كلمة صاحب السمو الملكي الأمير / سعود الفيصل
وزير الخارجية
المملكة العربية السعودية
في الجلسة الافتتاحية لمجلس جامعة الدول العربية
(الدورة العادية) ١١٣
 
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب السمو الشيخ /جاسم بن حمد آل ثاني ولي عهد دولة قطر الشقيق،،
دولة رئيس وزراء لبنان الدكتور سليم الحص،،،
السيد الرئيس،،
أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية،،
معالي الأمين العام الدكتور عصمت عبد المجيد،،
السادة أعضاء الوفود،،
يطيب لي في البداية أن أتقدم لسيادتكم بخالص التهنئة على انتخابكم رئيسًا للدورة الحالية للمجلس الوزاري، متمنيًا لمعاليكم التوفيق في إدارة أعمالنا بما هو معروف عنكم من الحنكة والدراية .
إن انعقاد مجلسنا الموقر في بيروت في هذا الشهر الفضيل وفي ظل الظروف الراهنة، له دلالته البالغة وأهميته القصوى بالنظر للتحديات والتهديدات التي يواجهها لبنان الشقيق .وفي هذا الصدد، فإن الشكر والتقدير موصول للحكومة اللبنانية ومعالي الأمين العام الدكتور عصمت عبد المجيد على الجهد الطيب المبذول للتحضير لعقد هذا الاجتماع في حدود الوقت الضيق المتاح لذلك .
ومع أن جدول أعمال الدورة الثالثة عشر بعد المائة يحوي العديد من المواضيع والقضايا الهامة التي يتعين علينا النظر فيها، فإن موضوع لبنان بحكم التطورات الأخيرة يحتل الصدارة ويتطلب منا جميعًا موقفًا واضحًا وقويًا يتناسب مع دقة الوضع وخطورته .
أيها الأخوة،،
إن موقف حكومة خادم الحرمين الشريفين من لبنان ومساندتها المستمرة له يشكل بالنسبة لنا سياسة راسخة ومنهجًا ثابتًا، حيث لم تتردد بلادي في أي وقت من الأوقات من الوقوف بجانب لبنان ومؤازرته للتغلب على ما يعترضه من صعوبات ومحن .
وإننا نرى في اجتماع وزراء الخارجية العرب على أرض لبنان اليوم تجسيدًا لروح التضامن والتأييد العربي الشامل لهذا البلد الشقيق .
إن ما يتعرض له لبنان حاليًا نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على بنيته التحتية ومواطنيه الأبرياء تستوجب ليس فقط الاستنكار والشجب من المجتمع الدولي، بل وأيضًا اتخاذ الإجراءات الرادعة لهذه الأعمال المشينة التي ترتكبها إسرائيل والتي تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة مستقلة، وخرقًا فاضحًا للقوانين والمواثيق الدولية وخروجًا سافرًا عن تفاهم نيسان الموقع عام ١٩٩٦م .وحقيقة الأمر أن إسرائيل لم تكتف بهذا المسلك الاستفزازي المشين، بل أنها عملت على إطلاق التهديدات المستمرة ضد أمن وسلامة لبنان والتي آخرها ما هو منسوب إلى وزير خارجيتها الذي صبَّ جام غضبه على لبنان مستخدمًا لغة تنّم عن عنصرية بغيضة وعنجهية حمقاء من شأنها تقويض مساعي السلام المبذولة حاليًا في المنطقة .
السيد الرئيس،،،
إن الدول العربية مدعوة اليوم للوقوف مع لبنان وتوفير الدعم اللازم لتعزيز صموده، هذا الصمود الذي جسّدته المقاومة اللبنانية الباسلة والتي لا يمكن اعتبارها إلا الرد الطبيعي والمشروع لقوات الاحتلال الإسرائيلي .
وإذا كانت حكومة إسرائيل قد أعلنت مؤخرًا عن عزمها الانسحاب من جنوب لبنان في صيف هذا العام، فإن الأمر على أهميته – يستدعي منّا اليقظة والحذر بغية التحقق من طبيعة نوايا إسرائيل الحقيقية، وعلينا في كل الأحوال أن نعتبر المسلك الإسرائيلي فيما يتعلق بلبنان محكًا لمدى جدية إسرائيل ومصداقيتها تجاه عملية السلام برمتها وعلى مختلف مساراتها .فإذا كان انسحابه سيستتبعه تحميل لبنان مسئولية ما يسمى بأمن شمال إسرائيل، وبالتالي إعطاء نفسها الحق في أي وقت تشاء للتعبير عن حقدها وعدائها لهذا البلد الأعزل، فهذا الشيء مرفوض من أساسه .فإسرائيل نفسها لم تستطع تأمين نفسها في الأراضي التي لها سيادة عليها .إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يضمن أمن إسرائيل هو توفير الأمن ذاته لكل من لبنان وسوريا وفلسطين . ومفهوم الأمن الشامل هذا لا يمكن أن يتأتى إلا في إطار السلام الشامل .
إن هدف السلام الشامل والدائم و المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وأسس ومبادئ مدريد لا يتحقق إلا بتلازم مسارات التفاوض العربية، الأمر الذي يتطلب قيام إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان وبقاعه الغربي دون قيد أو شرط، ومن الجولان السوري المحتل حتى حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧م، واحترام إسرائيل لتعهداتها والتزاماتها الموقعة مع الجانب الفلسطيني .ولضمان تنفيذ ذلك كله لا بد من التأكيد مجددًا على مسئولية الدولتين الراعيتين لعملية السلام للحيلولة دون خروج هذه العملية عن مسارها الصحيح أو ابتعادها عن أسسها ومبادئها خاصة مبدأ الأرض مقابل السلام، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى موطنهم .
السيد الرئيس ،،
لقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز وقوف المملكة قلبًا وقالبًا مع لبنان خلال زيارته الأخيرة لهذا البلد العزيز على قلوبنا جميعًا، وكان بذلك يُعبر تعبيرًا صادقًا عما يختلج في وجدان كل العرب تجاه إخوة أشقاء حكمت عليهم ظروف التاريخ والجغرافيا أن يواجهوا مثل هذه التحديات .إن أقلّ ما يمكن أن نخرج به من اجتماعنا الراهن هو بعث رسالة صريحة وواضحة لا تحتمل اللبس إلى إسرائيل نؤكد من خلالها وقوفنا جميعًا إلى جانب لبنان وتضامننا معه واستعدادنا دون استثناء إمداده بما يحتاج إليه من الدعم والمساندة والتأييد .
وفقنا الله جميعًا لخدمة أمتنا العربية وتحقيق ما نصبوا إليه من أمن واستقرار وازدهار .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،، .