنتهى الجدية، حيث تعتمد سياستنا الخارجية على توازن متناسب، وهي قائمة على البراغماتية والعملية، وهي ليست ايدلويوجية، وهذه هي الطريقة التي ننتهجها في التعامل مع المشكلات في منطقتنا. 
نحن نرى اليوم منطقة تعصف بها أزمات هائلة، فهناك الجمود السياسي في لبنان، والحرب في سوريا، وهناك الازمة في العراق، وهناك اليمن، وهناك ليبيا، وهناك إيران التي تتبع سياسة عدوانية، وهناك الطائفية، والإرهاب والتطرف.
جميعها تعقيدات هائلة تمر بها المنطقة، والتي تتطلب ثباتاً، وتتطلب اتباع أسلوب الحزم والحكمة في التعامل معها، كما تتطلب التعاون مع دول تتشارك معنا في الرأي، إذا ما أردنا التغلب على التحديات المختلفة التي نواجهها. 
كما أننا في وسط هذه الأزمات، وبالتركيز على الداخل في المملكة العربية السعودية فإننا نحاول الانتقال بالبلاد إلى وضع أفضل، وهنا تأتي رؤية 2030، فنحن مقدمون على خطة اصلاح اقتصادي تسعى لتحويل بلادنا، فنريد اطلاق قوة الابتكار، ونريد اطلاق قوة شبابنا، فهناك 70% من الشعب دون سن الثلاثين، ويرتبط 60% من المواطنيين فيها عن طريق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهي من أعلى النِسب على مستوى العالم، فنريد أن نبتعد لاتاحة المجال لشبابنا للابتكار والإنتاج ومن ثم توليد المزيد من الإزدهار والاستقرار للمملكة العربية السعودية. 
فنحن نسعى لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وذلك من خلال استقطاب الاستثمار المحلي والأجنبي، ونسعى لفتح الأبواب أمام صناعات جديدة مثل التعدين والسياحة والترفيه، ونسعى لبناء شراكات مع دول لا تكون تجارية بحيث تقتصر على البيع والشراء، بل هي شراكات حقيقية نعمل فيها معاً ونستثمر معاً لنحصد ثمار استثماراتنا معاً، وهذه هي الشراكات التي نعمل على تطويرها مع دولتكم العظيمة، تركيا. 
عندما ننظر للعلاقات السعودية- التركية، نجد أن المملكة العربية السعودية وتركيا حليفتين وشريكتين على مدى عدة عقود، فنحن- كانت الدولتين من المناهضين للشيوعية في وقت لم يكن فيه مثل هذا التوجه أمراً مقبولاً في الشرق الأوسط، فعملتا معاً للتصدي لمساعي الأتحاد السوفيتي باختراق منطقة الشرق الأوسط ، واليوم يجمعنا عملاً وثيقاً من أجل سوريا ودعم المعارضة المعتدلة، ونعمل عملاً وثيقاً للتصدي للطائفية والسياسة الطائفية، ونعمل عملاً وثيقاً ضمن منظمة الدول الإسلامية لنشر الإعتدال ومحاربة التطرف، تجمعناً علاقات اقتصادية قوية جداً ، وبيننا علاقات استثمارية قوية جداً، وتربط شعبينا علاقات قوية جداً ، ولطالما كانت القرارات بين قيادة الدولتين هي بتوطيد هذه العلاقات القوية والتاريخية لتصل لمستوى استراتيجي، فكان القرار بإنشاء والتوقيع على إنشاء لجنة استشارية وتنسيقية استراتيجية رفيعة المستوى، بحيث تتناول مجموعات العمل ضمنها مواضيع أمنية، وعسكرية وسياسية واقتصادية وتجارية ومالية واستثمارية وثقافية، بحيث تصبح العلاقات بين الدولتين مؤسساتية ووضع الأسس لتعاون أقوى في العقود المقبلة. 
فهذا هو الجانب المتعلق بالمملكة العربية السعودية، وسياستها الداخلية، وسياستها الخارجية، والوضع الذي نراه في المنطقة. 
يمكنني أن أتناول بالتفصيل هذه المشكلات التي نراها في المنطقة أن أردتم، أو يمكنني أن أتوقف هنا وأدع المجال للأسئلة.
حسناً، فيما يتعلق بالمشكلات التي نراها في المنطقة، التحدي الكبير الذي نواجهه هو الحرب في سوريا، فنرى رجلاً مسؤلاً عن مقتل 600 ألف شخص، ونزوح ما يزيد عن 12 مليون، وتدمير دولة عظيمة، وهو رجل نؤمن إيماناً راسخاً بأنه لا مستقبل له في سوريا وعليه أن يرحل، وهذا هو الموقف التركي كذلك. 
عملنا مع عدد من الدول لدعم المعارضة السورية المعتدلة، ونعمل في نفس الوقت على وضع عملية سياسية يتم من خلالها تحقيق عملية انتقال سياسية، وهو ما أنعكس في بيان "جنيف 1" وقرار مجلس الأمن (2254)، والذي يدعو لتشكيل حكومة انتقال داخلية، ونقل السلطة من "بشار الأسد" إلى هذه الحكومة، والتي تعمل بعدها على صياغة دستور وعقد انتخابات وبناء مستقبل جديد سوريا بدون وجود "لبشار الأسد" فيها.
