معالي الوزير عادل الجبير: 
بسم الله الرحمن الرحيم.  بداية أود أن أرحب بزميلي وصديقي معالي السيد "جون كيري" وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، في زيارته للمملكة العربية السعودية، كانت زيارة من جهة ثنائية قابل فيها سيدي خادم الحرمين الشريفين وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسيقابل بعد هذا الاجتماع بمشيئة الله سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
كما أجرينا مباحثات ثنائية تطرقنا إلى المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، الأوضاع في المنطقة، في سوريا، في العراق، في اليمن، الأوضاع في ليبيا، عملية السلام في الشرق الأوسط، الإرهاب والتعاون القائم بين البلدين، كما تطرقنا إلى الأمور التجارية والاقتصادية ورغبة وحرص القيادات في البلدين على تعزيزها في كل المجالات. 
ثم عقدنا اجتماع اللجنة الرباعية بحضور معالي وزير خارجية عمان ومعالي المندوب الخاص لأمين عام الأمم المتحدة، وطبعًا اللجنة الرباعية مكونة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا.
وبحثنا كيفية دفع عملية السلام في اليمن إلى الأمام وخرجنا ببيان مشترك، يركز على مرجعية هذه الجهود وهي المبادرة الخليجية ومخرجاتها وآلية تنفيذها، ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216، أكدنا على أهمية الاتفاق وشمولية الاتفاق، فيما يتعلق بانتقال السلطة وفيما يتعلق بالجانب الأمني، وفترة من الزمن لتطبيق هذه الأمور، فكان اجتماع مثمر وبناء ولله الحمد، والآن أترك الكلمة لزميلي وصديقي السيد "جون كيري". 

 
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري: 

 
السلام عليكم، دعوني أعرب لكم عن مدى سروري لعودتي للرياض، ويسعدني على وجه خاص وجودي مع صديقي وزير الخارجية "عادل الجبير" ، وأتقدم له بالشكر على حفاوة الاستقبال، لقد عقدنا مباحثات متينة حول مجموعة من المواضيع، كما وضح لكم، وكما هو حالنا دائماً، واعتقد أن المباحثات حول اليمن- على وجه الخصوص- تمت بالطريقة التي نريدها تماماً وكانت مباحثات هامة. 

 
ولكن قبل أن أقدم تلخيصاً سريعاً لها، دعوني ابدأ كلمتي بالتنديد بالهجمات الإرهابية المروعة التي حدثت اليوم في "عدن"، وأود أن أنقل أحر التعازي لأسر الضحايا الذين قتلوا أو أصيبوا في هذه الهجمات، ولقد كان الرئيس أوباما في منتهى الوضوح والصراحة بأنه كان دؤوبا في القيام بكل ما هو ضروري لهزيمة "داعش" والتهديد الذي تمثله لأمننا وأمن المنطقة بكاملها وسيواصل القيام بذلك، ونحن فخورون بأن المملكة العربية السعودية من الدول القيادية في التحالف الذي يسعى بكل تصميم للقضاء على "داعش"، ونحن نسير بخطى ممنهجة وبحزم لاستعادة الأراضي منه، ويتضح تمام الوضوح لكل من يراقب الوضع أن "داعش" في طريقه للهزيمة. 

 
الآن، لا يخفى على أحد الأمور الكثيرة التي تجري في المنطقة وفي العالم، وفي وقت المحن من الجيد أن يكون لديك أصدقاء راسخون، ولهذا السبب نجد أن شراكة الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية هي شراكة- بكل صراحة- قيّمة، وقد تكون هذه هي زيارتي الأخيرة للمملكة العربية السعودية، حتماً بصفتي وزير للخارجية، وأود التأكيد على أن العلاقة بين بلدينا تبقى قوية على كل الأصعدة، فهي علاقة كانت من أولويات الرئيس أوباما وأولوياتي أنا. فنحن شركاء بل أننا ايضاً أصدقاء، فأنني أستشير وزير الخارجية "الجبير" – ربما- أكثر من أي وزير آخر أو بنفس القدر الذي أستشير به وزراء خارجية أي دولة في العالم. وسواء كان ذلك في اجتماعات أو على الهاتف نتباحث أنا وهو حول الكثير من المواضيع الإقليمية بما في ذلك الحرب الأهلية في سوريا التي ذكرها للتو، والحرب ضد العنف والتطرف، واليمن، والتجارة والاستثمار، والعلوم والتكنولوجيا، والطاقة، والأمن الغذائي، وغيرها من المواضيع. كما أن مصالح بلدينا تتلاقي بطريقة أو بأخرى ، لذا نجد هناك كل الحوافز التي تدفعنا لتنسيق سياساتنا والحرص على إنجاحها. 

