نسب آل سعود :
يرجع نسب الأسرة السعودية إلى بني حنيفة البكرية الوائلية، و بنو حنيفة هم أبناء : حنيفة بن لُجَيْم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنُب بن أفصَى بن دُعْمِي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مَعَد بن عَدنان.
أما من الناحية المكانية فإن وادي العرض المعروف بوادي حنيفة نسبة إلى حنيفة بن لجيم هو مقر قبيلة بني حنيفة بن لُجَيْم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، عرفت به‘ وعرف بها منذ العصر الجاهلي؛ حتى سُمي وادي اليمامة: وادي حنيفة.
ومن هذا يتبين أن حكم آل سعود ممتد بجذورة إلى زمن بعيد في قلب  الجزيرة العربية، و مرتبط بتاريخ عريق و ماض يتمثل في عراقة الأسرة الحاكمة و قدم تاريخها.
                 
 الدولة السعودية الأولى ( 1157-1233هـ/ 1744-1818م(
كانت منطقة الجزيرة العربية في أوائل القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر ميلادي) تعيش في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي، إضافة إلى ضعف الوازع الديني بسبب انتشار البدع و الخرافات، فقد وصف المؤرخون الحالة السياسية و الاجتماعية في منطقة الجزيرة العربية في تلك الفترة بالتفكك و انعدام الأمن وكثرة الإمارات المتناثرة و المتناحرة.
و في عام 1157هـ (1744م) تأسست الدولة السعودية الأولى عندما تم اللقاء التاريخي في الدرعية بين أميرها الإمام محمد بن سعود و الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وتبايعا على أن يعملا لنشر الدعوى الإصلاحية القائمة على كتاب الله عز وجل و سنة نبيه محمد صلى الله عليه و سلم، وأصبح ذلك هو الأساس الذي قامت علية الدولة السعودية و عاصمتها الدرعية في قلب الجزيرة العربية.
وتمكن أئمة الدولة السعودية الأولى من توحيد معظم مناطق شبة الجزيرة العربية و نقلها إلى عهد جديد اتسم بالاستقرار و انتشار الأمن، و تطبيق الشريعة الإسلامية في نواحي الحياة كافة. و نتيجة لقيام الدولة السعودية ظهر كثير من العلماء، و ازدهرت المعارف و النواحي العلمية و الاقتصادية،
وانشئ كثير من المؤسسات و النظم الإدارية. واصبحت الدولة السعودية الاولى تتمتع بمكانة سياسة عظيمة نتيجة لقوتها و مبادئها الإسلامية، واتساع رقعتها الجغرافية،  وسياسة حكامها المتزنة والمتعمدة على نصرة الدين الاسلامي، و خدمة المجتمع و الرقي بمستواه الحضاري. كان انتهاء الدولة السعودية الأولى عام 1233هـ (1818م)؛  نتيجة للحملات التي ارسلتها الدولة العثمانية من طريق واليها في مصر محمد على ، كان آخرها حملة ابراهيم باشا التي تمكنت من هدم الدرعية و تدمير كثير من البلدان في مناطق الدولة السعودية الأولى في انحاء الجزيرة العربية .
 
وكان حكام الدولة السعودية الأولى هم:
-          الإمام محمد بن سعود بن مقرن (1157-1179هـ)/1744-1765م)
-          الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود(1179-1218هـ/1765-1803م)
-          الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود(1218-1229هـ/1803-1814م)
-          الإمام عبد الله بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود (1229-1233هـ/1814-1818م)
 
الدولة السعودية الثانية (1240-1309هـ/1824-1891م)
على رغم الدمار و الخراب الذي خلفته قوات محمد علي بقيادة ابراهيم باشا في وسط الجزيرة العربية، و هدم الدرعية وتدمير كثير من البلدان، و إشاعة الخوف في نواحي الجزيرة العربية، فإنها لم تتمكن من القضاء على مقومات الدولة السعودية، حيث ظل الأهالي في البادية و الحاضرة على ولائهم لأسرة آل سعود التي أسست الدولة السعودية الأولى و تقديرهم لمعاملتهم و قيادتهم الحكيمة، ومناصرتهم للدعوة السلفية، فلم يمض عامان من نهاية الدولة السعودية الأولى حتى عاد القادة من آل سعود إلى الظهور من جديد لإعادة تكوين الدولة السعودية .
وكانت أولى محاولاتهم عام 1235هـ/1820م عندما حاول الأمير مشاري بن سعود إعادة الحكم السعودي في الدرعية لكنها لم تدم إلا مدة قصيرة لم تتجاوز بضعة أشهر، ثم تلتها محاولة ناجحة قادها الإمام تركي بن عبد الله ابن محمد بن سعود في عام 1240هـ/1824م أدت إلى تأسيس الدولة السعودية الثانية و عاصمتها الرياض.
واستمرت الدولة السعودية الثانية على الأسس والركائز نفسها التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى من حيث اعتمادها على الإسلام , ونشر الأمن والاستقرار , وتطبيق الشريعة الإسلامية . وكانت النظم الإدارية والمالية مشابهة لتلك التي كانت في الدولة السعودية الأولى , كما ازدهرت العلوم والآداب في ظل الدولة السعودية الثانية .
وفي عام 1309 / 1891 م غادر الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي الرياض إثر حدوث الخلافات بين أبناء الإمام فيصل بن تركي , وسيطرة محمد بن رشيد حاكم حائل عليها . وبذلك انتهت الدولة السعودية الثانية .
 