وهي عملية صعبة، وذلك لأنه لدينا معارضة سورية وضعت أفكار وخطط وخارطة طريق، وهناك نظام يرفض التعاطي معهم، ويضرب بإرادة المجتمع الدولي عرض الحائط، والذي أصبح بشكل متزايد أكثر عزلة. 
ونحن نرحب بخارطة الطريق التي تم وضعها مؤخراً في "لندن" من قبل المعارضة السورية المعتدلة والتي نادت-- والتي عبّرت بكل وضوح عن رؤيتها لسوريا، وكيف يصلون لها، ونأمل أن يعمل ذلك على زيادة الضغط الدولي على النظام السوري وحلفائهم للتجاوب مع المطالب للبدء بعملية الانتقال.  
لذا فنحن ملتزمون بالعملية السياسية، ونحن كذلك ملتزمون بتقديم الدعم للمعارضة المعتدلة عسكرياً، حتى نجد حلّ لهذه المشكلة. 
فيما يتعلق بالعراق، فلدينا مسألة السياسة الطائفية التي تتبعها حكومة "المالكي"، والتي بثّت الفُرقة في البلاد، والتي مهدت الطريق لظهور "داعش" في العراق، لذا نؤمن إيماناً راسخاً بأنه ما لم تتبّنى الحكومة العراقية سياسات شاملة، وعادلة ومنصفة لكافة الجماعات العرقية في العراق من شيعة وسُنّة وأكراد وقلدونيين فإن القدرة على التصدي "لداعش" ستكون محدودة جداً.
وفي سوريا نؤمن بأن وجود "بشار الأسد" فيها هو المغناطيس الذي يجذب الإرهابيين لسوريا، وإاذ ما أردنا دحر الإرهاب فعلينا إزالة هذا المغناطيس، هذا فيما يخص العنصرين الأساسيين في سوريا والعراق. 
فيما يخص اليمن، ففي عام 2011م خرج الشعب اليمني للشوارع وهم ينادون "كفى علي عبدالله صالح"، فالـ-- فكان عدم إنهيار اليمن في ذلك الوقت بفضل سياسة المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وما يسمى "بمبادرة دول مجلس التعاون"، والتي دعت لوجود حكومة انتقالية، وإنشاء مؤتمر للحوار الوطني اليمني، ليجتمع اليمنيين ليتحدثوا ويتناقشوا حول مستقبل بلادهم والنظام الذي يرغبون فيه، وصياغة دستور جديد، وعقد انتخابات جديدة، ومن ثم الانتقال لوضع دائم في اليمن. 
وفيما هذه العملية قائمة، عَمِد "الحوثيين" إلى التحرك العسكري من "صعدة" في الشمال بإتجاه الجنوب فاستولوا على "عمران" واستولوا على "صنعاء"، واستولوا على الحكومة، وتحركوا نحو الجنوب وحاصروا القصر الرئاسي في "عدن"، وكانوا على وشك الإمساك بالرئيس الشرعي لليمن وقتله. 
تقدم رئيس اليمن بطلب المساعدة بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، فقامت المملكة وعشر دول أخرى بالإستجابة لطلبه بإرسال قوات لحماية الحكومة الشرعية، وردع عدوان "الحوثيين"، وحماية حدود المملكة من ميليشيا موالية لإيران "وحزب الله"، والتي تمتلك الآن صواريخ باليستية، وقوات جوية، وحكومة.
فتحرّكنا لحماية الحكومة الشرعية والتخلص من التهديد على حدودنا ومواطنينا، ولفتح الباب أمام تسوية سياسية في اليمن، وما زلنا نؤمن بأن الحلّ في اليمن هو باتفاق سياسي قائم على "مبادرة دول مجلس التعاون" ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن (2216).
فلم نكن نحن من اختار هذه الحرب، ولم نكن نريد هذه الحرب، وبذلنا ما في استطاعتنا لتجنب هذه الحرب، ونعمل بجد لتحقيق عملية سياسية. 

لدينا وضع نجد فيه "الحوثيين" وهم أقلّ من 50 ألف يريدون الإستيلاء على دولة قوامها 26 مليون نسمة، وذلك بالقوة، وهذا أمر غير مقبول. 
لذا نأمل أن تسود الحكمة في اليمن، وأن يستطيع اليمنيين وضع خلافاتهم جانباً، ويمضوا قدما نحو مستقبل جديد ومستقبل أفضل. 
أما الوضع-- الأزمة في ليبيا، فهناك دولة تعيش فراغ وفي هذا الفراغ يتحرك المتطرفين والإرهابيين، ويصبح من الصعوبة محاولة استعادة الأمن والاستقرار، لذا فإننا نؤمن –إلى جانب تركيا والمجتمع الدولي-  بأنه يجب علينا دعم الحكومة الليبية، وعلينا مساعدتهم في بناء قواتهم العسكرية، حتى يتسنى لهم إرساء الاستقرار في البلاد والمضي قدماً، وإلا فإننا نرى "داعش" تنتقل إلى ليبيا، ومنها إلى دول غرب أفريقيا، فيصبح وضعاً صعباً للغاية للجميع. 
فيما يتعلق بالإرهاب—قبل أن أتحدث عن الإرهاب—دعوني أحدثكم عن الإرهاب ثم أتحدث عن إيران، المملكة العربية السعودية ملتزمة بمحاربة ما نسميه المرتكبين والتمويل والفكر، محاربة المرتكبين هي أسهل جزء، فتقوم بتدريب قواتك الأمنية، ثم تجعلهم يلاحقون الإرهابيين، وهو ما حققناه بفعالية.
