بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير الأنام سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم صاحب الجلالة الملك عبدالله الثانى بن الحسين ملك المملكة الاردنية الهاشمية ورئيس الموءتمر اصحاب الجلالة والفخامة والسمو ٠٠
معالى الامين العام لجامعة الدول العربية ٠أصحاب المعالى والسعادة أعضاء الوفود السلام عليكم ورحمة الله وبركاته٠
يسرنى أن أنقل الى جمعكم الموقر تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولى عهده الأمين الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وتمنيات حكومة وشعب المملكة العربية السعودية بان يكلل الله أعمالنا بالنجاح والتوفيق ٠
واود أن اعبر عن عميق تقديرنا لجلالة الملك عبدالله الثانى بن الحسين ولشعب الاردن الشقيق على ما أحاطونا به من مشاعر أخوية فياضة وكرم ضيافة تنم عن أصالة هذا الشعب العربي المؤمن وقيادته الرشيدة٠
كما أتوجه ببالغ الشكر والتقدير لفخامة الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية على مابذله من جهود خيرة ومخلصة أثناء توليه رئاسة المؤتمر ولا يفوتني أن أعرب عن وافر تقديري لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية معالي الدكتور احمد عصمت عبد المجيد على مابذله من جهود حثيثة خلال تأديته لمهامه ٠
 
كما يطيب لى أن أوجه التهنئة لمعالي الأخ عمرو موسى على الثقة التي أولاها إياه مؤتمركم الموقر متمنيا له كل التوفيق والنجاح ٠
أيها الاخوة الكرام ... إن انعقاد هذا المؤتمر وهو أول مؤتمر عربي في إطار انعقاده الدوري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة أمر يبشر بالخير في مسيرة التضامن العربي والعمل العربي المشترك ويبعث في أعماقنا أنفسنا شعوراً بالتفاؤل نحو غد عربي مشرق ومستقبل واعد بمزيد من التقارب والتضامن مما يؤكد على حيوية هذه الأمة وعراقتها ويجعلها قادرة على القيام بدورها الطبيعى مصدرا للحضارة البشرية ورافدا قويا لقيم السلام والعدالة والمساواة غير ان فكرة الانعقاد الدوري يجب الا تكون غاية في حد ذاتها بل وسيلة لتحقيق الإنجازات وبلوغ الأهداف المنشودة وفى هذا الصدد يتعين علينا أن ندرك ضرورة تغيير إسلوبنا ومنهجيتنا فى التعاطي مع القضايا التي تواجه امتنا وأول ما يتوجب علينا إدراكه واستيعابه أهمية عدم الاستهانة بلا خطاء أو تجاوزها وإنما التصدي لها ومعالجة الخلل الذى نجمت عنه هذه الاخطار والمزالق التي حفل بها تاريخنا المعاصر ٠٠وان الامم الحية وتلك التى تبنى نهضتها وسموها على ما تملكه من مخزون القيم والأخلاقيات وتجعل منها المرجعية التى تحكم سلوكها وتنير لها الطريق على وجه الخصوص وان من غير المقبول لنا ان ننكر على الاخرين ازدواجية المعايير والمسلك في الوقت الذي نتغاضى فيه عن هذه السلبية فى تعامل بعضنا مع البعض الآخر ومن ناحية أخرى يتوجب علينا ايضا فى اطار سعينا للنهوض باليات العمل العربى المشترك أن ندرك أن التكامل بين دولنا لايمكن بلوغه دون اعطاء الثمن والاستعداد للتضحية فى سياق التعامل فيما بيننا على أن تكون المحصلة النهائية هى تحقيق مصلحة الجميع ان مصلحة المجموع لاتأتي الا بحصول كل دولة على مكاسب حقيقية من جراء التكامل فيما بيننا وهذا بدوره لن يتحقق اذا كان مقصود كل دولة كسب كل شىء مع عدم الاستعداد للتضحية بأي شىء٠
أيها الاخوة ... تواجه أمتنا العربية تحديات جسام وفى مقدمتها ما يواجه اخوتنا فى فلسطين من قتل وتدمير وحصار من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلى الغاشم فى محاولة لايقاف الانتفاضة الباسلة وإطالة أمد الاحتلال وانه من الظلم حقا ان يقف المجتمع الدولى موقفا متفرجا أمام كل هذه الممارسات غير الانسانية التى ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى ٠٠ وإننا نطالب فى هذا الاطار مجلس الامن إقرار المطالب المشروعة للشعب الفلسطينى فى توفير حماية دولية له ٠٠كما إننا نطالب راعى عملية السلام ودول الاتحاد الاوربى بان يتحملوا