وكان حكام الدولة السعودية الثانية هم :
-          الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود (1240-1249هـ / 1824-134م)
-          الإمام فيصل بن تركي . الفترة الأولى (1250-1254هـ / 1834-1838م)
-          الفترة الثانية (1259-1282هـ /1843-1865م)
-          الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي . الفترة الأولى ( 1282-1288هـ  / 1865-1871م)
-          الإمام سعود بن فيصل بن تركي ( 1288-1291هـ / 1871-1875م)
-          الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي . الفترة الأولى (1291-1293هـ / 1875-1876م)
-          الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي – الفترة الثانية (1293-1305هـ / 1876-1878م)
-          الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي . الفترة الثانية (1307-1309هـ / 1889-1891م)
 المملكة العربية السعودية
وفي الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق للخامس عشر من شهر يناير (1902م) تمكن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود من استرداد الرياض والعودة بأسرته إليها لكي يبدأ صفحة جديدة من صفحات التاريخ  السعودي , ويعد هذا الحدث التاريخي نقطة تحول كبيرة في تاريخ المنطقة ؛ لما أدى إليه من قيام دولة سعودية حديثة تمكنت من توحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية , وتحقيق إنجازات حضارية واسعة في مختلف المجالات .
 
تلقب الملك عبدالعزيز في عهده- إضافة إلى لقب "الإمام" – بعدد من الألقاب:
-          أمير نجد ورئيس عشائرها 1319هـ (1902م)
-          سلطان نجد 1339هـ (1921م)
-          سلطان نجد وملحقاتها 1340هـ (1922م)
-          ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها 1345هـ (1926م)
-          ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها 1345هـ (1927م)
-           ملك المملكة العربية السعودية 1351هـ (1932م)
وفي السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق التاسع عشر من شهر سبتمبر عام 1932م صدر أمر ملكي للإعلان عن توحيد البلاد وتسميتها باسم "المملكة العربية السعودية", ابتداءً من الخميس21 من جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق23 سبتمبر 1932م (الأول من الميزان).
وتوج هذا الإعلان جهود الملك عبدالعزيز العظيمة الرامية إلى توحيد البلاد وتأسيس دولة راسخة  تقوم على تطبيق أحكام القرآن والسنة النبوية الشريفة, وحُدِّد يوم الأول من الميزان الموافق للثالث والعشرين من شهر سبتمبر ليصبح اليوم الوطني للمملكة, وبهذا الإعلان أسِّست المملكة العربية السعودية التي أصبحت دولة عظيمة في رسالتها وإنجازاتها ومكانتها الإقليمية والدولية.
وأصبحت المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز ذات مكانة دولية خاصة, حيث انضمت إلى كثير من المنظمات والاتفاقيات الدولية, نتيجة لموقعها العظيم ورسوخها, بل كانت من أوائل الدول التي وقّعت ميثاق هيئة الأمم المتحدة عام 1364هـ (1945م) وأسهمت في تأسيس كثير من المنظمات الدولية التي ترمي إلى إرساء الأمن والاستقرار والعدل الدولي, مثل جامعة الدول العربية في عام 1364هـ (1945م).
 
مسيرة المملكة العربية السعودية بعد عهد الملك عبد العزيز :
وبعد وفاة الملكـ عبد العزيز – رحمه الله – في الثاني من شهر الأول من عام 1373هـ
الموافق للتاسع من شهر نوفمبر عام 1953 م سار أبناؤه على نهجه ؛ وأكملوا التأسيس والبناء ووفق المبادئ السامية التي تستند عليها الدولة السعودية.
 
وحكم المملكة بعد الملك عبد العزيز أبناؤه الملوك :
الملك سعود بن عبد العزيز 1373هـ -1384هـ (1953 – 1964) :
بويع ملكاً على البلاد في عهده إكمال البناء، ومسيرة التطور في مختلف الجوانب . وحرص الملكـ سعود على القيام بكثير من الزيارات الداخلية في أول عهده ؛ لتفقد البلاد ، والزيارات الخارجية لتوثيق عرى التعاون مع الدول المجاورة والصديقة. وأولى الملكـ سعود القضايا العربية والإسلامية عنايته الخاصة تواصلا ً مع منهج الملكـ عبد العزيز والدولة السعودية .
 