 
والآن أريدكم أن تعلموا أن اهتماماتنا المشتركة كانت من المواضيع الحاضرة والحيّة في مباحثاتنا اليوم، وأود اليوم أن أشكر وزير الخارجية لحفاوة استقباله لي في المملكة وأشكر على وجه الخصوص جلالة الملك سلمان، الذي ألتقيت به مرات عديدة في واشنطن وهنا وفي جدة وغيرها، فأنا ممتن لصداقته، وممتن الصداقة بين بلدينا، ولقد عقدنا اجتماعات بنّاءة للغاية هذا الصباح تناولنا فيها عدد من المواضيع المختلفة. 

 
كما أتقدم بالشكر للمبعوث الأممي "أحمد" ونظرائنا من المملكة المتحدة، والشيخ عبد الله بن زايد من الأمارات العربية المتحدة، و"يوسف بن علوي" من سلطنة عمان، وذلك لأن الهدف من اجتماعاتنا هو مناقشة التحدي المتمثل في إنهاء الحرب في اليمن، والمضي قدماً في وضع خطة لإنهاء القتال والتفاوض على تسوية سياسية، ولقد كان ذلك هو الدافع المُلحّ لعقد اجتماع اليوم، ويمكنكم أن ترون من خلال الوضع الإنساني المؤلم سريع التدهور، الحاجة المُلّحة لإنهاء هذه الحرب، ولكننا كذلك بحاجة لإنهائها بطريقة تحمي أمن المملكة العربية السعودية، وتعمل على إبعاد هذه الصواريخ من تهديد حدودها، والحّد من قدرات الإرهابيين للدخول إليها والاعتداء على شعبها وقتلهم.     
فنحن نعلم أن 10,000 شخص قُتلوا أو تعرضوا للإصابات، وأن 3 مليون شخص نزحوا من البلاد بسبب هذه الحرب، وأن النقص في الغذاء يدفع بها إلى شفير المجاعة، فما يزيد عن 70% من الشعب اليمني في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، وللأسف فإن تمويل المساعدات الإنسانية ما زال مقتصراً على 58 % فقط،  لذا فإن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع أصدقائنا من المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة وغيرها من الدول من أجل الوفاء باحتياجاتهم الأمنية، والبحث عن سبيل للتوصل للسلام، ونحن عازمون على العمل على ذلك بكل ما لدينا من طاقة ممكنة.   
ويُعد الفشل في التوصل إلى وقف دائم للقتال أمر يقلقنا جميعاً، ولقد وضعنا في اجتماعنا اليوم طريقة نعتقد أنه بإمكاننا من خلالها التوصل لوقف للقتال مبني على خطة مُحكمة وبالغة التنظيم، ونحث الأطراف اليوم للعودة لطاولة المفاوضات، فنؤمن بأن الخطة المقترحة من الأمم المتحدة وحدها، إذا تم التفاوض عليها بشكل صحيح مع مرور الوقت – هي التي يمكنها إنهاء هذه الحرب.   
