عندما دخل الملك عبد العزيز (رحمه الله) مكة المكرمة عام 1343هـ أمر بتكوين (مجلس أهلي) يتكون من 12عضواً يختارهم المواطنون لمساعدته في إدارة شؤون العاصمة المقدسة، وقد تطور هذا المجلس ليشمل كامل المنطقة الحجازية إضافة إلى مكة المكرمة، وامتدت فكرة تطبيق المجالس الأهلية لتشمل المدينة المنورة وجدة وينبع والطائف، وشارك في هذه المجالس الأهلية نخبة من العلماء والأدباء والمفكرين ورجال الأعمال (التجار). وكانت هذه المجالس الأهلية هي النواة الأولى للمجالس المدنية.
     صدر بعد ذلك النظام العام لأمانة العاصمة والبلديات، وبين هذا النظام تشكيلات أمانة العاصمة والمجالس البلدية وواجبات كل منها وطريقة توزيع الأعمال والقيام بها ومن ذلك: «انتخاب وترشيح رؤساء الحرف والصنائع ومراقبة أعمالهم، كما أوضح النظام العلاقة بين البلدية والمجلس الإداري والمجلس البلدي، ونص هذا النظام على أن المجلس البلدي يتألف في كل بلدة بطريق الانتخاب، وأن انتخاب أعضاء المجلس البلدي يكون وفق نظام الانتخاب العام. وأن ينتخب المجلس من بين أعضائه بالاقتراع السري رئيساً ونائباً. ونص النظام على أن المجلس البلدي يختص بالنظر في مشروع الميزانية، والعقود والمقاولات ودراسة الأنظمة والتعليمات، والرسوم وتقرير تعديلها زيادة ونقصاناً.
      في تاريخ 20/2/1384هــ الموافق 30/6/1964م صدر أول عدد من صحيفة الجزيرة و كان هناك تصريح لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض جاء فيه:
"من الواضح أن أعضاء المجلس البلدي سيختارهم المواطنون عن طريق الانتخاب الذي يعد بوتقة تنصهر فيها العناصر الشعبية الطيبة لتنتخب عضواً عنها تتمثل فيه الكفاية واللياقة ورجاحة العقل، كي يكون همزة وصل بين الدولة والمواطنين، يتكلم بلسان حالهم، ويطالب بما تحتاجه محلته بوجه خاص، وما تحتاجه مدينة الرياض بوجه عام. وما دام أن الانتخاب يتوقف على إقبال جموع المواطنين لاختيار الأعضاء فإن نجاح وفشل فكرة المجلس البلدي مسألة تتعلق بالمواطن. ولا شك أننا ما أقدمنا على هذه الخطوة إلا ونحن متأكدون، أن المواطنين في الرياض لديهم الوعي وحب المشاركة والتعاون بما يجعلنا نجزم بأن المجلس البلدي سيعتبر حقيقة واقعة إن شاء الله".
    في تاريخ 21/2/1397هـ صدر نظام البلديات والقرى ويقع في 49مادة، وخُصصت المواد من 6 إلى 27 للحديث عن المجالس البلدية، ونص النظام على أن السلطات في البلدية تتولاها جهتان:

أ-المجلس البلدي ويمارس سلطة التقرير والمراقبة.
ب-رئيس البلدية ويمارس سلطة التنفيذ بمعاونة أجهزة البلدية.

وجاء في هذا النظام أن وزير الشؤون البلدية والقروية يحدد بقرار منه عدد أعضاء المجلس البلدي في كل بلدية على أن لا يقل عن أربعة ولا يزيد على أربعة عشر عضواً، ويكون من بينهم رئيس البلدية، وأن يتم اختيار نصف الأعضاء بالانتخاب، ويختار وزير الشؤون البلدية والقروية النصف الآخر من ذوي الكفاءة والأهلية، وأن يختار المجلس البلدي رئيسه ونائبه بصفة دورية لمدة سنتين.
    وقد تم إقرار آليات الانتخابات من خلال اللائحة التنفيذية التي أصدرها وزير الشؤون البلدية والقروية، وما يتبع ذلك من صدور التعليمات المتعلقة بالعملية الانتخابية و نشر ثقافة الانتخابات بكل الوسائل بين أفراد الشعب.
    هذه الانتخابات البلدية تعد تحدياً كبيراً للمواطنين بأنهم أهل للمشاركة الشعبية في بناء مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسة صنع القرارات، التي تسعى الانتخابات إلى ترسيخها. ومن المؤكد أن هذه المؤسسات سوف تتحمل جزءاً كبيراً من هموم الدولة وسوف تخفف عن كثير من الأجهزة الحكومية أعباءها البيروقراطية.