الملك فيصل بن عبد العزيز 1384هـ -1395هـ(1964-1975م) :
بويع ملكاً على البلاد في عام 1384هـ (1964م)بعد تنازل أخيه الملكـ سعود ،وواصل مسيرة البناء التي بدأها والده الملكـ عبد العزيز وأكملها أخوه الملكـ سعود .
فقد شهدت المملكة العربية السعودية في عهد الملكـ فيصل كثيراً من التطورات في مجالات متعددة ،وأصبحت تتراس الاجتماعات الدولية ،والقمم العربية والاسلامية نتيجة لمكانتها الدولية ورسالتها السامية ،وفي مواجهة التكتلات الكبرى وانتشار الأفكار والمبادي المضلله تمكن الملكـ فيصل من توجيه الجهود العربية والإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية التي اصبحت مرتكزاً أساسياً في السياسات الدولية .
 
 الملك خالد بن عبد العزيز 1395هـ -1402هـ (1975 م – 1982 م) :
بويع ملكا على البلاد في عام 1395 هـ (1975م) إثر استشهاد الملك فيصل، ليواصل مسيرة التطور والبناء في المملكة العربية السعودية، حيث شهدت البلاد في عهده تطورا بارزا في مختلف مجالات التنمية، من خلال الاستفادة من الحضارة المدنية مع المحافظة على ثوابت الدولة السعودية ومنهجا الإسلامي المتميز، واستمرت المملكة في عهده تتربع على قمة السياسات العربية والإسلامية؛ لكونها دولة راسخة في قيادتها ومبادئها، وتحتضن الحرمين الشرفين مهوى أفئدة المسلمين.
 
الملك فهد بن عبد العزيز (خادم الحرمين الشريفين) 1402هـ (1982م) – 14026هـ (2005 م) :
وفي عام 1402 هـ (1982م) تولى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الحكم مسترشدا بنهج والده الملك عبد العزيز في بناء الدولة والمجتمع، والسير بهما نحو أعلى المستويات الحضارية.
ولقد شهد عهد الملك فهد بن عبد العزيز إنجازات حضارية عظيمة انعكست في تقدمن البلاد، وازدهار الحياة فيها، والاستمرار في تطبيق الشريعة الإسلامية، والاهتمام بالأمن والناحية العلمية، كما واصلت المملكة تطورها وتقدمها في المجالات الصناعية نتيجة لسياسته ورعايته لخطط التنمية الشاملة، وإنشاء البنية الصناعية في المملكة.
وفي عهده حدثت أضخم توسعة تاريخية للحرمين الشريفين ووصلت المستويات الاقتصادية والاجتماعية والحضارية في المملكة العربية السعودية إلى أرقى درجاتها. كما اتسمت السياسة الخارجية السعودية في عهد خادم الحرمين الشرفين الملك فهد بن عبد العزيز بالفاعلية والواقعية، وصياغة الحلول المناسبة لأهم القضايا العربية والإسلامية.
 
الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود 1426هـ (2005م) :
في يوم الأربعاء 28 من جمادى الآخرة سنة 1426هـ (3/8/2005م) بويع ملكاً للملكة العربية السعودية. دعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التضامن الإسلامي، وعمق الروابط الأخوية بين البلاد العربية، وكان له دور فاعل في مجال رأب الصدع في الصف العربي.
إضافةً إلى دوره الفاعل في مجال الاقتصاد العالمي وهيئة الأمم المتحدة، ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ودول عدم الانحياز، علاوةً على أياديه البيضاء في مجال أعمال الخير المحلية والإنسانية، ودعم العلم والعلماء، وتطوير التعليم، وتأسيس المؤسسات المالية والعلمية التقنية.
وقد زار كثيراً من الدول العربية والإسلامية والصديقة في آسيا وأوربا وأمريكا وإفريقية، وحضر كثيراً من مؤتمرات القمة العربية والإسلامية، وكان حريصاً على تحقيق السلام في المنطقة العربية.
وشهد عهده كثيراً من الإنجازات في مجال التعليم العالي، والتعليم العام، والقضاء، والصحة، وتوسعة المسجد النبوي، وتوسعة المسجد الحرام، وتوسعة المطاف.
 
الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود (ولي العهد) :
اختار خادم الحرمين الشريفين الملكُ عبد الله بن عبد العزيز الأميرَ سلمان َ بن عبد العزيز ولياً للعهد في عام 1433هـ، إلى جانب مسؤولياته وزيراً للدفاع ونائباً لرئيس مجلس الوزراء. وسمو الأمير سلمان عرف بحبه للتاريخ وقراءته وثقافته الواسعة.
وعرف سموه بالحرص على التراث والاهتمام بتاريخ البلاد، إلى جانب جهوده المميزة في التنمية والتطوير في منطقة الرياض التي شهدت نقلة كبيرة إبّان إمارته عليها.
وأسهم سموه في المجالات الإنسانية المتعددة داخل المملكة وخارجها وخصوصاً ما يتعلق بمجالات الإغاثة والمساعدات.