أما محاربة التمويل أكثر تعقيداً، فيتطلب العمل من خلال الأنظمة البنكية، ويتطلب التعامل مع تحويل النقد، ويتطلب التعامل مع الأنظمة المالية، ولقد قمنا بتطبيقها الآن، فلدينا أنظمة وإجراءات صارمة جداً للحدّ من وصول الأموال للمتطرفين والإرهابيين، ففرضنا قيود شديدة على الجمعيات الخيرية، فلا يمكنهم تحويل الأموال في الخارج، ولا يمكنهم سحب أموال من حساباتهم، وجميع أنشطتهم محصورة داخل المملكة العربية السعودية.   
ومحاربة الفكر، هو الجزء الأكثر تعقيداً، لأن هذا الموضوع متعلق بالأجيال، وهنا اتبعنا نهجاً يشمل كافة أجهزة الحكومة يشمل التعليم، والمساجد، ووسائل التواصل الإجتماعي، وسياسة الإعلام، وتحريك أجهزة الدولة لإرسال رسائل للتصدي—لتطغى على الرسائل التي يرسلها المتطرفون والإرهابيون، ولتحث الناس على رفض هذه الرسائل، كما أن لدينا برامج مناصحة للشباب، وبرامج تأهيلية للأفراد المُغرّر بهم، لإعادة تأهيلهم وإعادتهم للمجتمع ليمارسوا حياة طبيعية.   
ويكمن التحدي الأكبر في الشرق الأوسط هو ردع نفوذ إيران، فمنذ الثورة الإيرانية، عام 1979م أعلنت إيران نفسها دولة شيعية، بدستور يدعو لتصدير الثورة، كما أن إيران لا تؤمن بالمواطَنة، بل أنها تؤمن بأن كل شيعي مرجعيته لإيران وليس لدولته، وهذا أمر غير مقبول. 
فالسياسة الطائفية التي تنتهجها إيران هي سياسة تعمل على بثّالشقاق والفُرقَة وهي خطيرة على المنطقة، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق، سواء في الخليج، أو في اليمن. 
ونؤمن بأن هذا النهج ودعم لإيران للإرهاب، وتأسيسها "لحزب الله" هو—تدخّلها في شؤون الدول الأخرى، تهريبها للأسحلة ‘لى الكويت والبحرين واليمن والمملكة العربية السعودية، ومحاولاتها لإختراق الدول في العالم الإسلامي، جميعها أمور مرفوضة.
ونرى أنها كانت مصدر لزعزعة الاستقرار وليس لإحلال الاستقرار، ونأمل أن تستطيع إيران تغيير سياساتها وتبّنى نهجاً واقعياً وقانوني في تعاملها مع الدول، فمن غير المقبول أن تقوم دولة بإغتيال الدبلوماسيين، وهو ما قامت به إيران، ومن غير المقبول أن تقوم دولة بالهجوم على السفارات، وهو ما فعلته إيران أكثر من أي دولة أخرى في العالم.
ومن غير المقبول ان تقوم دولة بزرع خلايا تجسس في دولة أخرى بهدف التخريب، وهو ما فعلته إيران، فهي تستخدم سجوننا لذلك، وكذلك ما قامت عدد من الدول الأخرى.
 ومن غير المقبول أن تقود بدولة بإيواء قيادة "القاعدة" منذ عام 2001م، وهو ما فعلته إيران، حيث يعيش "سعد بن لادن" وهو ابن "أسامة بن لادن" في إيران منذ 17 أو 16 سنة، و"سيف العدل"-قائد عمليات "القاعدة"- موجود في إيران منذ عام 2001م، فقدمت إيران لهم المأوى وقامت بتحريضهم، وسمحت لهم بالعمل من أراضيها، حيث صدرت أوامر تفجير ثلاث مجمعات سكنية في الرياض في عام 2003م من قبل "سيف العدل" من إيران، ولدينا تسجيلات للمحادثة.
فالإيرانيين وفقاً للوثائق التي تحصّلنا علينا من منزل "أسامة بن لادن" في "ﺃﺑﻮﺕ ﺍﺑﺎﺩ" كانت لهم علاقات مكثفة مع "القاعدة"، "أسامة بن لادن" يخبر ضباطه بأن عليهم التنسيق مع الإيرانيين، والأخذ برأيهم، وأن يكون التنفيذ عن طريق إيران، وهو أمراً لم نختلّقه نحن، بل هو ما ورد في وثائق "أسامة بن لادن" التي تحصّلت عليها الولايات المتحدة عندما قتلوا "أسامة بن لادن" في "أبوت اباد". 
ولدينا معلومات بأنه كان هناك تواصل بين الإيرانيين- الحراس الثوريين- و"أسامة بن لادن" في التسعينات عندما كان في السودان، ومع "عماد مغنية" الذي كان "قائد العمليات" في ذلك الوقت "لحزب الله"، لم نختلق هذه المعلومات بل هي حقائق. 
لدينا دلائل على تورط إيران في تفجيرات "أبراج الخبر" عام 1996م في المملكة العربية السعودية، فلدينا صانع المتفجرات الذي ينتمي "لحزب الله"، والمتفجرات اتت من "وادي البقاع"، وكان مدير العمليات الملحق العسكري الإيراني في البحرين- الجنرال "شريفي"، فيما قام القادة الثلاثة للخلية بالفرار إلى إيران منذ ذلك الحين، أما قائد العملية فتم إلقاء القبض عليه العام الماضي في لبنان وهو يحمل جواز سفر إيراني على الرغم من كونه مواطن سعودي. 
