ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الكلمة التالية:

بسم الله الرحمـن الرحيم

فخامة الرئيس فلاديمير بوتين

الحضور الكرام :

أود بداية أن أشكر فخامتكم على ما لقيناه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة في بلدكم الصديق، وأن أعرب عن تقديرنا لما تضمنته كلمتكم من مشاعر ودية وإنه من دواعي سرورنا أن نكون في بلدكم الصديق للتأكيد على حرصنا على تعزيز العلاقات وترسيخها بين بلدينا وشعبينا في مختلف المجالات، مشيداً بما تتسم به من توافق في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، والتنسيق المستمر في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والازدهار في أوطاننا وخدمة الأمن والسلم الدوليين، كما أننا حريصون على استمرار التعاون الإيجابي بين بلدينا لتحقيق استقرار الأسواق العالمية للنفط خدمة لنمو الاقتصاد العالمي.

إننا على قناعة تامة بأن هناك فرصاً كبيرة تسهم في تنويع وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وإيجاد أرضية اقتصادية وتجارية واستثمارية قادرة على زيادة استغلال وتقوية الميزات النسبية لصالح البلدين، ودفع عجلة التبادل التجاري بكل محاوره وفقاً لرؤية المملكة 2030.

إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بتكثيف الجهود لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله واستشعاراً من المملكة لما يمثله الإرهاب والتطرف من خطورة عظمى على أمن واستقرار الدول والشعوب؛ فقد دعت المملكة إلى تأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة وتبرعت بمبلغ ( 110 ملايين دولار ) . كما عملت المملكة على تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم (41) دولة إسلامية وتأسيس المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف في الرياض.

فخامة الرئيس :

إننا نؤكد على ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وأن تكون مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية المرجعية للوصول إلى سلام شامل وعادل ودائم يكفل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وإن أمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط ضرورة قصوى لتحقيق الأمن والاستقرار العالمي، مما يستوجب التزام إيران بالكف عن تدخلاتها في شؤون دول المنطقة، وزعزعة الأمن والاستقرار فيها.

وفي اليمن نؤكد على أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ونتائج الحوار الوطني اليمني ، وقرار مجلس الأمن رقم (2216) ، وبما يحفظ لليمن وحدته ويحقق أمنه واستقراره .

أما ما يخص الأزمة السورية فإننا مطالبون بالعمل على إنهائها وفقاً لمقررات جنيف (1) وقرار مجلس الأمن رقم (2254) ، وإيجاد حل سياسي يضمن تحقيق الأمن والاستقرار ، ويحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها .

كما نؤكد على أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه وتوحيد جبهته الداخلية لمحاربة الإرهاب .

وإننا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته فيما يخص مشكلة مسلمي الروهينجا وإيجاد حل يحميهم من أعمال العنف والانتهاكات التي يتعرضون لها ورفع المعاناة عنهم .

وفي الختام يطيب لي أن أوجه الدعوة لفخامتكم لزيارة المملكة العربية السعودية لاستكمال مشاوراتنا حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وتعزيز التعاون الثنائي بين بلدينا في المجالات كافة ، كما أكرر شكري لفخامتكم وللحكومة الروسية على ما لقيناه من حسن الاستقبال وكرم الضيافة ، متمنياً لبلدكم وللشعب الروسي الصديق المزيد من التقدم والازدهار .