 

 

 

 

 

مفهوم الانتخابات البلدية

 

تتيح انتخابات المجالس البلدية للمواطن فرصة المشاركة في صناعة القرار من خلال اختيار ذوي الكفاءة والخبرة لإدارة الخدمات البلدية في مقر إقامته.  

مفهوم الانتخابات

يقوم مفهوم الانتخابات بصفة عامة على إدلاء مجموعة من المواطنين تتوافر فيهم الشروط اللازمة لممارسة حق الانتخاب بأصواتهم لصالح المرشحين الذي يحظون بتأييدهم، ضمن عملية منظمة وفق أحد أنظمة الاقتراع المعتمدة دوليا.  

الغرض من الانتخابات وأهميتها

 

    لانتخابات المجالس البلدية أهمية كبيرة تستمدها من أهمية تلك المشاركة الشعبية في إدارة الخدمات البلدية إذ تعتبر المشاركة الشعبية عاملاً مهماً في ترشيد القرار الحكومي فيما يحقق المصلحة الأكبر للمواطن، إضافة إلى ذلك فإن المشاركة الشعبية تجعل المواطن في موقع المسؤولية المشتركة مع الجهات الرسمية وهذا يزيد من مستوى الوعي والمبادرة لدى المواطنين الذين عليهم أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية وأن يؤدوا واجباتهم تجاه وطنهم من خلال مشاركة فاعلة بناءه تقوم على حماية المصالح الوطنية العليا والمصالح الشعبية في آن واحد فالانتخابات في حد ذاتها لها تأثير مباشر في إرساء مبادئ العدالة والمساواة والتأكيد على عامل الولاء والانتماء للوطن.
وقد جاء قرار مجلس الوزراء رقم (224) وتاريخ 17/8/1424هـ ليؤكد على توسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار حيث نص البند أولاً منه على ما يلي: "توسيع مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخاب وذلك بتفعيل المجالس البلدية وفقاً لنظام البلديات والقرى على أن يكون نصف أعضاء كل مجلس بلدي منتخباً".
ولذلك فإن المشاركة الفاعلة في انتخابات المجالس البلدية تعكس حرص المواطن على مصالح الوطن وشعوره بالمسؤولية المشتركة مع الحكومة عن رقيه ونمائه وأمنه، وستكون الانتخابات وسيلة لتشكيل المجالس البلدية التي تمثل محوراً مهماً في الإدارة المحلية وتعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات ورفع مستوى الخدمات من واقع حاجات ورغبات وتطلعات المواطنين.

 

خطوات العملية الانتخابية  

 

     ‌أ- قيد الناخبين: تعتبر مرحلة قيد الناخبين أولى المراحل العملية لإجراء الانتخابات وفي هذه المرحلة يتم حصر وتسجيل من تنطبق عليهم شروط الانتخاب في سجلات مخصصة تسمى جداول قيد الناخبين، ويتم قيد الناخبين خلال المدة المحددة في مراكز الانتخاب التي يتم إنشاؤها في نطاق المجلس البلدي ويتم بعد انتهاء مدة القيد، إصدار جداول قيد الناخبين ونشرها لمدة محددة وبالشكل الذي يتيح الإطلاع عليها لمن يعنيهم الأمر بها ويفتح مجال الطعن والتصحيح فيها. وتعتبر مرحلة قيد الناخبين بالنسبة للمواطن المتوافرة فيه الشروط اختيارية وليست إلزامية ومن يفقد فرصة القيد في المدة المحددة لقيد الناخبين لا يحق له الاقتراع.
 

 

     ‌ب- تسجيل المرشحين : يفتح باب الترشح بعد انتهاء فترة قيد الناخبين لأنه لابد لممارسة حق الترشح أن يكون طالب الترشيح مقيداً في جداول قيد الناخبين. ولتسجيل المرشحين أهمية كبيرة في العملية الانتخابية كما أنه ضروري لتنظيم عملية الترشح والحد من الترشيحات اللامسؤولة لذلك سيكون الترشح خلال فترة محددة ووفق إجراءات معينة تسبق إصدار قوائم المرشحين ونشرها في الدوائر الانتخابية بما يتيح الاطلاع عليها ويفتح باب الطعن والتصحيح فيها ثم تنشر بشكلها النهائي. وتبقى لدى المرشح فرصة لسحب ترشحه خلال خمسة أيام من تاريخ النشر الأولي لقوائم المرشحين.
 