لذا فالأدلة على قيام إيران بإيواء وتحريض ودعم المنظمات الإرهابية دامغة، ولا يمكن لإيران ان تتوقع أن تكون دولة لها علاقات طبيعية مع الدول الأخرى ما لم يكن سلوكها كدولة طبيعية، ولطالما قلنا أن على إيران أن تقرر ما إذا كانت دولة ثورة أم دولة أُمّة. 
فإذا كانت دولة ثورة قائمة على تصدير ثورتها، وعلى العواطف والطائفية، فسيكون من المستحيل التعامل مع إيران، أما إذا كانت دولة أُمّة، فعليها التصرف على هذا الأساس، احترام مبدأ حسن الجوار، واحترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير، واحترام القوانين الدولية. 
نحن نُكّن كل الاحترام لإيران كدولة، وللحضارة الفارسية، ونحن مدركون لحقيقة أن إيران دولة جوار ولطالما كانت على مدى آلاف السنين، ونريد أن يكون لنا أفضل العلاقات مع إيران، نريد أن يكون لنا تبادل تجاري مع إيران، نريد أن نستطيع التعاون مع إيران، نريد أن نتمكّن من إزالة أية مشكلات في المنطقة، حتى يتسنى لنا التخفيف من حدّة الإضطرابات في المنطقة والتركيز على ما يهمنا وهو التنمية  الداخلية، وتحسين جودة الحياة لشعبنا، وأن نجعل بلادنا أكثر حِرَاكاً وأكثر كفاءة وأكثر إبتكاراً وأكثر إزدهاراً، هذا ما نريده.  
ونأمل أن تستطيع إيران تغيير سياستها، حتى يتحقق ذلك، وما لم تعمل على ذلك أخشى أنه سيكون من المستحيل أن نتوصل إلى توافق مع الإيرانيين، فقد كان الوضع يسير باتجاه واحد منذ ثورة 1979م، حيث نمدّ أيدينا للإيرانيين فيكون جزائنا بالمقابل الموت والدمار.
على كل، إن تعاوننا مع تركيا في المنطقة   أمراً في غاية الأهمية، فالدولتين أكبر دولتين في المنطقة، وهما تركيا في الشمال والمملكة العربية السعودية في الوسط، ونواجه نفس التحديات: سوريا، العراق، لبنان، أنشطة إيران في المنطقة، اليمن، ونواجه نفس—ولنا ذات الرؤية فنريد منطقة آمنة وسالمة وهادئة، وخالية من الطائفية، وبلا حروب، حتى يتسنى لنا أن تحقيق ما نريد وهو التركيز على التنمية الداخلية ورفع مستوى إزدهار وأمن شعوبنا. 
لذا فالأسس التي تقوم عليها علاقة استراتيجية موجودة، والإرادة للمضي نحو علاقة استراتيجية موجودة، والآن قمنا بوضع الوسيلة لتحقيق ذلك، لذا أتوقع – بإذن الله- أنه في السنوات القادمة ستشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة تركيا العظيمة مستوى أعلى، وأتوقع توسع وعمق وتوطيد أكثر لهذه العلاقات، وبهذه النقطة الإيجابية أختم حديثي وأبدا بالإجابة على الأسئلة.   
 شكراً لكم.

س.1. (مفقود).
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": (جزء مفقود)، كما نريد دعم المعارضة المعتدلة في سوريا، وإحداث التغيير في سوريا. 
س.2. الإعلام التركي يتناول كذلك موضوع العمليات الخارجية، ما إذا كانت ستصل إلى "الرقة" و(غير واضح) طبعاً بالتعاون مع الولايات المتحدة، ما هو الموقف السعودي تجاه ذلك، إذا ما كان هناك مثل هذه التطورات، هل تساهم المملكة العربيةالسعودية في ذلك— كيف تقوم— كيف تقوم-- ؟  
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": لقد قلنا منذ عام مضىبأننا على استعداد لإرسال قوات خاصة لسوريا كجزء من تحالف تقوده الولايات المتحدة لمحاربة "داعش" في سوريا، وما زال هذا نهجنا، وقمنا بتشكيل تحالف إسلامي— تحالف عسكري يضم الآن 40 دولة وكانت تركيا من الدول المؤسّسة لهذا التحالف، وقد أشار التحالف الإسلامي العسكري إلى أنه كذلك على استعداد لإرسال قوات برية إلى سوريا، إذا ما تقدم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بطلب ذلك، لذا فنحن نؤيد كل ما من شأنه أن يؤدي إلى التخلص من "داعش" في سوريا، أو الإرهاب في أي مكان في العالم. 
س.3. حسناً، تركيا الآن تفكر في كيفية تطوير-- بالطبع التطورات في المنطقة، وتحدث ورئيس الوزراء التركي "يلدرين " للإعلام حول تغيير المسار في سوريا، ما الذي فهمتموه من هذه النقاشات وما هو رأيكم؟
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": أعتقد أن— أن التغييرات قد ذُكرت بصورة مبالغ فيها، فلا نرى أي تغيير في موقف تركيا، فقد كانت تركيا واضحة معنا، فالموقف التركي في سوريا كان دعم المعارضة المعتدلة في سوريا، وهو موقف ما زال مستمر، الموقف التركي في سوريا هو محاربة "داعش" وما زال هذا الموقف مستمراً، الموقف التركي في سوريا هو أن الحلّ السياسي في سوريا لا بد وأن يكون قائم على بيان "جنيف 1" وقرار مجلس الأمن (2254)، وهذا هو موقفنا كذلك. 