ولقد أصدرنا بياناً مشتركاً اليوم والذي يؤكد ما ذكرته لكم، ونُبيّن فيه بعض التوضيحات بخصوص خارطة الطريق وما تحتويه أو لا تحتويه من عناصر، وأود التأكيد على أن خارطة الطريق- الخطة التي وضعتها الأمم المتحدة- لم تكن وليست، ولن تكون الاتفاقية النهائية، فهي ليست كذلك، بل إنها إطار يحدد المواضيع التي يمكن مناقشتها في المفاوضات، وما لم تكن هناك مفاوضات لن تحقق أية نتائج حول طبيعة الاتفاقية النهائية. فعلى الأطراف تحديدها، وما يقوم به مقترح الأمم المتحدة هو أمر بسيط، فهو يقدم إطار للخطوط العريضة التي من شأنها أن تنقل المفاوضات إلى أرض الواقع، ونرى بالطبع أنها هي الطريقة الوحيدة لحلّ هذه المشكلة.       
وأخيراً، دعوني أقول بأن اللجنة الرباعية أكّدت اليوم مقترحات المبعوث الأممي التي طرحها في 23 أكتوبر، والتي تدعو إلى وقف القتال، والتي سنعمل عليها خلال الأيام المقبلة، على أمل أن نتمكن في غضون أسبوعين من تحقيقها، واتفقنا على تقديم الدعم الكامل للأطراف في المفاوضات حتى يتم التوصل لاتفاقية، وتكمن أولوياتنا الفورية في حقن الدماء، لذا فإن إعادة إرساء وقف إطلاق النار أمر في غاية الأهمية.  وأعلم أن اتخاذ القرارات اللازمة لمحاولة إنهاء الحرب وإحلال السلام هي عملية في غاية الصعوبة، لكن الثمن المترتب على هذه الحروب يجعل من تأخير حدوث ذلك امراً لا مبرر له. فالأطراف بحاجة للقيام بكل ما في وسعهم لإحراز تقدم، ومن جانبنا فإن الولايات المتحدة ستواصل ممارسة دورها الدبلوماسي إلى جانب شركائنا الدوليين، خصوصاً مع المملكة العربية السعودية والمبعوث الأممي لليمن.   

 
لذا فإن أملي بأن يكون اجتماع اليوم- واعتقد ان "عادل" يوافقني الرأي- بأنه كان اجتماعاً بناءّ للمجموعة الرباعية، فنؤمن بأننا توصلنا لسبيل يمكن من خلاله المضي قدماً، ونحن ندعو الأطراف- الرئيس "هادي" و"الحوثيين" ومن يدعمونهم- من الجانبين للاستفادة من هذه اللحظة والعودة لطاولة المفاوضات لوضع الأطر للوصل إلى ما تريده الأطراف ، وهو إنهاء الحرب، شكراً لكم. شكراً لكم.  
الأسئلة والإجابات:
س1: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرحب بمعالي الوزير السعودي عادل الجبير، ومعالي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، سؤالي لمعالي الوزير كيري، لا أحد يشك في العلاقات السعودية الأمريكية ولا شك أنها ضربت بجذورها في أعماق التاريخ وهناك توافق في الجوانب السياسية، وتبادل تجاري وعلى كافة الأصعدة، لوحظ أن هناك تعطيل في بيع الأسلحة للمملكة العربية السعودية، ما السبب في ذلك، هذا من جانب والشق الثاني من السؤال، في الأزمة اليمنية، الكل يعلم أن إيران تقف خلفها وتقف خلف الكثير من الأزمات في الخليج والمنطقة العربية إن كان في العراق، في سوريا، أو في البحرين، أو حتى في المملكة العربية السعودية من خلال خلايا تجسس تابعة لها تم محاكمتها، هناك توجه دولي لإيقاف إيران عند حدها لأنها تسعى لإحداث فوضى وقلاقل ومشاكل في الكثير من الدول وهي تعيش آمنة مطمئنة في ظل تشرد الشعوب العربية سواء في سوريا أو في العراق؟