مسئولياتهم فى اتخاذ كافة الاجراءات المطلوبة لإيقاف العدوان الاسرائيلى ورفع الحصار المفروض على أبناء الشعب الفلسطينى وحث اسرائيل على الدخول فى المفاوضات من النقطة التى توقفت عندها وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ٢٤٢ و ٣٣٨و ١٩٤ القاضية بانسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلية من جميع الاراضى المحتلة وفى مقدمتها مدينة القدس وهضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية وتمكين الشعب الفلسطينى من إقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطنى وعاصمتها مدينة القدس ٠٠وتامين عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم٠
إننا في المملكة العربية السعودية وكما اشار أخي صاحب السمو الملكى الامير عبدالله بن عبدالعزيز فى مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد في القاهرة نرى انه يجب ألا تنحصر مناصرة الاخوة الفلسطينيين فى إطار الدعم المعنوي والسياسي فقط بل يجب ان تكون مساندتنا لهم بكل الوسائل وعليه فإننا نأمل أن يلقى كل من صندوق الانتفاضة وصندوق الاقصى الدعم منا جميعا ليتمكن الاخوة الفلسطينيون من المحافظة على الهوية العربية والاسلامية للقدس وتهئية السبل لرعاية اسر الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا فى الانتفاضة المباركة ٠
أيها الاخوة إن السلام الدائم فى منطقتنا سيتطلب وجود بيئة خالية من اسلحة الدمار الشامل لاسيما النووية منها وفى هذا الخصوص ندعو المجتمع الدولى الى الزام اسرائيل بالانضمام الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية واخضاع جميع مرافقها النووية لنظام الرقابة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية٠
أيها الاخوة إننا نأمل ان تستجيب جمهورية ايران الاسلامية لدعوة موءتمركم الموقر لحل النزاع حول الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة وذلك بالطرق السلمية٠
أيها الاخوة إن من أبرز خصائص النظام العالمى الجديد ظاهرة العولمة وماترتب عليها من تحرير لظاهرة تدفقات السلع وظهور التكتلات الاقتصادية الدولية والتطورات المتسارعة فى مجالات التقنية والاتصالات واذا ما اردنا لامتنا العربية حضور فاعل وموءتمر فى الاقتصاد العالمى وتحقيق اقصى المكاسب لأقتصادينا فعلينا تطوير آليات العمل الاقتصادى العربى المشترك وبناء تكتل اقتصادى عربى قوى يستثمر الموارد والطاقات التى تزخر بها أمتنا العربية ٠٠من أجل ذلك علينا تفعيل موءسسات العمل العربى المشترك وبناء قاعدة اقتصادية عربية صلبة قادرة على التفاعل مع المتغيرات الدولية والتعامل معها بإيجابية ٠٠وان الخطوات المهمة التي تم الاتفاق عليها وبدا فى تنفيذها للوصول الى انشاء منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى ٠٠هى خطوات جديرة بان تنال اقصى درجات اهتمامنا ورعايتنا بما فى ذلك من تحقيق للمصلحة المشتركة لجميع الدول العربية ٠٠وانفاذاً لماتم الاتفاق عليه بين دولنا فإننا نتطلع إلى إزالة جميع القيود غير الجمركية فوراً والإسراع في تخفيض معدلات التعرفه الجمركية بين الدول العربية بهدف إزالتها نهائيا عام ٢٠٠٥ م٠
كما أننا نرى أهمية إقامة إتحاد جمركي بين دولنا والبدء فى دراسة الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك سعيا للوصول الى التكامل الإقتصادي العربي المنشود وتفعيل الاتفاقية الموحدة لإستثمار رؤوس الأموال العربية فى الدول العربية وتطويرها لتهيئة المناخ الاستثمارى لجذب الاستثمارات العربية والاجنبية لدولنا ٠
أيها الاخوة إن أمتنا العربية بمشرقها ومغربها تتطلع بآمال عريضة في أن تخرج هذه القمة بإذن الله بقرارات على مستوى التحديات على النحو الذي يعزز الأمن العربي وأن تتخذ خطوات فعالة وعملية نحو توسيع مجالات التعاون وتعميقها٠
أسال الله سبحانه أن يوفقنا جميعا وأن يعلى من شأن هذه الأمة ويحفظ لها عزها وكرامتها وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته٠