 الموقف التركي هو أن مجموعة الدعم الدولية لسوريا التي كانت تركيا والمملكة العربية السعودية من مؤسّسيه هو أن النتائج التي توصلت لها هذه المجموعة والتي أدت إلى صدور قرار مجلس الأمن (2254) هي أساس أي اتفاق سياسي، وأن هذا الاتفاق السياسي يتطلب إنشاء مجلس حكومة انتقالية، وتسليم السلطة من "بشار الأسد" إلى هذا المجلس، ورحيل "بشار الأسد"، وبناء سوريا جديدة، هذا هو الموقف التركي، ولا أعتقد أن هناك أي تغيير في هذا الموقف.  

س.4. حسناً، تعلمون-- بشأن عملية السلام السورية، قدمتم لنا صورة ترسم "الأسد" على أنه المسؤول عن أزمة السوريين، وفي نفس الوقت هناك عملية-- ما هور دور "الأسد" في عملية الانتقال هذه، وماهي نظرتكم الواضحة حول هذا هل سيكون "للأسد" دور في أي مرحلة من عملية الانتقال هذه؟  
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": أعتقد أن الدور الوحيد له هو تسليم السلطة والرحيل، أعتقد أنه محال أم يفكر أياً كان بأن لهذا الرجل المسؤول عن مقتل 600 ألف شخص ونزوح 12 مليون أي دور في سوريا، أن يكون له أي دور سوريا.  

س.5. تعلمون أنه في حلب، ما زال القصف مستمراً، مالذي يمكن لتركيا المملكة العربية السعودية القيام به لإجبار روسيا على وقف إطلاق النار في حلب؟ هذا أحد الأسئلة.     
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": نحن نحاول التأثير على روسيا والولايات المتحدة فيا يتعلق بأهمية وقف إطلاق النار، وأهمية السماح للمساعدات الإنسانية بالدخول إلى كافة المناطق في سوريا، وأهمية إعادة إطلاق المفاوضات من أجل تحقيق الانتقال في سوريا، ونستمر في ذلك.
كان هناك محاولة لوقف الاعتداءات في بعد صدور قرار مجلس الأمن (2254)، مطلع هذا العام، ولقد التزمت المعارضة به في حين أن النظام لم يلتزم به، وتابع قصفه مما أدى إلى إنهاء وقف إطلاق النار، لذا نحن نأمل أن يواصل المجتمع الدولي في ضغطه على النظام لوقف إطلاق النار ومن ثم التوجه نحو عملية سياسية تكون جادة، وسنستمر في الدفع في ذلك الإتجاه. 

س.6. نعلم العلاقات بين المملكة العربية السعودية والعراق تشهد بعض التوتر، لكن ماذا عن الحكومة الكردية الإقليمية، العلاقة بين الحكومة الكردية الإقليمية، كيف ترونهم؟      
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": تربطنا علاقات جيدة مع الأكراد في العراق، مع الأستاذ "برزاني"، ولنا علاقات جيدة مع السنّة في العراق، وتجمعنا علاقات جيدة مع الشيعة في العراق، وتربطنا علاقات جيدة بالمرجعية في العراق، العراق دولة عربية، ودولة جوار، ودولة إسلامية، العراق كانت عاصمة الإمبراطورية العباسية، إمبراطورية إسلامية، وكانت مركز العلوم والأبحاث والتعلّم، كل عربي وكل مسلم يحمل مكانة خاصة في قلبه للعراق، ونريد للعراق أن يزدهر وينمو، ونريد للعراق أن يتطور.
ولكن ما حدث أن هو الحكومة   العراقية اختطفها ويسيطر عليها الطائفية، وتدخل إيران في العراق، الذي عمل على تعقيد الأمور، وتقسيم المنطقة، ونتج عنه أن العراقي يقاتل العراقي بسبب الإنتماء العرقي، وهذا خطاً.
وعملنا على حثّ الحكومة العراقية على إنهاء هذه السياسات، وتبنّي سياسة شاملة، وجمع فئات الدولة، فنحن نؤمن بوحدة العراق وسلامة أراضيها، ونرفض أي حديث أو محاولة لتقسيم العراق، ونرى بأن العراق أكبر من بعض أجزائه، ونؤمن بأنه على المدى الطويل –بإذن الله- سيتمكّن العراقيين من إبعاد اولئك الذين ينادون بالطائفية، ووالتحرّك بإتجاه أولئك الذي يدعون للوحدة الوطنية.  

س.7. فيما يتعلق بالجماعة الكردية، ما رأيكم في وجود الجماعة الكردي، فكما تعلمون أن تركيا تراها على أنها جماعة إرهابية، ما هو الرأي السعودي حيال ذلك؟ 
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": نحن ندعم الموقف التركي تجاه الجماعة الكردية، وعبّرنا عنه بكل وضوح عندما كان هناك محاولات لإشراكهم في التحالف، فرأينا هو أنها ستعمل على بثّ الفُرقَة، ولهم أهداف محدودة ورفضنا أن يكون لهم دور في المحداثات التي تتعلق بسوريا.  