وزير الخارجية كيري: شكراً جزيلاً، للأسف أحياناً ما تستغرق عمليات الشراء، التي يتم من خلالها بيع الأسلحة، وقتاً أطول مما أحبذ وبالتأكيد أطول مما تريده تلك الدول التي تشتري الأسلحة ، وأتمنى ان نتوصل لطريقة لتسريع هذه العمليات وإنجازها في وقت أقصر، فلا بد من أن تمر بمراحل عديدة من التقييم والدراسة، وما يعلم معالي وزير الخارجية يجب أن يؤخذ بالحسبان الوقت المستغرق لإتمام هذه العمليات، واعتقد أن تعطيل هذه العملية قد طال أكثر من المطلوب، وهو امر يشعرني بالأسى، وكما يعلم وزير الخارجية لقد بذلت قصارى جهدي لتسريع الصفقة وإنجازها، فأنا مؤمن بها، وأدعمها، فهي عملية بيع أسلحة مهمة جداً، وأعلم أن طائرتي إف 15 أو عدد من طائرات إف 15 وصلت مؤخراً، ولكن ما زال هناك المزيد من العمل وهناك جوانب أثر يمكن تسريع إنجازها، ومن أحد التوصيات التي أرفعها للإدارة الجديدة هو أن يحاولوا التوصل لطريقة في قوانيننا لتسريع عمليات البيع، حيث أن هذه العمليات تتم بصورة بطيئة مقارنة ببعض التحديات التي نواجهها في عالمنا اليوم. لذا- أعتقد أننا الآن في سبيل إتمامها واعتقد أننا نسير بالاتجاه الذي نريده. 
فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في اليمن، نعم، هناك نفوذ، ونحن نعلم ذلك ونرفضه مثل ما أنتم ترفضونها، ولقد قمنا بالتصدي له، فما تعلمون أننا تمكنا من اعتراض شحنات عبرت المحيط- قادمة من إيران، شحنات اسلحة، ونحن بحاجة لبذل المزيد من الجهود، وفيما يختص المحادثات التي عقدناها بشأن الوضع في اليمن، عندما تباحثنا فيها مع إيران ضمن إطار جهودنا الدبلوماسية، وضحوا لنا بأنهم يريدون أن تنتهي الحرب ويرون أن الحلّ يمن في أن يُتاح للحوثيين دور ضمن الحكومة، وهم يدعمون التوصل لمخرجات دبلوماسية ويدعمون وقف إطلاق النار. لذا فأملنا أنه – إن كان ذلك صحيحاً وهو ما نتمناه- يمكننا الاستفادة من هذه الفرصة والتحرك قدماً.   
إلا أنني أود التأكيد على أن الولايات المتحدة لا يوجد لديها أية أوهام حيال بعض المواضيع التي تختلف فيها مع إيران، حيث أننا- وهذا هو السبب الذي من أجله عندما توصلنا للاتفاق النووي لم نغير – فأبقينا على العقوبات المتعلقة بتهريب الأسلحة، ورعاية الدولة للإرهاب، وحقوق الإنسان، فهذه العقوبات قائمة وعندما حدث إطلاق لصاروخ تم فرض عقوبات إضافية، لذا فقد كنا في منتهى الوضوح تجاه رفضنا لقيام أي دولة بزعزعة الاستقرار، ونحث إيران  على الانضمام للدول الأخرى للمساعدة في استتباب الأمن ليس في اليمن فحسب بل في سوريا تحديداً، حيث يتلقى حزب الله" الدعم منها، حيث ما زلنا نرى أسلحة تخرج من إيران لتدخل إلى لبنان ويتم توجيهها لإسرائيل، لذا فإن هذا النوع من زعزعة الاستقرار لا بد من أن ينتهي ونحن واضحون حيال هذا الأمر.   
الوزير الجبير: فيما يتعلق بما ذكر في وسائل الإعلام عن تعطيل أو تأخير مبيعات للمملكة العربية السعودية تتعلق بتحويل قنابل عادية إلى قنابل ذكية، هذه أخبار إعلامية، لم تتلقى المملكة أي شيء رسمي من الحكومة الأمريكية في هذا الشأن، وأيضًا هذه الأخبار التي تم تسريبها، الواقع أنه في أي مرحلة يرغب في أن تتحول قنابل عادية إلى قنابل ذكية يكون أمر مرحب فيه لأن القنابل الذكية أكثر دقة من القنابل العادية فإذا كان الهدف تقليص أي أضرار، يفترض أن الهدف توفير القدرات التي تجعل القنابل تتحول إلى قنابل ذكية فلذلك الأمر هذا لا يتماشى مع المنطق ويناقض الواقع.