 

     ‌ج- الحملات الانتخابية للمرشحين: بعد نشر القوائم النهائية لأسماء المرشحين يفتح المجال لهم لبدء حملاتهم الانتخابية والتي من خلالها يتم تعريف الناخبين بهم وببرامجهم الانتخابية وأفكارهم وتطلعاتهم وخططهم المستقبلية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يبدأ أي مرشح حملته الانتخابية أو الإعلان عن ترشيح نفسه قبل إعلان القوائم النهائية لأسماء المرشحين. ولهذه الحملات أهمية بالنسبة للمرشحين وللناخبين في آن واحد فهي تعطي الفرصة للناخب ليقرر من هو المرشح الأنسب الذي يرى فيه العناصر التي تجعله صالحاً لعضوية المجلس البلدي، ومن ناحية أخرى فهي فرصة ليوصل المرشح رسالته للناخبين ويعرفهم بنفسه للحصول على تأييدهم له يوم الاقتراع وهذه الحملات الانتخابية للمرشحين وإن كانت حقاً لهم وللناخبين أيضاً إلا أنه حق مقيد في حدود ما ما تمليه الأنظمة من أحكام وضوابط فالحملات الانتخابية يجب ألا تتجاوز خطوطاً معينة كإثارة الفتنة أو إي نزاع طائفي أو قبلي أو إقليمي، كما يجب أن لا تكون فرصة للتعدي على حقوق وحريات الآخرين.
 
     ‌د- عملية الاقتراع : عملية الاقتراع هي المحور الأهم في عملية الانتخاب فكل الخطوات السابقة لها تعتبر تحضيراً للوصول ليوم الاقتراع فالناخبون في هذا اليوم يدلون بأصواتهم ويختارون مرشحيهم وفق الإجراءات المعتمدة وفي مراكز الانتخاب التي تم قيدهم فيها، وسيكون الاقتراع يدوياً بواسطة بطاقات الاقتراع الورقية وهو الأسلوب الأفضل والأكثر استخداماً والذي يحقق ضماناً لسلامة ونزاهة العملية الانتخابية حيث أنه أسهل للناخبين كما يمكن مراقبته بشكل دقيق ويمكن إعادة فرزه وعده فيما لو لزم ذلك. 
 
      ‌ه- عملية الفرز : هي عملية منظمة وفق إجراءات محدده يتم من خلالها معرفة الفائزين بالمقاعد المراد ملؤها بالانتخاب، وتتم بعد الانتهاء من عملية الاقتراع، ويتم في هذه العملية فرز وعد الأصوات في نفس مراكز الانتخاب من قبل لجان الانتخاب والفرز.
 

 

‌      و- إعلان النتائج : بعد انتهاء عملية الفرز يتم إعلان قائمة الفائزين بعضوية المجالس البلدية وعدد الأصوات التي حصل عليها كل واحد منهم، وبإعلان النتائج تكون العملية الانتخابية قد انتهت ولا يبقى منها إلا ما تفرزه من طعون أو اعتراضات إن وجدت وما تتطلبه تسمية أعضاء المجالس البلدية من إجراءات.

 

 

 

الطعون والتظلمات

 

      يحق لكل ناخب أو مرشح التظلم أمام لجنة الطعون والتظلمات الانتخابية بالمنطقة من القرارات التي تتخذها اللجان الانتخابية في حقه، أو من رفض تلك اللجان اتخاذ قرار لصالحه كان يجب عليها –نظاماً- اتخاذه، وذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدور القرار، كما يحق له الطعن في إدراج أي اسم من الأسماء التي وردت في جداول قيد الناخبين أو قائمة المرشحين الأولية في دائرته الانتخابية لعدم اكتمال الشروط المقررة أو عدم التقيد بالأنظمة واللوائح والتعليمات، وذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلان الجدول أو القائمة محل الطعن. ويجوز لكل ناخب أو مرشح أن يطلب – خلال خمسة أيام من تاريخ نشر أسماء المرشحين الفائزين في دائرته الانتخابية - إبطال انتخاب أي منهم.
وتقدم الطعون والتظلمات كتابة إلى رئيس لجنة الطعون والتظلمات في المنطقة متضمنة الأسباب التي أستند عليها.