س.8. هناك سؤال عن سوريا، حقيقة موضوع خلق منطقة آمنة في سوريا، كيف ترون ذلك؟ كانت هناك محادثات كثيرة حولها؟      
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": كنا ندعو لخلق مناطق آمنة في شمال سوريا وجنوب سوريا، منذ إندلاع النزاع، وكنا ندعو لوجود مناطق حظر الطيران في الشمال وفي الجنوب منذ إندلاع النزاع، وذلك لأننا نؤمن بوجود ذلك يمكن حماية الشعب السوري بشكل أفضل والحدّ من أعداد اللاجئين خارج حدود سوريا، ويزيد من الضغط على النظام. 

س.9. هناك سؤال محدد، هل يمكنكم تقديم تفاصيل أكثر تحديداً حول الإجراءت المطلوبة على مستوى المنطقة للرفع من مستوى جهود محارب الإرهاب، ونشر التسامح والحوكمة الجيدة والتنمية المستدامة؟     
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": هذا سؤال متشعب، أعتقد أنه يتعلق بجزئين، الأول ما الذي يمكننا القيام به للتعاطي مع الإرهاب، والجزء الثاني ما الذي نفعله لتحقيق تنمية مستدامة. 
فيما يخص الإرهاب، أعتقد كما ذكرت هناك المرتكبين، والتمويل، والفكر، فهناك حاجة—هذا ما نقوم به، هوما نحتاجه من شراكائنا هو تعاون أفضل ، فيربطنا تعاون وثيق مع تركيا، ولكن أتحدث على المستوى الإقليمي، لابد من أن يكون هناك تعاون أفضل، وتبادل أفضل للمعلومات، وآلية في المنطقة للتعامل مع الأنظمة المالية ليكون لدينا تحكم أفضل بالجانب المالي، وملاحقة الفكر للتصدي للرسائل التي يطلقها  المتطرفون، ويمكننا— ويجب أن نحسّن من مستوى استخدامنا لوسائل التواصل الإجتماعي، لأن ما يحدث أنه مؤخراً قامت "داعش" مقطع فيديو ترويجي بمستوى إنتاج هوليوود، في حين ترد الحكومات عليه ببيان صحفي لا يقرأه أحد.
فلدينا الآن— فننظر لوسائل التواصل الإجتماعي وكيفية طرح رسائل فعّالة وبنفس الأهمية كيفية نشرها، قمنا بتشكيل تحالف إسلامي عسكري- الذي ذكرته سابقاً- والذي يضم 40 دولة، لهذا التحالف مسارين، أحدهما مسار عسكري وأمني، تقوم فيه الدول بمساعدة بعضها البعض من حيث التدريب والمعدات والدعم اللوجيستي والقوة العسكرية، ومسار ايديولوجي ومسار مالي، يعمل من خلاله دول هذا التحالف لمشاركة الخبرات والمعرفة فيما يتعلق بالتصدي الرسائل الموجهة، ما هي أفضل الطرق للرد على هذه الرسائل وكيفية نشرها، فبعض الدول في العالم الإسلامي متقدمة جداً ولديها قدرات هائلة في حين دول أخرى تمتلك إمكانات متواضعة، فكيف يمكن نقل وتبادل هذه المعرفة والقدرات لتلك الدول التي لا تمتلكها حتى نكون جميعاً فعّالين في التصدي للإرهاب، وهذا ما نقوم به. 
فيم يخص الحوكمة والشفافية وما إلى ذلك، ففي المملكة العربية السعودية لدينا – كما ذكرت- رؤية 2030، كما أن لدينا برنامج تحول وطني مدته خمس سنوات، في الواقع هو 4 سنوات، والذي نأمل استكماله بحلول عام 2020م، وهذا البرنامج يدعو لوضع أهداف لكافة الوزارات، وتحديد مؤشرات الأداء لمتابعة أدائها، شفافية عالية ونظام حوكمة جيد بحيث يتسنى لنا تقديم خدمات أفضل وأكثر كفاءة لمواطنينا بطريقة شفافة، وتلك هي الطريقة التي تفتح بها الأبواب للمزيد من الاستثمار المحلي والأجنبي، وهي الطريقة التي تفتح فيها الأبواب للمزيد من الابتكار والانتاج وبالتالي تحقق ازدهار أكثر واستقرار اكثر. 
س.10. معاليكم، هل ترون أن هذه العلاقة الثقافية والدبلوماسية العامة يمكن أن تكون ذات فائدة في محاربة التطرف والعنف في المنطقة؟      
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": الدبلوماسية العامة؟ بكل تأكيد. بكل تأكيد، فالمتطرفين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، والمتطرفون يستخدمون منصّات لمخاطبة العامة، ولدينا— علينا كمجتمعات أن نتجاوب بل ونهاجم علانية.
 إذا ما قمنا بذلك بهدوء وصمت فلن يراها أحد أو يسمعها أحد، فعلينا أن نكون بمنتهى الوضوح بأن هذه الرسائل التي يصدرها المتطرفون خاطئة، ولا علاقة لها بديننا الإسلامي، ولا علاقة لها بأي دين، ولا علاقة لها بالإنسانية، فهي شر، وكراهية، وهي عمل إجرامي، ولا بد من رفضها، ثم علينا أن نقدم لشعوبنا مستقبل أفضل حتى لا نسمح للمتطرفين بالسيطرة على عقول شبابنا. 