الواقع هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تقدم دعم للمملكة العربية السعودية ولدول التحالف، سواء عن طريق بيع الأسلحة، أو بيع الذخيرة، أو توفير التدريب، أو توفير الوقود، إلى آخره. فهذا أيضًا، كون أنه يتم تعطيل، معدات أو أي أنظمة، يتناقض مع الواقع، هناك حديث عن إجراء لتقييم عمليات دول التحالف، وبحسب معرفتنا لم نجد أن هذا الإجراء جاد أو أجراء عميق كما أنه لم يتم التواصل مع دول التحالف بأي إجراء من هذا النوع.
فأعتقد أنه الأخبار التي تم تسريبها مبالغ فيها وأعتقد أنه مسألة توقيت إبلاغ الكونجرس عن (...)، وهذه كما ذكر معالي الوزير تترواح فترة الإجراءات من نظام إلى نظام آخر. 
وفيما يتعلق بتدخلات إيران السلبية في المنطقة سواء في اليمن أو في البحرين أو الخلايا في المملكة العربية السعودية أو في سوريا، أو في العراق أو في دعمها للإرهاب أو دورها في إشعال الفتن الطائفية أو (...) حرية الملاحة في مضيق هرمز، هذه كلها، نطالب العالم أن يتخذ إجراءات قوية لمنع إيران من القيام بأعمال مثل ذلك وسنستمر في هذه المطالبات. شكراً. 
س2: (فيفيان نيرم - وكالة أنباء بلومبرج): سؤالي هو للسيد الجبير. ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في مطلع الاسبوع الجاري ان المملكة العربية السعودية تعيد تقييم استثماراتها في الولايات المتحدة الامريكية. هل هذا صحيح؟ كما انك قمت مؤخرا بزيارة طويلة للولايات المتحدة. ما هو الغرض من تلك الزيارة، وهل أحرزت أي تقدم في دحر جاستا؟
الوزير الجبير: المملكة العربية السعودية تملك استثمارات كبيرة جدا في الولايات المتحدة ونحن نقوم بمراجعة تلك الاستثمارات بشكل منتظم. هناك قضايا مصحوبة بالمخاطرة، ولكن هدفنا هو زيادة تلك الاستثمارات، وليس تخفيضها. و كان هناك مسألة الاكتتاب العام لشركة أرامكو و التي كنا بصدد بحثها - أو فيما يتعلق بالأسواق، سواء كان ذلك في هونغ كونغ أو لندن، أو نيويورك، وأعتقد أنه من أجل اتخاذ قرار بشأن أفضل الأسواق لإطلاق الاكتتاب العام لشركة أرامكو، أو فيما إذا كان يجب أن يكون هناك  أكثر من سوق - فلا يزال العمل جاريا على ذلك.