س.11. فيما يخص الشأن اليمني، تعلمون نرى أنه لا حلّ له حتى الآن؟ 
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": إن شاء الله سيكون هناك حلّ. 

س.11. ما هو الحل في المستقبلّ؟ ما هي خطة المملكة في المستقبل في اليمن؟      
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": هي في الحقيقة ليست خطة المملكة العربية السعودية بل هي خطة المجتمع الدولي، فأصدرت الأمم المتحدة قرار مجلس الأمن (2216)، والذي يُطالب بالإنسحاب من الأراضي التي يحتلها الحوثي-صالح، ويُطالب بتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي في حوزتهم، والذي يُطالب باستئناف الحوار الوطني بين اليمنيين، والذي يُطالب بإنشاء حكومة انتقالية، ودستور جديد، وانتخابات جديدة، وحكومة دائمة.
لذا فإن موقف المملكة العربية السعودية هو نفسه موقف المجتمع الدولي، ونحن نعمل مع المبعوث الأممي الخاص لمحاولة التوصل إلى وسيلة لإقناع الأطراف اليمنية للتحرّك نحو ذلك الاتجاه، لذا فنحن متفاءلون- بحذر- بأننا سنتمكّن من تحقيق ذلك. 

س.12. فيما يتعلق بالاقتصاد، هناك أسئلة لمعاليكم، ما هي توقعاتكم حيال اسعار النفط في المستقبل؟     
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": إن كان هناك من يستطيع تخمين ذلك، فله مني التقدير، اسعار النفط يحددها- في أعتقادي- وبشكل أساسي العرض-والطلب، فإذا كان هناك توازن في العرض والطلب، فسيكون هناك استقرار في اسعار النفط، وعندما يفوق الطلب العرض ترتفع اسعار النفط، وإذا تجاوز حجم العرض الطلب تهبط اسعار النفط، وفي هذا أسس مبادئ النظرية الاقتصادية. 
يمكن للدول المنتجة للنفط التأثير في اسعار النفط بعض الشئ على نحو هامشي، بالتوصل لتفاهم حول تجميد الانتاج أو ربما التقليل من حجم الإنتاج، ولكن الأمر بشكل أساسي يتأثر بالعرض والطلب، عندما ارتفعت اسعار النفط للتجاوز 100 دولار للبرميل الواحد، رأينا انتاج هائل من النفط الصخري من الولايات المتحدة، وزاد حجم انتاج الولايات المتحدة من النفط- على ما أعتقد- بمعدل 4 أ و5 ملايين برميل في اليوم الواحد مدى بضع سنوات قليلة، والسبب هو الامكانية الاقتصادية لإنتاج النفط في ذلك الوقت بهذا المستوى من الأسعار، مما نتج عنه زيادة في العرض الأمر الذي أدى إلى انخفاض في اسعار النفط، وما نراه من انخفاض في اسعار النفط، هو أن منتجوا النفط ذا التكلفة الإنتاجية العالية ُقللّوا من انتاجههم لعدم تحقيق فائدة اقتصادية من النفط الصخري أو البحري، والذي بدوره  أدى إلى زيادة في الطلب والآن السوق في استقرار ولذلك نرى اسعار النفط ما هي عليه اليوم.
هل نتوقع زيادة في اسعار النفط، إن شاء الله، ولكن طالمً ان الاقتصاد العالمي في نمو، فإن الطلب سيزيد، وسترتفع الأسعار تدريجياً، وبإرتفاع الأسعار التدريجي سيزيد الإنتاج وبالتالي يتم الحفاظ على هذا التوازن. 
هدفنا في المملكة العربية السعودية، هو محاولة موازنة السوق بطريقة لا تضّر بالمنتجين أو المستهلكين، وهو على المدى الطويل مفيد للجانبين، فارتفاع اسعار النفط يضّر بالمستهلكين لأنه يؤدي إلى إبطاء عملية النمو الاقتصادي، وفي نهاية المطاف يضّر بالمنتجين لأن الطلب ينخفض.
وانخفاض اسعار النفط، تضر بالمنتجين على المدى القصير بسبب تدني حجم الدخل، ولكنها تضر بالمستهلكين على المدى الطويل، لأن ذلك يمهد الطريق لهدر الطاقة مما يؤدي إلى ارتفاع حجم الطلب وبالتالي ارتفاع الاسعار، لذا فنحن نحاول التوصل لوسيلة لتحقيق التوازن، دون أن نكون ما يسمى "بالمنتج الترجيحي".

س.13. بعد إجابة معاليكم على هذا السؤال، أنا على يقين من أنه بمقدوركم أن تعملوا وزير للطاقة. فيما يخص منظمة التعاون الإسلامي، هل هناك مجال أن تصبح منظمة عسكرية في المستقبل؟      
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": منظمة التعاون الإسلامي، بدأ-- تم إنشائها بعد الهجوم الذي وقع على مدينة الأقصى في أواخر الستينات، حين اجتمعت الدول الإسلامية في مؤتمر وقالوا-- صرحوا بأنهم لن يسمحوا بحدوث ذلك، ثم تبيّن أنها منتدى ذات فائدة للعالم الإسلامي والدول الإسلامية للإجتماع ومناقشة القضايا.
 وتوسعت لتصبح منظمة دولية، والآن هي بدلاً من – الآن اسمها منظمة الدول الإسلامية، لديها عدد من المجال التي تعمل فيها، من حلّ النزاعات والتنمية الاقتصادية، وتعمل مع بنك التنمية الإسلامي لتقديم قروض لمشاريع في العالم الإسلامي، وتشتمل على جوانب مرتبطة بالتعليم والإعلام، لذا فهي حقيقة تكاد تشبه الأمم المتحدة إلا أنها تركز على العالم الإسلامي.
وهي منظمة تحظى بإحترام وتقدير بالغين من حيث الأعمال التي تقوم بها، وهي الآن تتحرك لتكون أكثر فعالية من حيث جمع الدول الإسلامية حول القضايا الوظيفية والعملية التي تساعد في التنمية، وتساعد في الاستثماروتساعد في التجارة وتساعد في حلّ النزاعات. 
فيما يتعلق بالجانب العسكري، لا أعلم ما إذا--  لا أعلم ما إذا كان هذا موضوع تم التعامل معه بجدية، فلدينا الآن التحالف العسكري الإسلامي ضد التطرف والإرهاب، الذي بدأ نشاطه، وله مقره، وله مجموعاته المختلفة، والذي قام بتنظيم تمرين عسكري على مستوى كبير، والذي يمثل أكبر تواجد عسكري في الجزيرة العربية منذ "عاصفة الصحراء" و"درع الصحراء" التي تم تشكيلها في التسعينات، والتي ضمت ما يزيد على 20 دولة، وهو يعمل على معالجة محاربة الإرهاب، ويعمل على – لا أعلم من الجيد أن يكون هناك عنصر أمني وعسكري في العالم الإسلامي، ولكنني غير واثق- وأنا هنا أفكر بصوت عال فقط- لست متأكد من أن منظمة التعاون الإسلامي هي المنظمة التي تمثله، أو تعمل على توسيع مجالاتها بحيث يصبح لدينا بدلاً من منظمة عميقة ومترسخة، يكون لدينا منظمة متوسعة، قد لا تتمكن من الوصول للعمق الذي نريده بحيث يتسنى لها التعامل مع تحديات العالم الإسلامي. 

س.14. حتى الآن يبدو وأننا طرحنا أسئلة تناولت كافة الجوانب، ولكنني أريد أن أطرح عليكم سؤال شخصي: كيف ترون من وجهة نظركم الشخيصة مستقبل—إمكانية التوصل لحلول لمشكلات المنطقة فيما بين الشركاء الإقليميين أنفسهم؟      
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": أعتقد أن الطريقة الوحيدة لمعالجة النزاعات، فيتم حلّ النزاعات مع الخصوم وليس ما الأصدقاء، وتعمل على حلّ النزاع، أو مواجهة التحديات بأفضل طريقة من خلال التعامل مع شركاء يعيشون التحديات ذاتها، ومن ثم تزيد من فعاليتك بإشراك أكثر من شخص واحد في معالجة القضية، فورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، فعندما يكون هناك شورى بين أكثر من شخص أو أكثر من دولة تتعامل مع تحدي ما الأحرى بك أن تتوصل للحلّ المناسب، وهو النهج الذي نرحب به.
بعض التحديات قد تكون صعبة، عندما يكون لديك جانب يُصرّ على زعزعة النظام في المنطقة كإيران، فكيف يمكنك التعامل مع دولة ملتزمة بتصدير ثورتها، والتي في خضم قيامها بذلك تدعم الإرهاب وبكل الأعمال التي سبق وأن ذكرتها.
هل بمقدورنا إقناع إيران لتغيير سلوكها؟ أعتقد أن العالم الإسلامي أقدم على اتخاذ خطوات   في هذا الاتجاه، فإيران في عزلة في العالم الإسلامي، ونرى علاقات إيران مع تقريباً جميع الدول الإسلامية متضررة بشكل كبير.
ورأينا في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي الذي تم عقده في تركيا مؤخراً بأنه تبّنى قرارات واضحة جداً لإيران والتي تنص على أن الطغيان أمر غير مقبول، وأن دعم الإرهاب غير مقبول، والتدخل في شؤون الدول الأخرى غير مقبول، ولذا فإن كل دولة صوتت على ذلك، فيما عدا إيران وربما دولة أو دولتين امتنعتا عن التصويت، ولكن الغالبية الساحقة من الدول الإسلامية تقول لإيران عليها أن تتغير، ونأمل أن تستمع إيران لذلك. 
التحدي الأخر وهو سوريا، نعن نعمل مع شركائنا في الخليج وتركيا لإحداث تغيير وذات الأمر ينطبق على العراق، أما في اليمن فنحن نعمل إقليمياً ومع الأمم المتحدة لمحاولة تحريك الدولة باتجاه السلام، وفي ليبيا هناك تشارورات فيما بين دول المنطقة والدول الأوربية والأمم المتحدة لمعرفة ما يمكن القيام به، لذا فإن نهجنا هو أنه هناك حاجة للحوار والتعاون والتشاورات مع دول المنطقة إذا ما أردنا التعاطي مع التحديات التي تواجه المنطقة.

المقدم: نشكر لمعاليكم مشاركتنا بآرائكم.
معالي وزير الخارجية "عادل الجبير": العفو.
المقدم: أيها السيدات والسادة شاركوني الشكر لمعاليه.