فيما يتعلق – بزيارتي للولايات المتحدة، كان ذلك للتواصل مع الناس، للتعرف على سياسات ومواقف الإدارة الجديدة، للتعامل مع الكونغرس ومحاولة إقناعهم بالحاجة لتعديل القانون الذي تم تمريره ألا وهو "جاستا"، ونحن نعتقد أن القانون الذي يقلص الحصانات السيادية، يمثل خطرا جسيماً على النظام الدولي. فمسألة الحصانات السيادية لطالما كانت المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ معاهدة ويستفاليا في 1600. والولايات المتحدة الأمريكية ستكون المتضرر الأكبر من تآكل هذا القانون. سأعطيكم مثالا على ذلك، عند إطلاق هجمات الطائرات بدون طيار، وهي وظيفة تقديرية للحكومة، ولا يسمح للمحاكم في بلدان أخرى بالحكم على هذا القرار. عندما تسمح دولة لدولة أخرى باستخدام أراضيها لأغراض الحرب وهو أيضا وظيفة تقديرية للحكومة، ولا يمكن عليه مقاضاتها في المحاكم الأخرى. عندما تقدم البلدان الدعم للمعارضة السورية المعتدلة على سبيل المثال، والتي تعد وظيفة تقديرية للحكومة. فأي بلد أو المحكمة التابعة لأي بلد لا يمكنها أن تحكم على تلك القرارات. من خلال ما ذكرته سابقاً، البلد الذي لديه البصمة الاكبر في العالم هي الولايات المتحدة، والولايات المتحدة من خلال تقويض هذا المبدأ تفتح الباب أمام الدول الأخرى لتتخذ خطوات مماثلة، بالتالي سنجد أنفسنا أمام نظام تحكمه شريعة الغاب. تخيل لو تبدأ الدول بالمقاضاة باكستان واليمن، والعراق، وتركيا، وأوروبا؛ وأمريكا الجنوبية؛ إذا كانت الدول ستقاضي لجميع الأسباب الممكنة ضد السياسات التي اتخذتها الحكومات والمسؤولين ضمن وظيفتهم التقديرية، لن يكون لدينا نظام دولي.ولهذا السبب نعتقد أنه من المهم تعديل هذا القانون. و لهذا السبب نعتقد أن الرئيس أوباما نقض هذا القانون. والقيادات العليا في مجلس الشيوخ طالبت بالتعديل لأنه أولا وقبل كل شيء يشكل تهديدا على الولايات المتحدة. ولهذا السبب ايضاً صرح كل من وزير الخارجية ووزير الدفاع و ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، ومدير الاستخبارات الوطنية، ورئيس هيئة الأركان المشتركة بخطورة هذا القانون على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وبوجوب تغييره. ولهذا السبب اتخذ مستشاري الأمن القومي والقادة العسكريين السابقين نفس الموقف، وايضاً  هناك قادة في مجلس الشيوخ يوافقون على ذلك. السؤال الآن هو كيف يمكن تعديل القانون دون تقويض العلاقات الدولية والنظام الدولي؟  فهناك على ما أعتقد أكثر من 90 دولة في العالم اتخذت مواقف علنية ضد هذا القانون، وحثت على تعديله بسبب الخطر الذي يمثله، منها دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي - 57 دولة. و أيضا الاتحاد الأوروبي – حيث اتخذ جميع أعضائه موقفا معلنا ضد هذا القانون. وهناك ايضا الصين وروسيا، وبلدان أخرى. لذلك فمن الواضح جدا أن هذا الامر لم يُدرس بشكل شامل والعواقب غير المتوقعة لم تُدرس بشكل شامل. والخطر الذي تمثله على تآكل العلاقات الدولية والقانون الدولي لم يُدرس أيضا بشكل شامل. صراحةً، فإن حقيقة أن البلد الذي سيتكبد خسائر تآكل الحصانات السيادية هي الولايات المتحدة، وأعتقد - وأنا لا أريد أن أتكلم بالنيابة عن الولايات المتحدة و وزيرة الخارجية يجلس بجانبي، ولكن هذا ما اتفق عليه الجميع. 
وزير الخارجية كيري: نعم. أنت لم تسألني، - علينا أن نغادر، ولكن سوف أدلي بتصريح سريع جدا.  إدارة أوباما قلقه جدا إزاء الضحايا، وسنستمر في ايجاد سبل لمساعدة ضحايا 11/09. لكننا مقتنعون بأن "جاستا" كما هو مكتوب هو قانون سيء. ونحن نعارضه. نحن لا نزال نشعر بالقلق حول تأثير هذا القانون لأننا نعتقد أن هناك طرقا لتلبية احتياجات الضحايا دون الإضرار بقانون ومفهوم السيادة والحصانة السيادية. لذلك نحن قلقون جدا حيال ذلك. حاولنا جاهدين تغييره وسنواصل القيام بذلك. شكرا.
الوزير الجبير: شكرا لكم.